صفحات الموقع

سورة الرعد الآية ٣١

سورة الرعد الآية ٣١

وَلَوۡ أَنَّ قُرۡءَانࣰا سُیِّرَتۡ بِهِ ٱلۡجِبَالُ أَوۡ قُطِّعَتۡ بِهِ ٱلۡأَرۡضُ أَوۡ كُلِّمَ بِهِ ٱلۡمَوۡتَىٰۗ بَل لِّلَّهِ ٱلۡأَمۡرُ جَمِیعًاۗ أَفَلَمۡ یَا۟یۡـَٔسِ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَن لَّوۡ یَشَاۤءُ ٱللَّهُ لَهَدَى ٱلنَّاسَ جَمِیعࣰاۗ وَلَا یَزَالُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ تُصِیبُهُم بِمَا صَنَعُوا۟ قَارِعَةٌ أَوۡ تَحُلُّ قَرِیبࣰا مِّن دَارِهِمۡ حَتَّىٰ یَأۡتِیَ وَعۡدُ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یُخۡلِفُ ٱلۡمِیعَادَ ﴿٣١﴾

التفسير

تفسير السعدي

يقول تعالى - مبينا فضل القرآن الكريم على سائر الكتب المنزلة -: " وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا " من الكتب الإلهية " سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ " عن أماكنها " أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ " جنانا وأنهارا " أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى " لكان هذا القرآن. " بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا " فيأتي بالآيات, التي تقتضيها حكمته. فما بال المكذبين, يقترحون من الآيات - ما يقترحون؟ فهل لهم ولغيرهم من الأمر شيء؟. " أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا " فليعلموا أنه قادر على هدايتهم جميعا, ولكن لا يشاء ذلك, بل يهدي من يشاء ويضل من يشاء. " وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا " على كفرهم, لا يعتبرون, ولا يتعظون. والله تعالى يوالي عليهم القوارع, التي تصيبهم في ديارهم, أو تحل قريبا منها, وهم مصرون على كفرهم " حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ " الذي وعدهم به, لنزول العذاب المتصل, الذي لا يمكن رفعه. " إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ " وهذا تهديد وتخويف لهم من نزول, ما وعدهم الله به على كفرهم, وعنادهم, وظلمهم.

التفسير الميسر

يردُّ الله -تعالى- على الكافرين الذين طلبوا إنزال معجزات محسوسة على النبي صلى الله عليه وسلم فيقول لهم: ولو أن ثمة قرآنًا يقرأ، فتزول به الجبال عن أماكنها، أو تتشقق به الأرض أنهارًا، أو يحيا به الموتى وتُكَلَّم -كما طلبوا منك- لكان هذا القرآن هو المتصف بذلك دون غيره، ولما آمنوا به. بل لله وحده الأمر كله في المعجزات وغيرها. أفلم يعلم المؤمنون أن الله لو يشاء لآمن أهل الأرض كلهم من غير معجزة؟ ولا يزال الكفار تنزل بهم مصيبة بسبب كفرهم كالقتل والأسر في غزوات المسلمين، أو تنزل تلك المصيبة قريبًا من دارهم، حتى يأتي وعد الله بالنصر عليهم، إن الله لا يخلف الميعاد.

تفسير الجلالين

وَنَزَلَ لَمَّا قَالُوا لَهُ إنْ كُنْت نَبِيًّا فَسَيِّرْ عَنَّا جِبَال مَكَّة وَاجَعَل لَنَا فِيهَا أَنْهَارًا وَعُيُونًا لِنَغْرِس وَنَزْرَع وَابْعَثْ لَنَا آبَاءَنَا الْمَوْتَى يُكَلِّمُونَا أَنَّك نَبِيّ "وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَال" نُقِّلَتْ عَنْ أَمَاكِنهَا "أَوْ قُطِّعَتْ" شُقِّقَتْ "بِهِ الْأَرْض أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى" بِأَنْ يُحْيَوْا لَمَّا آمَنُوا "بَلْ لِلَّهِ الْأَمْر جَمِيعًا" لَا لِغَيْرِهِ فَلَا يُؤْمِنُ إلَّا مَنْ شَاءَ إيمَانَهُ دُون غَيْره إنْ أُوتُوا مَا اقْتَرَحُوا وَنَزَلَ لَمَّا أَرَادَ الصَّحَابَة إظْهَار مَا اقْتَرَحُوا طَمَعًا فِي إيمَانهمْ "أَفَلَمْ يَيْأَس" يَعْلَم "الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ" مُخَفَّفَة أَيْ أَنَّهُ "لَوْ يَشَاء اللَّه لَهَدَى النَّاس جَمِيعًا" إلَى الْإِيمَان مِنْ غَيْر آيَة "وَلَا يَزَال الَّذِينَ كَفَرُوا" مِنْ أَهْل مَكَّة "تُصِيبهُمْ بِمَا صَنَعُوا" بِصُنْعِهِمْ أَيْ كُفْرهمْ "قَارِعَة" دَاهِيَة تَقْرَعهُمْ بِصُنُوفِ الْبَلَاء مِنْ الْقَتْل وَالْأَسْر وَالْحَرْب وَالْجَدْب "أَوْ تَحُلّ" يَا مُحَمَّد بِجَيْشِك "قَرِيبًا مِنْ دَارهمْ" مَكَّة "حَتَّى يَأْتِي وَعْد اللَّه" بِالنَّصْرِ عَلَيْهِمْ "إنَّ اللَّه لَا يُخْلِف الْمِيعَاد" وَقَدْ حَلَّ بِالْحُدَيْبِيَةِ حَتَّى أَتَى فَتْح مَكَّة

