صفحات الموقع

سورة النحل الآية ٦٦

سورة النحل الآية ٦٦

وَإِنَّ لَكُمۡ فِی ٱلۡأَنۡعَـٰمِ لَعِبۡرَةࣰۖ نُّسۡقِیكُم مِّمَّا فِی بُطُونِهِۦ مِنۢ بَیۡنِ فَرۡثࣲ وَدَمࣲ لَّبَنًا خَالِصࣰا سَاۤىِٕغࣰا لِّلشَّـٰرِبِینَ ﴿٦٦﴾

التفسير

تفسير السعدي

أي: " وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ " التي سخرها الله لمنافعكم " لَعِبْرَةً " تستدلون بها على كمال قدرة الله, وسعة إحسانه, حيث أسقاكم من بطونها المشتملة على الفرث والدم. فأخرج من بين ذلك, لبنا خالصا من الكدر سائغا للشاربين, للذته, ولأنه يسقي ويغذي. فهل هذه, إلا قدرة إلهية, لا أمور طبيعية. فأي شيء في الطبيعة, يقلب العلف الذي تأكله البهيمة, والشراب الذي تشربه من الماء العذب والملح, لبنا خالصا سائغا للشاربين؟

التفسير الميسر

وإن لكم -أيها الناس- في الأنعام -وهي الإبل والبقر والغنم- لَعظة، فقد شاهدتم أننا نسقيكم من ضروعها لبنًا خارجًا من بين فَرْث -وهو ما في الكَرِش- وبين دم خالصًا من كل الشوائب، لذيذًا لا يَغَصُّ به مَن شَرِبَه.

تفسير الجلالين

"وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَام لَعِبْرَة" اعْتِبَار "نُسْقِيكُمْ" بَيَان لِلْعِبْرَةِ "مِمَّا فِي بُطُونه" أَيْ الْأَنْعَام "مِنْ" لِلِابْتِدَاءِ مُتَعَلِّقَة بِنُسْقِيكُمْ "بَيْن فَرْث" ثُفْل الْكَرِش "وَدَم لَبَنًا خَالِصًا" لَا يَشُوبهُ شَيْء مِنْ الْفَرْث وَالدَّم مِنْ طَعْم أَوْ رِيح أَوْ لَوْن أَوْ بَيْنهمَا "سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ" سَهْل الْمُرُور فِي حَلْقهمْ لَا يُغَصّ بِهِ

تفسير ابن كثير

يَقُول تَعَالَى " وَإِنَّ لَكُمْ " أَيّهَا النَّاس " فِي الْأَنْعَام " وَهِيَ الْإِبِل وَالْبَقَر وَالْغَنَم " لَعِبْرَة " أَيْ لَآيَة وَدَلَالَة حِكْمَة خَالِقهَا وَقُدْرَته وَرَحْمَته وَلُطْفه " نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونه " أَفْرَدَهُ هَاهُنَا عَوْدًا عَلَى مَعْنَى النَّعَم أَوْ الضَّمِير عَائِد عَلَى الْحَيَوَان فَإِنَّ الْأَنْعَام حَيَوَانَات أَيْ نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بَطْن هَذَا الْحَيَوَان وَفِي الْآيَة الْأُخْرَى مِمَّا فِي بُطُونهَا وَيَجُوز هَذَا وَهَذَا كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى " كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَة فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ " وَفِي قَوْله تَعَالَى " وَإِنِّي مُرْسِلَة إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَة بِمَ يَرْجِع الْمُرْسَلُونَ فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَان " أَيْ الْمَال وَقَوْله " مِنْ بَيْن فَرْث وَدَم لَبَنًا خَالِصًا " أَيْ يَتَخَلَّص الدَّم بَيَاضه وَطَعْمه وَحَلَاوَته مِنْ بَيْن فَرْث وَدَم فِي بَاطِن الْحَيَوَان فَيَسْرِي كُلّ إِلَى مَوْطِنه إِذَا نَضِجَ الْغِذَاء فِي مَعِدَته فَيُصْرَف مِنْهُ دَم إِلَى الْعُرُوق وَلَبَن إِلَى الضَّرْع وَبَوْل إِلَى الْمَثَانَة وَرَوْث إِلَى الْمَخْرَج وَكُلّ مِنْهَا لَا يَشُوب الْآخَر وَلَا يُمَازِجهُ بَعْد اِنْفِصَاله عَنْهُ وَلَا يَتَغَيَّر بِهِ وَقَوْله " لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ " أَيْ لَا يُغَصّ بِهِ أَحَد.

