صفحات الموقع

سورة إبراهيم الآية ٢٤

سورة إبراهيم الآية ٢٤

أَلَمۡ تَرَ كَیۡفَ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلࣰا كَلِمَةࣰ طَیِّبَةࣰ كَشَجَرَةࣲ طَیِّبَةٍ أَصۡلُهَا ثَابِتࣱ وَفَرۡعُهَا فِی ٱلسَّمَاۤءِ ﴿٢٤﴾

التفسير

تفسير السعدي

يقول تعالى: " أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً " وهي شهادة أن لا إله إلا الله, وفروعها. " كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ " وهي النخلة " أَصْلُهَا ثَابِتٌ " في الأرض " وَفَرْعُهَا " منتشر " فِي السَّمَاءِ " وهي كثيرة النفع دائما. " تُؤْتِي أُكُلَهَا " أي ثمرتها " كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا " . فكذلك شجرة الإيمان, أصلها ثابت في قلب المؤمن, علما, واعتقادا. وفرعها من الكلم الطيب, والعمل الصالح, والأخلاق المرضية, والآداب الحسنة, في السماء دائما, يصعد إلى الله منه, من الأعمال والأقوال, التي تخرجها شجرة الإيمان, ما ينتفع به المؤمن, وينتفع غيره. " وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ " ما أمرهم به ونهاهم عنه. فإن في ضرب الأمثال, تقريبا للمعاني المعقولة, من الأمثال المحسوسة, ويتبين المعنى الذي أراده الله, غاية البيان, ويتضح, غاية الوضوح, وهذا من رحمته, وحسن تعليمه. فلله أتم الحمد وأكمله وأعمه. فهذه صفة كلمة التوحيد وثباتها, في قلب المؤمن.

التفسير الميسر

ألم تعلم -أيها الرسول- كيف ضرب الله مثلا لكلمة التوحيد (لا إله إلا الله) بشجرة عظيمة، وهي النخلة، أصلها متمكن في الأرض، وأعلاها مرتفع علوًّا نحو السماء؟

تفسير الجلالين

"أَلَمْ تَرَ" تَنْظُر "كَيْفَ ضَرَبَ اللَّه مَثَلًا" وَيُبْدَل مِنْهُ "كَلِمَة طَيِّبَة" أَيْ لَا إلَه إلَّا اللَّه "كَشَجَرَةٍ طَيِّبَة" هِيَ النَّخْلَة "أَصْلهَا ثَابِت" فِي الْأَرْض "وَفَرْعهَا" غُصْنهَا