تفسير ابن كثير

يَقُول تَعَالَى مَادِحًا لِلْقُرْآنِ الَّذِي أَنْزَلَهُ عَلَى مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمُفَضِّلًا لَهُ عَلَى سَائِر الْكُتُب الْمُنَزَّلَة قَبْله " وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَال " أَيْ لَوْ كَانَ فِي الْكُتُب الْمَاضِيَة كِتَاب تَسِير بِهِ الْجِبَال عَنْ أَمَاكِنهَا أَوْ تُقَطَّع بِهِ الْأَرْض وَتَنْشَقّ أَوْ تُكَلَّم بِهِ الْمَوْتَى فِي قُبُورهمْ لَكَانَ هَذَا الْقُرْآن هُوَ الْمُتَّصِف بِذَلِكَ دُون غَيْره أَوْ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى أَنْ يَكُون كَذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِعْجَاز الَّذِي لَا يَسْتَطِيع الْإِنْسَان وَالْجِنّ عَنْ آخِرهمْ إِذَا اِجْتَمَعُوا أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِهِ وَلَا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْله وَمَعَ هَذَا فَهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ كَافِرُونَ بِهِ جَاحِدُونَ لَهُ " بَلْ لِلَّهِ الْأَمْر جَمِيعًا " أَيْ مَرْجِع الْأُمُور كُلّهَا إِلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ مَا شَاءَ اللَّه كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ وَمَنْ يُضْلِلْ اللَّه فَلَا هَادِي لَهُ وَمَنْ يَهْدِ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلّ وَقَدْ يُطْلَق اِسْم الْقُرْآن عَلَى كُلّ مِنْ الْكُتُب الْمُتَقَدِّمَة لِأَنَّهُ مُشْتَقّ مِنْ الْجَمْع قَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا عَبْد الرَّزَّاق ثَنَا مَعْمَر عَنْ هَمَّام بْن مُنَبِّه قَالَ : هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " خُفِّفَ عَلَى دَاوُدَ الْقُرْآن فَكَانَ يَأْمُر بِدَابَّتِهِ أَنْ تُسْرَج فَكَانَ يَقْرَأ الْقُرْآن مِنْ قَبْل أَنْ تُسْرَج دَابَّته وَكَانَ لَا يَأْكُل إِلَّا مِنْ عَمَل يَدَيْهِ " اِنْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ الْبُخَارِيّ وَالْمُرَاد بِالْقُرْآنِ هُوَ الزَّبُور وَقَوْله " أَفَلَمْ يَيْأَس الَّذِينَ آمَنُوا " أَيْ مِنْ إِيمَان جَمِيع الْخَلْق وَيُعَلِّمُوا أَوْ يَتَبَيَّنُوا " أَنْ لَوْ يَشَاء لَهَدَى النَّاس جَمِيعًا " فَإِنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ حُجَّة وَلَا مُعْجِزَة أَبْلَغ وَلَا أَنْجَع فِي الْعُقُول وَالنُّفُوس مِنْ هَذَا الْقُرْآن الَّذِي لَوْ أَنْزَلَهُ اللَّه عَلَى جَبَل لَرَأَيْته خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَة اللَّه وَثَبَتَ فِي الصَّحِيح أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " مَا مِنْ نَبِيّ إِلَّا وَقَدْ أُوتِيَ مَا آمَنَ عَلَى مِثْله الْبَشَر وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيته وَحْيًا أَوْحَاهُ اللَّه إِلَيَّ فَأَرْجُو أَنْ أَكُون أَكْثَرهمْ تَابِعًا يَوْم الْقِيَامَة" مَعْنَاهُ أَنَّ مُعْجِزَة كُلّ نَبِيّ اِنْقَرَضَتْ بِمَوْتِهِ وَهَذَا الْقُرْآن حُجَّة بَاقِيَة عَلَى الْآبَاد لَا تَنْقَضِي عَجَائِبه وَلَا يَخْلُق عَنْ كَثْرَة الرَّدّ وَلَا يَشْبَع مِنْهُ الْعُلَمَاء هُوَ الْفَصْل لَيْسَ بِالْهَزْلِ مَنْ تَرَكَهُ مِنْ جَبَّار قَصَمَهُ اللَّه وَمَنْ اِبْتَغَى الْهُدَى مِنْ غَيْره أَضَلَّهُ اللَّه وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم : حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَة حَدَّثَنَا مِنْجَاب بْن الْحَارِث أَنْبَأَنَا بِشْر بْن عُمَارَة حَدَّثَنَا عُمَر بْن حَسَّان عَنْ عَطِيَّة الْعَوْفِيّ قَالَ : قُلْت لَهُ " وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَال " الْآيَة قَالُوا لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ سَيَّرْت لَنَا جِبَال مَكَّة حَتَّى تَتَّسِع فَنَحْرُث فِيهَا أَوْ قُطِّعَتْ بِنَا الْأَرْض كَمَا كَانَ سُلَيْمَان يَقْطَع لِقَوْمِهِ بِالرِّيحِ أَوْ أَحْيَيْت لَنَا الْمَوْتَى كَمَا كَانَ عِيسَى يُحْيِي الْمَوْتَى لِقَوْمِهِ فَأَنْزَلَ اللَّه هَذِهِ الْآيَة قَالَ : قُلْت هَلْ تَرْوُونَ هَذَا الْحَدِيث عَنْ أَحَد مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ نَعَمْ عَنْ أَبِي سَعِيد عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَذَا رُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس وَالشَّعْبِيّ وَقَتَادَة وَالثَّوْرِيّ وَغَيْر وَاحِد فِي سَبَب نُزُول هَذِهِ الْآيَة وَاَللَّه أَعْلَم وَقَالَ قَتَادَة : لَوْ فُعِلَ هَذَا بِقُرْآنٍ غَيْر قُرْآنكُمْ لَفُعِلَ بِقُرْآنِكُمْ وَقَوْله " بَلْ لِلَّهِ الْأَمْر جَمِيعًا " قَالَ اِبْن عَبَّاس : أَيْ لَا يَصْنَع مِنْ ذَلِكَ إِلَّا مَا شَاءَ وَلَمْ يَكُنْ لِيَفْعَل رَوَاهُ اِبْن إِسْحَاق بِسَنَدِهِ عَنْهُ وَقَالَهُ اِبْن جَرِير أَيْضًا وَقَالَ غَيْر وَاحِد مِنْ السَّلَف فِي قَوْله " أَفَلَمْ يَيْأَس الَّذِينَ آمَنُوا " أَفَلَمْ يَعْلَم الَّذِينَ آمَنُوا وَقَرَأَ آخَرُونَ أَفَلَمْ يَتَبَيَّن الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاء اللَّه لَهَدَى النَّاس جَمِيعًا وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَة : قَدْ يَئِسَ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يُهْدَوْا وَلَوْ يَشَاء اللَّه لَهَدَى النَّاس جَمِيعًا وَقَوْله" وَلَا يَزَال الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَة أَوْ تَحُلّ قَرِيبًا مِنْ دَارهمْ " أَيْ بِسَبَبِ تَكْذِيبهمْ لَا تَزَال الْقَوَارِع تُصِيبهُمْ فِي الدُّنْيَا أَوْ تُصِيب مَنْ حَوْلهمْ لِيَتَّعِظُوا وَيَعْتَبِرُوا كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلكُمْ مِنْ الْقُرَى وَصَرَّفْنَا الْآيَات لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ" وَقَالَ " أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْض نَنْقُصهَا مِنْ أَطْرَافهَا أَفَهُمْ الْغَالِبُونَ " قَالَ قَتَادَة عَنْ الْحَسَن" أَوْ تَحُلّ قَرِيبًا مِنْ دَارهمْ " أَيْ الْقَارِعَة وَهَذَا هُوَ الظَّاهِر مِنْ السِّيَاق وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيّ : حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيّ عَنْ قَتَادَة عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله " وَلَا يَزَال الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَة " قَالَ سَرِيَّة " أَوْ تَحُلّ قَرِيبًا مِنْ دَارهمْ " قَالَ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " حَتَّى يَأْتِي وَعْد اللَّه" قَالَ " فَتْح مَكَّة " وَهَكَذَا قَالَ عِكْرِمَة وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَمُجَاهِد فِي رِوَايَة وَقَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس " تُصِيبهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَة " قَالَ عَذَاب مِنْ السَّمَاء مُنَزَّل عَلَيْهِمْ" أَوْ تَحُلّ قَرِيبًا مِنْ دَارهمْ " يَعْنِي نُزُول رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِمْ وَقِتَاله إِيَّاهُمْ وَكَذَا قَالَ مُجَاهِد وَقَتَادَة وَقَالَ عِكْرِمَة فِي رِوَايَة عَنْ اِبْن عَبَّاس " قَارِعَة " أَيْ نَكْبَة وَكُلّهمْ قَالَ " حَتَّى يَأْتِي وَعْد اللَّه " يَعْنِي فَتْح مَكَّة وَقَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ يَوْم الْقِيَامَة وَقَوْله " إِنَّ اللَّه لَا يُخْلِف الْمِيعَاد " أَيْ لَا يَنْقُض وَعْده لِرُسُلِهِ بِالنُّصْرَةِ لَهُمْ وَلِأَتْبَاعِهِمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة " فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّه مُخْلِف وَعْده رُسُله إِنَّ اللَّه عَزِيز ذُو اِنْتِقَام " .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَال أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْض أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْر جَمِيعًا } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ { وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَال } : أَيْ يَكْفُرُونَ بِاَللَّهِ وَلَوْ سَيَّرَ لَهُمْ الْجِبَال بِهَذَا الْقُرْآن . وَقَالُوا : هُوَ مِنْ الْمُؤَخَّر الَّذِي مَعْنَاهُ التَّقْدِيم . وَجَعَلُوا جَوَاب " لَوْ " مُقَدَّمًا قَبْلهَا , وَذَلِكَ أَنَّ الْكَلَام عَلَى مَعْنَى قِيلهمْ : وَلَوْ أَنَّ هَذَا الْقُرْآن سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَال أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْض , لَكَفَرُوا بِالرَّحْمَنِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15480 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَال أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْض أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى } قَالَ : هُمْ الْمُشْرِكُونَ مِنْ قُرَيْش , قَالُوا لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ وَسِعَتْ لَنَا أَوْدِيَة مَكَّة , وَسُيِّرَتْ جِبَالهَا , فَاحْتَرَثْنَاهَا , وَأَحْيَيْت مَنْ مَاتَ مِنَّا , أَوْ قُطِعَ بِهِ الْأَرْض , أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى ! فَقَالَ اللَّه تَعَالَى : { وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَال أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْض أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْر جَمِيعًا } . 15481 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثَنَا شَبَّابَة , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَال أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْض أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى } قَوْل كُفَّار قُرَيْش لِمُحَمَّدٍ : سَيِّرْ جِبَالنَا تَتَّسِع لَنَا أَرْضنَا فَإِنَّهَا ضَيِّقَة , أَوْ قَرِّبْ لَنَا الشَّام فَإِنَّا نَتَّجِر إِلَيْهَا , أَوْ أَخْرِجْ لَنَا آبَاءَنَا مِنْ الْقُبُور نُكَلِّمهُمْ ! فَقَالَ اللَّه تَعَالَى : { وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَال أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْض أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى } . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثَنَا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , بِنَحْوِهِ . * حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , نَحْوه . 15482 - قَالَ اِبْن جُرَيْج : وَقَالَ عَبْد اللَّه بْن كَثِير , قَالُوا : لَوْ فَسَحْت عَنَّا الْجِبَال , أَوْ أَجْرَيْت لَنَا الْأَنْهَار , أَوْ كَلَّمْت بِهِ الْمَوْتَى , فَنَزَلَ ذَلِكَ . قَالَ اِبْن جُرَيْج , وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : قَالُوا : سَيِّرْ بِالْقُرْآنِ الْجِبَال , قَطِّعْ بِالْقُرْآنِ الْأَرْض , أَخْرِجْ بِهِ مَوْتَانَا . 15483 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثَنَا حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ اِبْن كَثِير : قَالُوا : لَوْ فَسَحْت عَنَّا الْجِبَال أَوْ أَجْرَيْت لَنَا الْأَنْهَار أَوْ كَلَّمْت بِهِ الْمَوْتَى ! فَنَزَلَ : { أَفَلَمْ يَيْأَس الَّذِينَ آمَنُوا } . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَاهُ : { وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَال } كَلَام مُبْتَدَأ مُنْقَطِع عَنْ قَوْله : { وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ } . قَالَ : وَجَوَاب " لَوْ " مَحْذُوف اُسْتُغْنِيَ بِمَعْرِفَةِ السَّامِعِينَ الْمُرَاد مِنْ الْكَلَام عَنْ ذِكْر جَوَابهَا . قَالُوا : وَالْعَرَب تَفْعَل ذَلِكَ كَثِيرًا , وَمِنْهُ قَوْل اِمْرِئِ الْقَيْس : فَلَوْ أَنَّهَا نَفْس تَمُوت سَرِيحَة وَلَكِنْهَا نَفْس تَقَطَّع أَنْفُسًا وَهُوَ آخِر بَيْت فِي الْقَصِيدَة , فَتُرِكَ الْجَوَاب اِكْتِفَاء بِمَعْرِفَةِ سَامِعه مُرَاده , وَكَمَا قَالَ الْآخَر : فَأُقْسِم لَوْ شَيْء أَتَانَا رَسُوله سِوَاك وَلَكِنْ لَمْ نَجِد لَك مَدْفَعًا ذِكْر مَنْ قَالَ نَحْو مَعْنَى ذَلِكَ : 15484 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَال أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْض أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى } ذُكِرَ لَنَا أَنَّ قُرَيْشًا قَالُوا : إِنْ سَرَّك يَا مُحَمَّد اِتِّبَاعك , أَوْ أَنْ نَتَّبِعك , فَسَيِّرْ لَنَا جِبَال تِهَامَة , أَوْ زِدْ لَنَا فِي حَرَمنَا , حَتَّى نَتَّخِذ قَطَائِع نَخْتَرِف فِيهَا , أَوْ أَحْيِ لَنَا فُلَانًا وَفُلَانًا ! نَاسًا مَاتُوا فِي الْجَاهِلِيَّة . فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى : { وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَال أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْض أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى } يَقُول : لَوْ فَعَلَ هَذَا بِقُرْآنٍ قَبْل قُرْآنكُمْ لَفَعَلَ بِقُرْآنِكُمْ . - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : أَنَّ كُفَّار قُرَيْش قَالُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَذْهِبْ عَنَّا جِبَال تِهَامَة حَتَّى نَتَّخِذهَا زَرْعًا فَتَكُون لَنَا أَرَضِينَ , أَوْ أَحْيِ لَنَا فُلَانًا وَفُلَانًا يُخْبِرُونَنَا حَقّ مَا تَقُول ! فَقَالَ اللَّه : { وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ لَهُ الْجِبَال أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْض أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْر جَمِيعًا } يَقُول : لَوْ كَانَ فُعِلَ ذَلِكَ بِشَيْءٍ مِنْ الْكُتُب فِيمَا مَضَى كَانَ ذَلِكَ . 15485 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَال } الْآيَة قَالَ : قَالَ كُفَّار قُرَيْش لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : سَيِّرْ لَنَا الْجِبَال كَمَا سُخِّرَتْ لِدَاوُد , أَوْ قَطِّعْ لَنَا الْأَرْض كَمَا قُطِّعَتْ لِسُلَيْمَان فَاغْتَدَى بِهَا شَهْرًا وَرَاحَ بِهَا شَهْرًا , أَوْ كَلِّمْ لَنَا الْمَوْتَى كَمَا كَانَ عِيسَى يُكَلِّمهُمْ ! يَقُول : لَمْ أُنْزِل بِهَذَا كِتَابًا , وَلَكِنْ كَانَ شَيْئًا أَعْطَيْته أَنْبِيَائِي وَرُسُلِي . 15486 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَال } الْآيَة . قَالَ : قَالُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنْ كُنْت صَادِقًا فَسَيِّرْ عَنَّا هَذِهِ الْجِبَال وَاجْعَلْهَا حُرُوثًا كَهَيْئَةِ أَرْض الشَّام وَمِصْر وَالْبُلْدَان , أَوْ اِبْعَثْ مَوْتَانَا فَأَخْبِرْهُمْ فَإِنَّهُمْ قَدْ مَاتُوا عَلَى الَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ ! فَقَالَ اللَّه تَعَالَى : { وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ لَهُ الْجِبَال أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْض أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى } : لَمْ يُصْنَع ذَلِكَ بِقُرْآنٍ قَطُّ وَلَا كِتَاب , فَيُصْنَع ذَلِكَ بِهَذَا الْقُرْآن . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَفَلَمْ يَيْأَس الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاء اللَّه لَهَدَى النَّاس جَمِيعًا } . اِخْتَلَفَ أَهْل الْمَعْرِفَة بِكَلَامِ الْعَرَب فِي مَعْنَى قَوْله : { أَفَلَمْ يَيْأَس } فَكَانَ بَعْض أَهْل الْبَصْرَة يَزْعُم أَنَّ مَعْنَاهُ : أَلَمْ يَعْلَم وَيَتَبَيَّن ; وَيَسْتَشْهِد لِقِيلِهِ ذَلِكَ بِبَيْتِ سُحَيْم بْن وَثِيل الرِّيَاحِيّ : أَقُول لَهُمْ بِالشِّعْبِ إِذْ يَأْمُرُونَنِي أَلَمْ تَيْأَسُوا أَنِّي اِبْن فَارِس زَهْدَم وَيُرْوَى : " يَيْسِرُونَنِي " , فَمَنْ رَوَاهُ : " يَيْسِرُونَنِي " فَإِنَّهُ أَرَادَ : يَقْسِمُونَنِي مِنْ الْمَيْسِر , كَمَا يُقْسَم الْجَزُور . وَمَنْ رَوَاهُ : " يَأْسِرُونَنِي " , فَإِنَّهُ أَرَادَ : الْأَسْر . وَقَالَ : عَنَى بِقَوْلِهِ : أَلَمْ تَيْأَسُوا : أَلَمْ تَعْلَمُوا . وَأَنْشَدُوا أَيْضًا فِي ذَلِكَ : أَلَمْ يَيْأَس الْأَقْوَام أَنِّي أَنَا اِبْنه وَإِنْ كُنْت عَنْ أَرْض الْعَشِيرَة نَائِيَا وَفَسَّرُوا قَوْله : " أَلَمْ يَيْأَس " : أَلَمْ يَعْلَم وَيَتَبَيَّن . وَذُكِرَ عَنْ اِبْن الْكَلْبِيّ أَنَّ ذَلِكَ لُغَة لِحَيٍّ مِنْ النَّخَع , يُقَال لَهُمْ : وَهْبِيل , تَقُول : أَلَمْ تَيْأَس , كَذَا بِمَعْنَى : أَلَمْ تَعْلَمهُ . وَذُكِرَ عَنْ الْقَاسِم اِبْن مَعْن أَنَّهَا لُغَة هَوَازِن , وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ : يَئِسْت كَذَا : عَلِمْت . وَأَمَّا بَعْض الْكُوفِيِّينَ فَكَانَ يُنْكِر ذَلِكَ , وَيَزْعُم أَنَّهُ لَمْ يَسْمَع أَحَدًا مِنْ الْعَرَب يَقُول : " يَئِسْت " بِمَعْنَى : " عَلِمْت " , وَيَقُول هُوَ فِي الْمَعْنَى وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَسْمُوعًا : " يَئِسْت " بِمَعْنَى : " عَلِمْت " , يَتَوَجَّه إِلَى ذَلِكَ أَنَّ اللَّه قَدْ أَوْقَعَ إِلَى الْمُؤْمِنِينَ , أَنَّهُ لَوْ شَاءَ لَهَدَى النَّاس جَمِيعًا , فَقَالَ : أَفَلَمْ يَيْأَسُوا عِلْمًا , يَقُول : يُؤَيِّسهُمْ الْعِلْم , فَكَانَ فِيهِ الْعِلْم مُضْمَرًا , كَمَا يُقَال : قَدْ يَئِسْت مِنْك أَنْ لَا تُفْلِح عِلْمًا , كَأَنَّهُ قِيلَ : عَلَّمْته عِلْمًا , قَالَ : وَقَوْل الشَّاعِر : حَتَّى إِذَا يَئِسَ الرُّمَاة وَأَرْسَلُوا غُضْفًا دَوَاجِن قَافِلًا أَعْصَامهَا مَعْنَاهُ : حَتَّى إِذَا يَئِسُوا مِنْ كُلّ شَيْء مِمَّا يُمْكِن إِلَّا الَّذِي ظَهَرَ لَهُمْ أَرْسَلُوا , فَهُوَ فِي مَعْنَى : حَتَّى إِذَا عَلِمُوا أَنْ لَيْسَ وَجْه إِلَّا الَّذِي رَأَوْا وَانْتَهَى عِلْمهمْ , فَكَانَ مَا سِوَاهُ يَأْسًا . وَأَمَّا أَهْل التَّأْوِيل فَإِنَّهُمْ تَأَوَّلُوا ذَلِكَ بِمَعْنَى : أَفَلَمْ يَعْلَم وَيَتَبَيَّن . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ 15487 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثَنَا هُشَيْم , عَنْ أَبِي إِسْحَاق الْكُوفِيّ , عَنْ مَوْلًى يُخْبِر أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّه عَنْهُ كَانَ يَقْرَأ : " أَفَلَمْ يَتَبَيَّن الَّذِينَ آمَنُوا " . 15488 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثَنَا عَبْد الْوَهَّاب , عَنْ هَارُون , عَنْ حَنْظَلَة , عَنْ شَهْر بْن حَوْشَب , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { أَفَلَمْ يَيْأَس } يَقُول : أَفَلَمْ يَتَبَيَّن . 15489 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن يُوسُف , قَالَ : ثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , عَنْ جَرِير بْن حَازِم , عَنْ الزُّبَيْر بْن الْحَارِث , أَوْ يَعْلَى بْن حَكِيم , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا : " أَفَلَمْ يَتَبَيَّن الَّذِينَ آمَنُوا " قَالَ : كَتَبَ الْكَاتِبُ الْأُخْرَى وَهُوَ نَاعِس . 15490 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثَنَا حَجَّاج بْن مُحَمَّد , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ فِي الْقِرَاءَة الْأُولَى . زَعَمَ اِبْن كَثِير وَغَيْره : " أَفَلَمْ يَتَبَيَّن " . - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { أَفَلَمْ يَيْأَس الَّذِينَ آمَنُوا } يَقُول : أَلَمْ يَتَبَيَّن . - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس قَوْله : { أَفَلَمْ يَيْأَس الَّذِينَ آمَنُوا } يَقُول : يَعْلَم . 15491 - حَدَّثَنَا عِمْرَان بْن مُوسَى , قَالَ : ثَنَا عَبْد الْوَارِث , قَالَ : ثَنَا لَيْث , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { أَفَلَمْ يَيْأَس الَّذِينَ آمَنُوا } قَالَ : أَفَلَمْ يَتَبَيَّن . 15492 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { أَفَلَمْ يَيْأَس الَّذِينَ آمَنُوا } قَالَ : أَلَمْ يَتَبَيَّن الَّذِينَ آمَنُوا . - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { أَفَلَمْ يَيْأَس الَّذِينَ آمَنُوا } قَالَ : أَلَمْ يَعْلَم الَّذِينَ آمَنُوا . 15493 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { أَفَلَمْ يَيْأَس الَّذِينَ آمَنُوا } قَالَ : أَلَمْ يَعْلَم الَّذِينَ آمَنُوا . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ مَا قَالَهُ أَهْل التَّأْوِيل : إِنَّ تَأْوِيل ذَلِكَ : أَفَلَمْ يَتَبَيَّن وَيَعْلَم ; لِإِجْمَاعِ أَهْل التَّأْوِيل عَلَى ذَلِكَ وَالْأَبْيَات الَّتِي أَنْشَدْنَاهَا فِيهِ . فَتَأْوِيل الْكَلَام إِذَنْ : وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سِوَى هَذَا الْقُرْآن كَانَ سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَال لَسُيِّرَ بِهَذَا الْقُرْآن , أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْض لَقُطِّعَتْ بِهَذَا , أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى لَكُلِّمَ بِهَذَا , وَلَوْ يُفْعَل بِقُرْآنٍ قَبْل هَذَا الْقُرْآن لَفُعِلَ بِهَذَا . { بَلْ لِلَّهِ الْأَمْر جَمِيعًا } يَقُول : ذَلِكَ كُلّه إِلَيْهِ وَبِيَدِهِ , يَهْدِي مَنْ يَشَاء إِلَى الْإِيمَان فَيُوَفِّقهُ لَهُ وَيُضِلّ مَنْ يَشَاء فَيَخْذُلهُ , أَفَلَمْ يَتَبَيَّن الَّذِينَ آمَنُوا بِاَللَّهِ وَرَسُوله إِذْ طَمِعُوا فِي إِجَابَتِي مَنْ سَأَلَ نَبِيّهمْ مِنْ تَسْيِير الْجِبَال عَنْهُمْ وَتَقْرِيب أَرْض الشَّام عَلَيْهِمْ وَإِحْيَاء مَوْتَاهُمْ , أَنْ لَوْ يَشَاء اللَّه لَهَدَى النَّاس جَمِيعًا إِلَى الْإِيمَان بِهِ مِنْ غَيْر إِيجَاد آيَة وَلَا إِحْدَاث شَيْء مِمَّا سَأَلُوا إِحْدَاثه . يَقُول ـ تَعَالَى ذِكْره ـ : فَمَا مَعْنَى مَحَبَّتهمْ ذَلِكَ مَعَ عِلْمهمْ بِأَنَّ الْهِدَايَة وَالْإِهْلَاك إِلَيّ وَبِيَدِي أَنْزَلْت آيَة أَوْ لَمْ أُنْزِلهَا ; أَهْدِي مَنْ أَشَاء بِغَيْرِ إِنْزَال آيَة , وَأُضِلّ مَنْ أَرَدْت مَعَ إِنْزَالهَا . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَا يَزَال الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَة أَوْ تَحُلّ قَرِيبًا مِنْ دَارهمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْد اللَّه إِنَّ اللَّه لَا يُخْلِف الْمِيعَاد } . يَقُول ـ تَعَالَى ذِكْره ـ : وَلَا يَزَال يَا مُحَمَّد الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمك تُصِيبهُمْ بِمَا صَنَعُوا مِنْ كُفْرهمْ بِاَللَّهِ وَتَكْذِيبهمْ إِيَّاكَ وَإِخْرَاجهمْ لَك مِنْ بَيْن أَظْهُرهمْ قَارِعَة , وَهِيَ مَا يَقْرَعهُمْ مِنْ الْبَلَاء وَالْعَذَاب وَالنِّقَم , بِالْقَتْلِ أَحْيَانًا , وَبِالْحُرُوبِ أَحْيَانًا , وَالْقَحْط أَحْيَانًا . أَوْ تَحُلّ أَنْتَ يَا مُحَمَّد , يَقُول : أَوْ تَنْزِل أَنْتَ قَرِيبًا مِنْ دَارهمْ بِجَيْشِك وَأَصْحَابك حَتَّى يَأْتِيَ وَعْد اللَّه الَّذِي وَعَدَك فِيهِمْ , وَذَلِكَ ظُهُورك عَلَيْهِمْ وَفَتْحك أَرْضهمْ وَقَهْرك إِيَّاهُمْ بِالسَّيْفِ . { إِنَّ اللَّه لَا يُخْلِف الْمِيعَاد } يَقُول : إِنَّ اللَّه مُنْجِزك يَا مُحَمَّد مَا وَعَدَك مِنْ الظُّهُور عَلَيْهِمْ , لِأَنَّهُ لَا يُخْلِف وَعْده . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15494 - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُد , قَالَ : ثَنَا الْمَسْعُودِيّ , عَنْ قَتَادَة , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { وَلَا يَزَال الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبهُمْ بمَا صَنَعُوا قَارِعَة } قَالَ : سَرِيَّة . { أَوْ تَحُلّ قَرِيبًا مِنْ دَارهمْ } قَالَ مُحَمَّد : حَتَّى يَأْتِيَ وَعْد اللَّه , قَالَ : فَتْح مَكَّة . - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا أَبِي , عَنْ الْمَسْعُودِيّ , عَنْ قَتَادَة , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس بِنَحْوِهِ , غَيْر أَنَّهُ لَمْ يَذْكُر سَرِيَّة . - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثَنَا أَبُو قَطَن , قَالَ : ثَنَا الْمَسْعُودِيّ , عَنْ قَتَادَة , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس , أَنَّهُ تَلَا هَذِهِ الْآيَة : { وَلَا يَزَال الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَة } قَالَ : الْقَارِعَة : السَّرِيَّة . { أَوْ تَحُلّ قَرِيبًا مِنْ دَارهمْ } قَالَ : هُوَ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . { حَتَّى يَأْتِيَ وَعْد اللَّه } قَالَ : فَتْح مَكَّة . 