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَام لَعِبْرَة نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونه } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَإِنَّ لَكُمْ أَيّهَا النَّاس لَعِظَة فِي الْأَنْعَام الَّتِي نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونه . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { نُسْقِيكُمْ } فَقَرَأَتْهُ عَامَّة أَهْل مَكَّة وَالْعِرَاق وَالْكُوفَة وَالْبَصْرَة , سِوَى عَاصِم , وَمِنْ أَهْل الْمَدِينَة أَبُو جَعْفَر : { نُسْقِيكُمْ } بِضَمِّ النُّون . بِمَعْنَى : أَنَّهُ أَسْقَاهُمْ شَرَابًا دَائِمًا . وَكَانَ الْكِسَائِيّ يَقُول : الْعَرَب تَقُول : أَسْقَيْنَاهُمْ نَهْرًا وَأَسْقَيْنَاهُمْ لَبَنًا : إِذَا جَعَلَتْهُ شِرْبًا دَائِمًا , فَإِذَا أَرَادُوا أَنَّهُمْ أَعْطَوْهُ شَرْبَة قَالُوا : سَقَيْنَاهُمْ فَنَحْنُ نَسْقِيهِمْ بِغَيْرِ أَلِف . وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء أَهْل الْمَدِينَة سِوَى أَبِي جَعْفَر , وَمِنْ أَهْل الْعِرَاق عَاصِم : " نَسْقِيكُمْ " بِفَتْحِ النُّون مِنْ سَقَاهُ اللَّه فَهُوَ يَسْقِيه . وَالْعَرَب قَدْ تُدْخِل الْأَلِف فِيمَا كَانَ مِنْ السَّقْي غَيْر دَائِم وَتَنْزِعهَا فِيمَا كَانَ دَائِمًا , وَإِنْ كَانَ أَشْهَر الْكَلَامَيْنِ عِنْدهَا مَا قَالَ الْكِسَائِيّ , يَدُلّ عَلَى مَا قُلْنَا مِنْ ذَلِكَ , قَوْل لَبِيد فِي صِفَة سَحَاب : سَقَى قَوْمِي بَنِي مَجْد وَأَسْقَى نُمَيْرًا وَالْقَبَائِل مِنْ هِلَال فَجَمَعَ اللُّغَتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا فِي مَعْنًى وَاحِد . فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَبِأَيَّةِ الْقِرَاءَتَيْنِ قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب , غَيْر أَنَّ أَعْجَبَ الْقِرَاءَتَيْنِ إِلَيَّ قِرَاءَة ضَمّ النُّون لِمَا ذَكَرْت مِنْ أَنَّ أَكْثَر الْكَلَامَيْنِ عِنْد الْعَرَب فِيمَا كَانَ دَائِمًا مِنْ السَّقْي أَسْقَى بِالْأَلِفِ فَهُوَ يَسْقِي , وَمَا أَسْقَى اللَّه عِبَاده مِنْ بُطُون الْأَنْعَام فَدَائِم لَهُمْ غَيْر مُنْقَطِع عَنْهُمْ . وَأَمَّا قَوْله : { مِمَّا فِي بُطُونه } وَقَدْ ذَكَرَ الْأَنْعَام قَبْل ذَلِكَ , وَهِيَ جَمْع وَالْهَاء فِي الْبُطُون مُوَحَّدَة , فَإِنَّ لِأَهْلِ الْعَرَبِيَّة فِي ذَلِكَ أَقْوَالًا , فَكَانَ بَعْض نَحْوِيِّي الْكُوفَة يَقُول : النَّعَم وَالْأَنْعَام شَيْء وَاحِد , لِأَنَّهُمَا جَمِيعًا جَمْعَانِ , فَرَدَّ الْكَلَام فِي قَوْله : { مِمَّا فِي بُطُونه } إِلَى التَّذْكِير مُرَادًا بِهِ مَعْنَى النِّعَم , إِذْ كَانَ يُؤَدِّي عَنْ الْأَنْعَام ; وَيُسْتَشْهَد لِقَوْلِ ذَلِكَ بِرَجَزِ بَعْض الْأَعْرَاب : إِذَا رَأَيْت أَنْجُمًا مِنْ الْأَسَدْ جَبْهَته أَوْ الْخَرَاة وَالْكَتَدْ بَالَ سُهَيْل فِي الْفَضِيخ فَفَسَدْ وَطَابَ أَلْبَان اللِّقَاح فَبَرَدْ وَيَقُول : رَجَعَ بِقَوْلِهِ : " فَبَرَدْ " إِلَى مَعْنَى اللَّبَن , لِأَنَّ اللَّبَن وَالْأَلْبَان تَكُون فِي مَعْنًى وَاحِد . وَفِي تَذْكِير النَّعَم قَوْل الْآخَر : أَكُلّ عَام نَعَم تَحْوُونَهْ يُلَقِّحهُ قَوْم وَتَنْتِجُونَهْ فَذَكَّرَ النَّعَم . وَكَانَ غَيْره مِنْهُمْ يَقُول : إِنَّمَا قَالَ : { مِمَّا فِي بُطُونه } لِأَنَّهُ أَرَادَ : مِمَّا فِي بُطُون مَا ذَكَرْنَا ; وَيَنْشُد فِي ذَلِكَ رَجَزًا لِبَعْضِهِمْ : مِثْل الْفِرَاخ نُتِّفَتْ حَوَاصِلُهْ وَقَوْل الْأَسْوَد بْن يَعْفُر : إِنَّ الْمَنِيَّة وَالْحُتُوف كِلَاهُمَا يُوفِي الْمَخَارِم يَرْقُبَانِ سَوَادِي فَقَالَ : " كِلَاهُمَا " , وَلَمْ يَقُلْ : " كِلْتَاهُمَا " ; وَقَوْل الصَّلَتَان الْعَبْدِيّ : إِنَّ السَّمَاحَة وَالْمُرُوءَة ضُمِّنَا قَبْرًا بِمَرْو عَلَى الطَّرِيق الْوَاضِح وَقَوْل الْآخَر : وَعَفْرَاء أَدْنَى النَّاس مِنِّي مَوَدَّة وَعَفْرَاء عَنِّي الْمُعْرِض الْمُتَوَانِي وَلَمْ يَقُلْ : الْمُعْرِضَة الْمُتَوَانِيَة ; وَقَوْل الْآخَر : إِذَا النَّاس نَاس وَالْبِلَاد بِغِبْطَةٍ وَإِذْ أُمّ عَمَّار صَدِيق مُسَاعِف وَيَقُول : كُلّ ذَلِكَ عَلَى مَعْنَى هَذَا الشَّيْء وَهَذَا الشَّخْص وَالسَّوَاد , وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ . وَيَقُول : مِنْ ذَلِكَ قَوْل اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { فَلَمَّا رَأَى الشَّمْس بَازِغَة قَالَ هَذَا رَبِّي } 6 78 بِمَعْنَى : هَذَا الشَّيْء الطَّالِع , وَقَوْله : { كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَة فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ } 80 11 : 12 وَلَمْ يَقُلْ ذَكَرَهَا , لِأَنَّ مَعْنَاهُ : فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَ هَذَا الشَّيْء , وَقَوْله : { وَإِنِّي مُرْسِلَة إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَة بِمَ يَرْجِع الْمُرْسَلُونَ فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَان } 27 35 : 36 وَلَمْ يَقُلْ " جَاءَتْ " . وَكَانَ بَعْض الْبَصْرِيِّينَ يَقُول : قِيلَ : { مِمَّا فِي بُطُونه } لِأَنَّ الْمَعْنَى : نُسْقِيكُمْ مِنْ أَيّ الْأَنْعَام كَانَ فِي بُطُونه . وَيَقُول : فِيهِ اللَّبَن مُضْمَر , يَعْنِي أَنَّهُ يَسْقِي مِنْ أَيّهَا كَانَ ذَا لَبَن , وَذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ لِكُلِّهَا لَبَن , وَإِنَّمَا يُسْقَى مِنْ ذَوَات اللَّبَن . وَالْقَوْلَانِ الْأَوَّلَانِ أَصَحّ مَخْرَجًا عَلَى كَلَام الْعَرَب مِنْ هَذَا الْقَوْل الثَّالِث . وَقَوْله : { مِنْ بَيْن فَرْث وَدَم لَبَنًا خَالِصًا } يَقُول : نُسْقِيكُمْ لَبَنًا , نُخْرِجهُ لَكُمْ مِنْ بَيْن فَرْث وَدَم خَالِصًا ; يَقُول : خَلَصَ مِنْ مُخَالَطَة الدَّم وَالْفَرْث فَلَمْ يَخْتَلِطَا بِهِ . { سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ } يَقُول : يَسُوغ لِمَنْ شَرِبَهُ فَلَا يَغَصّ بِهِ كَمَا يَغَصّ الْغَاصّ بِبَعْضِ مَا يَأْكُلهُ مِنْ الْأَطْعِمَة . وَقِيلَ : إِنَّهُ لَمْ يَغَصّ أَحَد بِاللَّبَنِ قَطُّ .