تفسير ابن كثير

قَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله " مَثَلًا كَلِمَة طَيِّبَة " شَهَادَة أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه " كَشَجَرَةٍ طَيِّبَة" وَهُوَ الْمُؤْمِن " أَصْلُهَا ثَابِت " يَقُول لَا إِلَه إِلَّا اللَّه فِي قَلْب الْمُؤْمِن " وَفَرْعهَا فِي السَّمَاء " يَقُول يُرْفَع بِهَا عَمَل الْمُؤْمِن إِلَى السَّمَاء وَهَكَذَا قَالَ الضَّحَّاك وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَعِكْرِمَة وَمُجَاهِد وَغَيْر وَاحِد إِنَّ ذَلِكَ عِبَارَة عَنْ عَمَل الْمُؤْمِن وَقَوْله الطَّيِّب وَعَمَله الصَّالِح وَإِنَّ الْمُؤْمِن كَشَجَرَةٍ مِنْ النَّخْل لَا يَزَال يُرْفَع لَهُ عَمَل صَالِح فِي كُلّ حِين وَوَقْت وَصَبَاح وَمَسَاء وَهَكَذَا رَوَاهُ السُّدِّيّ عَنْ مُرَّة عَنْ اِبْن مَسْعُود قَالَ هِيَ النَّخْلَة وَشُعْبَة عَنْ مُعَاوِيَة بْن قُرَّة عَنْ أَنَس هِيَ النَّخْلَة . وَحَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ شُعَيْب بْن الْحَبْحَاب عَنْ أَنَس أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِقِنَاعِ بُسْرٍ فَقَرَأَ " مَثَلًا كَلِمَة طَيِّبَة كَشَجَرَةٍ طَيِّبَة " قَالَ هِيَ النَّخْلَة وَرُوِيَ مِنْ هَذَا الْوَجْه وَمِنْ غَيْره عَنْ أَنَس مَوْقُوفًا وَكَذَا نَصَّ عَلَيْهِ مَسْرُوق وَمُجَاهِد وَعِكْرِمَة وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَالضَّحَّاك وَقَتَادَة وَغَيْرهمْ وَقَالَ الْبُخَارِيّ : حَدَّثَنَا عُبَيْد بْن إِسْمَاعِيل عَنْ أَبِي أُسَامَة عَنْ عُبَيْد اللَّه عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ : كُنَّا عِنْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ " أَخْبِرُونِي عَنْ شَجَرَة تُشْبِه - أَوْ - كَالرَّجُلِ الْمُسْلِم لَا يَتَحَاتّ وَرَقهَا صَيْفًا وَلَا شِتَاء وَتُؤْتِي أُكُلَهَا كُلّ حِين بِإِذْنِ رَبّهَا " قَالَ اِبْن عُمَر : فَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَة وَرَأَيْت أَبَا بَكْر وَعُمَر لَا يَتَكَلَّمَانِ فَكَرِهْت أَنْ أَتَكَلَّمَ فَلَمَّا لَمْ يَقُولُوا شَيْئًا قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " هِيَ النَّخْلَة " فَلَمَّا قُمْنَا قُلْت لِعُمَرَ : يَا أَبَتَاهُ وَاَللَّه لَقَدْ كَانَ وَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَة قَالَ مَا مَنَعَك أَنْ تَتَكَلَّم ؟ قُلْت لَمْ أَرَكُمْ تَتَكَلَّمُونَ فَكَرِهْت أَنْ أَتَكَلَّم أَوْ أَقُول شَيْئًا قَالَ عُمَر : لَأَنْ تَكُون قُلْتهَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا وَقَالَ أَحْمَد : حَدَّثَنَا سُفْيَان عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد صَحِبْت اِبْن عُمَر إِلَى الْمَدِينَة فَلَمْ أَسْمَعهُ يُحَدِّث عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا حَدِيثًا وَاحِدًا قَالَ : كُنَّا عِنْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَى بِجِمَارٍ فَقَالَ " مِنْ الشَّجَر شَجَرَة مَثَلهَا مَثَل الرَّجُل الْمُسْلِم " فَأَرَدْت أَنْ أَقُول هِيَ النَّخْلَة فَنَظَرْت فَإِذَا أَنَا أَصْغَر الْقَوْم فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " هِيَ النَّخْلَة " أَخْرَجَاهُ وَقَالَ مَالِك وَعَبْد الْعَزِيز عَنْ عَبْد اللَّه بْن دِينَار عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا لِأَصْحَابِهِ " إِنَّ مِنْ الشَّجَر شَجَرَة لَا يُطْرَح وَرَقُهَا مِثْلُ الْمُؤْمِنِ " قَالَ فَوَقَعَ النَّاس فِي شَجَرِ الْوَادِي وَوَقَعَ فِي قَلْبِي أَنَّهَا النَّخْلَة فَاسْتَحْيَيْت حَتَّى قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَهِيَ النَّخْلَة " أَخْرَجَاهُ أَيْضًا وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا مُوسَى بْن إِسْمَاعِيل حَدَّثَنَا أَبَان يَعْنِي اِبْن زَيْد الْعَطَّار حَدَّثَنَا قَتَادَة أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُول اللَّه ذَهَبَ أَهْل الدُّثُور بِالْأُجُورِ فَقَالَ " أَرَأَيْت لَوْ عَمَدَ إِلَى مَتَاع الدُّنْيَا فَرَكَّبَ بَعْضه عَلَى بَعْض أَكَانَ يَبْلُغ السَّمَاء ؟ أَفَلَا أُخْبِرُك بِعَمَلٍ أَصْلُهُ فِي الْأَرْض وَفَرْعُهُ فِي السَّمَاء ؟ قَالَ مَا هُوَ يَا رَسُول اللَّه ؟ قَالَ " تَقُول لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَاَللَّه أَكْبَر وَسُبْحَان اللَّه وَالْحَمْد لِلَّهِ عَشْر مَرَّات فِي دُبُر كُلّ صَلَاة فَذَاكَ أَصْلُهُ فِي الْأَرْض وَفَرْعُهُ فِي السَّمَاء" وَعَنْ اِبْن عَبَّاس كَشَجَرَةٍ طَيِّبَة قَالَ هِيَ شَجَرَة فِي الْجَنَّة .

