صفحات الموقع

سورة الحجر الآية ٤٤

سورة الحجر الآية ٤٤

لَهَا سَبۡعَةُ أَبۡوَ ٰ⁠بࣲ لِّكُلِّ بَابࣲ مِّنۡهُمۡ جُزۡءࣱ مَّقۡسُومٌ ﴿٤٤﴾

التفسير

تفسير السعدي

" لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ " كل باب أسفل من الآخر. " لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ " أي: من أتباع إبليس " جُزْءٌ مَقْسُومٌ " بحسب أعمالهم. قال تعالى: " فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ " . ولما ذكر تعالى ما أعد لأعدائه, أتباع إبليس, من النكال والعذاب الشديد, ذكر ما أعد لأوليائه من الفضل العظيم, والنعيم المقيم فقال: " إِنَّ الْمُتَّقِينَ " إلى " هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ " .

التفسير الميسر

وإن النار الشديدة لَموعدُ إبليس وأتباعه أجمعين، لها سبعة أبواب كل باب أسفل من الآخر، لكل بابٍ مِن أتباع إبليس قسم ونصيب بحسب أعمالهم.

تفسير الجلالين

"لَهَا سَبْعَة أَبْوَاب" أَطْبَاق "لِكُلِّ بَاب" مِنْهَا "مِنْهُمْ جُزْء" نَصِيب

تفسير ابن كثير

ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّ لِجَهَنَّم سَبْعَة أَبْوَاب " لِكُلِّ بَاب مِنْهُمْ جُزْء مَقْسُوم " أَيْ قَدْ كُتِبَ لِكُلِّ بَاب مِنْهَا جُزْء مِنْ أَتْبَاع إِبْلِيس يَدْخُلُونَهُ لَا مَحِيد لَهُمْ عَنْهُ أَجَارَنَا اللَّه مِنْهُ وَكُلّ يَدْخُل مِنْ بَاب بِحَسَبِ عَمَله وَيَسْتَقِرّ فِي دَرَك بِقَدْرِ عَمَله قَالَ إِسْمَاعِيل بْن عُلَيَّة وَشُعْبَة كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي هَارُون الْغَنَوِيّ عَنْ حِطَّان بْن عَبْد اللَّه أَنَّهُ قَالَ سَمِعْت عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب وَهُوَ يَخْطُب قَالَ : إِنَّ أَبْوَاب جَهَنَّم هَكَذَا - قَالَ أَبُو هَارُون - أَطْبَاقًا بَعْضهَا فَوْق بَعْض وَقَالَ إِسْرَائِيل عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ هُبَيْرَة بْن أَبِي مَرْيَم عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ أَبْوَاب جَهَنَّم سَبْعَة بَعْضهَا فَوْق بَعْض فَيَمْتَلِئ الْأَوَّل ثُمَّ الثَّانِي ثُمَّ الثَّالِث حَتَّى تَمْتَلِئ كُلّهَا وَقَالَ عِكْرِمَة سَبْعَة أَبْوَاب سَبْعَة أَطْبَاق وَقَالَ اِبْن جُرَيْج سَبْعَة أَبْوَاب أَوَّلهَا جَهَنَّم ثُمَّ لَظَى ثُمَّ الْحُطَمَة ثُمَّ السَّعِير ثُمَّ سَقَر ثُمَّ الْجَحِيم ثُمَّ الْهَاوِيَة . وَرَوَى الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس نَحْوه وَكَذَا رُوِيَ عَنْ الْأَعْمَش بِنَحْوِهِ أَيْضًا وَقَالَ قَتَادَة " لَهَا سَبْعَة أَبْوَاب لِكُلِّ بَاب مِنْهُمْ جُزْء مَقْسُوم " هِيَ وَاَللَّه مَنَازِل بِأَعْمَالِهِمْ رَوَاهُنَّ اِبْن جَرِير وَقَالَ جُوَيْبِر عَنْ الضَّحَّاك " لَهَا سَبْعَة أَبْوَاب لِكُلِّ بَاب مِنْهُمْ جُزْء مَقْسُوم " قَالَ بَاب لِلْيَهُودِ وَبَاب لِلنَّصَارَى وَبَاب لِلصَّابِئِينَ وَبَاب لِلْمَجُوسِ وَبَاب لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا وَهُمْ كُفَّار الْعَرَب وَبَاب لِلْمُنَافِقِينَ وَبَاب لِأَهْلِ التَّوْحِيد فَأَهْل التَّوْحِيد يُرْجَى لَهُمْ وَلَا يُرْجَى لِأُولَئِكَ أَبَدًا . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدَّثَنَا عَبْد بْن حُمَيْد حَدَّثَنَا عُثْمَان بْن عُمَر عَنْ مَالِك بْن مِغْوَل عَنْ حُمَيْد عَنْ اِبْن عُمَر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ" لِجَهَنَّم سَبْعَة أَبْوَاب بَاب مِنْهَا لِمَنْ سَلَّ السَّيْف عَلَى أُمَّتِي - أَوْ قَالَ - عَلَى أُمَّة مُحَمَّد " ثُمَّ قَالَ لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ حَدِيث مَالِك بْن مِغْوَل . وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا عَبَّاس بْن الْوَلِيد الْخَلَّال حَدَّثَنَا زَيْد - يَعْنِي اِبْن يَحْيَى - حَدَّثَنَا سَعِيد بْن بَشِير عَنْ قَتَادَة عَنْ أَبِي نَضْرَة عَنْ سَمُرَة بْن جُنْدُب عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْله " لِكُلِّ بَاب مِنْهُمْ جُزْء مَقْسُوم " قَالَ " إِنَّ مِنْ أَهْل النَّار مَنْ تَأْخُذهُ النَّار إِلَى كَعْبه وَإِنَّ مِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذهُ النَّار إِلَى حُجْزَته وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذهُ النَّار إِلَى تَرَاقِيه مَنَازِلهمْ بِأَعْمَالِهِمْ فَذَلِكَ قَوْله لِكُلِّ بَاب مِنْهُمْ جُزْء مَقْسُوم " .