تفسير القرطبي

قَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْل فِي الْأَنْعَام , وَهِيَ هُنَا الْأَصْنَاف الْأَرْبَعَة : الْإِبِل وَالْبَقَر وَالضَّأْن وَالْمَعْز . " لَعِبْرَة " أَيْ دَلَالَة عَلَى قُدْرَة اللَّه وَوَحْدَانِيّته وَعَظَمَته . وَالْعِبْرَة أَصْلهَا تَمْثِيل الشَّيْء بِالشَّيْءِ لِتُعْرَف حَقِيقَته مِنْ طَرِيق الْمُشَاكَلَة , وَمِنْهُ " فَاعْتَبِرُوا " [ الْحَشْر : 2 ] . وَقَالَ أَبُو بَكْر الْوَرَّاق : الْعِبْرَة فِي الْأَنْعَام تَسْخِيرهَا لِأَرْبَابِهَا وَطَاعَتهَا لَهُمْ , وَتَمَرُّدك عَلَى رَبّك وَخِلَافك لَهُ فِي كُلّ شَيْء . وَمِنْ أَعْظَم الْعِبَر بَرِيء يَحْمِل مُذْنِبًا . قِرَاءَة أَهْل الْمَدِينَة وَابْن عَامِر وَعَاصِم فِي رِوَايَة أَبِي بَكْر بِفَتْحِ النُّون مِنْ سَقَى يَسْقِي . وَقَرَأَ الْبَاقُونَ وَحَفْص عَنْ عَاصِم بِضَمِّ النُّون مِنْ أَسْقَى يُسْقِي , وَهِيَ قِرَاءَة الْكُوفِيِّينَ وَأَهْل مَكَّة . قِيلَ : هُمَا لُغَتَانِ . وَقَالَ لَبِيد : سَقَى قَوْمِي بَنِي مَجْد وَأَسْقَى نُمَيْرًا وَالْقَبَائِل مِنْ هِلَال وَقِيلَ : يُقَال لِمَا كَانَ مِنْ يَدك إِلَى فِيهِ سَقَيْته , فَإِذَا جَعَلْت لَهُ شَرَابًا أَوْ عَرَضْته لِأَنْ يَشْرَب بِفِيهِ أَوْ يَزْرَعهُ قُلْت أَسْقَيْته ; قَالَ اِبْن عَزِيز , وَقَدْ تَقَدَّمَ . وَقَرَأَتْ فِرْقَة " تُسْقِيكُمْ " بِالتَّاءِ , وَهِيَ ضَعِيفَة , يَعْنِي الْأَنْعَام . وَقُرِئَ بِالْيَاءِ , أَيْ يَسْقِيكُمْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ . وَالْقُرَّاء عَلَى الْقِرَاءَتَيْنِ الْمُتَقَدِّمَتَيْنِ ; فَفَتْحُ النُّون لُغَةُ قُرَيْش وَضَمُّهَا لُغَةُ حِمْيَر . اِخْتَلَفَ النَّاس فِي الضَّمِير مِنْ قَوْله : " مِمَّا فِي بُطُونه " عَلَى مَاذَا يَعُود . فَقِيلَ : هُوَ عَائِد إِلَى مَا قَبْله وَهُوَ جَمْع الْمُؤَنَّث . قَالَ سِيبَوَيْهِ : الْعَرَب تُخْبِر عَنْ الْأَنْعَام بِخَبَرِ الْوَاحِد . قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : وَمَا أَرَاهُ عَوَّلَ عَلَيْهِ إِلَّا مِنْ هَذِهِ الْآيَة , وَهَذَا لَا يُشْبِه مَنْصِبه وَلَا يَلِيق بِإِدْرَاكِهِ . وَقِيلَ : لَمَّا كَانَ لَفْظ الْجَمْع وَهُوَ اِسْم الْجِنْس يُذَكَّر وَيُؤَنَّث فَيُقَال : هُوَ الْأَنْعَام وَهِيَ الْأَنْعَام , جَازَ عَوْد الضَّمِير بِالتَّذْكِيرِ ; وَقَالَ الزَّجَّاج , وَقَالَ الْكِسَائِيّ : مَعْنَاهُ مِمَّا فِي بُطُون مَا ذَكَرْنَاهُ , فَهُوَ عَائِد عَلَى الْمَذْكُور ; وَقَدْ قَالَ اللَّه تَعَالَى : " إِنَّهَا تَذْكِرَة . فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ " [ عَبَسَ : 11 - 12 ] وَقَالَ الشَّاعِر : مِثْل الْفِرَاخ نُتِفَتْ حَوَاصِله وَمِثْله كَثِير . وَقَالَ الْكِسَائِيّ : " مِمَّا فِي بُطُونه " أَيْ مِمَّا فِي بُطُون بَعْضه ; إِذْ الذُّكُور لَا أَلْبَان لَهَا , وَهُوَ الَّذِي عَوَّلَ عَلَيْهِ أَبُو عُبَيْدَة . وَقَالَ الْفَرَّاء : الْأَنْعَام وَالنَّعَم وَاحِد , وَالنَّعَم يُذَكَّر , وَلِهَذَا تَقُول الْعَرَب : هَذَا نَعَم وَارِد , فَرَجَعَ الضَّمِير إِلَى لَفْظ النَّعَم الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى الْأَنْعَام . قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : إِنَّمَا رَجَعَ التَّذْكِير إِلَى مَعْنَى الْجَمْع , وَالتَّأْنِيث إِلَى مَعْنَى الْجَمَاعَة , فَذَكَرَهُ هُنَا