تفسير الطبري

وَقَوْله : { أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّه مَثَلًا كَلِمَة طَيِّبَة كَشَجَرَةٍ طَيِّبَة } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلَمْ تَرَ يَا مُحَمَّد بِعَيْنِ قَلْبك فَتَعْلَم كَيْفَ مَثَّلَ اللَّه مَثَلًا وَشَبَّهَ شَبَهًا كَلِمَة طَيِّبَة , وَيَعْنِي بِالطَّيِّبَةِ : الْإِيمَان بِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : كَشَجَرَةٍ طَيِّبَة الثَّمَرَة , وَتَرَكَ ذِكْر الثَّمَرَة اِسْتِغْنَاء بِمَعْرِفَةِ السَّامِعِينَ عَنْ ذِكْرهَا بِذِكْرِ الشَّجَرَة . وَقَوْله : { أَصْلهَا ثَابِت وَفَرْعهَا فِي السَّمَاء } يَقُول عَزَّ ذِكْره : أَصْل هَذِهِ الشَّجَرَة ثَابِت فِي الْأَرْض , وَفَرْعهَا , وَهُوَ أَعْلَاهَا فِي السَّمَاء : يَقُول : مُرْتَفِع عُلُوًّا نَحْو السَّمَاء . وَقَوْله : { تُؤْتِي أُكُلهَا كُلّ حِين بِإِذْنِ رَبّهَا } يَقُول : تُطْعِم مَا يُؤْكَل مِنْهَا مِنْ ثَمَرهَا , { كُلّ حِين بِإِذْنِ رَبّهَا وَيَضْرِب اللَّه الْأَمْثَال لِلنَّاسِ } يَقُول : وَيُمَثِّل اللَّه الْأَمْثَال لِلنَّاسِ وَيُشَبِّه لَهُمْ الْأَشْيَاء , { لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ } يَقُول : لِيَتَذَكَّرُوا حُجَّة اللَّه عَلَيْهِمْ , فَيَعْتَبِرُوا بِهَا وَيَتَّعِظُوا , فَيَنْزَجِرُوا عَمَّا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ الْكُفْر بِهِ إِلَى الْإِيمَان . وَقَدْ اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْمَعْنِيِّ بِالْكَلِمَةِ الطَّيِّبَة , فَقَالَ بَعْضهمْ : عُنِيَ بِهَا : إِيمَان الْمُؤْمِن . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15650 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { كَلِمَة طَيِّبَة } شَهَادَة أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه , { كَشَجَرَةٍ طَيِّبَة } وَهُوَ الْمُؤْمِن , { أَصْلهَا ثَابِت } يَقُول : لَا إِلَه إِلَّا اللَّه ثَابِت فِي قَلْب الْمُؤْمِن , { وَفَرْعهَا فِي السَّمَاء } يَقُول : يُرْفَع بِهَا عَمَل الْمُؤْمِن إِلَى السَّمَاء . 15651 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا إِسْحَاق , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه بْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس : { كَلِمَة طَيِّبَة } قَالَ : هَذَا مَثَل الْإِيمَان , فَالْإِيمَان : الشَّجَرَة الطَّيِّبَة , وَأَصْله الثَّابِت الَّذِي لَا يَزُول : الْإِخْلَاص لِلَّهِ , وَفَرْعه فِي السَّمَاء , فَرْعه : خَشْيَة اللَّه . 15652 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ مُجَاهِد : { أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّه مَثَلًا كَلِمَة طَيِّبَة كَشَجَرَةٍ طَيِّبَة } قَالَ : كَنَخْلَةٍ . قَالَ اِبْن جُرَيْج : وَقَالَ آخَرُونَ : الْكَلِمَة الطَّيِّبَة أَصْلهَا ثَابِت فِي ذَات أَصْل فِي الْقَلْب { وَفَرْعهَا فِي السَّمَاء } تَعْرُج فَلَا تُحْجَب حَتَّى تَنْتَهِي إِلَى اللَّه. وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عُنِيَ بِهَا الْمُؤْمِن نَفْسه . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15653 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعِيد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس قَوْله : { أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّه مَثَلًا كَلِمَة طَيِّبَة كَشَجَرَةٍ طَيِّبَة أَصْلهَا ثَابِت وَفَرْعهَا فِي السَّمَاء تُؤْتِي أُكُلهَا كُلّ حِين بِإِذْنِ رَبّهَا } , يَعْنِي بِالشَّجَرَةِ الطَّيِّبَة : الْمُؤْمِن , وَيَعْنِي بِالْأَصْلِ الثَّابِت : فِي الْأَرْض , وَبِالْفَرْعِ فِي السَّمَاء : يَكُون الْمُؤْمِن يَعْمَل فِي الْأَرْض , وَيَتَكَلَّم فَيَبْلُغ عَمَله وَقَوْله السَّمَاء وَهُوَ فِي الْأَرْض . 15654 - حَدَّثَنَا أَحْمَد , قَالَ : ثَنَا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثَنَا فُضَيْل بْن مَرْزُوق , عَنْ عَطِيَّة الْعَوْفِيّ فِي قَوْله : { ضَرَبَ اللَّه مَثَلًا كَلِمَة طَيِّبَة كَشَجَرَةٍ طَيِّبَة } قَالَ : ذَلِكَ مَثَل الْمُؤْمِن , لَا يَزَال يَخْرُج مِنْهُ كَلَام طَيِّب وَعَمَل صَالِح يَصْعَد إِلَيْهِ . 15655 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ أَبِي جَعْفَر , عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس , قَالَ : " أَصْلهَا ثَابِت فِي الْأَرْض " وَكَذَلِكَ كَانَ يَقْرَؤُهَا , قَالَ : ذَلِكَ الْمُؤْمِن ضَرَبَ مَثَله , قَالَ : الْإِخْلَاص لِلَّهِ وَحْده وَعِبَادَته , لَا شَرِيك لَهُ . قَالَ : { أَصْلهَا ثَابِت } قَالَ : أَصْل عَمَله ثَابِت فِي الْأَرْض { وَفَرْعهَا فِي السَّمَاء } قَالَ : ذِكْره فِي السَّمَاء . وَاخْتَلَفُوا فِي هَذِهِ الشَّجَرَة الَّتِي جُعِلَتْ لِلْكَلِمَةِ الطَّيِّبَة مَثَلًا , فَقَالَ بَعْضهمْ : هِيَ النَّخْلَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15656 - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثَنَا شُعْبَة , عَنْ مُعَاوِيَة بْن قُرَّة قَالَ : سَمِعْت أَنَس بْن مَالِك فِي هَذَا الْحَرْف : { كَشَجَرَةٍ طَيِّبَة } قَالَ : هِيَ النَّخْلَة . * حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثَنَا أَبُو قَطَن , قَالَ : ثَنَا شُعْبَة , عَنْ مُعَاوِيَة بْن قُرَّة , عَنْ أَنَس , مِثْله . - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا شَبَابَة , قَالَ : ثَنَا شُعْبَة , عَنْ مُعَاوِيَة بْن قُرَّة , قَالَ : سَمِعْت أَنَس بْن مَالِك يَقُول : { كَلِمَة طَيِّبَة كَشَجَرَةٍ طَيِّبَة } قَالَ : النَّخْل . 15657 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب وَالْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَا : ثَنَا اِبْن عُلَيَّة , قَالَ : ثَنَا شُعَيْب , قَالَ : قَالَ خَرَجْت مَعَ أَبِي الْعَالِيَة نُرِيد أَنَس بْن مَالِك , قَالَ : فَأَتَيْنَاهُ , فَدَعَا لَنَا بِقِنْوٍ عَلَيْهِ رُطَب , فَقَالَ : كُلُوا مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَة الَّتِي قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { ضَرَبَ اللَّه مَثَلًا كَلِمَة طَيِّبَة كَشَجَرَةٍ طَيِّبَة أَصْلهَا ثَابِت وَفَرْعهَا فِي السَّمَاء } . وَقَالَ الْحَسَن فِي حَدِيثه : بِقِنَاعٍ . 15658 - حَدَّثَنَا خَلَّاد بْن أَسْلَمَ , قَالَ : أَخْبَرَنَا النَّضْر بْن شُمَيْل , قَالَ : أَخْبَرَنَا حَمَّاد بْن سَلَمَة , قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعَيْب بْن الْحَبْحَاب , عَنْ أَنَس : أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِقِنَاعِ بُسْر , فَقَالَ : " مَثَل كَلِمَة طَيِّبَة كَشَجَرَةٍ طَيِّبَة " قَالَ : " هِيَ النَّخْلَة " . - حَدَّثَنَا سِوَار بْن عَبْد اللَّه , قَالَ : ثَنَا أَبِي , قَالَ : ثَنَا حَمَّاد بْن سَلَمَة , عَنْ شُعَيْب بْن الْحَبْحَاب , عَنْ أَنَس : أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِقِنَاعٍ فِيهِ بُسْر , فَقَالَ : " مَثَل كَلِمَة طَيِّبَة كَشَجَرَةٍ طَيِّبَة " قَالَ : " هِيَ النَّخْلَة " قَالَ شُعَيْب , فَأَخْبَرْت بِذَلِكَ أَبَا الْعَالِيَة , فَقَالَ : كَذَلِكَ كَانُوا يَقُولُونَ . 15659 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا حَجَّاج , قَالَ : ثَنَا حَمَّاد بْن سَلَمَة , عَنْ شُعَيْب بْن الْحَبْحَاب , قَالَ : كُنَّا عِنْد أَنَس , فَأُتِينَا بِطَبَقٍ أَوْ قُنْع عَلَيْهِ رُطَب , فَقَالَ : كُلْ يَا أَبَا الْعَالِيَة , فَإِنَّ هَذَا مِنْ الشَّجَرَة الَّتِي ذَكَرَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابه { ضَرَبَ اللَّه مَثَلًا كَلِمَة طَيِّبَة كَشَجَرَةٍ طَيِّبَة أَصْلهَا ثَابِت } . - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا الْحَجَّاج بْن الْمِنْهَال , قَالَ : ثَنَا مَهْدِيّ بْن مَيْمُون , عَنْ شُعَيْب بْن الْحَبْحَاب , قَالَ : كَانَ أَبُو الْعَالِيَة يَأْتِينِي , فَأَتَانِي يَوْمًا فِي مَنْزِلِي بَعْدَمَا صَلَّيْت الْفَجْر , فَانْطَلَقْت مَعَهُ إِلَى أَنَس بْن مَالِك , فَدَخَلْنَا مَعَهُ إِلَى أَنَس بْن مَالِك , فَجِيءَ بِطَبَقٍ عَلَيْهِ رُطَب , فَقَالَ أَنَس لِأَبِي الْعَالِيَة : كُلْ يَا أَبَا الْعَالِيَة , فَإِنَّ هَذِهِ مِنْ الشَّجَرَة الَّتِي قَالَ اللَّه فِي كِتَابه : { أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّه مَثَلًا كَلِمَة طَيِّبَة كَشَجَرَةٍ طَيِّبَة أَصْلهَا ثَابِت } . قَالَ : هَكَذَا قَرَأَهَا يَوْمئِذٍ أَنَس . 15660 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا طَلْق , قَالَ : ثَنَا شَرِيك , عَنْ السُّدِّيّ , عَنْ مُرَّة , عَنْ عَبْد اللَّه , مِثْله . 15661 - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ ثَنَا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثَنَا عَبْد الْغَفَّار بْن الْقَاسِم , عَنْ جَامِع بْن أَبِي رَاشِد , عَنْ مُرَّة بْن شَرَاحِيل الْهَمْدَانِيّ , عَنْ مَسْرُوق : { كَشَجَرَةٍ طَيِّبَة } قَالَ : النَّخْلَة . 15662 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى " ح " وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا شَبَابَة , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء " ح " ; وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثَنَا شِبْل جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله. * حَدَّثَنَا أَحْمَد , قَالَ : ثَنَا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثَنَا إِسْرَائِيل , عَنْ السُّدِّيّ , عَنْ مُرَّة , عَنْ عَبْد اللَّه , مِثْله . 15663 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا مُعَلَّى بْن أَسَد , قَالَ : ثَنَا خَالِد , قَالَ : أَخْبَرَنَا حُصَيْن , عَنْ عِكْرِمَة , فِي قَوْله : { كَشَجَرَةٍ طَيِّبَة } قَالَ : هِيَ النَّخْلَة لَا تَزَال فِيهَا مَنْفَعَة . 15664 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا إِسْحَاق , قَالَ : ثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن مَغْرَاء , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك , فِي قَوْله : { كَشَجَرَةٍ طَيِّبَة } قَالَ : ضَرَبَ اللَّه مَثَل الْمُؤْمِن كَمَثَلِ النَّخْلَة تُؤْتِي أُكُلهَا كُلّ حِين . 15665 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { مَثَلًا كَلِمَة طَيِّبَة كَشَجَرَةٍ طَيِّبَة } كُنَّا نُحَدَّث أَنَّهَا النَّخْلَة * حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { كَشَجَرَةٍ طَيِّبَة } قَالَ : يَزْعُمُونَ أَنَّهَا النَّخْلَة . 15666 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { تُؤْتِي أُكُلهَا كُلّ حِين } قَالَ : هِيَ النَّخْلَة . 15667 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن عُبَيْد , قَالَ : ثَنَا الْأَعْمَش , عَنْ الْمِنْهَال بْن عَمْرو , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { وَفَرْعهَا فِي السَّمَاء } قَالَ : النَّخْلَة . - قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا سَعِيد بْن مَنْصُور , قَالَ : ثَنَا خَالِد , عَنْ الشَّيْبَانِيّ , عَنْ عِكْرِمَة : { تُؤْتِي أُكُلهَا كُلّ حِين } قَالَ : هِيَ النَّخْلَة . - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , قَالَ : قَالَ شُعَيْب بْن الْحَبْحَاب , عَنْ أَنَس بْن مَالِك : الشَّجَرَة الطَّيِّبَة : النَّخْلَة . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هِيَ شَجَرَة فِي الْجَنَّة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15668 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثَنَا عَفَّان , قَالَ : ثَنَا أَبُو كُدَيْنَة , قَالَ : ثَنَا قَابُوس بْن أَبِي ظَبْيَان , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { ضَرَبَ اللَّه مَثَلًا كَلِمَة طَيِّبَة كَشَجَرَةٍ طَيِّبَة أَصْلهَا ثَابِت وَفَرْعهَا فِي السَّمَاء تُؤْتِي أُكُلهَا كُلّ حِين بِإِذْنِ رَبّهَا } قَالَ : هِيَ شَجَرَة فِي الْجَنَّة . وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ , قَوْل مَنْ قَالَ : " هِيَ النَّخْلَة " لِصِحَّةِ الْخَبَر عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا : 15669 - حَدَّثَنَا بِهِ الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان بْن عُيَيْنَة , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : صَحِبْت اِبْن عُمَر إِلَى الْمَدِينَة , فَلَمْ أَسْمَعهُ يُحَدِّث عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا حَدِيثًا وَاحِدًا , قَالَ : كُنَّا عِنْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأُتِيَ بِجُمَّارٍ , فَقَالَ : " مِنْ الشَّجَر شَجَرَة مَثَلهَا مَثَل الرَّجُل الْمُسْلِم " فَأَرَدْت أَنْ أَقُول : هِيَ النَّخْلَة , فَإِذَا أَنَا أَصْغَر الْقَوْم , فَسَكَتّ . - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا يَزِيد بْن هَارُون , قَالَ : أَخْبَرَنَا سُلَيْمَان , عَنْ يُوسُف بْن سَرْح , عَنْ رَجُل , عَنْ اِبْن عُمَر , أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " هَلْ تَدْرُونَ مَا الشَّجَرَة الطَّيِّبَة ؟ " قَالَ اِبْن عُمَر : فَأَرَدْت أَنْ أَقُول هِيَ النَّخْلَة , فَمَنَعَنِي مَكَان عُمَر , فَقَالُوا : اللَّه وَرَسُوله أَعْلَم , فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " هِيَ النَّخْلَة " . - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْن حَمَّاد , قَالَ : ثَنَا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه بْن دِينَار , عَنْ اِبْن عُمَر , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا لِأَصْحَابِهِ : " إِنَّ شَجَرَة مِنْ الشَّجَر لَا يُطْرَح وَرَقهَا مَثَل الْمُؤْمِن ". قَالَ : فَوَقَعَ النَّاس فِي شَجَر الْبَدْو , وَوَقَعَ فِي قَلْبِي أَنَّهَا النَّخْلَة , فَاسْتَحْيَيْت حَتَّى قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " هِيَ النَّخْلَة " . - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا عَاصِم بْن عَلِيّ , قَالَ : ثَنَا عَبْد الْعَزِيز بْن مُسْلِم الْقَسْمَلِيّ , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه بْن دِينَار , عَنْ اِبْن عُمَر , أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِنَّ مِنْ الشَّجَر شَجَرَة لَا يَسْقُط وَرَقهَا وَهِيَ مَثَل الْمُؤْمِن , فَتُحَدِّثُونِي مَا هِيَ ؟ فَذَكَرَ نَحْوه . - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا عَلِيّ , قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْن سَعْد , قَالَ : ثَنَا عُبَيْد اللَّه , قَالَ : ثَنِي نَافِع , عَنْ عَبْد اللَّه , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَخْبِرُونِي بِشَجَرَةٍ كَمَثَلِ الرَّجُل الْمُسْلِم تُؤْتِي أُكُلهَا كُلّ حِين لَا يَتَحَاتّ وَرَقهَا ! " قَالَ : فَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَة , فَكَرِهْت أَنْ أَتَكَلَّم وَثَمَّ أَبُو بَكْر وَعُمَر , فَلَمَّا لَمْ يَتَكَلَّمُوا , قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " هِيَ النَّخْلَة " . - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن الصَّبَّاح , قَالَ : ثَنَا إِسْمَاعِيل , عَنْ عُبَيْد اللَّه , عَنْ نَافِع , عَنْ اِبْن عُمَر , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , نَحْوه .

تفسير القرطبي

" أَلَمْ تَرَ كَيْف ضَرَبَ اللَّه مَثَلًا " لَمَّا ذَكَرَ تَعَالَى مَثَل أَعْمَال الْكُفَّار وَأَنَّهَا كَرَمَادٍ اِشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيح فِي يَوْم عَاصِف , ذَكَرَ مَثَل أَقْوَال الْمُؤْمِنِينَ وَغَيْرهَا , ثُمَّ فَسَّرَ ذَلِكَ الْمَثَل فَقَالَ : " كَلِمَة طَيِّبَة " الثَّمَر , فَحَذَفَ لِدَلَالَةِ الْكَلَام عَلَيْهِ . قَالَ اِبْن عَبَّاس : الْكَلِمَة الطَّيِّبَة لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَالشَّجَرَة الطَّيِّبَة الْمُؤْمِن . وَقَالَ مُجَاهِد وَابْن جُرَيْج : الْكَلِمَة الطَّيِّبَة الْإِيمَان . عَطِيَّة الْعَوْفِيّ وَالرَّبِيع بْن أَنَس : هِيَ الْمُؤْمِن نَفْسه . وَقَالَ مُجَاهِد أَيْضًا وَعِكْرِمَة : الشَّجَرَة النَّخْلَة ; فَيَجُوز أَنْ يَكُون الْمَعْنَى : أَصْل الْكَلِمَة فِي قَلْب الْمُؤْمِن - وَهُوَ الْإِيمَان - شَبَّهَهُ بِالنَّخْلَةِ فِي الْمَنْبَت , وَشَبَّهَ اِرْتِفَاع عَمَله فِي السَّمَاء بِارْتِفَاعِ فُرُوع النَّخْلَة , وَثَوَاب اللَّه لَهُ بِالثَّمَرِ . وَرُوِيَ مِنْ حَدِيث أَنَس عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : ( إِنَّ مَثَل الْإِيمَان كَمَثَلِ شَجَرَة ثَابِتَة الْإِيمَان عُرُوقهَا وَالصَّلَاة أَصْلهَا وَالزَّكَاة فُرُوعهَا وَالصِّيَام أَغْصَانهَا وَالتَّأَذِّي فِي اللَّه نَبَاتهَا وَحُسْن الْخُلُق وَرَقهَا وَالْكَفّ عَنْ مَحَارِم اللَّه ثَمَرَتهَا ) . وَيَجُوز أَنْ يَكُون الْمَعْنَى : أَصْل النَّخْلَة ثَابِت فِي الْأَرْض ; أَيْ عُرُوقهَا تَشْرَب مِنْ الْأَرْض وَتَسْقِيهَا السَّمَاء مِنْ فَوْقهَا , فَهِيَ زَاكِيَة نَامِيَة . وَخَرَّجَ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث أَنَس بْن مَالِك قَالَ : أُتِيَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقِنَاعٍ فِيهِ رُطَب , فَقَالَ : ( مَثَل كَلِمَة طَيِّبَة كَشَجَرَةٍ طَيِّبَة أَصْلهَا ثَابِت وَفَرْعهَا فِي السَّمَاء تُؤْتِي أُكُلهَا كُلّ حِين بِإِذْنِ رَبّهَا - قَالَ - هِيَ النَّخْلَة وَمَثَل كَلِمَة خَبِيثَة كَشَجَرَةٍ خَبِيثَة اُجْتُثَّتْ مِنْ فَوْق الْأَرْض مَا لَهَا مِنْ قَرَار - قَالَ - هِيَ الْحَنْظَل ) . وَرُوِيَ عَنْ أَنَس قَوْله وَقَالَ : وَهُوَ أَصَحّ . وَخَرَّجَ الدَّارَقُطْنِيّ عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ : ( قَرَأَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " ضَرَبَ اللَّه مَثَلًا كَلِمَة طَيِّبَة كَشَجَرَةٍ طَيِّبَة أَصْلهَا ثَابِت " فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَتَدْرُونَ مَا هِيَ ) فَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَة . قَالَ السُّهَيْلِيّ وَلَا يَصِحّ فِيهَا مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب أَنَّهَا جَوْزَة الْهِنْد ; لِمَا صَحَّ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيث اِبْن عُمَر ( إِنَّ مِنْ الشَّجَرَة شَجَرَة لَا يَسْقُط وَرَقهَا وَهِيَ مَثَل الْمُؤْمِن خَبِّرُونِي مَا هِيَ - ثُمَّ قَالَ - هِيَ النَّخْلَة ) خَرَّجَهُ مَالِك " الْمُوَطَّأ " مِنْ رِوَايَة اِبْن الْقَاسِم وَغَيْره إِلَّا يَحْيَى فَإِنَّهُ أَسْقَطَهُ مِنْ رِوَايَته . وَخَرَّجَهُ أَهْل الصَّحِيح وَزَادَ فِيهِ الْحَارِث بْن أُسَامَة زِيَادَة تُسَاوِي رِحْلَة ; عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( وَهِيَ النَّخْلَة لَا تَسْقُط لَهَا أُنْمُلَة وَكَذَلِكَ الْمُؤْمِن لَا تَسْقُط لَهُ دَعْوَة ) . فَبَيَّنَ مَعْنَى الْحَدِيث وَالْمُمَاثَلَة وَذَكَرَ الْغَزْنَوِيّ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَام : ( مَثَل الْمُؤْمِن كَالنَّخْلَةِ إِنْ صَاحَبْته نَفَعَك وَإِنْ جَالَسْته نَفَعَك وَإِنْ شَاوَرْتَهُ نَفَعَك كَالنَّخْلَةِ كُلّ شَيْء مِنْهَا يُنْتَفَع بِهِ ) . وَقَالَ : ( كُلُوا مِنْ عَمَّتكُمْ ) يَعْنِي النَّخْلَة خُلِقَتْ مِنْ فَضْلَة طِينَة آدَم عَلَيْهِ السَّلَام , وَكَذَلِكَ أَنَّهَا بِرَأْسِهَا تَبْقَى , وَبِقَلْبِهَا تَحْيَا , وَثَمَرهَا بِامْتِزَاجِ الذَّكَر وَالْأُنْثَى . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّهَا لَمَّا كَانَتْ أَشْبَه الْأَشْجَار بِالْإِنْسَانِ شُبِّهَتْ بِهِ ; وَذَلِكَ أَنَّ كُلّ شَجَرَة إِذَا قُطِعَ رَأْسهَا تَشَعَّبَتْ الْغُصُون مِنْ جَوَانِبهَا , وَالنَّخْلَة إِذَا قُطِعَ رَأْسهَا يَبِسَتْ وَذَهَبَتْ أَصْلًا ; وَلِأَنَّهَا تُشْبِه الْإِنْسَان وَسَائِر الْحَيَوَان فِي الِالْتِقَاح لِأَنَّهَا لَا تَحْمِل حَتَّى تُلَقَّح قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " خَيْر الْمَال سِكَّة مَأْبُورَة وَمُهْرَة مَأْمُورَة ) . وَالْإِبَار اللِّقَاح وَسَيَأْتِي فِي سُورَة " الْحِجْر " بَيَانه . وَلِأَنَّهَا مِنْ فَضْلَة طِينَة آدَم . وَيُقَال : إِنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لَمَّا صَوَّرَ آدَم مِنْ الطِّين فَضَلَتْ قِطْعَة طِين فَصَوَّرَهَا بِيَدِهِ وَغَرَسَهَا فِي جَنَّة عَدْن . قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَكْرِمُوا عَمَّتكُمْ ) قَالُوا : وَمَنْ عَمَّتنَا يَا رَسُول اللَّه ؟ قَالَ : ( النَّخْلَة ) .