تفسير الطبري

{ لَهَا سَبْعَة أَبْوَاب } يَقُول : لِجَهَنَّم سَبْعَة أَطْبَاق , لِكُلِّ طَبَق مِنْهُمْ : يَعْنِي مِنْ أَتْبَاع إِبْلِيس جُزْء , يَعْنِي : قِسْمًا وَنَصِيبًا مَقْسُومًا . وَذُكِرَ أَنَّ أَبْوَاب جَهَنَّم طَبَقَات بَعْضهَا فَوْق بَعْض . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16014 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثَنَا شُعْبَة , قَالَ : سَمِعْت أَبَا هَارُون الْغَنَوِيّ , قَالَ : سَمِعْت حِطَّان , قَالَ : سَمِعْت عَلِيًّا وَهُوَ يَخْطُب , قَالَ : إِنَّ أَبْوَاب جَهَنَّم هَكَذَا . وَوَضَعَ شُعْبَة إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى . 16015 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثَنَا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ أَبِي هَارُون الْغَنَوِيّ , عَنْ حِطَّان بْن عَبْد اللَّه , قَالَ : قَالَ عَلِيّ : تَدْرُونَ كَيْف أَبْوَاب النَّار ؟ قُلْنَا : نَعَمْ كَنَحْوِ هَذِهِ الْأَبْوَاب . فَقَالَ : لَا , وَلَكِنَّهَا هَكَذَا . فَوَصَفَ أَبُو هَارُون أَطْبَاقًا بَعْضهَا فَوْق بَعْض , وَفَعَلَ ذَلِكَ أَبُو بِشْر . * حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثَنَا إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم , عَنْ أَبِي هَارُون الْغَنَوِيّ , عَنْ حِطَّان بْن عَبْد اللَّه عَنْ عَلِيّ , قَالَ : هَلْ تَدْرُونَ كَيْف أَبْوَاب النَّار ؟ قَالُوا : كَنَحْوِ هَذِهِ الْأَبْوَاب , قَالَ : لَا , وَلَكِنْ هَكَذَا. وَوَصَفَ بَعْضهَا فَوْق بَعْض . 16016 - حَدَّثَنَا هَارُون بْن إِسْحَاق , قَالَ : ثَنَا مُصْعَب بْن الْمِقْدَام , قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيل , قَالَ : ثَنَا أَبُو إِسْحَاق , عَنْ هُبَيْرَة , عَنْ عَلِيّ , قَالَ : أَبْوَاب جَهَنَّم سَبْعَة بَعْضهَا فَوْق بَعْض , فَيَمْتَلِئ الْأَوَّل , ثُمَّ الثَّانِي , ثُمَّ الثَّالِث , ثُمَّ تَمْتَلِئ كُلّهَا . * حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثَنَا شَبَّابَة , قَالَ : ثَنَا إِسْرَائِيل , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ هُبَيْرَة , عَنْ عَلِيّ قَالَ : أَبْوَاب جَهَنَّم سَبْعَة بَعْضهَا فَوْق بَعْض - وَأَشَارَ بِأَصَابِعِهِ عَلَى الْأَوَّل , ثُمَّ الثَّانِي , ثُمَّ الثَّالِث - حَتَّى تُمْلَأ كُلّهَا . * حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : ثَنَا يُونُس بْن أَبِي إِسْحَاق , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ هُبَيْرَة بْن مَرْيَم , قَالَ : سَمِعْت عَلِيًّا يَقُول : إِنَّ أَبْوَاب جَهَنَّم بَعْضهَا فَوْق بَعْض , فَيُمْلَأ الْأَوَّل ثُمَّ الَّذِي يَلِيه , إِلَى آخِرهَا . 16017 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثَنَا عَلِيّ , قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن يَزِيد الْوَاسِطِيّ , عَنْ جَهْضَم , قَالَ : سَمِعْت عِكْرِمَة يَقُول فِي قَوْله : { لَهَا سَبْعَة أَبْوَاب } قَالَ : لَهَا سَبْعَة أَطْبَاق . 16018 - حَدَّثَنَا الْقَاسّ , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَوْله : { لَهَا سَبْعَة أَبْوَاب } قَالَ : أَوَّلهَا جَهَنَّم , ثُمَّ لَظَى , ثُمَّ الْحُطَمَة , ثُمَّ السَّعِير , ثُمَّ سَقَر , ثُمَّ الْجَحِيم , ثُمَّ الْهَاوِيَة . وَالْجَحِيم فِيهَا أَبُو جَهْل. 16019 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { لَهَا سَبْعَة أَبْوَاب لِكُلِّ بَاب مِنْهُمْ جُزْء مَقْسُوم } وَهِيَ وَاَللَّه مَنَازِل بِأَعْمَالِهِمْ .