بِاعْتِبَارِ لَفْظ الْجَمْع , وَأَنَّثَهُ فِي سُورَة الْمُؤْمِنِينَ بِاعْتِبَارِ لَفْظ الْجَمَاعَة فَقَالَ : " نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونهَا " [ الْمُؤْمِنُونَ : 21 ] وَبِهَذَا التَّأْوِيل يَنْتَظِم الْمَعْنَى اِنْتِظَامًا حَسَنًا . وَالتَّأْنِيث بِاعْتِبَارِ لَفْظ الْجَمَاعَة وَالتَّذْكِير بِاعْتِبَارِ لَفْظ الْجَمْع أَكْثَر مِنْ رَمْل يَبْرِينَ وَتَيْهَاء فِلَسْطِين . اِسْتَنْبَطَ بَعْض الْعُلَمَاء الْجِلَّة وَهُوَ الْقَاضِي إِسْمَاعِيل مِنْ عَوْد هَذَا الضَّمِير , أَنَّ لَبَن الْفَحْل يُفِيد التَّحْرِيم , وَقَالَ : إِنَّمَا جِيءَ بِهِ مُذَكَّرًا لِأَنَّهُ رَاجِع إِلَى ذِكْر النَّعَم ; لِأَنَّ اللَّبَن لِلذَّكَرِ مَحْسُوب , وَلِذَلِكَ قَضَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّ لَبَن الْفَحْل يُحَرِّم حِين أَنْكَرَتْهُ عَائِشَة فِي حَدِيث أَفْلَح أَخِي أَبِي الْقُعَيْس ( فَلِلْمَرْأَةِ السَّقْي وَلِلرَّجُلِ اللِّقَاح ) فَجَرَى الِاشْتِرَاك فِيهِ بَيْنهمَا . وَقَدْ مَضَى الْقَوْل فِي تَحْرِيم لَبَن الْفَحْل فِي " النِّسَاء " وَالْحَمْد لِلَّهِ نَبَّهَ سُبْحَانه عَلَى عَظِيم قُدْرَته بِخُرُوجِ اللَّبَن خَالِصًا بَيْن الْفَرْث وَالدَّم . وَالْفَرْث : الزِّبْل الَّذِي يَنْزِل إِلَى الْكَرِش , فَإِذَا خَرَجَ لَمْ يُسَمَّ فَرْثًا . يُقَال : أَفْرَثْت الْكَرِش إِذَا أَخْرَجْت مَا فِيهَا . وَالْمَعْنَى : أَنَّ الطَّعَام يَكُون فِيهِ مَا فِي الْكَرِش وَيَكُون مِنْهُ الدَّم , ثُمَّ يَخْلُص اللَّبَن مِنْ الدَّم ; فَأَعْلَمَ اللَّه سُبْحَانه أَنَّ هَذَا اللَّبَن يَخْرُج مِنْ بَيْن ذَلِكَ وَبَيْن الدَّم فِي الْعُرُوق . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : إِنَّ الدَّابَّة تَأْكُل الْعَلَف فَإِذَا اِسْتَقَرَّ فِي كَرِشهَا طَبَخَتْهُ فَكَانَ أَسْفَله فَرْثًا وَأَوْسَطه لَبَنًا وَأَعْلَاهُ دَمًا , وَالْكَبِد مُسَلَّط عَلَى هَذِهِ الْأَصْنَاف فَتَقْسِم الدَّم وَتُمَيِّزهُ وَتُجْرِيهِ فِي الْعُرُوق , وَتُجْرِي اللَّبَن فِي الضَّرْع وَيَبْقَى الْفَرْث كَمَا هُوَ فِي الْكَرِش ; " حِكْمَة بَالِغَة فَمَا تُغْنِ النُّذُر " [ الْقَمَر : 5 ] . " خَالِصًا " يُرِيد مِنْ حُمْرَة الدَّم وَقَذَارَة الْفَرْث وَقَدْ جَمَعَهُمَا وِعَاء وَاحِد . وَقَالَ اِبْن بَحْر : خَالِصًا بَيَاضه . قَالَ النَّابِغَة : بِخَالِصَةِ الْأَرْدَان خُضْر الْمَنَاكِب أَيْ بِيض الْأَكْمَام . وَهَذِهِ قُدْرَة لَا تَنْبَغِي إِلَّا لِلْقَائِمِ عَلَى كُلّ شَيْء بِالْمَصْلَحَةِ . قَالَ النَّقَّاش : فِي هَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّ الْمَنِيّ لَيْسَ بِنَجَسٍ . وَقَالَهُ أَيْضًا غَيْره وَاحْتَجَّ بِأَنْ قَالَ : كَمَا يَخْرُج اللَّبَن مِنْ بَيْن الْفَرْث وَالدَّم سَائِغًا خَالِصًا كَذَلِكَ يَجُوز أَنْ يَخْرُج الْمَنِيّ عَلَى مَخْرَج الْبَوْل طَاهِرًا . قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : إِنَّ هَذَا لَجَهْل عَظِيم وَأَخْذ شَنِيع . اللَّبَن جَاءَ الْخَبَر عَنْهُ مَجِيء النِّعْمَة وَالْمِنَّة الصَّادِرَة عَنْ الْقُدْرَة لِيَكُونَ عِبْرَة , فَاقْتَضَى ذَلِكَ كُلّه وَصْف الْخُلُوص وَاللَّذَّة ; وَلَيْسَ الْمَنِيّ مِنْ هَذِهِ الْحَالَة حَتَّى يَكُون مُلْحَقًا بِهِ أَوْ مَقِيسًا عَلَيْهِ . قُلْت : قَدْ يُعَارَض هَذَا بِأَنْ يُقَال : وَأَيّ مِنَّة أَعْظَم وَأَرْفَع مِنْ خُرُوج الْمَنِيّ الَّذِي يَكُون عَنْهُ الْإِنْسَان الْمُكَرَّم ; وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : " يَخْرُج مِنْ بَيْن الصُّلْب وَالتَّرَائِب " [ الطَّارِق : 7 ] , وَقَالَ : " وَاَللَّه جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَة " [ النَّحْل : 72 ] وَهَذَا غَايَة فِي الِامْتِنَان . فَإِنْ قِيلَ : إِنَّهُ يَتَنَجَّس بِخُرُوجِهِ فِي مَجْرَى الْبَوْل , قُلْنَا : هُوَ مَا أَرَدْنَاهُ , فَالنَّجَاسَة عَارِضَة وَأَصْله طَاهِر ; وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ مَخْرَجه غَيْر مَخْرَج الْبَوْل وَخَاصَّة الْمَرْأَة ; فَإِنَّ مَدْخَل الذَّكَر مِنْهَا وَمَخْرَج الْوَلَد غَيْر مَخْرَج الْبَوْل عَلَى مَا قَالَهُ الْعُلَمَاء . وَقَدْ تَقَدَّمَ فَإِنْ قِيلَ : أَصْله دَم فَهُوَ نَجَس , قُلْنَا يَنْتَقِض بِالْمِسْكِ , فَإِنَّ أَصْله دَم وَهُوَ طَاهِر . وَمِمَّنْ قَالَ بِطَهَارَتِهِ الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَأَبُو ثَوْر وَغَيْرهمْ ; لِحَدِيثِ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا قَالَتْ : كُنْت أَفْرُكهُ مِنْ ثَوْب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَابِسًا بِظُفُرِي . قَالَ الشَّافِعِيّ : فَإِنْ لَمْ يُفْرَك فَلَا بَأْس بِهِ . وَكَانَ سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص يَفْرُك الْمَنِيّ مِنْ ثَوْبه . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : هُوَ كَالنُّخَامَةِ أَمِطْهُ عَنْك بِإِذْخِرَة وَامْسَحْهُ بِخِرْقَةٍ . فَإِنْ قِيلَ : فَقَدْ ثَبَتَ عَنْ عَائِشَة أَنَّهَا قَالَتْ : كُنْت أَغْسِل الْمَنِيّ مِنْ ثَوْب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ يَخْرُج إِلَى الصَّلَاة فِي ذَلِكَ الثَّوْب وَأَنَا أَنْظُر إِلَى أَثَر الْغُسْل فِيهِ . قُلْنَا : يَحْتَمِل أَنْ تَكُون غَسَلَتْهُ اِسْتِقْذَارًا كَالْأَشْيَاءِ الَّتِي تُزَال مِنْ الثَّوْب كَالنَّجَاسَةِ , وَيَكُون هَذَا جَمْعًا بَيْن الْأَحَادِيث . وَاَللَّه أَعْلَم . وَقَالَ مَالِك وَأَصْحَابه وَالْأَوْزَاعِيّ : هُوَ نَجَس . قَالَ مَالِك : غَسْل الِاحْتِلَام مِنْ الثَّوْب أَمْر وَاجِب مُجْتَمَع عَلَيْهِ عِنْدنَا , وَهُوَ قَوْل الْكُوفِيِّينَ . وَيُرْوَى عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب وَابْن مَسْعُود وَجَابِر بْن سَمُرَة أَنَّهُمْ غَسَلُوهُ مِنْ ثِيَابهمْ . وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنْ اِبْن عُمَر وَعَائِشَة . وَعَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ فِي نَجَاسَة الْمَنِيّ وَطَهَارَته التَّابِعُونَ . فِي هَذِهِ الْآيَة دَلِيل عَلَى جَوَاز الِانْتِفَاع بِالْأَلْبَانِ مِنْ الشُّرْب وَغَيْره , فَأَمَّا لَبَن الْمَيْتَة فَلَا يَجُوز الِانْتِفَاع بِهِ ; لِأَنَّهُ مَائِع طَاهِر حَصَلَ فِي وِعَاء نَجَس , وَذَلِكَ أَنَّ ضَرْع الْمَيْتَة نَجَس وَاللَّبَن طَاهِر فَإِذَا حُلِبَ صَارَ مَأْخُوذًا مِنْ وِعَاء نَجَس . فَأَمَّا لَبَن الْمَرْأَة الْمَيِّتَة فَاخْتَلَفَ أَصْحَابنَا فِيهِ , فَمَنْ قَالَ : إِنَّ الْإِنْسَان طَاهِر حَيًّا وَمَيِّتًا فَهُوَ طَاهِر . وَمَنْ قَالَ : يَنْجُس بِالْمَوْتِ فَهُوَ نَجِس . وَعَلَى الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا تَثْبُت الْحُرْمَة ; لِأَنَّ الصَّبِيّ قَدْ يَغْتَذِي