صفحات الموقع

سورة الحجر الآية ٥٠

سورة الحجر الآية ٥٠

وَأَنَّ عَذَابِی هُوَ ٱلۡعَذَابُ ٱلۡأَلِیمُ ﴿٥٠﴾

التفسير

تفسير السعدي

ومع هذا, فلا ينبغي أن يتمادى بهم الرجاء إلى حال الأمن والإدلال. فنبئهم " وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ " أي: لا عذاب في الحقيقة, إلا عذاب الله, الذي لا يقادر قدره, ولا يبلغ كنهه, نعوذ به من عذابه. فإنهم إذا عرفوا أنه " لا يعذب عذابه أحد * ولا يوثق وثاقه أحد " حذروا, وبعدوا عن كل سبب يوجب لهم العقاب. فالعبد, ينبغي أن يكون قلبه دائما, بين الخوف والرجاء, والرغبة والرهبة. فإذا نظر إلى رحمة ربه ومغفرته, وجوده وإحسانه, أحدث له ذلك الرجاء والرغبة. وإذا نظر إلى ذنوبه وتقصيره في حقوق ربه, أحدث له الخوف والرهبة والإقلاع عنها.

التفسير الميسر

أخبر -أيها الرسول- عبادي أني أنا الغفور للمؤمنين التائبين، الرحيم بهم، وأن عذابي هو العذاب المؤلم الموجع لغير التائبين. وأخبرهم -أيها الرسول- عن ضيوف إبراهيم من الملائكة الذين بشَّروه بالولد، وبهلاك قوم لوط.

تفسير الجلالين

"وَأَنَّ عَذَابِي" لِلْعُصَاةِ "هُوَ الْعَذَاب الْأَلِيم" الْمُؤْلِم

تفسير ابن كثير

أَيْ أَخْبِرْ يَا مُحَمَّد عِبَادِي أَنِّي ذُو رَحْمَة وَذُو عَذَاب أَلِيم وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْر نَظِير هَذِهِ الْآيَة الْكَرِيمَة وَهِيَ دَالَّة عَلَى مَقَامَيْ الرَّجَاء وَالْخَوْف .

تفسير الطبري

{ وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَاب الْأَلِيم } يَقُول : وَأَخْبِرْهُمْ أَيْضًا أَنَّ عَذَابِي لِمَنْ أَصَرَّ عَلَى مَعَاصِيّ وَأَقَامَ عَلَيْهَا وَلَمْ يَتُبْ مِنْهَا , هُوَ الْعَذَاب الْمُوجِع الَّذِي لَا يُشْبِههُ عَذَاب . وَهَذَا مِنْ اللَّه تَحْذِير لِخَلْقِهِ التَّقَدُّم عَلَى مَعَاصِيه , وَأَمْر مِنْهُ لَهُمْ بِالْإِنَابَةِ وَالتَّوْبَة .

تفسير القرطبي

هَذِهِ الْآيَة وِزَان قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام : ( لَوْ يَعْلَم الْمُؤْمِن مَا عِنْد اللَّه مِنْ الْعُقُوبَة مَا طَمِعَ بِجَنَّتِهِ أَحَد وَلَوْ يَعْلَم الْكَافِر مَا عِنْد اللَّه مِنْ الرَّحْمَة مَا قَنِطَ مِنْ رَحْمَته أَحَد ) أَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْفَاتِحَة . وَهَكَذَا يَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ أَنْ يُذَكِّر نَفْسه وَغَيْره فَيُخَوِّف وَيُرَجِّي , وَيَكُون الْخَوْف فِي الصِّحَّة أَغْلَب عَلَيْهِ مِنْهُ فِي الْمَرَض . وَجَاءَ فِي الْحَدِيث أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ عَلَى الصَّحَابَة وَهُمْ يَضْحَكُونَ فَقَالَ : ( أَتَضْحَكُونَ وَبَيْن أَيْدِيكُمْ الْجَنَّة وَالنَّار ) فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَنَزَلَتْ الْآيَة . ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيّ وَالْمَهْدَوِيّ . وَلَفْظ الثَّعْلَبِيّ عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ : اِطَّلَعَ عَلَيْنَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْبَاب الَّذِي يَدْخُل مِنْهُ بَنُو شَيْبَة وَنَحْنُ نَضْحَك فَقَالَ : ( مَالَكُمْ تَضْحَكُونَ لَا أَرَاكُمْ تَضْحَكُونَ ) ثُمَّ أَدْبَرَ حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْد الْحِجْر رَجَعَ الْقَهْقَرَى فَقَالَ لَنَا : ( إِنِّي لَمَّا خَرَجْت جَاءَنِي جِبْرِيل فَقَالَ يَا مُحَمَّد لِمَ تُقَنِّط عِبَادِي مِنْ رَحْمَتِي " نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُور الرَّحِيم . وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَاب الْأَلِيم " ) . فَالْقُنُوط إِيَاس , وَالرَّجَاء إِهْمَال , وَخَيْر الْأُمُور أَوْسَاطهَا .

غريب الآية
وَأَنَّ عَذَابِی هُوَ ٱلۡعَذَابُ ٱلۡأَلِیمُ ﴿٥٠﴾
ٱلۡأَلِیمُالمؤلمُ الموجِعُ.
الإعراب
(وَأَنَّ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(أَنَّ) : حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(عَذَابِي)
اسْمُ (أَنَّ) : مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الْمُقَدَّرَةُ لِاشْتِغَالِ الْمَحَلِّ بِحَرَكَةِ الْمُنَاسَبَةِ لِلْيَاءِ، وَ"يَاءُ الْمُتَكَلِّمِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(هُوَ)
ضَمِيرٌ مُنْفَصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(الْعَذَابُ)
خَبَرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ لِلْمُبْتَدَإِ (هُوَ) :، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ (أَنَّ) :.
(الْأَلِيمُ)
نَعْتٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.