صفحات الموقع

سورة إبراهيم الآية ٤٣

سورة إبراهيم الآية ٤٣

مُهۡطِعِینَ مُقۡنِعِی رُءُوسِهِمۡ لَا یَرۡتَدُّ إِلَیۡهِمۡ طَرۡفُهُمۡۖ وَأَفۡـِٔدَتُهُمۡ هَوَاۤءࣱ ﴿٤٣﴾

التفسير

تفسير السعدي

" مُهْطِعِينَ " أي: مسرعين إلى إجابة الداعي حين يدعوهم إلى الحضور بين يدي الله الحساب, لا امتناع لهم ولا محيص, ولا ملجأ. " مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ " أي: رافعيها قد غلت أيديهم إلى الأذقان, فارتفعت لذلك, رءوسهم. " لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ " أي: أفئدتهم فارغة من قلوبهم, قد صعدت إلى الحناجر, لكنها مملوءة من كل هم وغم, وحزن وقلق.

التفسير الميسر

يوم يقوم الظالمون من قبورهم مسرعين لإجابة الداعي رافعي رؤوسهم لا يبصرون شيئًا لهول الموقف، وقلوبهم خالية ليس فيها شيء؛ لكثرة الخوف والوجل من هول ما ترى.

تفسير الجلالين

"مُهْطِعِينَ" مُسْرِعِينَ حَال "مُقْنِعِي" رَافِعِي "رُءُوسهمْ" إلَى السَّمَاء "لَا يَرْتَدّ إلَيْهِمْ طَرْفهمْ" بَصَرهمْ "وَأَفْئِدَتهمْ" قُلُوبهمْ "هَوَاء" خَالِيَة مِنْ الْعَقْل لِفَزَعِهِمْ

تفسير ابن كثير

ثُمَّ ذَكَرَ تَعَالَى كَيْفِيَّة قِيَامهمْ مِنْ قُبُورهمْ وَعَجَلَتهمْ إِلَى قِيَام الْمَحْشَر فَقَالَ " مُهْطِعِينَ" أَيْ مُسْرِعِينَ كَمَا قَالَ تَعَالَى " مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاع" الْآيَة وَقَالَ تَعَالَى " يَوْمئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ " - إِلَى قَوْله - " وَعَنَتْ الْوُجُوه لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ" وَقَالَ تَعَالَى " يَوْم يَخْرُجُونَ مِنْ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا" الْآيَة وَقَوْله " مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ " قَالَ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَغَيْر وَاحِد رَافِعِي رُءُوسِهِمْ " لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ" أَيْ أَبْصَارُهُمْ ظَاهِرَة شَاخِصَة مُدِيمُونَ النَّظَر لَا يَطْرِفُونَ لَحْظَة لِكَثْرَةِ مَا هُمْ فِيهِ مِنْ الْهَوْل وَالْفِكْرَة الْمُخَافَة لِمَا يَحِلّ بِهِمْ عِيَاذًا بِاَللَّهِ الْعَظِيم مِنْ ذَلِكَ وَلِهَذَا قَالَ " وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاء " أَيْ وَقُلُوبهمْ خَاوِيَة خَالِيَة لَيْسَ فِيهَا شَيْء لِكَثْرَةِ الْوَجَل وَالْخَوْف وَلِهَذَا قَالَ قَتَادَة وَجَمَاعَة إِنَّ أَمْكِنَة أَفْئِدَتهمْ خَالِيَة لِأَنَّ الْقُلُوب لَدَى الْحَنَاجِر قَدْ خَرَجَتْ مِنْ أَمَاكِنهَا مِنْ شِدَّة الْخَوْف وَقَالَ بَعْضهمْ هِيَ خَرَاب لَا تَعِي شَيْئًا لِشِدَّةِ مَا أَخْبَرَ بِهِ تَعَالَى عَنْهُمْ ثُمَّ قَالَ تَعَالَى لِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ .

تفسير الطبري

وَأَمَّا قَوْله : { مُهْطِعِينَ } فَإِنَّ أَهْل التَّأْوِيل اِخْتَلَفُوا فِي مَعْنَاهُ ; فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : مُسْرِعِينَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15779 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا هَاشِم بْن الْقَاسِم , عَنْ أَبِي سَعِيد الْمُؤَدِّب , عَنْ سَالِم , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر : { مُهْطِعِينَ } قَالَ : النَّسَلَان , وَهُوَ الْخَبَب - أَوْ مَا دُون الْخَبَب , شَكَّ أَبُو سَعِيد - يَخْبُونَ وَهُمْ يَنْظُرُونَ . 15780 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { مُهْطِعِينَ } قَالَ : مُسْرِعِينَ . 15781 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { مُهْطِعِينَ } يَقُول : مُنْطَلِقِينَ عَامِدِينَ إِلَى الدَّاعِي . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : مُدِيمِي النَّظَر. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15782 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { مُهْطِعِينَ } يَعْنِي بِالْإِهْطَاعِ : النَّظَر مِنْ غَيْر أَنْ يَطْرِف. 15783 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ سَعِيد بْن مَسْرُوق , عَنْ أَبِي الضُّحَى : { مُهْطِعِينَ } قَالَ : الْإِهْطَاع : التَّحْمِيج الدَّائِم الَّذِي لَا يَطْرِف. 15784 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا عَمْرو بْن عَوْن , قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْم , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ أَبِي الْخَيْر بْن تَمِيم بْن حَذْلَم , عَنْ أَبِيهِ , فِي قَوْله : { مُهْطِعِينَ } قَالَ : الْإِهْطَاع : التَّحْمِيج. 15785 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا الْمُحَارِبِيّ , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك : { مُهْطِعِينَ } قَالَ : شِدَّة النَّظَر الَّذِي لَا يَطْرِف . - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَمْرو , قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْم , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك , فِي قَوْله : { مُهْطِعِينَ } قَالَ : شِدَّة النَّظَر فِي غَيْر طَرْف . - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { مُهْطِعِينَ } الْإِهْطَاع : شِدَّة النَّظَر فِي غَيْر طَرْف . 15786 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثَنَا شَبَابَة , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء ; وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثَنَا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { مُهْطِعِينَ } قَالَ : مُدِيمِي النَّظَر . * حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : لَا يَرْفَع رَأْسه . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15787 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { مُهْطِعِينَ } قَالَ : الْمُهْطِع الَّذِي لَا يَرْفَع رَأْسه . وَالْإِهْطَاع فِي كَلَام الْعَرَب بِمَعْنَى الْإِسْرَاع أَشْهَر مِنْهُ بِمَعْنَى إِدَامَة النَّظَر , وَمِنْ الْإِهْطَاع بِمَعْنَى الْإِسْرَاع , قَوْل الشَّاعِر : وَبِمُهْطِعٍ سُرُح كَأَنَّ زِمَامه فِي رَأْس جِذْع مِنْ أَوَال مُشَذَّب وَقَوْل الْآخَر : بِمُسْتَهْطَعٍ رَسْل كَأَنَّ جَدِيله بِقَيْدُوم رَعْن مِنْ صَوَام مُمَنَّع وَقَوْله : { مُقْنِعِي رُءُوسهمْ } يَعْنِي رَافِعِي رُءُوسهمْ . وَإِقْنَاع الرَّأْس : رَفْعه ; وَمِنْهُ قَوْل الشَّمَّاخ : يُبَاكِرْنَ الْعِضَاه بِمُقْنَعَاتٍ نَوَاجِذهنَّ كَالْحَدَإِ الْوَقِيع يَعْنِي : أَنَّهُنَّ يُبَاكِرْنَ الْعِضَاه بِرُؤْسِهِنَّ مَرْفُوعَات إِلَيْهَا لِتَتَنَاوَل مِنْهَا , وَمِنْهُ أَيْضًا قَوْل الرَّاجِز . أَنْغَضَ نَحْوِي رَأْسه وَأَقْنَعَا كَأَنَّمَا أَبْصَرَ شَيْئًا أَطْمَعَا وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15788 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { مُقْنِعِي رُءُوسهمْ } قَالَ : الْإِقْنَاع : رَفْع رُءُوسهمْ . 15789 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحُسَيْن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء , وَقَالَ الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء ; وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { مُقْنِعِي رُءُوسهمْ } قَالَ : رَافِعِيهَا . * حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد مِثْله . 15790 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا أَبُو بَكْر , عَنْ أَبِي سَعْد , قَالَ : قَالَ الْحَسَن : وُجُوه النَّاس يَوْم الْقِيَامَة إِلَى السَّمَاء لَا يَنْظُر أَحَد إِلَى أَحَد . 15791 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا سُوَيْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك , عَنْ عُثْمَان بْن الْأَسْوَد , أَنَّهُ سَمِعَ مُجَاهِدًا يَقُول فِي قَوْله : { مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسهمْ } قَالَ : رَافِع رَأْسه هَكَذَا , { لَا يَرْتَدّ إِلَيْهِمْ طَرْفهمْ } . 15792 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا عَمْرو بْن عَوْن , قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْم , عَنْ جُوَيْبِر عَنْ الضَّحَّاك , فِي قَوْله : { مُقْنِعِي رُءُوسهمْ } قَالَ : رَافِعِي رُءُوسهمْ . 15793 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { مُقْنِعِي رُءُوسهمْ } قَالَ : الْإِقْنَاع رَفْع رُءُوسهمْ . - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { مُقْنِعِي رُءُوسهمْ } قَالَ : الْمُقْنِع الَّذِي يَرْفَع رَأْسه شَاخِصًا بَصَره لَا يَطْرِف. - حَدَّثَنَا عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول , فِي قَوْله : { مُقْنِعِي رُءُوسهمْ } قَالَ : رَافِعِيهَا . 15794 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { مُقْنِعِي رُءُوسهمْ } قَالَ : الْمُقْنِع الَّذِي يَرْفَع رَأْسه . * حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا الْمُحَارِبِيّ , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك : { مُقْنِعِي رُءُوسهمْ } قَالَ : رَافِعِي رُءُوسهمْ . 15795 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا هَاشِم بْن الْقَاسِم , عَنْ أَبِي سَعِيد , عَنْ سَالِم , عَنْ سَعِيد : { مُقْنِعِي رُءُوسهمْ } قَالَ : رَافِعِي رُءُوسهمْ . وَقَوْله : { لَا يَرْتَدّ إِلَيْهِمْ طَرْفهمْ } يَقُول : لَا تَرْجِع إِلَيْهِمْ لِشِدَّةِ النَّظَر أَبْصَارهمْ . كَمَا : 15796 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس قَوْله : { لَا يَمْتَدّ إِلَيْهِمْ طَرْفهمْ وَأَفْئِدَتهمْ هَوَاء } قَالَ : شَاخِصَة أَبْصَارهمْ . وَقَوْله : { وَأَفْئِدَتهمْ هَوَاء } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيله , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : مُتَخَرِّقَة لَا تَعِي مِنْ الْخَيْر شَيْئًا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15797 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ مُرَّة , فِي قَوْله : { وَأَفْئِدَتهمْ هَوَاء } قَالَ : مُتَخَرِّقَة لَا تَعِي شَيْئًا . * حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثَنَا مَالِك بْن مِغْوَل , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ مُرَّة , بِمِثْلِ ذَلِكَ . * حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثَنَا إِسْرَائِيل , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ مُرَّة , مِثْله . * مُحَمَّد بْن عُمَارَة , قَالَ : ثَنَا سَهْل بْن عَامِر , قَالَ : ثَنَا مَالِك وَإِسْرَائِيل , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ مُرَّة , مِثْله . - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ مُرَّة : { وَأَفْئِدَتهمْ هَوَاء } قَالَ : مُتَخَرِّقَة لَا تَعِي شَيْئًا مِنْ الْخَيْر . - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْن عَبَّاد , قَالَ : ثَنَا مَالِك , يَعْنِي اِبْن مِغْوَل , قَالَ : سَمِعْت أَبَا إِسْحَاق , عَنْ مُرَّة إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : لَا تَعِي شَيْئًا . وَلَمْ يَقُلْ مِنْ الْخَيْر . * حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثَنَا شَبَابَة , قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيل , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ مُرَّة , مِثْله . - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إِسْحَاق , قَالَ : ثَنَا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثَنَا مَالِك بْن مِغْوَل , وَإِسْرَائِيل عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ مُرَّة : { وَأَفْئِدَتهمْ هَوَاء } قَالَ أَحَدهمَا : خَرِبَة , وَقَالَ الْآخَر : مُتَخَرِّقَة لَا تَعِي شَيْئًا . 15798 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد ; قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَأَفْئِدَتهمْ هَوَاء } قَالَ : لَيْسَ فِيهَا شَيْء مِنْ الْخَيْر فَهِيَ كَالْخَرِبَةِ . 15799 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : لَيْسَ مِنْ الْخَيْر شَيْء فِي أَفْئِدَتهمْ , كَقَوْلِك لِلْبَيْتِ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ شَيْء إِنَّمَا هُوَ هَوَاء . 15800 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { وَأَفْئِدَتهمْ هَوَاء } قَالَ : الْأَفْئِدَة : الْقُلُوب هَوَاء كَمَا قَالَ اللَّه , لَيْسَ فِيهَا عَقْل وَلَا مَنْفَعَة . 15801 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا حَكَّام , عَنْ عَنْبَسَة , عَنْ أَبِي بَكْرَة , عَنْ أَبِي صَالِح : { وَأَفْئِدَتهمْ هَوَاء } قَالَ : لَيْسَ فِيهَا شَيْء مِنْ الْخَيْر . وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّهَا لَا تَسْتَقِرّ فِي مَكَان تُرَدَّد فِي أَجْوَافهمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15802 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع وَأَحْمَد بْن إِسْحَاق , قَالَا : ثَنَا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثَنَا شَرِيك , عَنْ سَالِم , عَنْ سَعِيد : { وَأَفْئِدَتهمْ هَوَاء } قَالَ : تَمُور فِي أَجْوَافهمْ , لَيْسَ لَهَا مَكَان تَسْتَقِرّ فِيهِ . * حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا هَاشِم بْن الْقَاسِم , عَنْ أَبِي سَعِيد , عَنْ سَالِم , عَنْ سَعِيد بِنَحْوِهِ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : أَنَّهَا خَرَجَتْ مِنْ أَمَاكِنهَا فَنَشِبَتْ بِالْحُلُوقِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15803 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع وَأَحْمَد بْن إِسْحَاق , قَالَا : ثَنَا أَبُو أَحْمَد الزُّبَيْرِيّ , عَنْ إِسْرَائِيل , عَنْ سَعِيد , عَنْ مَسْرُوق عَنْ أَبِي الضُّحَى : { وَأَفْئِدَتهمْ هَوَاء } قَالَ : قَدْ بَلَغَتْ حَنَاجِرهمْ . 15804 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { وَأَفْئِدَتهمْ هَوَاء } قَالَ : هَوَاء لَيْسَ فِيهَا شَيْء , خَرَجَتْ مِنْ صُدُورهمْ فَنَشِبَتْ فِي حُلُوقهمْ . 15805 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَأَفْئِدَتهمْ هَوَاء } اُنْتُزِعَتْ حَتَّى صَارَتْ فِي حَنَاجِرهمْ لَا تَخْرُج مِنْ أَفْوَاههمْ , وَلَا تَعُود إِلَى أَمْكِنَتهَا . وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَال عِنْدِي بِالصَّوَابِ فِي تَأْوِيل ذَلِكَ قَوْل مَنْ قَالَ : مَعْنَاهُ : أَنَّهَا خَالِيَة لَيْسَ فِيهَا شَيْء مِنْ الْخَيْر , وَلَا تَعْقِل شَيْئًا ; وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَب تُسَمِّي كُلّ أَجْوَف خَاوٍ : هَوَاء ; وَمِنْهُ قَوْل حَسَّان بْن ثَابِت : أَلَا أَبْلِغْ أَبَا سُفْيَان عَنِّي فَأَنْتَ مُجَوَّف نَخِب هَوَاء وَمِنْهُ قَوْل الْآخَر : وَلَا تَكُ مِنْ أَخْدَانِ كُلّ يَرَاعَة هَوَاء كَسَقْبِ الْبَان جُوف مَكَاسِرُهْ

تفسير القرطبي

أَيْ مُسْرِعِينَ ; قَالَهُ الْحَسَن وَقَتَادَة وَسَعِيد بْن جُبَيْر ; مَأْخُوذ مِنْ أَهْطَعَ يُهْطِع إِذَا أَسْرَعَ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : " مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ " [ الْقَمَر : 8 ] أَيْ مُسْرِعِينَ . قَالَ الشَّاعِر : بِدِجْلَة دَارهمْ وَلَقَدْ أَرَاهُمْ بِدِجْلَة مُهْطِعِينَ إِلَى السَّمَاع وَقِيلَ : الْمُهْطِع الَّذِي يَنْظُر فِي ذُلّ وَخُشُوع ; أَيْ نَاظِرِينَ مِنْ غَيْر أَنْ يَطْرِفُوا ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس , وَقَالَ مُجَاهِد وَالضَّحَّاك : " مُهْطِعِينَ " أَيْ مُدِيمِي النَّظَر . وَقَالَ النَّحَّاس : وَالْمَعْرُوف فِي اللُّغَة أَنْ يُقَال : أَهْطَعَ إِذَا أَسْرَعَ ; قَالَ أَبُو عُبَيْد : وَقَدْ يَكُون الْوَجْهَانِ جَمِيعًا يَعْنِي الْإِسْرَاع مَعَ إِدَامَة النَّظَر . وَقَالَ اِبْن زَيْد : الْمُهْطِع الَّذِي لَا يَرْفَع رَأْسه . أَيْ رَافِعِي رُءُوسهمْ يَنْظُرُونَ فِي ذُلّ . وَإِقْنَاع الرَّأْس رَفْعه ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد . قَالَ اِبْن عَرَفَة وَالْقُتَبِيّ وَغَيْرهمَا : الْمُقْنِع الَّذِي يَرْفَع رَأْسه وَيُقْبِل بِبَصَرِهِ عَلَى مَا بَيْن يَدَيْهِ ; وَمِنْهُ الْإِقْنَاع فِي الصَّلَاة وَأَقْنَعَ صَوْته إِذَا رَفَعَهُ . وَقَالَ الْحَسَن : وُجُوه النَّاس يَوْمئِذٍ إِلَى السَّمَاء لَا يَنْظُر أَحَد إِلَى أَحَد . وَقِيلَ : نَاكِسِي رُءُوسهمْ ; قَالَ الْمَهْدَوِيّ : وَيُقَال أَقْنَعَ إِذَا رَفَعَ رَأْسه , وَأَقْنَعَ إِذَا طَأْطَأَ رَأْسه ذِلَّة وَخُضُوعًا , وَالْآيَة مُحْتَمِلَة الْوَجْهَيْنِ , وَقَالَهُ الْمُبَرِّد , وَالْقَوْل الْأَوَّل أَعْرَف فِي اللُّغَة ; قَالَ الرَّاجِز : أَنْغَضَ نَحْوِي رَأْسه وَأَقْنَعَا كَأَنَّمَا أَبْصَرَ شَيْئًا أَطْمَعَا وَقَالَ الشَّمَّاخ يَصِف إِبِلًا : يُبَاكِرْنَ الْعِضَاه بِمُقْنَعَاتٍ نَوَاجِذهنَّ كَالْحَدَإِ الْوَقِيع يَعْنِي : بِرُءُوسٍ مَرْفُوعَات إِلَيْهَا لِتَتَنَاوَلهُنَّ . وَمِنْهُ قِيلَ : مُقَنَّعَة لِارْتِفَاعِهَا . وَمِنْهُ قَنَعَ الرَّجُل إِذَا رَضِيَ ; أَيْ رَفَعَ رَأْسه عَنْ السُّؤَال . وَقَنَعَ إِذَا سَأَلَ أَيْ أَتَى مَا يَتَقَنَّع مِنْهُ ; عَنْ النَّحَّاس . وَفَم مُقْنَع أَيْ مَعْطُوفَة أَسْنَانه إِلَى دَاخِل . وَرَجُل مُقَنَّع بِالتَّشْدِيدِ ; أَيْ عَلَيْهِ بَيْضَة قَالَهُ الْجَوْهَرِيّ . أَيْ لَا تَرْجِع إِلَيْهِمْ أَبْصَارهمْ مِنْ شِدَّة النَّظَر فَهِيَ شَاخِصَة النَّظَر . يُقَال : طَرَفَ الرَّجُل يَطْرِف طَرْفًا إِذَا أَطْبَقَ جَفْنه عَلَى الْآخَر , فَسُمِّيَ النَّظَر طَرْفًا لِأَنَّهُ بِهِ يَكُون . وَالطَّرْف الْعَيْن . قَالَ عَنْتَرَة : وَأَغُضّ طَرْفِي مَا بَدَتْ جَارَتِي حَتَّى يُوَارِي جَارَتِي مَأْوَاهَا وَقَالَ جَمِيل : وَأَقْصِر طَرْفِي دُون جُمْل كَرَامَة لِجُمْلٍ وَلِلطَّرْفِ الَّذِي أَنَا قَاصِرُهُ

غريب الآية
مُهۡطِعِینَ مُقۡنِعِی رُءُوسِهِمۡ لَا یَرۡتَدُّ إِلَیۡهِمۡ طَرۡفُهُمۡۖ وَأَفۡـِٔدَتُهُمۡ هَوَاۤءࣱ ﴿٤٣﴾
مُهۡطِعِینَمُسْرِعين إلى إجابةِ الداعي للحسابِ.
مُقۡنِعِی رُءُوسِهِمۡرافِعيها من شدَّةِ الخوفِ.
لَا یَرۡتَدُّ إِلَیۡهِمۡ طَرۡفُهُمۡۖلا تَرْجِعُ إليهم أَجْفانُهم، بل تبقَى عيونُهم مفتوحةً على حالِها.
وَأَفۡـِٔدَتُهُمۡ هَوَاۤءࣱوقلوبُهم خاليةٌ لا تَعي شيئاً؛ من هَوْلِ ما تَرَىٰ، وشدَّةِ الدَّهْشةِ.
الإعراب
(مُهْطِعِينَ)
حَالٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ.
(مُقْنِعِي)
حَالٌ ثَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ وَحُذِفَتْ نُونُهُ لِلْإِضَافَةِ.
(رُءُوسِهِمْ)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(لَا)
حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يَرْتَدُّ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(إِلَيْهِمْ)
(إِلَى) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(طَرْفُهُمْ)
فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ حَالٌ.
(وَأَفْئِدَتُهُمْ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(أَفْئِدَتُهُمْ) : مُبْتَدَأٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(هَوَاءٌ)
خَبَرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.