بِهِ كَمَا يَغْتَذِي مِنْ الْحَيَّة , وَذَلِكَ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( الرَّضَاع مَا أَنْبَتَ اللَّحْم وَأَنْشَزَ الْعَظْم ) . وَلَمْ يَخُصّ . وَقَدْ مَضَى فِي " النِّسَاء " أَيْ لَذِيذًا هَيِّنًا لَا يَغَصّ بِهِ مَنْ شَرِبَهُ . يُقَال : سَاغَ الشَّرَاب يَسُوغ سَوْغًا أَيْ سَهُلَ مَدْخَله فِي الْحَلْق , وَأَسَاغَهُ شَارَبَهُ , وَسُغْته أَنَا أَسِيغهُ وَأَسُوغهُ , يَتَعَدَّى , وَالْأَجْوَد أَسَغْته إِسَاغَة . يُقَال : أَسِغْ لِي غُصَّتِي أَيْ أَمْهِلْنِي وَلَا تُعْجِلنِي ; وَقَالَ تَعَالَى : " يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَاد يُسِيغهُ " [ إِبْرَاهِيم : 17 ] . وَالسِّوَاغ - بِكَسْرِ السِّين - مَا أَسَغْت بِهِ غُصَّتك . يُقَال : الْمَاء سِوَاغ الْغُصَص ; وَمِنْهُ قَوْل الْكُمَيْت : فَكَانَتْ سِوَاغًا أَنْ جَئْزت بِغُصَّةٍ وَرُوِيَ أَنَّ اللَّبَن لَمْ يَشْرَق بِهِ أَحَد قَطُّ , وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فِي هَذِهِ الْآيَة دَلِيل عَلَى اِسْتِعْمَال الْحَلَاوَة وَالْأَطْعِمَة اللَّذِيذَة وَتَنَاوُلهَا , وَلَا يُقَال : إِنَّ ذَلِكَ يُنَاقِض الزُّهْد أَوْ يُبَاعِدهُ , لَكِنْ إِذَا كَانَ مِنْ وَجْهه وَمِنْ غَيْر سَرَف وَلَا إِكْثَار . وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْمَعْنَى فِي " الْمَائِدَة " وَغَيْرهَا وَفِي الصَّحِيح عَنْ أَنَس قَالَ : لَقَدْ سَقَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَدَحِي هَذَا الشَّرَاب كُلّه : الْعَسَل وَالنَّبِيذ وَاللَّبَن وَالْمَاء . وَقَدْ كَرِهَ بَعْض الْقُرَّاء أَكْل الْفَالُوذَج وَاللَّبَن مِنْ الطَّعَام , وَأَبَاحَهُ عَامَّة الْعُلَمَاء . وَرُوِيَ عَنْ الْحَسَن أَنَّهُ كَانَ عَلَى مَائِدَة وَمَعَهُ مَالِك بْن دِينَار , فَأُتِيَ بِفَالُوذَج فَامْتَنَعَ عَنْ أَكْله , فَقَالَ لَهُ الْحَسَن : كُلْ فَإِنَّ عَلَيْك فِي الْمَاء الْبَارِد أَكْثَر مِنْ هَذَا . رَوَى أَبُو دَاوُد وَغَيْره عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : أُتِيَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَبَنٍ فَشَرِبَ , فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا أَكَلَ أَحَدكُمْ طَعَامًا فَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ وَأَطْعِمْنَا خَيْرًا مِنْهُ . وَإِذَا سُقِيَ لَبَنًا فَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ وَزِدْنَا مِنْهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ شَيْء يَجْزِي عَنْ الطَّعَام وَالشَّرَاب إِلَّا اللَّبَن ) . قَالَ عُلَمَاؤُنَا : فَكَيْفَ لَا يَكُون ذَلِكَ وَهُوَ أَوَّل مَا يَغْتَذِي بِهِ الْإِنْسَان وَتَنْمِي بِهِ الْجُثَث وَالْأَبْدَان , فَهُوَ قُوت خَلِيّ عَنْ الْمَفَاسِد بِهِ قِوَام الْأَجْسَام , وَقَدْ جَعَلَهُ اللَّه تَعَالَى عَلَامَة لِجِبْرِيل عَلَى هِدَايَة هَذِهِ الْأُمَّة الَّتِي هِيَ خَيْر الْأُمَم أُمَّة ; فَقَالَ فِي الصَّحِيح : ( فَجَاءَنِي جِبْرِيل بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْر وَإِنَاء مِنْ لَبَن فَاخْتَرْت اللَّبَن فَقَالَ لِي جِبْرِيل اِخْتَرْت الْفِطْرَة أَمَا إِنَّك لَوْ اِخْتَرْت الْخَمْر غَوَتْ أُمَّتك ) . ثُمَّ إِنَّ فِي الدُّعَاء بِالزِّيَادَةِ مِنْهُ عَلَامَة الْخِصْب وَظُهُور الْخَيْرَات وَالْبَرَكَات ; فَهُوَ مُبَارَك كُلّه .

