صفحات الموقع

سورة إبراهيم الآية ٤٢

سورة إبراهيم الآية ٤٢

وَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱللَّهَ غَـٰفِلًا عَمَّا یَعۡمَلُ ٱلظَّـٰلِمُونَۚ إِنَّمَا یُؤَخِّرُهُمۡ لِیَوۡمࣲ تَشۡخَصُ فِیهِ ٱلۡأَبۡصَـٰرُ ﴿٤٢﴾

التفسير

تفسير السعدي

هذا وعيد شديد للظالمين, وتسلية للمظلومين. يقول تعالى: " وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ " حيث أمهلهم وأدر عليهم الأرزاق, وتركهم يتقلبون في البلاد, آمنين مطمئنين. فليس في هذا, ما يدل على حسن حالهم, فإن الله يملي للظالم ويمهله, ليزداد إثما, حتى إذا أخذه, لم يفلته " وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد " . والظلم - ههنا - يشمل الظلم فيما بين العبد وربه, وظلمه لعباد الله. " إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ " أي: لا تطرف من شدة ما ترى, من الأهوال وما أزعجها من القلاقل.

التفسير الميسر

ولا تحسبن -أيها الرسول- أن الله غافل عما يعمله الظالمون: من التكذيب بك وبغيرك من الرسل، وإيذاء المؤمنين وغير ذلك من المعاصي، إنما يؤخِّرُ عقابهم ليوم شديد ترتفع فيه عيونهم ولا تَغْمَض؛ مِن هول ما تراه. وفي هذا تسلية لرسول الله محمد صلى الله عليه وسلم.

تفسير الجلالين

"وَلَا تَحْسَبَن اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَل الظَّالِمُونَ" الْكَافِرُونَ مِنْ أَهْل مَكَّة "إنَّمَا يُؤَخِّرهُمْ" بِلَا عَذَاب "لِيَوْمٍ تَشْخَص فِيهِ الْأَبْصَار" لِهَوْلِ مَا تَرَى يُقَال شَخَصَ بَصَرُ فُلَانٍ أَيْ فَتَحَهُ فَلَمْ يُغْمِضهُ

تفسير ابن كثير

يَقُول تَعَالَى وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ يَا مُحَمَّد غَافِلًا عَمَّا يَعْمَل الظَّالِمُونَ أَيْ لَا تَحْسَبَنَّهُ إِذَا أَنْظَرَهُمْ وَأَجَّلَهُمْ أَنَّهُ غَافِل عَنْهُمْ مُهْمِل لَهُمْ لَا يُعَاقِبهُمْ عَلَى صُنْعِهِمْ بَلْ هُوَ يُحْصِي ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَيَعُدُّهُ عَلَيْهِمْ عَدًّا" إِنَّمَا يُؤَخِّرهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ " أَيْ مِنْ شِدَّة الْأَهْوَال يَوْم الْقِيَامَة .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّه غَافِلًا عَمَّا يَعْمَل الظَّالِمُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّه } يَا مُحَمَّد { غَافِلًا } سَاهِيًا { عَمَّا يَعْمَل } هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ مِنْ قَوْمك , بَلْ هُوَ عَالِم بِهِمْ وَبِأَعْمَالِهِمْ مُحْصِيهَا عَلَيْهِمْ , لِيَجْزِيَهُمْ جَزَاءَهُمْ فِي الْحِين الَّذِي قَدْ سَبَقَ فِي عِلْمه أَنَّهُ يَجْزِيهِمْ فِيهِ . 15777 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَا عَلِيّ بْن ثَابِت , عَنْ جَعْفَر بْن بَرْقَان , عَنْ مَيْمُون بْن مِهْرَان فِي قَوْله : { وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّه غَافِلًا عَمَّا يَعْمَل الظَّالِمُونَ } قَالَ : هِيَ وَعِيد لِلظَّالِمِ وَتَعْزِيَة لِلْمَظْلُومِ . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنَّمَا يُؤَخِّرهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَص فِيهِ الْأَبْصَار } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّمَا يُؤَخِّر رَبّك يَا مُحَمَّد هَؤُلَاءِ الظَّالِمِينَ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَك وَيَجْحَدُونَ نُبُوَّتك , لِيَوْمٍ تَشْخَص فِيهِ الْأَبْصَار . يَقُول : إِنَّمَا يُؤَخِّر عِقَابهمْ وَإِنْزَال الْعَذَاب بِهِمْ , إِلَى يَوْم تَشْخَص فِيهِ أَبْصَار الْخَلْق ; وَذَلِكَ يَوْم الْقِيَامَة , كَمَا : 15778 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { لِيَوْمٍ تَشْخَص فِيهِ الْأَبْصَار } شَخَصَتْ فِيهِ وَاَللَّه أَبْصَارهمْ , فَلَا تَرْتَدّ إِلَيْهِمْ .

تفسير القرطبي

وَهَذَا تَسْلِيَة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْد أَنْ أَعْجَبَهُ مِنْ أَفْعَال الْمُشْرِكِينَ وَمُخَالَفَتهمْ دِين إِبْرَاهِيم ; أَيْ اِصْبِرْ كَمَا صَبَرَ إِبْرَاهِيم , وَأَعْلِمْ الْمُشْرِكِينَ أَنَّ تَأْخِير الْعَذَاب لَيْسَ لِلرِّضَا بِأَفْعَالِهِمْ , بَلْ سُنَّة اللَّه إِمْهَال الْعُصَاة مُدَّة . قَالَ مَيْمُون بْن مِهْرَان : هَذَا وَعِيد لِلظَّالِمِ , وَتَعْزِيَة لِلْمَظْلُومِ . يَعْنِي مُشْرِكِي مَكَّة يُمْهِلهُمْ وَيُؤَخِّر عَذَابهمْ . وَقِرَاءَة الْعَامَّة " يُؤَخِّرهُمْ " بِالْيَاءِ وَاخْتَارَهُ أَبُو عُبَيْد وَأَبُو حَاتِم لِقَوْلِهِ " وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّه " . وَقَرَأَ الْحَسَن وَالسُّلَمِيّ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي عَمْرو أَيْضًا " نُؤَخِّرهُمْ " بِالنُّونِ لِلتَّعْظِيمِ . أَيْ لَا تُغْمَض مِنْ هَوْل مَا تَرَاهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْم , قَالَهُ الْفَرَّاء . يُقَال : شَخَصَ الرَّجُل بَصَره وَشَخَصَ الْبَصَر نَفْسه أَيْ سَمَا وَطَمَحَ مِنْ هَوْل مَا يَرَى . قَالَ اِبْن عَبَّاس : تَشْخَص أَبْصَار الْخَلَائِق يَوْمئِذٍ إِلَى الْهَوَاء لِشِدَّةِ الْحِيرَة فَلَا يَرْمَضُونَ .

غريب الآية
وَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱللَّهَ غَـٰفِلًا عَمَّا یَعۡمَلُ ٱلظَّـٰلِمُونَۚ إِنَّمَا یُؤَخِّرُهُمۡ لِیَوۡمࣲ تَشۡخَصُ فِیهِ ٱلۡأَبۡصَـٰرُ ﴿٤٢﴾
تَشۡخَصُ فِیهِ ٱلۡأَبۡصَـٰرُتَرْتَفِعُ فيه عيونُ أهلِ الموقفِ، فتبقى مفتوحةً لا تتحَّركُ؛ مِنْ هَوْلِ ما يَرَوْنه.
الإعراب
(وَلَا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَا) : حَرْفُ نَهْيٍ وَجَزْمٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(تَحْسَبَنَّ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ لِاتِّصَالِهِ بِنُونِ التَّوْكِيدِ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ، وَ"النُّونُ" حَرْفُ تَوكِيدٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ".
(اللَّهَ)
اسْمُ الْجَلَالَةِ مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(غَافِلًا)
مَفْعُولٌ بِهِ ثَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(عَمَّا)
(عَنْ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ(مَا) : اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(يَعْمَلُ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(الظَّالِمُونَ)
فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الْوَاوُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(إِنَّمَا)
كَافَّةٌ وَمَكْفُوفَةٌ.
(يُؤَخِّرُهُمْ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ"، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(لِيَوْمٍ)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(يَوْمٍ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(تَشْخَصُ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(فِيهِ)
(فِي) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(الْأَبْصَارُ)
فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ جَرٍّ نَعْتٌ.