15495 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو غَسَّان , قَالَ : ثَنَا زُهَيْر , أَنَّ خُصَيْفًا حَدَّثَهُمْ , عَنْ عِكْرِمَة , فِي قَوْله : { وَلَا يَزَال الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَة أَوْ تَحُلّ قَرِيبًا مِنْ دَارهمْ } قَالَ : نَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ فِي سَرَايَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; أَوْ تَحُلّ أَنْتَ يَا مُحَمَّد قَرِيبًا مِنْ دَارهمْ . - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا أَبِي , عَنْ النَّضْر بْن عَرَبِيّ , عَنْ عِكْرِمَة : { وَلَا يَزَال الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَة } قَالَ : سَرِيَّة . { أَوْ تَحُلّ قَرِيبًا مِنْ دَارهمْ } قَالَ : أَنْتَ يَا مُحَمَّد . - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَلَا يَزَال الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَة } يَقُول : عَذَاب مِنْ السَّمَاء يَنْزِل عَلَيْهِمْ . { أَوْ تَحُلّ قَرِيبًا مِنْ دَارهمْ } يَعْنِي : نُزُول رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِمْ وَقِتَاله إِيَّاهُمْ . 15496 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثَنَا شَبَّابَة , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { تُصِيبهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَة } : تُصَاب مِنْهُمْ سَرِيَّة , أَوْ تُصَاب مِنْهُمْ مُصِيبَة , أَوْ يَحُلّ مُحَمَّد قَرِيبًا مِنْ دَارهمْ . وَقَوْله : { حَتَّى يَأْتِيَ وَعْد اللَّه } قَالَ : الْفَتْح . 15497 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا الْحَجَّاج , قَالَ : ثَنَا حَمَّاد بْن زَيْد , عَنْ عَبْد اللَّه بْن أَبِي نَجِيح : { أَوْ تَحُلّ قَرِيبًا مِنْ دَارهمْ } يَعْنِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . * حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , نَحْو حَدِيث الْحَسَن , عَنْ شَبَّابَة . 15498 - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثَنَا قَيْس , عَنْ خُصَيْف , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس : قَالَ : قَارِعَة , قَالَ : السَّرَايَا . - قَالَ : ثَنَا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثَنَا عَبْد الْغَفَّار , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد : { قَارِعَة } : مُصِيبَة مِنْ مُحَمَّد . { أَوْ تَحُلّ قَرِيبًا مِنْ دَارهمْ } قَالَ : أَنْتَ يَا مُحَمَّد . { حَتَّى يَأْتِيَ وَعْد اللَّه } قَالَ : الْفَتْح . 15499 - قَالَ : ثَنَا إِسْرَائِيل , عَنْ خُصَيْف , عَنْ مُجَاهِد : { قَارِعَة } قَالَ : كَتِيبَة . 15500 - قَالَ : ثَنَا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثَنَا عَمْرو بْن ثَابِت , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر : { تُصِيبهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَة } قَالَ : سَرِيَّة . { أَوْ تَحُلّ قَرِيبًا مِنْ دَارهمْ } قَالَ : أَنْتَ يَا مُحَمَّد . 15501 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَلَا يَزَال الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَة } : أَيْ بِأَعْمَالِهِمْ أَعْمَال السُّوء. وَقَوْله : { أَوْ تَحُلّ قَرِيبًا مِنْ دَارهمْ } أَنْتَ يَا مُحَمَّد . { حَتَّى يَأْتِيَ وَعْد اللَّه } وَوَعْد اللَّه : فَتْح مَكَّة . - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { قَارِعَة } قَالَ : وَقِيعَة . { أَوْ تَحُلّ قَرِيبًا مِنْ دَارهمْ } قَالَ : يَعْنِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , يَقُول : أَوْ تَحُلّ أَنْتَ قَرِيبًا مِنْ دَارهمْ . - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إِسْحَاق , قَالَ : ثَنَا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن طَلْحَة , عَنْ طَلْحَة , عَنْ مُجَاهِد : { تُصِيبهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَة } قَالَ : سَرِيَّة . - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إِسْحَاق , قَالَ : ثَنَا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد : { تُصِيبهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَة } قَالَ : السَّرَايَا : كَانَ يَبْعَثهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . { أَوْ تَحُلّ قَرِيبًا مِنْ دَارهمْ } أَنْتَ يَا مُحَمَّد . { حَتَّى يَأْتِيَ وَعْد اللَّه } قَالَ : فَتْح مَكَّة . * قَالَ : ثَنَا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثَنَا إِسْرَائِيل , عَنْ بَعْض أَصْحَابه , عَنْ مُجَاهِد : { تُصِيبهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَة } قَالَ : كَتِيبَة . 15502 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَلَا يَزَال الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَة } قَالَ : قَارِعَة مِنْ الْعَذَاب . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى قَوْله : { أَوْ تَحُلّ قَرِيبًا مِنْ دَارهمْ } تَحُلّ الْقَارِعَة قَرِيبًا مِنْ دَارهمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15503 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : قَالَ الْحَسَن : { أَوْ تَحُلّ قَرِيبًا مِنْ دَارهمْ } قَالَ : أَوْ تَحُلّ الْقَارِعَة قَرِيبًا مِنْ دَارهمْ . - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنْ الْحَسَن , قَالَ : { أَوْ تَحُلّ قَرِيبًا مِنْ دَارهمْ } قَالَ : أَوْ تَحُلّ الْقَارِعَة . وَقَالَ آخَرُونَ فِي قَوْله : { حَتَّى يَأْتِيَ وَعْد اللَّه } هُوَ : يَوْم الْقِيَامَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15504 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا مُعَلَّى بْن أَسَد , قَالَ : ثَنَا إِسْمَاعِيل بْن حَكِيم , عَنْ رَجُل قَدْ سَمَّاهُ عَنْ الْحَسَن , فِي قَوْله : { حَتَّى يَأْتِيَ وَعْد اللَّه } قَالَ : يَوْم الْقِيَامَة .

تفسير القرطبي

هَذَا مُتَّصِل بِقَوْلِ : " لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَة مِنْ رَبّه " [ يُونُس : 20 ] . وَذَلِكَ أَنَّ نَفَرًا مِنْ مُشْرِكِي مَكَّة فِيهِمْ أَبُو جَهْل وَعَبْد اللَّه بْن أَبِي أُمَيَّة الْمَخْزُومِيَّانِ جَلَسُوا خَلْف الْكَعْبَة , ثُمَّ أَرْسَلُوا إِلَى رَسُول اللَّه فَأَتَاهُمْ ; فَقَالَ لَهُ عَبْد اللَّه : إِنْ سَرَّك أَنْ نَتَّبِعك فَسَيِّرْ لَنَا جِبَال مَكَّة بِالْقُرْآنِ , فَأَذْهِبْهَا عَنَّا حَتَّى تَنْفَسِح ; فَإِنَّهَا أَرْض ضَيِّقَة , وَاجْعَلْ لَنَا فِيهَا عُيُونًا وَأَنْهَارًا , حَتَّى نَغْرِس وَنَزْرَع ; فَلَسْت كَمَا زَعَمْت بِأَهْوَن عَلَى رَبّك مِنْ دَاوُد حِين سَخَّرَ لَهُ الْجِبَال تَسِير مَعَهُ , وَسَخِّرْ لَنَا الرِّيح فَنَرْكَبهَا إِلَى الشَّام نَقْضِي عَلَيْهَا مِيرَتنَا وَحَوَائِجنَا , ثُمَّ نَرْجِع مِنْ يَوْمنَا ; فَقَدْ كَانَ سُلَيْمَان سُخِّرَتْ لَهُ الرِّيح كَمَا زَعَمْت ; فَلَسْت بِأَهْوَن عَلَى رَبّك مِنْ سُلَيْمَان بْن دَاوُد , وَأَحْيِ لَنَا قُصَيًّا جَدّك , أَوْ مَنْ شِئْت أَنْتَ مِنْ مَوْتَانَا نَسْأَلهُ ; أَحَقّ مَا تَقُول أَنْتَ أَمْ بَاطِل ؟ فَإِنَّ عِيسَى كَانَ يُحْيِي الْمَوْتَى , وَلَسْت بِأَهْوَن عَلَى اللَّه مِنْهُ ; فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى : " وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَال " الْآيَة ; قَالَ مَعْنَاهُ الزُّبَيْر بْن الْعَوَامّ وَمُجَاهِد وَقَتَادَة وَالضَّحَّاك ; وَالْجَوَاب مَحْذُوف تَقْدِيره : لَكَانَ هَذَا الْقُرْآن , لَكِنْ حُذِفَ إِيجَازًا , لِمَا فِي ظَاهِر الْكَلَام مِنْ الدَّلَالَة عَلَيْهِ ; كَمَا قَالَ اِمْرُؤُ الْقَيْس : فَلَوْ أَنَّهَا نَفْس تَمُوت جَمِيعَة وَلَكِنَّهَا نَفْس تَسَاقَط أَنْفُسَا يَعْنِي لَهَانَ عَلَيَّ ; هَذَا مَعْنَى قَوْل قَتَادَة ; قَالَ : لَوْ فَعَلَ هَذَا قُرْآن قَبْل قُرْآنكُمْ لَفَعَلَهُ قُرْآنكُمْ . وَقِيلَ : الْجَوَاب مُتَقَدِّم , وَفِي الْكَلَام تَقْدِيم وَتَأْخِير ; أَيْ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ لَوْ أَنْزَلْنَا الْقُرْآن وَفَعَلْنَا بِهِمْ مَا اِقْتَرَحُوا . الْفَرَّاء : يَجُوز أَنْ يَكُون الْجَوَاب لَوْ فَعَلَ بِهِمْ هَذَا لَكَفَرُوا بِالرَّحْمَنِ . الزَّجَّاج : " وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا " إِلَى قَوْله : " الْمَوْتَى " لَمَا آمَنُوا , وَالْجَوَاب الْمُضْمَر هُنَا مَا أُظْهِرَ فِي قَوْله : " وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمْ الْمَلَائِكَة " [ الْأَنْعَام : 111 ] إِلَى قَوْله : " مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاء اللَّه " [ الْأَنْعَام : 111 ] . أَيْ هُوَ الْمَالِك لِجَمِيعِ الْأُمُور , الْفَاعِل لِمَا يَشَاء مِنْهَا , فَلَيْسَ مَا تَلْتَمِسُونَهُ مِمَّا يَكُون بِالْقُرْآنِ , إِنَّمَا يَكُون بِأَمْرِ اللَّه. قَالَ الْفَرَّاء قَالَ الْكَلْبِيّ : " يَيْئَس " بِمَعْنَى يَعْلَم , لُغَة النَّخَع ; وَحَكَاهُ الْقُشَيْرِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس ; أَيْ أَفَلَمْ يَعْلَمُوا ; وَقَالَهُ الْجَوْهَرِيّ فِي الصَّحَاح. وَقِيلَ : هُوَ لُغَة هَوَازِن ; أَيْ أَفَلَمْ يَعْلَم ; عَنْ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَالْحَسَن . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة : أَفَلَمْ يَعْلَمُوا وَيَتَبَيَّنُوا , وَأَنْشَدَ فِي ذَلِكَ أَبُو عُبَيْدَة لِمَالِك بْن عَوْف النَّصْرِيّ : أَقُول لَهُمْ بِالشِّعْبِ إِذْ يَيْسِرُونَنِي أَلَمْ تَيْأَسُوا أَنِّي اِبْن فَارِس زَهْدَمِ يَيْسِرُونَنِي مِنْ الْمَيْسَر , وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي " الْبَقَرَة " وَيُرْوَى يَأْسِرُونَنِي مِنْ الْأَسْر . وَقَالَ رَبَاح بْن عَدِيّ : أَلَمْ يَيْئَس الْأَقْوَام أَنِّي أَنَا اِبْنُهُ وَإِنْ كُنْت عَنْ أَرْض الْعَشِيرَة نَائِيَا فِي كِتَاب الرَّدّ " أَنِّي أَنَا اِبْنه " وَكَذَا ذَكَرَهُ الْغَزْنَوِيّ : أَلَمْ يَعْلَم ; وَالْمَعْنَى عَلَى هَذَا : أَفَلَمْ يَعْلَم الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاء اللَّه لَهَدَى النَّاس جَمِيعًا مِنْ غَيْر أَنْ يُشَاهِدُوا الْآيَات . وَقِيلَ : هُوَ مِنْ الْيَأْس الْمَعْرُوف ; أَيْ أَفَلَمْ يَيْئَس الَّذِينَ آمَنُوا مِنْ إِيمَان هَؤُلَاءِ الْكُفَّار , لِعِلْمِهِمْ أَنَّ اللَّه تَعَالَى لَوْ أَرَادَ هِدَايَتهمْ لَهَدَاهُمْ ; لِأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ تَمَنَّوْا نُزُول الْآيَات طَمَعًا فِي إِيمَان الْكُفَّار. وَقَرَأَ عَلِيّ وَابْن عَبَّاس : " أَفَلَمْ يَتَبَيَّن الَّذِينَ آمَنُوا " مِنْ الْبَيَان . قَالَ الْقُشَيْرِيّ : وَقِيلَ لِابْنِ عَبَّاس الْمَكْتُوب " أَفَلَمْ يَيْئَس " قَالَ : أَظُنّ الْكَاتِب كَتَبَهَا وَهُوَ نَاعِس ; أَيْ زَادَ بَعْض الْحُرُوف حَتَّى صَارَ " يَيْئَس " . قَالَ أَبُو بَكْر الْأَنْبَارِيّ : رُوِيَ عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح أَنَّهُ قَرَأَ - " أَفَلَمْ يَتَبَيَّن الَّذِينَ آمَنُوا " وَبِهَا اِحْتَجَّ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ الصَّوَاب فِي التِّلَاوَة ; وَهُوَ بَاطِل عَنْ ابْن عَبَّاس , لِأَنَّ مُجَاهِدًا وَسَعِيد بْن جُبَيْر حَكَيَا الْحَرْف عَنْ اِبْن عَبَّاس , عَلَى مَا هُوَ فِي الْمُصْحَف بِقِرَاءَةِ أَبِي عَمْرو وَرِوَايَته عَنْ مُجَاهِد وَسَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس ; ثُمَّ إِنَّ مَعْنَاهُ : أَفَلَمْ يَتَبَيَّن ; فَإِنْ كَانَ مُرَاد اللَّه تَحْت اللَّفْظَة الَّتِي خَالَفُوا بِهَا الْإِجْمَاع فَقِرَاءَتنَا تَقَع عَلَيْهَا , وَتَأْتِي بِتَأْوِيلِهَا , وَإِنْ أَرَادَ اللَّه الْمَعْنَى الْآخَر الَّذِي الْيَأْس فِيهِ لَيْسَ مِنْ طَرِيق الْعِلْم فَقَدْ سَقَطَ مِمَّا أَوْرَدُوا ; وَأَمَّا سُقُوطه يُبْطِل الْقُرْآن , وَلُزُوم أَصْحَابه الْبُهْتَان . " أَنْ لَوْ يَشَاء اللَّه لَهَدَى النَّاس جَمِيعًا " " أَنْ " مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة , أَيْ أَنَّهُ لَوْ يَشَاء اللَّه " لَهَدَى النَّاس جَمِيعًا " وَهُوَ يَرُدّ عَلَى الْقَدَرِيَّة وَغَيْرهمْ . أَيْ دَاهِيَة تَفْجَؤُهُمْ بِكُفْرِهِمْ ; وَعُتُوّهُمْ ; وَيُقَال : قَرَعَهُ أَمْر إِذَا أَصَابَهُ , وَالْجَمْع قَوَارِع ; وَالْأَصْل فِي الْقَرْع الضَّرْب ; قَالَ : أَفْنَى تِلَادِي وَمَا جَمَعْت مِنْ نَشَب قَرْع الْقَوَاقِيز أَفْوَاه الْأَبَارِيق أَيْ لَا يَزَال الْكَافِرُونَ تُصِيبهُمْ دَاهِيَة مُهْلِكَة مِنْ صَاعِقَة كَمَا أَصَابَ أَرْبَد أَوْ مِنْ قَتْل أَوْ مِنْ أَسْر أَوْ جَدْب , أَوْ غَيْر ذَلِكَ مِنْ الْعَذَاب وَالْبَلَاء ; كَمَا نَزَلَ بِالْمُسْتَهْزِئِينَ , وَهُمْ رُؤَسَاء الْمُشْرِكِينَ . وَقَالَ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس : الْقَارِعَة النَّكْبَة . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا وَعِكْرِمَة : الْقَارِعَة الطَّلَائِع وَالسَّرَايَا الَّتِي كَانَ يُنَفِّذهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ " أَوْ تَحُلّ " أَيْ الْقَارِعَة. " قَرِيبًا مِنْ دَارهمْ " قَالَهُ قَتَادَة وَالْحَسَن. وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : أَوْ تَحُلّ أَنْتَ قَرِيبًا مِنْ دَارهمْ . وَقِيلَ : نَزَلَتْ الْآيَة بِالْمَدِينَةِ ; أَيْ لَا تَزَال تُصِيبهُمْ الْقَوَارِع فَتَنْزِل بِسَاحَتِهِمْ أَوْ بِالْقُرْبِ مِنْهُمْ كَقُرَى الْمَدِينَة وَمَكَّة . فِي فَتْح مَكَّة ; قَالَهُ مُجَاهِد وَقَتَادَة وَقِيلَ : نَزَلَتْ بِمَكَّة ; أَيْ تُصِيبهُمْ الْقَوَارِع , وَتَخْرُج عَنْهُمْ إِلَى الْمَدِينَة يَا مُحَمَّد , فَتَحُلّ قَرِيبًا مِنْ دَارهمْ , أَوْ تَحُلّ بِهِمْ مُحَاصِرًا لَهُمْ ; وَهَذِهِ الْمُحَاصَرَة لِأَهْلِ الطَّائِف , وَلِقِلَاعِ خَيْبَر , وَيَأْتِي وَعْد اللَّه بِالْإِذْنِ لَك فِي قِتَالهمْ وَقَهْرهمْ . وَقَالَ الْحَسَن : وَعَدَ اللَّه يَوْم الْقِيَامَة.

غريب الآية
وَلَوۡ أَنَّ قُرۡءَانࣰا سُیِّرَتۡ بِهِ ٱلۡجِبَالُ أَوۡ قُطِّعَتۡ بِهِ ٱلۡأَرۡضُ أَوۡ كُلِّمَ بِهِ ٱلۡمَوۡتَىٰۗ بَل لِّلَّهِ ٱلۡأَمۡرُ جَمِیعًاۗ أَفَلَمۡ یَا۟یۡـَٔسِ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَن لَّوۡ یَشَاۤءُ ٱللَّهُ لَهَدَى ٱلنَّاسَ جَمِیعࣰاۗ وَلَا یَزَالُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ تُصِیبُهُم بِمَا صَنَعُوا۟ قَارِعَةٌ أَوۡ تَحُلُّ قَرِیبࣰا مِّن دَارِهِمۡ حَتَّىٰ یَأۡتِیَ وَعۡدُ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یُخۡلِفُ ٱلۡمِیعَادَ ﴿٣١﴾
سُیِّرَتۡ بِهِ ٱلۡجِبَالُنُقِلَتْ عن أماكنِها.
قُطِّعَتۡ بِهِ ٱلۡأَرۡضُشُقِّقَتْ به، فتَصِيرُ عيوناً وأنهاراً.
كُلِّمَ بِهِ ٱلۡمَوۡتَىٰۗبأَنْ تُحْيا، ويُقْرَأَ عليهم فَيفْهَمُوه كالأحياءِ.
أَفَلَمۡ یَا۟یۡـَٔسِأفلم يَعْلَمْ ويتبيَّنْ.
قَارِعَةٌمصيبةٌ تَنْزِلُ بهم وتُهْلِكُهُم.
وَعۡدُ ٱللَّهِۚالنصرُ عليهم، أو قيامُ الساعةِ.
الإعراب
(وَلَوْ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَوْ) : حَرْفُ شَرْطٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(أَنَّ)
حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(قُرْآنًا)
اسْمُ (أَنَّ) : مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(سُيِّرَتْ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"التَّاءُ" حَرْفُ تَأْنِيثٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(بِهِ)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(الْجِبَالُ)
نَائِبُ فَاعِلٍ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْمَصْدَرُ الْمُؤَوَّلُ مِنْ (أَنَّ) : وَمَا بَعْدَهَا فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ ثَبَتَ، وَجُمْلَةُ: (سُيِّرَتِ الْجِبَالُ) : فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ (أَنَّ) :.
(أَوْ)
حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(قُطِّعَتْ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"التَّاءُ" حَرْفُ تَأْنِيثٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(بِهِ)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(الْأَرْضُ)
نَائِبُ فَاعِلٍ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(أَوْ)
حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(كُلِّمَ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(بِهِ)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(الْمَوْتَى)
نَائِبُ فَاعِلٍ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلتَّعَذُّرِ.
(بَلْ)
حَرْفُ إِضْرَابٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(لِلَّهِ)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَاسْمُ الْجَلَالَةِ اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ.
(الْأَمْرُ)
مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(جَمِيعًا)
حَالٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(أَفَلَمْ)
"الْهَمْزَةُ" حَرْفُ اسْتِفْهَامٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"الْفَاءُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَمْ) : حَرْفُ نَفْيٍ وَجَزْمٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يَيْأَسِ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ السُّكُونُ الْمُقَدَّرُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ.
(الَّذِينَ)
اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(آمَنُوا)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(أَنْ)
حَرْفٌ مُخَفَّفٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَاسْمُ (أَنَّ) : ضَمِيرُ الشَّأْنِ مَحْذُوفٌ.
(لَوْ)
حَرْفُ شَرْطٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يَشَاءُ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ فِعْلُ الشَّرْطِ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(اللَّهُ)
اسْمُ الْجَلَالَةِ فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ (أَنَّ) :، وَالْمَصْدَرُ الْمُؤَوَّلُ مِنْ (أَنْ) : وَمَا بَعْدَهَا فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ لِـ(يَيْأَسْ) :.
(لَهَدَى)
"اللَّامُ" حَرْفٌ وَاقِعٌ فِي جَوَابِ الشَّرْطِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(هَدَى) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ الْمُقَدَّرِ لِلتَّعَذُّرِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".
(النَّاسَ)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(جَمِيعًا)
حَالٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَلَا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَا) : حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يَزَالُ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ نَاسِخٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(الَّذِينَ)
اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ اسْمُ لَا زَالَ.
(كَفَرُوا)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(تُصِيبُهُمْ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(بِمَا)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(مَا) : اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(صَنَعُوا)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(قَارِعَةٌ)
فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَجُمْلَةُ: (تُصِيبُهُمْ قَارِعَةٌ) : فِي مَحَلِّ نَصْبٍ خَبَرُ لَا يَزَالُ.
(أَوْ)
حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(تَحُلُّ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَعْطُوفٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هِيَ".
(قَرِيبًا)
ظَرْفُ مَكَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(مِنْ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(دَارِهِمْ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(حَتَّى)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يَأْتِيَ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَنْصُوبٌ بِأَنْ مُضْمَرَةٍ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَعْدُ)
فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(اللَّهِ)
اسْمُ الْجَلَالَةِ مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(إِنَّ)
حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(اللَّهَ)
اسْمُ الْجَلَالَةِ اسْمُ (إِنَّ) : مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(لَا)
حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يُخْلِفُ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ"، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ (إِنَّ) :.
(الْمِيعَادَ)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.