غريب الآية
وَإِنَّ لَكُمۡ فِی ٱلۡأَنۡعَـٰمِ لَعِبۡرَةࣰۖ نُّسۡقِیكُم مِّمَّا فِی بُطُونِهِۦ مِنۢ بَیۡنِ فَرۡثࣲ وَدَمࣲ لَّبَنًا خَالِصࣰا سَاۤىِٕغࣰا لِّلشَّـٰرِبِینَ ﴿٦٦﴾
ٱلۡأَنۡعَـٰمِوهي: الإبِلُ والبَقَرُ والغَنَمُ.
لَعِبۡرَةࣰۖلعِظَةً.
فَرۡثࣲخُلاصةِ المأكول في الكَرِشِ والأمعاءِ.
خَالِصࣰامُصَفَّى من جميعِ الشوائبِ.
سَاۤىِٕغࣰاسهلَ المُرورِ في الحَلْقِ، هنيئاً.
الإعراب
(وَإِنَّ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(إِنَّ) : حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(لَكُمْ)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ (إِنَّ) : مُقَدَّمٌ.
(فِي)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(الْأَنْعَامِ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(لَعِبْرَةً)
"اللَّامُ" الْمُزَحْلَقَةُ حَرْفُ تَوْكِيدٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(عِبْرَةً) : اسْمُ (إِنَّ) : مُؤَخَّرٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(نُسْقِيكُمْ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلثِّقَلِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "نَحْنُ"، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(مِمَّا)
(مِنْ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ(مَا) : اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(فِي)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(بُطُونِهِ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(مِنْ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(بَيْنِ)
اسْمٌ ظَرْفِيٌّ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(فَرْثٍ)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَدَمٍ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(دَمٍ) : مَعْطُوفٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(لَبَنًا)
مَفْعُولٌ بِهِ ثَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(خَالِصًا)
نَعْتٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(سَائِغًا)
نَعْتٌ ثَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(لِلشَّارِبِينَ)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(الشَّارِبِينَ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ.