سورة الحجر الآية ٩٠
سورة الحجر الآية ٩٠
كَمَاۤ أَنزَلۡنَا عَلَى ٱلۡمُقۡتَسِمِینَ ﴿٩٠﴾
تفسير السعدي
وقوله. " كما أنزلنا على المقتسمين " أي. كما أنزلنا العقوبة على بطلان ما جئت به, الساعين لصد الناس عن سبيل الله.
التفسير الميسر
وقل: إني أنا المنذر الموضِّح لما يهتدي به الناس إلى الإيمان بالله رب العالمين، ومنذركم أن يصيبكم العذاب، كما أنزله الله على الذين قسَّموا القرآن، فآمنوا ببعضه، وكفروا ببعضه الآخر من اليهود والنصارى وغيرهم.
تفسير الجلالين
"كَمَا أَنْزَلْنَا" الْعَذَاب "عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ" الْيَهُود وَالنَّصَارَى
تفسير ابن كثير
وَقَوْله " الْمُقْتَسِمِينَ" أَيْ الْمُتَحَالِفِينَ أَيْ تَحَالَفُوا عَلَى مُخَالَفَة الْأَنْبِيَاء وَتَكْذِيبهمْ وَأَذَاهُمْ كَقَوْلِهِ تَعَالَى إِخْبَارًا عَنْ قَوْم صَالِح أَنَّهُمْ " قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاَللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْله " الْآيَة أَيْ نَقْتُلهُمْ لَيْلًا . قَالَ مُجَاهِد : تَقَاسَمُوا وَتَحَالَفُوا " وَأَقْسَمُوا بِاَللَّهِ جَهْد أَيْمَانهمْ لَا يَبْعَث اللَّه مَنْ يَمُوت " " أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْل" الْآيَة " أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالهُمْ اللَّه بِرَحْمَةٍ " فَكَأَنَّهُمْ كَانُوا لَا يُكَذَّبُونَ بِشَيْءٍ مِنْ الدُّنْيَا إِلَّا أَقْسَمُوا عَلَيْهِ فَسُمُّوا مُقْتَسِمِينَ . قَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن أَسْلَمَ : الْمُقْتَسِمُونَ أَصْحَاب صَالِح الَّذِينَ تَقَاسَمُوا بِاَللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْله . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَل مَا بَعَثَنِي اللَّه بِهِ كَمَثَلِ رَجُل أَتَى قَوْمه فَقَالَ يَا قَوْم إِنِّي رَأَيْت الْجَيْش بِعَيْنِي وَإِنِّي أَنَا النَّذِير الْعُرْيَان فَالنَّجَاء النَّجَاء فَأَطَاعَهُ طَائِفَة مِنْ قَوْمه فَأَدْلَجُوا وَانْطَلَقُوا عَلَى مَهْلهمْ فَنَجَوْا وَكَذَّبَهُ طَائِفَة مِنْهُمْ فَأَصْبَحُوا مَكَانهمْ فَصَبَّحَهُمْ الْجَيْش فَأَهْلَكَهُمْ وَاجْتَاحَهُمْ فَذَلِكَ مَثَل مَنْ أَطَاعَنِي وَاتَّبَعَ مَا جِئْت بِهِ وَمَثَل مَنْ عَصَانِي وَكَذَّبَ مَا جِئْت بِهِ مِنْ الْحَقّ " .
تفسير القرطبي
قِيلَ : الْكَاف زَائِدَة , أَيْ أَنْذَرْتُكُمْ مَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ ; كَقَوْلِهِ : " لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء " [ الشُّورَى : 11 ] وَقِيلَ : أَنْذَرْتُكُمْ مِثْل مَا أَنْزَلْنَا بِالْمُقْتَسِمِينَ . وَقِيلَ : الْمَعْنَى كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ , أَيْ مِنْ الْعَذَاب وَكَفَيْنَاك الْمُسْتَهْزِئِينَ , فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَر وَأَعْرِضْ عَنْ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ بَغَوْا , فَإِنَّا كَفَيْنَاك أُولَئِكَ الرُّؤَسَاء الَّذِينَ كُنْت تَلْقَى مِنْهُمْ مَا تَلْقَى . وَاخْتُلِفَ فِي " الْمُقْتَسِمِينَ " عَلَى أَقْوَال سَبْعَة : الْأَوَّل : قَالَ مُقَاتِل وَالْفَرَّاء : هُمْ سِتَّة عَشَر رَجُلًا بَعَثَهُمْ الْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة أَيَّام الْمَوْسِم فَاقْتَسَمُوا أَعْقَاب مَكَّة وَأَنْقَابهَا وَفِجَاجهَا يَقُولُونَ لِمَنْ سَلَكَهَا : لَا تَغْتَرُّوا بِهَذَا الْخَارِج فِينَا يَدَّعِي النُّبُوَّة ; فَإِنَّهُ مَجْنُون , وَرُبَّمَا قَالُوا سَاحِر , وَرُبَّمَا قَالُوا شَاعِر , وَرُبَّمَا قَالُوا كَاهِن . وَسُمُّوا الْمُقْتَسِمِينَ لِأَنَّهُمْ اِقْتَسَمُوا هَذِهِ الطُّرُق , فَأَمَاتَهُمْ اللَّه شَرّ مِيتَة , وَكَانُوا نَصَّبُوا الْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة حَكَمًا عَلَى بَاب الْمَسْجِد , فَإِذَا سَأَلُوهُ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : صَدَقَ أُولَئِكَ . الثَّانِي : قَالَ قَتَادَة : هُمْ قَوْم مِنْ كُفَّار قُرَيْش اِقْتَسَمُوا كِتَاب اللَّه فَجَعَلُوا بَعْضه شِعْرًا , وَبَعْضه سِحْرًا , وَبَعْضه كِهَانَة , وَبَعْضه أَسَاطِير الْأَوَّلِينَ . الثَّالِث : قَالَ اِبْن عَبَّاس : ( هُمْ أَهْل الْكِتَاب آمَنُوا بِبَعْضِهِ وَكَفَرُوا بِبَعْضِهِ ) . وَكَذَلِكَ قَالَ عِكْرِمَة : هُمْ أَهْل الْكِتَاب , وَسُمُّوا مُقْتَسِمِينَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا مُسْتَهْزِئِينَ , فَيَقُول بَعْضهمْ : هَذِهِ السُّورَة لِي وَهَذِهِ السُّورَة لَك . وَهُوَ الْقَوْل الرَّابِع . الْخَامِس : قَالَ قَتَادَة : قَسَّمُوا كِتَابهمْ فَفَرَّقُوهُ وَبَدَّدُوهُ وَحَرَّفُوهُ . السَّادِس : قَالَ زَيْد بْن أَسْلَمَ : الْمُرَاد قَوْم صَالِح , تَقَاسَمُوا عَلَى قَتْله فَسُمُّوا مُقْتَسِمِينَ ; كَمَا قَالَ تَعَالَى : " تَقَاسَمُوا بِاَللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْله " [ النَّمْل : 49 ] . السَّابِع : قَالَ الْأَخْفَش : هُمْ قَوْم اِقْتَسَمُوا أَيْمَانًا تَحَالَفُوا عَلَيْهَا . وَقِيلَ : إِنَّهُمْ الْعَاص بْن وَائِل وَعُتْبَة وَشَيْبَة اِبْنَا رَبِيعَة وَأَبُو جَهْل بْن هِشَام وَأَبُو الْبَخْتَرِيّ بْن هِشَام وَالنَّضْر بْن الْحَارِث وَأُمَيَّة بْن خَلَف وَمُنَبِّه بْن الْحَجَّاج ; ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيّ .
| كَمَاۤ أَنزَلۡنَا | أُنذِرُكم عذابَ اللهِ كما أَنزلَه. |
|---|---|
| ٱلۡمُقۡتَسِمِینَ | اليهودِ والنصارى وغيرِهم الذين قسَّمُوا القرآنَ، فآمنوا ببعضِه وكفرُوا ببعضٍ. |
English
Chinese
Spanish
Portuguese
Russian
Japanese
French
German
Italian
Hindi
Korean
Indonesian
Bengali
Albanian
Bosnian
Dutch
Malayalam
Romanian