صفحات الموقع

سورة الحجر الآية ٢٢

سورة الحجر الآية ٢٢

وَأَرۡسَلۡنَا ٱلرِّیَـٰحَ لَوَ ٰ⁠قِحَ فَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَاۤءࣰ فَأَسۡقَیۡنَـٰكُمُوهُ وَمَاۤ أَنتُمۡ لَهُۥ بِخَـٰزِنِینَ ﴿٢٢﴾

التفسير

تفسير السعدي

أي: وسخرنا الرياح, رياح الرحمة, تلقح السحاب, كما يلقح الذكر الأنثى. فينشأ عن ذلك, الماء, بإذن الله, فيسقيه الله العباد, ومواشيهم, وأرضهم, ويبقى في الأرض مدخرا لحاجاتهم وضروراتهم, ما هو مقتضى قدرته ورحمته. " وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ " أي: لا قدرة لكم على خزنه وادخاره. ولكن الله يخزنه لكم, ويسلكه ينابيع في الأرض, رحمة بكم, وإحسانا إليكم.

التفسير الميسر

وأرسلنا الرياح وسخرناها تُلَقِّح السحاب، وتحمل المطر والخير والنفع، فأنزلنا من السحاب ماء أعددناه لشرابكم وأرضكم ومواشيكم، وما أنتم بقادرين على خزنه وادِّخاره، ولكن نخزنه لكم رحمة بكم، وإحسانًا إليكم.

تفسير الجلالين

"وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاح لَوَاقِح" تُلَقِّح السَّحَاب فَيَمْتَلِئ مَاء "فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاء" السَّحَاب "مَاء" مَطَرًا "فأسقيناكموه وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ" أَيّ لَيْسَتْ خَزَائِنه بِأَيْدِيكُمْ

تفسير ابن كثير

وَقَوْله تَعَالَى" وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاح لَوَاقِح " أَيْ تُلَقِّح السَّحَاب فَتُدِرّ مَاء وَتُلَقِّح الشَّجَر فَتُفْتَح عَنْ أَوْرَاقهَا وَأَكْمَامهَا وَذَكَرَهَا بِصِيغَةِ الْجَمْع لِيَكُونَ مِنْهَا الْإِنْتَاج بِخِلَافِ الرِّيح الْعَقِيم فَإِنَّهُ أَفْرَدَهَا وَوَصَفَهَا بِالْعَقِيمِ وَهُوَ عَدَم الْإِنْتَاج لِأَنَّهُ لَا يَكُون إِلَّا بَيْن شَيْئَيْنِ فَصَاعِدًا وَقَالَ الْأَعْمَش عَنْ الْمِنْهَال بْن عَمْرو عَنْ قَيْس بْن السَّكَن عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود فِي قَوْله " وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاح لَوَاقِح " قَالَ تُرْسَل الرِّيح فَتَحْمِل الْمَاء مِنْ السَّمَاء ثُمَّ تَمُرّ مَرَّ السَّحَاب حَتَّى تُدِرّ كَمَا تُدِرّ اللِّقْحَة . وَكَذَا قَالَ اِبْن عَبَّاس وَإِبْرَاهِيم النَّخَعِيّ وَقَتَادَة وَقَالَ الضَّحَّاك يَبْعَثهَا اللَّه عَلَى السَّحَاب فَتُلَقِّحهُ فَيَمْتَلِئ مَاء وَقَالَ عُبَيْد بْن عُمَيْر اللَّيْثِيّ يَبْعَث اللَّه الْمُبَشِّرَة فَتَقُمّ الْأَرْض قَمًّا ثُمَّ بَعَثَ اللَّه الْمُثِيرَة فَتُثِير السَّحَاب ثُمَّ يَبْعَث اللَّه الْمُؤَلِّفَة فَتُؤَلِّف السَّحَاب ثُمَّ يَبْعَث اللَّه اللَّوَاقِح فَتُلَقِّح الشَّجَر ثُمَّ تَلَا " وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاح لَوَاقِح " . وَقَدْ رَوَى اِبْن جَرِير مِنْ حَدِيث عُبَيْس بْن مَيْمُون عَنْ أَبِي الْمُهَزِّم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " الرِّيح الْجَنُوب مِنْ الْجَنَّة وَهِيَ الَّتِي ذَكَرَ اللَّه فِي كِتَابه وَفِيهَا مَنَافِع لِلنَّاسِ " وَهَذَا إِسْنَاد ضَعِيف وَقَالَ الْإِمَام أَبُو بَكْر عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر الْحُمَيْدِيّ فِي مُسْنَده حَدَّثَنَا سُفْيَان حَدَّثَنَا عَمْرو بْن دِينَار أَخْبَرَنِي يَزِيد بْن جَعْدِيَّة اللَّيْثِيّ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْد الرَّحْمَن بْن مِخْرَاق يُحَدِّث عَنْ أَبِي ذَرّ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِنَّ اللَّه خَلَقَ فِي الْجَنَّة رِيحًا بَعْد الرِّيح سَبْع سِنِينَ وَإِنَّ مِنْ دُونهَا بَابًا مُغْلَقًا وَإِنَّمَا يَأْتِيكُمْ الرِّيح مِنْ ذَلِكَ الْبَاب وَلَوْ فُتِحَ لَأَذْرَتْ مَا بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض مِنْ شَيْء وَهِيَ عِنْد اللَّه الْأَذِيب وَهِيَ فِيكُمْ الْجَنُوب " وَقَوْله " فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ " أَيْ أَنْزَلْنَاهُ لَكُمْ عَذْبًا يُمْكِنكُمْ أَنْ تَشْرَبُوا مِنْهُ لَوْ نَشَاء جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا كَمَا نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ فِي الْآيَة الْأُخْرَى فِي سُورَة الْوَاقِعَة وَهُوَ قَوْله تَعَالَى " أَفَرَأَيْتُمْ الْمَاء الَّذِي تَشْرَبُونَ أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنْ الْمُزْن أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ لَوْ نَشَاء جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ " وَفِي قَوْله" هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ السَّمَاء مَاء لَكُمْ مِنْهُ شَرَاب وَمِنْهُ شَجَر فِيهِ تُسِيمُونَ " وَقَوْله " وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ" قَاَلَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ بِمَانِعِينَ وَيَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِحَافِظِينَ بَلْ نَحْنُ نُنَزِّلهُ وَنَحْفَظهُ عَلَيْكُمْ وَنَجْعَلهُ مَعِينًا وَيَنَابِيع فِي الْأَرْض وَلَوْ شَاءَ تَعَالَى لَأَغَارَهُ وَذَهَبَ بِهِ وَلَكِنْ مِنْ رَحْمَته أَنْزَلَهُ وَجَعَلَهُ عَذْبًا وَحَفِظَهُ فِي الْعُيُون وَالْآبَار وَالْأَنْهَار وَغَيْر ذَلِكَ لِيَبْقَى لَهُمْ فِي طُول السَّنَة يَشْرَبُونَ وَيَسْقُونَ أَنْعَامهمْ وَزُرُوعهمْ وَثِمَارهمْ .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاح لَوَاقِح } اِخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة الْقُرَّاء : { وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاح لَوَاقِح } وَقَرَأَهُ بَعْض قُرَّاء أَهْل الْكُوفَة : " وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاح لَوَاقِح " فَوَحَّدَ الرِّيح وَهِيَ مَوْصُوفَة بِالْجَمْع ; أَعْنِي بِقَوْلِهِ : " لَوَاقِح " . وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُون مَعْنَى ذَلِكَ : أَنَّ الرِّيح وَإِنْ كَانَ لَفْظهَا وَاحِدًا , فَمَعْنَاهَا الْجَمْع ; لِأَنَّهُ يُقَال : جَاءَتْ الرِّيح مِنْ كُلّ وَجْه , وَهَبَّتْ مِنْ كُلّ مَكَان , فَقِيلَ لَوَاقِح لِذَلِكَ , فَيَكُون مَعْنَى جَمْعهمْ نَعْتهَا وَهِيَ فِي اللَّفْظ وَاحِدَة مَعْنَى قَوْلهمْ : أَرْض سَبَاسِب , وَأَرْض أَغْفَال , وَثَوْب أَخْلَاق , كَمَا قَالَ الشَّاعِر : جَاءَ الشِّتَاء وَقَمِيصِي أَخْلَاق شَرَاذِم يَضْحَك مِنْهُ التَّوَّاق وَكَذَلِكَ تَفْعَل الْعَرَب فِي كُلّ شَيْء اِتَّسَعَ . وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي وَجْه وَصْف الرِّيَاح بِاللَّقْحِ وَإِنَّمَا هِيَ مُلَقِّحَة لَا لَاقِحَة , وَذَلِكَ أَنَّهَا تُلَقِّح السَّحَاب وَالشَّجَر , وَإِنَّمَا تُوصَف بِاللَّقْحِ الْمَلْقُوحَة لَا الْمُلَقِّح , كَمَا يُقَال : نَاقَة لَاقِح . وَكَانَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة يَقُول : قِيلَ : الرِّيَاح لَوَاقِح , فَجَعَلَهَا عَلَى لَاقِح , كَأَنَّ الرِّيَاح لُقِّحَتْ , لِأَنَّ فِيهَا خَيْرًا فَقَدْ لُقِّحَتْ بِخَيْرٍ . قَالَ : وَقَالَ بَعْضهمْ : الرِّيَاح تُلَقِّح السَّحَاب , فَهَذَا يَدُلّ عَلَى ذَلِكَ الْمَعْنَى ; لِأَنَّهَا إِذَا أَنْشَأَتْهُ وَفِيهَا خَيْر وَصَلَ ذَلِكَ إِلَيْهِ . وَكَانَ بَعْض نَحْوِيِّي الْكُوفَة يَقُول : فِي ذَلِكَ مَعْنَيَانِ : أَحَدهمَا أَنْ يَجْعَل الرِّيح هِيَ الَّتِي تُلَقِّح بِمُرُورِهَا عَلَى التُّرَاب وَالْمَاء فَيَكُون فِيهَا اللِّقَاح , فَيُقَال : رِيح لَاقِح , كَمَا يُقَال : نَاقَة لَاقِح , قَالَ : وَيَشْهَد عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ وَصَفَ رِيح الْعَذَاب فَقَالَ : { عَلَيْهِمْ الرِّيح الْعَقِيم } 51 41 فَجَعَلَهَا عَقِيمًا إِذَا لَمْ تُلَقِّح . قَالَ : وَالْوَجْه الْآخَر أَنْ يَكُون وَصَفَهَا بِاللَّقْحِ وَإِنْ كَانَتْ تُلَقَّح , كَمَا قِيلَ : لَيْل نَائِم وَالنَّوْم فِيهِ وَسِرّ كَاتِم , وَكَمَا قِيلَ : الْمَبْرُوز وَالْمَخْتُوم , فَجُعِلَ مَبْرُوزًا وَلَمْ يَقُلْ مُبَرَّزًا بَنَاهُ عَلَى غَيْر فِعْله , أَيْ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ صِفَاته , فَجَازَ مَفْعُول لِمُفَعَّلٍ كَمَا جَازَ فَاعِل لِمَفْعُولٍ إِذَا لَمْ يَرِد الْبِنَاء عَلَى الْفِعْل , كَمَا قِيلَ : مَاء دَافِق . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدِي : أَنَّ الرِّيَاح لَوَاقِح كَمَا وَصَفَهَا بِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ مِنْ صِفَتهَا , وَإِنْ كَانَتْ قَدْ تُلَقِّح السَّحَاب وَالْأَشْجَار , فَهِيَ لَاقِحَة مُلَقِّحَة , وَلَقْحهَا : حَمْلهَا الْمَاء , وَإِلْقَاحهَا السَّحَاب وَالشَّجَر : عَمَلهَا فِيهِ , وَذَلِكَ كَمَا قَالَ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود . 15946 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا الْمُحَارِبِيّ , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ الْمِنْهَال بْن عَمْرو , عَنْ قَيْس بْن سَكَن , عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود , فِي قَوْله : { وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاح لَوَاقِح } قَالَ : يُرْسِل اللَّه الرِّيَاح فَتَحْمِل الْمَاء , فَتُجْرِي السَّحَاب , فَتُدِرّ كَمَا تُدِرّ اللِّقْحَة ثُمَّ تُمْطِر . * حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِب , قَالَ : ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ الْمِنْهَال , عَنْ قَيْس بْن سَكَن , عَنْ عَبْد اللَّه : { وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاح لَوَاقِح } قَالَ : يَبْعَث اللَّه الرِّيح فَتُلَقِّح السَّحَاب , ثُمَّ تُمْرِيه فَتُدِرّ كَمَا تُدِرّ اللِّقْحَة , ثُمَّ تُمْطِر . * حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثَنَا أَسْبَاط بْن مُحَمَّد , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ الْمِنْهَال بْن عَمْرو , عَنْ قَيْس بْن السَّكَن , عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود , فِي قَوْله : { وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاح لَوَاقِح } قَالَ : يُرْسِل الرِّيَاح , فَتَحْمِل الْمَاء مِنْ السَّحَاب , ثُمَّ تُمْرِي السَّحَاب , فَتُدِرّ كَمَا تُدِرّ اللِّقْحَة . فَقَدْ بَيَّنَ عَبْد اللَّه بِقَوْلِهِ : يُرْسِل الرِّيَاح فَتَحْمِل الْمَاء , أَنَّهَا هِيَ اللَّاقِحَة بِحَمْلِهَا الْمَاء وَإِنْ كَانَتْ مُلَقِّحَة بِإِلْقَاحِهَا السَّحَاب وَالشَّجَر . وَأَمَّا جَمَاعَة أُخَر مِنْ أَهْل التَّأْوِيل , فَإِنَّهُمْ وَجَّهُوا وَصْف اللَّه ـ تَعَالَى ذِكْره ـ إِيَّاهَا بِأَنَّهَا لَوَاقِح إِلَى أَنَّهُ بِمَعْنَى مُلَقِّحَة , وَأَنَّ اللَّوَاقِح وُضِعَتْ مَوْضِع مَلَاقِح , كَمَا قَالَ نَهْشَل بْن حَرِيّ : لِيُبْكَ يَزِيد بَائِس لِضَرَاعَةٍ وَأَشْعَث مِمَّنْ طَوَّحَتْهُ الطَّوَائِح يُرِيد الْمَطَاوِح. وَكَمَا قَالَ النَّابِغَة : كِلِينِي لَهُمْ يَا أُمَيْمَة نَاصِب وَلَيْل أُقَاسِيه بَطِيء الْكَوَاكِب بِمَعْنَى : مُنْصِب . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15947 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ إِبْرَاهِيم فِي قَوْله : { وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاح لَوَاقِح } قَالَ : تُلَقِّح السَّحَاب . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو نُعَيْم , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ إِبْرَاهِيم , مِثْله . * حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إِسْحَاق , قَالَ : ثَنَا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ إِبْرَاهِيم , مِثْله . 15948 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثَنَا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ أَبِي رَجَاء , عَنْ الْحَسَن , قَوْله : { وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاح لَوَاقِح } قَالَ : لَوَاقِح لِلشَّجَرِ . قُلْت : أَوْ لِلسَّحَابِ ؟ قَالَ : وَلِلسَّحَابِ , تُمْرِيه حَتَّى يُمْطِر . 15949 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا إِسْحَاق , قَالَ : ثَنَا إِسْحَاق بْن سُلَيْمَان , عَنْ أَبِي سِنَان , عَنْ حَبِيب بْن أَبِي ثَابِت , عَنْ عُبَيْد بْن عُمَيْر , قَالَ : يَبْعَث اللَّه الْمُبَشِّرَة فَتَقُمّ الْأَرْض قَمًّا , ثُمَّ يَبْعَث اللَّه الْمُثِيرَة فَتُثِير السَّحَاب , ثُمَّ يَبْعَث اللَّه الْمُؤَلِّفَة فَتُؤَلِّف السَّحَاب , ثُمَّ يَبْعَث اللَّه اللَّوَاقِح فَتُلَقِّح الشَّجَر . ثُمَّ تَلَا عُبَيْد : { وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاح لَوَاقِح } 15950 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاح لَوَاقِح } يَقُول : لَوَاقِح لِلسَّحَابِ , وَإِنَّ مِنْ الرِّيح عَذَابًا وَإِنَّ مِنْهَا رَحْمَة . 15951 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { لَوَاقِح } قَالَ : تُلَقِّح الْمَاء فِي السَّحَاب . 15952 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { لَوَاقِح } قَالَ : تُلَقِّح الشَّجَر وَتُمْرِي السَّحَاب. 15953 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول , فِي قَوْله : { وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاح لَوَاقِح } الرِّيَاح يَبْعَثهَا اللَّه عَلَى السَّحَاب فَتُلَقِّحهُ فَيَمْتَلِئ مَاء . 15954 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا أَحْمَد بْن يُونُس , قَالَ : ثَنَا عُبَيْس بْن مَيْمُون , قَالَ : ثَنَا أَبُو الْمُهَزِّم , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , قَالَ : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : " الرِّيح الْجَنُوب مِنْ الْجَنَّة , وَهِيَ الرِّيح اللَّوَاقِح , وَهِيَ الَّتِي ذَكَرَ اللَّه تَعَالَى فِي كِتَابه وَفِيهَا مَنَافِع لِلنَّاسِ " . * حَدَّثَنِي أَبُو الْجُمَاهِر الْحِمَّصِيّ أَوْ الْحَضْرَمِيّ مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثَنَا عَبْد الْعَزِيز بْن مُوسَى , قَالَ : ثَنَا عُبَيْس بْن مَيْمُون أَبُو عُبَيْدَة , عَنْ أَبِي الْمُهَزِّم , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , قَالَ : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَذَكَرَ مِثْله سَوَاء. وَقَوْله : { فَأَنْزَلْنَا مِنْ السَّمَاء مَاء فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ } يَقُول ـ تَعَالَى ذِكْره ـ : فَأَنْزَلْنَا مِنْ السَّمَاء مَطَرًا فَأَسْقَيْنَاكُمْ ذَلِكَ الْمَطَر لِشُرْبِ أَرْضكُمْ وَمَوَاشِيكُمْ. وَلَوْ كَانَ مَعْنَاهُ : أَنْزَلْنَاهُ لِتَشْرَبُوهُ , لَقِيلَ : فَسَقَيْنَاكُمُوهُ. وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَب تَقُول إِذَا سَقَتْ الرَّجُل مَاء شَرِبَهُ أَوْ لَبَنًا أَوْ غَيْره : " سَقَيْته " بِغَيْرِ أَلِف إِذَا كَانَ لِسَقْيِهِ , وَإِذَا جَعَلُوا لَهُ مَاء لِشُرْبِ أَرْضه أَوْ مَاشِيَته , قَالُوا : " أَسْقَيْته وَأَسْقَيْت أَرْضه وَمَاشِيَته " , وَكَذَلِكَ إِذَا اِسْتَسْقَتْ لَهُ , قَالُوا " أَسْقَيْته وَاسْتَسْقَيْته " , كَمَا قَالَ ذُو الرُّمَّة : وَقَفْت عَلَى رَسْم لِمَيَّة نَاقَتِي فَمَا زِلْت أَبْكِي عِنْده وَأُخَاطِبهُ وَأُسْقِيه حَتَّى كَادَ مِمَّا أَبُثّهُ تُكَلِّمنِي أَحْجَاره وَمَلَاعِبه وَكَذَلِكَ إِذَا وَهَبْت لِرَجُلٍ إِهَابًا لِيَجْعَلهُ سِقَاء , قُلْت : أَسْقَيْته إِيَّاهُ . وَقَوْله : { وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ } يَقُول : وَلَسْتُمْ بِخَازِنِي الْمَاء الَّذِي أَنْزَلْنَا مِنْ السَّمَاء فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ فَتَمْنَعُوهُ مَنْ أَسْقِيه ; لِأَنَّ ذَلِكَ بِيَدِي وَإِلَيَّ , أَسْقِيه مَنْ أَشَاء وَأَمْنَعهُ مَنْ أَشَاء . كَمَا : 15955 - حَدَّثَنَا أَحْمَد , قَالَ : ثَنَا أَبُو أَحْمَد , قَالَ سُفْيَان : { وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ } قَالَ : بِمَانِعِينَ .

تفسير القرطبي

فِيهِ خَمْس مَسَائِل : الْأُولَى : قَوْله تَعَالَى : " وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاح " قِرَاءَة الْعَامَّة " الرِّيَاح " بِالْجَمْعِ . وَقَرَأَ حَمْزَة بِالتَّوْحِيدِ ; لِأَنَّ مَعْنَى الرِّيح الْجَمْع أَيْضًا وَإِنْ كَانَ لَفْظهَا لَفْظ الْوَاحِد . كَمَا يُقَال : جَاءَتْ الرِّيح مِنْ كُلّ جَانِب . كَمَا يُقَال : أَرْض سَبَاسِب وَثَوْب أَخْلَاق . وَكَذَلِكَ تَفْعَل الْعَرَب فِي كُلّ شَيْء اِتَّسَعَ . وَأَمَّا وَجْه قِرَاءَة الْعَامَّة فَلِأَنَّ اللَّه تَعَالَى نَعَتَهَا بِ " لَوَاقِح " وَهِيَ جَمْع . وَمَعْنَى لَوَاقِح حَوَامِل ; لِأَنَّهَا تَحْمِل الْمَاء وَالتُّرَاب وَالسَّحَاب وَالْخَيْر وَالنَّفْع . قَالَ الْأَزْهَرِيّ : وَجَعَلَ الرِّيح لَاقِحًا لِأَنَّهَا تَحْمِل السَّحَاب ; أَيْ تُقِلّهُ وَتُصَرِّفهُ ثُمَّ تَمْرِيه فَتَسْتَدِرّهُ , أَيْ تُنَزِّلهُ ; قَالَ اللَّه تَعَالَى : " حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا " [ الْأَعْرَاف : 57 ] أَيْ حَمَلَتْ . وَنَاقَة لَاقِح وَنُوق لَوَاقِح إِذَا حَمَلَتْ الْأَجِنَّة فِي بُطُونهَا . وَقِيلَ : لَوَاقِح بِمَعْنَى مُلْقِحَة وَهُوَ الْأَصْل , وَلَكِنَّهَا لَا تُلَقِّح إِلَّا وَهِيَ فِي نَفْسهَا لَاقِح , كَأَنَّ الرِّيَاح لَقِحَتْ بِخَيْرٍ . وَقِيلَ : ذَوَات لَقْح , وَكُلّ ذَلِكَ صَحِيح ; أَيْ مِنْهَا مَا يُلْقِح الشَّجَر ; كَقَوْلِهِمْ : عِيشَة رَاضِيَة ; أَيْ فِيهَا رِضًا , وَلَيْل نَائِم ; أَيْ فِيهِ نَوْم . وَمِنْهَا مَا تَأْتِي بِالسَّحَابِ . يُقَال : لَقِحَتْ النَّاقَة ( بِالْكَسْرِ ) لَقَحًا وَلَقَاحًا ( بِالْفَتْحِ ) فَهِيَ لَاقِح . وَأَلْقَحَهَا الْفَحْل أَيْ أَلْقَى إِلَيْهَا الْمَاء فَحَمَلَتْهُ ; فَالرِّيَاح كَالْفَحْلِ لِلسَّحَابِ . قَالَ الْجَوْهَرِيّ : وَرِيَاح لَوَاقِح وَلَا يُقَال مَلَاقِح , وَهُوَ مِنْ النَّوَادِر . وَحَكَى الْمَهْدَوِيّ عَنْ أَبِي عُبَيْدَة : لَوَاقِح بِمَعْنَى مَلَاقِح , ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ جَمْع مُلْقِحَة وَمُلْقِح , ثُمَّ حُذِفَتْ زَوَائِده . وَقِيلَ : هُوَ جَمْع لَاقِحَة وَلَاقِح , عَلَى مَعْنَى ذَات اللِّقَاح عَلَى النَّسَب . وَيَجُوز أَنْ يَكُون مَعْنَى لَاقِح حَامِلًا . وَالْعَرَب تَقُول لِلْجَنُوبِ : لَاقِح وَحَامِل , وَلِلشِّمَالِ حَائِل وَعَقِيم . وَقَالَ عُبَيْد بْن عُمَيْر : يُرْسِل اللَّه الْمُبَشِّرَة فَتَقُمّ الْأَرْض قَمًّا , ثُمَّ يُرْسِل الْمُثِيرَة فَتُثِير السَّحَاب , ثُمَّ يُرْسِل الْمُؤَلِّفَة فَتُؤَلِّفهُ , ثُمَّ يَبْعَث اللَّوَاقِح فَتُلَقِّح الشَّجَر . وَقِيلَ : الرِّيح الْمَلَاقِح الَّتِي تَحْمِل النَّدَى فَتَمُجّهُ فِي السَّحَاب , فَإِذَا اِجْتَمَعَ فِيهِ صَارَ مَطَرًا . وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : ( الرِّيح الْجَنُوب مِنْ الْجَنَّة وَهِيَ الرِّيح اللَّوَاقِح الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّه فِي كِتَابه وَفِيهَا مَنَافِع لِلنَّاسِ ) . وَرُوِيَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَام أَنَّهُ قَالَ : ( مَا هَبَّتْ جَنُوب إِلَّا أَنْبَعَ اللَّه بِهَا عَيْنًا غَدَقَة ) . وَقَالَ أَبُو بَكْر بْن عَيَّاش : لَا تَقْطُر قَطْرَة مِنْ السَّحَاب إِلَّا بَعْد أَنْ تَعْمَل الرِّيَاح الْأَرْبَع فِيهَا ; فَالصِّبَا تُهَيِّجهُ , وَالدَّبُور تُلَقِّحهُ , وَالْجَنُوب تُدِرّهُ , وَالشَّمَال تُفَرِّقهُ . الثَّانِيَة . رَوَى اِبْن وَهْب وَابْن الْقَاسِم وَأَشْهَب وَابْن عَبْد الْحَكَم عَنْ مَالِك - وَاللَّفْظ لِأَشْهَب - قَالَ مَالِك : قَالَ اللَّه تَعَالَى : " وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاح لَوَاقِح " فَلِقَاح الْقَمْح عِنْدِي أَنْ يُحَبَّب وَيُسَنْبَل , وَلَا أَدْرِي مَا يَيْبَس فِي أَكْمَامه , وَلَكِنْ يُحَبَّب حَتَّى يَكُون لَوْ يَبِسَ حِينَئِذٍ لَمْ يَكُنْ فَسَاد الْأَخِير فِيهِ . وَلِقَاح الشَّجَر كُلّهَا أَنْ تُثْمِر ثُمَّ يَسْقُط مِنْهَا مَا يَسْقُط وَيَثْبُت مَا يَثْبُت , وَلَيْسَ ذَلِكَ بِأَنْ تُوَرِّد . قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : إِنَّمَا عَوَّلَ مَالِك فِي هَذَا التَّفْسِير عَلَى تَشْبِيه لِقَاح الشَّجَر بِلِقَاحِ الْحَمْل , وَأَنَّ الْوَلَد إِذَا عُقِدَ وَخُلِقَ وَنُفِخَ فِيهِ الرُّوح كَانَ بِمَنْزِلَةِ تَحَبُّب الثَّمَر وَتَسَنْبُله ; لِأَنَّهُ سُمِّيَ بِاسْمِ تَشْتَرِك فِيهِ كُلّ حَامِلَة وَهُوَ اللِّقَاح , وَعَلَيْهِ جَاءَ الْحَدِيث ( نَهَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْع الْحَبّ حَتَّى يَشْتَدّ ) . قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : الْإِبَار عِنْد أَهْل الْعِلْم فِي النَّخْل التَّلْقِيح , وَهُوَ أَنْ يُؤْخَذ شَيْء مِنْ طَلْع [ ذُكُور ] النَّخْل فَيُدْخَل بَيْن ظَهْرَانَيْ طَلْع الْإِنَاث . وَمَعْنَى ذَلِكَ فِي سَائِر الثِّمَار طُلُوع الثَّمَرَة مِنْ التِّين وَغَيْره حَتَّى تَكُون الثَّمَرَة مَرْئِيَّة مَنْظُورًا إِلَيْهَا . وَالْمُعْتَبَر عِنْد مَالِك وَأَصْحَابه فِيمَا يُذَكَّر مِنْ الثِّمَار التَّذْكِير , وَفِيمَا لَا يُذَكَّر أَنْ يَثْبُت مِنْ نُوَارِهِ مَا يَثْبُت وَيَسْقُط مَا يَسْقُط . وَحَدّ ذَلِكَ فِي الزَّرْع ظُهُوره مِنْ الْأَرْض ; قَالَهُ مَالِك . وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّ إِبَاره أَنْ يُحَبَّب . وَلَمْ يَخْتَلِف الْعُلَمَاء أَنَّ الْحَائِط إِذَا اِنْشَقَّ طَلْع إِنَاثه فَأُخِّرَ إِبَاره وَقَدْ أُبِّرَ غَيْره مِمَّنْ حَاله مِثْل حَاله , أَنَّ حُكْمه حُكْم مَا أُبِّرَ ; لِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ عَلَيْهِ وَقْت الْإِبَار وَثَمَرَته ظَاهِرَة بَعْد تَغَيُّبهَا فِي الْحَبّ . فَإِنْ أُبِّرَ بَعْض الْحَائِط كَانَ مَا لَمْ يُؤَبَّر تَبَعًا لَهُ . كَمَا أَنَّ الْحَائِط إِذَا بَدَا صَلَاحه كَانَ سَائِر الْحَائِط تَبَعًا لِذَلِكَ الصَّلَاح فِي جَوَاز بَيْعه . الثَّالِثَة : رَوَى الْأَئِمَّة كُلّهمْ عَنْ ابْن عُمَر قَالَ : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : ( مَنْ اِبْتَاعَ نَخْلًا بَعْد أَنْ تُؤَبَّر فَثَمَرَتهَا لِلَّذِي بَاعَهَا إِلَّا أَنْ يَشْتَرِط الْمُبْتَاع . وَمَنْ اِبْتَاعَ عَبْدًا فَمَاله لِلَّذِي بَاعَهُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطهُ الْمُبْتَاع ) . قَالَ عُلَمَاؤُنَا : إِنَّمَا لَمْ يَدْخُل الثَّمَر الْمُؤَبَّر مَعَ الْأُصُول فِي الْبَيْع إِلَّا بِالشَّرْطِ ; لِأَنَّهُ عَيْن مَوْجُودَة يُحَاط بِهَا أُمِنَ سُقُوطهَا غَالِبًا . بِخِلَافِ الَّتِي لَمْ تُؤَبَّر ; إِذْ لَيْسَ سُقُوطهَا مَأْمُونًا فَلَمْ يَتَحَقَّق لَهَا وُجُود , فَلَمْ يَجُزْ لِلْبَائِعِ اِشْتِرَاطهَا وَلَا اِسْتِثْنَاؤُهَا ; لِأَنَّهَا كَالْجَنِينِ . وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُور مِنْ مَذْهَب مَالِك . وَقِيلَ : يَجُوز اِسْتِثْنَاؤُهَا ; هُوَ قَوْل الشَّافِعِيّ . الرَّابِعَة : لَوْ اُشْتُرِيَ النَّخْل وَبَقِيَ الثَّمَر لِلْبَائِعِ جَازَ لِمُشْتَرِي الْأَصْل شِرَاء الثَّمَرَة قَبْل طِيبهَا عَلَى مَشْهُور قَوْل مَالِك , وَيَرَى لَهَا حُكْم التَّبَعِيَّة وَإِنْ أُفْرِدَتْ بِالْعَقْدِ . وَعَنْهُ فِي رِوَايَة : لَا يَجُوز . وَبِذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيّ وَأَبُو حَنِيفَة وَالثَّوْرِيّ وَأَهْل الظَّاهِر وَفُقَهَاء الْحَدِيث . وَهُوَ الْأَظْهَر مِنْ أَحَادِيث النَّهْي عَنْ بَيْع الثَّمَرَة قَبْل بُدُوّ صَلَاحهَا . الْخَامِسَة : وَمِمَّا يَتَعَلَّق بِهَذَا الْبَاب النَّهْي عَنْ بَيْع الْمَلَاقِح ; وَالْمَلَاقِح الْفُحُول مِنْ الْإِبِل , الْوَاحِد مُلْقِح . وَالْمَلَاقِح أَيْضًا الْإِنَاث الَّتِي فِي بُطُونهَا أَوْلَادهَا , الْوَاحِدَة مُلْقَحَة ( بِفَتْحِ الْقَاف ) . وَالْمَلَاقِيح مَا فِي بُطُون النُّوق مِنْ الْأَجِنَّة , الْوَاحِدَة مَلْقُوحَة ; مِنْ قَوْلهمْ : لُقِحَتْ ; كَالْمَحْمُومِ مِنْ حُمَّ , وَالْمَجْنُون مِنْ جُنَّ . وَفِي هَذَا جَاءَ النَّهْي . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّهُ ( نَهَى عَنْ الْمَجْر وَهُوَ بَيْع مَا فِي بُطُون الْإِنَاث . وَنَهَى عَنْ الْمَضَامِين وَالْمَلَاقِيح ) . قَالَ أَبُو عُبَيْد : الْمَضَامِين مَا فِي الْبُطُون , وَهِيَ الْأَجِنَّة . وَالْمَلَاقِيح مَا فِي أَصْلَاب الْفُحُول . وَهُوَ قَوْل سَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَغَيْره . وَقِيلَ بِالْعَكْسِ : إِنَّ الْمَضَامِين مَا فِي ظُهُور الْجِمَال , وَالْمَلَاقِيح مَا فِي بُطُون الْإِنَاث . وَهُوَ قَوْل اِبْن حَبِيب وَغَيْره . وَأَيّ الْأَمْرَيْنِ كَانَ , فَعُلَمَاء الْمُسْلِمِينَ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوز . وَذَكَرَ الْمُزَنِيّ عَنْ اِبْن هِشَام شَاهِدًا بِأَنَّ الْمَلَاقِيحَ مَا فِي الْبُطُون لِبَعْضِ الْأَعْرَاب : مَنِيَّتِي مَلَاقِحًا فِي الْأَبْطُن تُنْتَج مَا تَلْقَح بَعْد أَزْمُن وَذَكَرَ الْجَوْهَرِيّ عَلَى ذَلِكَ شَاهِدًا قَوْل الرَّاجِز : إِنَّا وَجَدْنَا طَرَدَ الْهَوَامِل خَيْرًا مِنْ التَّأْنَان وَالْمَسَائِل وَعِدَّة الْعَام وَعَام قَابِل مَلْقُوحَة فِي بَطْن نَاب حَامِل قَوْله تَعَالَى : " وَأَنْزَلْنَا مِنْ السَّمَاء " أَيْ مِنْ السَّحَاب . وَكُلّ مَا عَلَاك فَأَظَلَّك يُسَمَّى سَمَاء . وَقِيلَ : مِنْ جِهَة السَّمَاء . " مَاء " أَيْ قَطْرًا . " فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ " أَيْ جَعَلْنَا ذَلِكَ الْمَطَر لِسُقْيَاكُمْ وَلِشُرْبِ مَوَاشِيكُمْ وَأَرْضكُمْ . وَقِيلَ : سَقَى وَأَسْقَى بِمَعْنًى . وَقِيلَ بِالْفَرْقِ , وَقَدْ تَقَدَّمَ . " وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ " أَيْ لَيْسَتْ خَزَائِنه عِنْدكُمْ ; أَيْ نَحْنُ الْخَازِنُونَ لِهَذَا الْمَاء نُنْزِلهُ إِذَا شِئْنَا وَنُمْسِكهُ إِذَا شِئْنَا . وَمِثْله " وَأَنْزَلْنَا مِنْ السَّمَاء مَاء طَهُورًا " [ الْفُرْقَان : 48 ] , " وَأَنْزَلْنَا مِنْ السَّمَاء مَاء بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْض وَإِنَّا عَلَى ذَهَاب بِهِ لَقَادِرُونَ " [ الْمُؤْمِنُونَ : 18 ] . وَقَالَ سُفْيَان : لَسْتُمْ بِمَانِعِينَ الْمَطَر .

غريب الآية
وَأَرۡسَلۡنَا ٱلرِّیَـٰحَ لَوَ ٰ⁠قِحَ فَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَاۤءࣰ فَأَسۡقَیۡنَـٰكُمُوهُ وَمَاۤ أَنتُمۡ لَهُۥ بِخَـٰزِنِینَ ﴿٢٢﴾
لَوَ ٰ⁠قِحَحَواملَ للسَّحابِ ولِلَقاحِ الشجَرِ، أو مُلقِّحاتٍ للسَّحابِ وللأشجارِ.
وَمَاۤ أَنتُمۡ لَهُۥ بِخَـٰزِنِینَلَسْتم بقادرين على حِفْظِ الماءِ وادِّخاره.
الإعراب
(وَأَرْسَلْنَا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(أَرْسَلْنَا) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنَا الْفَاعِلِينَ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(الرِّيَاحَ)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(لَوَاقِحَ)
حَالٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(فَأَنْزَلْنَا)
"الْفَاءُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(أَنْزَلْنَا) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنَا الْفَاعِلِينَ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(مِنَ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ.
(السَّمَاءِ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(مَاءً)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ)
"الْفَاءُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(أَسْقَيْنَا) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنَا الْفَاعِلِينَ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ أَوَّلُ، وَ"الْوَاوُ" حَرْفُ إِشْبَاعٍ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ ثَانٍ.
(وَمَا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ حَالٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مَا) : حَرْفُ نَفْيٍ يَعْمَلُ عَمَلَ "لَيْسَ" مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(أَنْتُمْ)
ضَمِيرٌ مُنْفَصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ اسْمُ مَا.
(لَهُ)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ مُتَعَلِّقٌ بِـ(خَازِنِينَ) :.
(بِخَازِنِينَ)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ زَائِدٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(خَازِنِينَ) : خَبَرُ (مَا) : مَجْرُورٌ لَفْظًا مَنْصُوبٌ مَحَلًّا وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ حَالٌ.