تفسير القرطبي

أَيْ أَطْبَاق , طَبَق فَوْق طَبَق أَيْ لِكُلِّ طَبَقَة أَيْ حَظّ مَعْلُوم . ذَكَرَ اِبْن الْمُبَارَك قَالَ : أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيم أَبُو هَارُون الْغَنَوِيّ قَالَ : سَمِعْت حِطَّان بْن عَبْد اللَّه الرَّقَّاشِيّ يَقُول سَمِعْت عَلِيًّا رَضِيَ اللَّه عَنْهُ يَقُول : ( هَلْ تَدْرُونَ كَيْف أَبْوَاب جَهَنَّم ؟ قُلْنَا : هِيَ مِثْل أَبْوَابنَا . قَالَ لَا , هِيَ هَكَذَا بَعْضهَا فَوْق بَعْض , - زَادَ الثَّعْلَبِيّ : وَوَضَعَ إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى : وَأَنَّ اللَّه وَضَعَ الْجِنَان عَلَى الْأَرْض , وَالنِّيرَان بَعْضهَا فَوْق بَعْض , فَأَسْفَلهَا جَهَنَّم , وَفَوْقهَا الْحُطَمَة , وَفَوْقهَا سَقَر , وَفَوْقهَا الْجَحِيم , وَفَوْقهَا لَظَى , وَفَوْقهَا السَّعِير , وَفَوْقهَا الْهَاوِيَة , وَكُلّ بَاب أَشَدّ حَرًّا مِنْ الَّذِي يَلِيه سَبْعِينَ مَرَّة ) . قُلْت : كَذَا وَقَعَ هَذَا التَّفْسِير . وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَر مِنْ الْعُلَمَاء أَنَّ جَهَنَّم أَعْلَى الدَّرَكَات , وَهِيَ مُخْتَصَّة بِالْعُصَاةِ مِنْ أُمَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَهِيَ الَّتِي تُخْلَى مِنْ أَهْلهَا فَتَصْفِق الرِّيَاح أَبْوَابهَا . ثُمَّ لَظَى , ثُمَّ الْحُطَمَة , ثُمَّ سَعِير , ثُمَّ سَقَر , ثُمَّ الْجَحِيم , ثُمَّ الْهَاوِيَة . قَالَ الضَّحَّاك : فِي الدَّرْك الْأَعْلَى الْمُحَمَّدِيُّونَ , وَفِي الثَّانِي النَّصَارَى , وَفِي الثَّالِث الْيَهُود , وَفِي الرَّابِع الصَّابِئُونَ , وَفِي الْخَامِس الْمَجُوس , وَفِي السَّادِس مُشْرِكُو الْعَرَب , وَفِي السَّابِع الْمُنَافِقُونَ وَآلُ فِرْعَوْن وَمَنْ كَفَرَ مِنْ أَهْل الْمَائِدَة . قَالَ اللَّه تَعَالَى : " إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْك الْأَسْفَل مِنْ النَّار " [ النِّسَاء : 145 ] - وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي النِّسَاء - , وَقَالَ : " أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْن أَشَدّ الْعَذَاب " [ غَافِر : 46 ] . وَقَسَّمَ مُعَاذ بْن جَبَل رَضِيَ اللَّه عَنْهُ الْعُلَمَاء السُّوء مِنْ هَذِهِ الْأُمَّة تَقْسِيمًا عَلَى تِلْكَ الْأَبْوَاب ; ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَاب ( التَّذْكِرَة ) وَرَوَى التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث اِبْن عُمَر قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لِجَهَنَّم سَبْعَة أَبْوَاب بَاب مِنْهَا لِمَنْ سَلَّ سَيْفه عَلَى أُمَّتِي ) قَالَ : حَدِيث غَرِيب . وَقَالَ أُبَيّ بْن كَعْب : ( لِجَهَنَّم سَبْعَة أَبْوَاب بَاب مِنْهَا لِلْحَرُورِيَّةِ . وَقَالَ وَهْب بْن مُنَبِّه : بَيْن كُلّ بَابَيْنِ مَسِيرَة سَبْعِينَ سَنَة , كُلّ بَاب أَشَدّ حَرًّا مِنْ الَّذِي فَوْقه بِسَبْعِينَ ضِعْفًا , وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا كُلّه فِي كِتَاب التَّذْكِرَة . وَرَوَى سَلَّام الطَّوِيل عَنْ أَبِي سُفْيَان عَنْ أَنَس بْن مَالِك عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْل اللَّه تَعَالَى : " لَهَا سَبْعَة أَبْوَاب لِكُلِّ بَاب مِنْهُمْ جُزْء مَقْسُوم " جُزْء أَشْرَكُوا بِاَللَّهِ , وَجُزْء شَكُّوا فِي اللَّه , وَجُزْء غَفَلُوا عَنْ اللَّه , وَجُزْء آثَرُوا شَهَوَاتهمْ عَلَى اللَّه , وَجُزْء شَفَوْا غَيْظهمْ بِغَضَبِ اللَّه , وَجُزْء صَيَّرُوا رَغْبَتهمْ بِحَظِّهِمْ مِنْ اللَّه , وَجُزْء عَتَوْا عَلَى اللَّه . ذَكَرَهُ الْحَلِيمِيّ أَبُو عَبْد اللَّه الْحُسَيْن بْن الْحَسَن فِي كِتَاب ( مِنْهَاج الدِّين ) لَهُ , وَقَالَ : فَإِنْ كَانَ ثَابِتًا فَالْمُشْرِكُونَ بِاَللَّهِ هُمْ الثَّنَوِيَّة . وَالشَّاكُّونَ هُمْ الَّذِينَ لَا يَدْرُونَ أَنَّ لَهُمْ إِلَهًا أَوْ لَا إِلَه لَهُمْ , وَيَشُكُّونَ فِي شَرِيعَته أَنَّهَا مِنْ عِنْده أَمْ لَا . وَالْغَافِلُونَ عَنْ اللَّه هُمْ الَّذِينَ يَجْحَدُونَهُ أَصْلًا وَلَا يُثْبِتُونَهُ , وَهُمْ الدَّهْرِيَّة . وَالْمُؤْثِرُونَ شَهَوَاتهمْ عَلَى اللَّه هُمْ الْمُنْهَمِكُونَ فِي الْمَعَاصِي ; لِتَكْذِيبِهِمْ رُسُل اللَّه وَأَمْره وَنَهْيه . وَالشَّافُونَ غَيْظهمْ بِغَضَبِ اللَّه هُمْ الْقَاتِلُونَ أَنْبِيَاء اللَّه وَسَائِر الدَّاعِينَ إِلَيْهِ , الْمُعَذِّبُونَ مَنْ يَنْصَح لَهُمْ أَوْ يَذْهَب غَيْر مَذْهَبهمْ . وَالْمُصَيِّرُونَ رَغْبَتهمْ بِحَظِّهِمْ مِنْ اللَّه هُمْ الْمُنْكِرُونَ بِالْبَعْثِ وَالْحِسَاب ; فَهُمْ يَعْبُدُونَ مَا يَرْغَبُونَ فِيهِ , لَهُمْ جَمِيع حَظّهمْ مِنْ اللَّه تَعَالَى . وَالْعَاتُونَ عَلَى اللَّه الَّذِينَ لَا يُبَالُونَ بِأَنْ يَكُون مَا هُمْ فِيهِ حَقًّا أَوْ بَاطِلًا , فَلَا يَتَفَكَّرُونَ وَلَا يَعْتَبِرُونَ وَلَا يَسْتَدِلُّونَ . وَاَللَّه أَعْلَم بِمَا أَرَادَ رَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْ ثَبَتَ الْحَدِيث . وَيُرْوَى أَنَّ سَلْمَان الْفَارِسِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ لَمَّا سَمِعَ هَذِهِ الْآيَة " وَإِنَّ جَهَنَّم لَمَوْعِدهمْ أَجْمَعِينَ " فَرَّ ثَلَاثَة أَيَّام مِنْ الْخَوْف لَا يَعْقِل , فَجِيءَ بِهِ إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه , أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَة " وَإِنَّ جَهَنَّم لَمَوْعِدهمْ أَجْمَعِينَ " ؟ فَوَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ لَقَدْ قَطَعَتْ قَلْبِي ; فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى " إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّات وَعُيُون " [ الْحِجْر : 45 ] . وَقَالَ بِلَال : كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فِي مَسْجِد الْمَدِينَة وَحْده , فَمَرَّتْ بِهِ اِمْرَأَة أَعْرَابِيَّة فَصَلَّتْ خَلْفه وَلَمْ يَعْلَم بِهَا , فَقَرَأَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الْآيَة " لَهَا سَبْعَة أَبْوَاب لِكُلِّ بَاب مِنْهُمْ جُزْء مَقْسُوم " فَخَرَّتْ الْأَعْرَابِيَّة مَغْشِيًّا عَلَيْهَا , وَسَمِعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجْبَتهَا فَانْصَرَفَ وَدَعَا بِمَاءٍ فَصُبَّ عَلَى وَجْههَا حَتَّى أَفَاقَتْ وَجَلَسَتْ , فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَا هَذِهِ مَالَك ) ؟ فَقَالَتْ : أَهَذَا شَيْء مِنْ كِتَاب اللَّه الْمُنَزَّل , أَوْ تَقُولهُ مِنْ تِلْقَاء نَفْسك ؟ فَقَالَ : ( يَا أَعْرَابِيَّة , بَلْ هُوَ مِنْ كِتَاب اللَّه تَعَالَى الْمُنَزَّل ) فَقَالَتْ : كُلّ عُضْو مِنْ أَعْضَائِي يُعَذَّب عَلَى كُلّ بَاب مِنْهَا ؟ قَالَ : ( يَا أَعْرَابِيَّة , بَلْ لِكُلِّ بَاب مِنْهُمْ جُزْء مَقْسُوم يُعَذَّب أَهْل كُلّ مِنْهَا عَلَى قَدْر أَعْمَالهمْ ) فَقَالَتْ : وَاَللَّه إِنِّي اِمْرَأَة مِسْكِينَة , مَا لِي مَال , وَمَا لِي إِلَّا سَبْعَة أَعْبُد , أُشْهِدك يَا رَسُول اللَّه , أَنَّ كُلّ عَبْد مِنْهُمْ عَنْ كُلّ بَاب مِنْ أَبْوَاب جَهَنَّم حُرّ لِوَجْهِ اللَّه تَعَالَى : فَأَتَاهُ جِبْرِيل فَقَالَ . " يَا رَسُول اللَّه , بَشِّرْ الْأَعْرَابِيَّة أَنَّ اللَّه قَدْ حَرَّمَ عَلَيْهَا أَبْوَاب جَهَنَّم كُلّهَا وَفَتَحَ لَهَا أَبْوَاب الْجَنَّة كُلّهَا ) .

غريب الآية
لَهَا سَبۡعَةُ أَبۡوَ ٰ⁠بࣲ لِّكُلِّ بَابࣲ مِّنۡهُمۡ جُزۡءࣱ مَّقۡسُومٌ ﴿٤٤﴾
جُزۡءࣱ مَّقۡسُومٌنصيبٌ معيَّنٌ مَتميِّزٌ عن غيرِه بحسَبِ أعمالِهم.
الإعراب
(لَهَا)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ.
(سَبْعَةُ)
مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(أَبْوَابٍ)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(لِكُلِّ)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(لِكُلِّ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ.
(بَابٍ)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(مِنْهُمْ)
(مِنْ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(جُزْءٌ)
مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(مَقْسُومٌ)
نَعْتٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.