غريب الآية
أَلَمۡ تَرَ كَیۡفَ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلࣰا كَلِمَةࣰ طَیِّبَةࣰ كَشَجَرَةࣲ طَیِّبَةٍ أَصۡلُهَا ثَابِتࣱ وَفَرۡعُهَا فِی ٱلسَّمَاۤءِ ﴿٢٤﴾
كَلِمَةࣰ طَیِّبَةࣰكلمةَ التوحيدِ: لا إلهَ إلا اللهُ.
كَشَجَرَةࣲ طَیِّبَةٍكشَجَرَةٍ طيبةِ المنظرِ والثَّمَرِ، وهي النَّخْلَةُ.
ثَابِتࣱمتمكِّنٌ بعروقِه في الأرضِ.
وَفَرۡعُهَا فِی ٱلسَّمَاۤءِوأعلاها مرتفِعٌ جهةَ العلوِّ.
الإعراب
(أَلَمْ)
"الْهَمْزَةُ" حَرْفُ اسْتِفْهَامٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَمْ) : حَرْفُ نَفْيٍ وَجَزْمٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(تَرَ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ حَذْفُ حَرْفِ الْعِلَّةِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ".
(كَيْفَ)
اسْمُ اسْتِفْهَامٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ حَالٌ.
(ضَرَبَ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(اللَّهُ)
اسْمُ الْجَلَالَةِ فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(مَثَلًا)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(كَلِمَةً)
بَدَلٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(طَيِّبَةً)
نَعْتٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(كَشَجَرَةٍ)
"الْكَافُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(شَجَرَةٍ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(طَيِّبَةٍ)
نَعْتٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(أَصْلُهَا)
مُبْتَدَأٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(ثَابِتٌ)
خَبَرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَفَرْعُهَا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(فَرْعُ) : مُبْتَدَأٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(فِي)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(السَّمَاءِ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ.