صفحات الموقع

سورة الرعد الآية ٢٩

سورة الرعد الآية ٢٩

ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ طُوبَىٰ لَهُمۡ وَحُسۡنُ مَـَٔابࣲ ﴿٢٩﴾

التفسير

تفسير السعدي

" ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا " وهذا إنما يعرفه من خبر كتاب الله, وتدبره, وتدبر غيره من أنواع العلوم, فإنه يجد بينها وبينه فرقا عظيما. ثم قال تعالى: " الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ " أي: آمنوا بقلوبهم بالله, وملائكته, وكتبه, ورسله, واليوم الآخر, وصدقوا هذا الإيمان, بالأعمال الصالحة, أعمال القلوب, كمحبة الله, وخشيته. ورجائه, وأعمال الجوارح, كالصلاة ونحوها. " طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ " أي: لهم حالة طيبة, ومرجع حسن. وذلك بما ينالون, من رضوان الله وكرامته, في الدنيا والآخرة, وأن لهم كمال الراحة, وتمام الطمأنينة. ومن جملة ذلك, شجرة طوبى, التي في الجنة, التي يسير الراكب في ظلها, مائة عام ما يقطعها, كما وردت بها الأحاديث الصحيحة.

التفسير الميسر

الذين صدَّقوا بالله ورسوله، وعملوا الأعمال الصالحات لهم فرح وقرة عين، وحال طيبة، ومرجع حسن إلى جنة الله ورضوانه.

تفسير الجلالين

"الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات" مُبْتَدَأ خَبَره "طُوبَى" مَصْدَر مِنْ الطِّيب أَوْ شَجَرَة فِي الْجَنَّة يَسِير الرَّاكِب فِي ظِلّهَا مِائَة عَام مَا يَقْطَعهَا "لَهُمْ وَحُسْن مَآب" مَرْجِع

تفسير ابن كثير

قَالَ اِبْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس فَرَح وَقُرَّة عَيْن . وَقَالَ عِكْرِمَة نِعْمَ مَالهمْ وَقَالَ الضَّحَّاك غِبْطَة لَهُمْ وَقَالَ إِبْرَاهِيم دَاوُدَ خَيْر لَهُمْ ; وَقَالَ قَتَادَة هِيَ كَلِمَة عَرَبِيَّة يَقُول الرَّجُل طُوبَى لَك أَيْ أَصَبْت خَيْرًا وَقَالَ فِي رِوَايَة : طُوبَى لَهُمْ حُسْنَى لَهُمْ " وَحُسْن مَآب" أَيْ مَرْجِع وَهَذِهِ الْأَقْوَال شَيْء وَاحِد لَا مُنَافَاة بَيْنهَا وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس " طُوبَى لَهُمْ " قَالَ هِيَ أَرْض الْجَنَّة بِالْحَبَشِيَّةِ وَقَالَ سَعِيد بْن مَسْجُوع طُوبَى اِسْم الْجَنَّة بِالْهِنْدِيَّةِ وَكَذَا رَوَى السُّدِّيّ عَنْ عِكْرِمَة طُوبَى لَهُمْ أَيْ الْجَنَّة وَبِهِ قَالَ مُجَاهِد وَقَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس لَمَّا خَلَقَ اللَّه الْجَنَّة وَفَرَغَ مِنْهَا قَالَ " الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات طُوبَى لَهُمْ وَحُسْن مَآب " وَذَلِكَ حِين أَعْجَبَتْهُ . وَقَالَ اِبْن جَرِير : حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد حَدَّثَنَا يَعْقُوب عَنْ جَعْفَر عَنْ شَهْر بْن حَوْشَب قَالَ : طُوبَى شَجَرَة فِي الْجَنَّة كُلّ شَجَر الْجَنَّة مِنْهَا أَغْصَانهَا مِنْ وَرَاء سُور الْجَنَّة وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَابْن عَبَّاس وَمُغِيث بْن سُلَيْمَان وَأَبِي إِسْحَاق السَّبِيعِيّ وَغَيْر وَاحِد مِنْ السَّلَف أَنَّ طُوبَى شَجَرَة فِي الْجَنَّة فِي كُلّ دَار مِنْهَا غُصْن مِنْهَا وَذَكَرَ بَعْضهمْ أَنَّ الرَّحْمَن تَبَارَكَ وَتَعَالَى غَرَسَهَا بِيَدِهِ مِنْ حَبَّة لُؤْلُؤَة وَأَمَرَهَا أَنْ تَمْتَدّ فَامْتَدَّتْ إِلَى حَيْثُ يَشَاء اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَخَرَجَتْ مِنْ أَصْلهَا يَنَابِيع أَنْهَار الْجَنَّة مِنْ عَسَل وَخَمْر وَمَاء وَلَبَن وَقَدْ قَالَ عَبْد اللَّه بْن وَهْب : حَدَّثَنَا عَمْرو بْن الْحَارِث أَنَّ دَرَّاجًا أَبَا السَّمْح حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي الْهَيْثَم عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ مَرْفُوعًا " طُوبَى شَجَرَة فِي الْجَنَّة مَسِيرَة مِائَة سَنَة ثِيَاب أَهْل الْجَنَّة تَخْرُج مِنْ أَكْمَامهَا " . وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا حَسَن بْن مُوسَى سَمِعْت عَبْد اللَّه بْن لَهِيعَة حَدَّثَنَا دَرَّاج أَبُو السَّمْح أَنَّ أَبَا الْهَيْثَم حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ : يَا رَسُول اللَّه طُوبَى لِمَنْ رَآك وَآمَنَ بِك قَالَ" طُوبَى لِمَنْ رَآنِي وَآمَنَ بِي وَطُوبَى ثُمَّ طُوبَى ثُمَّ طُوبَى لِمَنْ آمَنَ بِي وَلَمْ يَرَنِي " قَالَ لَهُ رَجُل : وَمَا طُوبَى ؟ قَالَ " شَجَرَة فِي الْجَنَّة مَسِيرَتهَا مِائَة عَام ثِيَاب أَهْل الْجَنَّة تَخْرُج مِنْ أَكْمَامهَا " وَرَوَى الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم جَمِيعًا عَنْ إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ عَنْ مُغِيرَة الْمَخْزُومِيّ عَنْ وُهَيْب عَنْ أَبِي حَازِم عَنْ سَهْل بْن سَعْد رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ " وَإِنَّ فِي الْجَنَّة شَجَرَة يَسِير الرَّاكِب فِي ظِلّهَا مِائَة عَام لَا يَقْطَعهَا " قَالَ فَحَدَّثْت بِهِ النُّعْمَان بْن أَبِي عَيَّاش الزُّرَقِيّ فَقَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيد الْخُدْرِيّ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ" إِنَّ فِي الْجَنَّة شَجَرَة يَسِير الرَّاكِب الْجَوَاد الْمُضَمَّر السَّرِيع مِائَة عَام لَا يَقْطَعهَا " وَفِي صَحِيح الْبُخَارِيّ مِنْ حَدِيث يَزِيد بْن زُرَيْع عَنْ سَعِيد عَنْ رُوِيَ عَنْ أَنَس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْل اللَّه تَعَالَى " وَظِلّ مَمْدُود " قَالَ " فِي الْجَنَّة شَجَرَة يَسِير الرَّاكِب فِي ظِلّهَا مِائَة عَام لَا يَقْطَعهَا " وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا شُرَيْح حَدَّثَنَا فُلَيْح عَنْ هِلَال بْن عَلِيّ عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي عَمْرَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فِي الْجَنَّة شَجَرَة يَسِير الرَّاكِب فِي ظِلّهَا مِائَة سَنَة اِقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ " وَظِلّ مَمْدُود " أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَفِي لَفْظ لِأَحْمَدَ أَيْضًا حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر وَحَجَّاج قَالَا : حَدَّثَنَا شُعْبَة سَمِعْت أَبَا الضَّحَّاك يُحَدِّث عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ " إِنَّ فِي الْجَنَّة شَجَرَة يَسِير الرَّاكِب فِي ظِلّهَا سَبْعِينَ - أَوْ مِائَة سَنَة - هِيَ شَجَرَة الْخُلْد" وَقَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق عَنْ يَحْيَى بْن عَبَّاد بْن عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَسْمَاء بِنْت أَبِي بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَتْ : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ سِدْرَة الْمُنْتَهَى فَقَالَ " يَسِير فِي ظِلّ الْغُصْن مِنْهَا الرَّاكِب مِائَة سَنَة - أَوْ قَالَ - يَسْتَظِلّ فِي الْفَنَن مِنْهَا مِائَة رَاكِب فِيهَا فِرَاش الذَّهَب كَأَنَّ ثَمَرهَا الْقِلَال " رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ . وَقَالَ إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش عَنْ سَعِيد بْن يُوسُف عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير عَنْ أَبِي سَللَّام الْأَسْوَد قَالَ : سَمِعْت أَبَا أُمَامَة الْبَاهِلِيّ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَد يَدْخُل الْجَنَّة إِلَّا اِنْطُلِقَ بِهِ إِلَى طُوبَى فَتُفْتَح لَهُ أَكْمَامهَا فَيَأْخُذ مِنْ أَيّ ذَلِكَ شَاءَ إِنْ شَاءَ أَبْيَض وَإِنْ شَاءَ أَحْمَر وَإِنْ شَاءَ أَصْفَر وَإِنْ شَاءَ أَسْوَد مِثْل شَقَائِق النُّعْمَان وَأَرَقّ وَأَحْسَن " وَقَالَ الْإِمَام أَبُو جَعْفَر بْن جَرِير : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر عَنْ مَعْمَر عَنْ أَشْعَث بْن عَبْد اللَّه عَنْ شَهْر بْن حَوْشَب عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : طُوبَى شَجَرَة فِي الْجَنَّة يَقُول اللَّه لَهَا تَفَتَّقِي لِعَبْدِي عَمَّا شَاءَ فَتُفَتَّق لَهُ عَنْ الْخَيْل بِسُرُوجِهَا وَلُجُمهَا وَعَنْ الْإِبِل بِأَزِمَّتِهَا وَعَمَّا شَاءَ مِنْ الْكِسْوَة وَقَدْ رَوَى اِبْن جَرِير عَنْ وَهْب بْن مُنَبِّه هَاهُنَا أَثَرًا غَرِيبًا عَجِيبًا قَالَ وَهْب رَحِمَهُ اللَّه : إِنَّ فِي الْجَنَّة شَجَرَة يُقَال لَهَا طُوبَى يَسِير الرَّاكِب فِي ظِلّهَا مِائَة عَام لَا يَقْطَعهَا زَهْرهَا رِيَاط وَوَرَقهَا بُرُود وَقُضْبَانهَا عَنْبَر وَبَطْحَاؤُهَا يَاقُوت وَتُرَابهَا كَافُور وَوَحْلهَا مِسْك يَخْرُج مِنْ أَصْلهَا أَنْهَار الْخَمْر وَاللَّبَن وَالْعَسَل وَهِيَ مَجْلِس لِأَهْلِ الْجَنَّة فَبَيْنَمَا هُمْ فِي مَجْلِسهمْ إِذْ أَتَتْهُمْ مَلَائِكَة مِنْ رَبّهمْ يَقُودُونَ نُجُبًا مَزْمُومَة بِسَلَاسِلَ مِنْ ذَهَب وُجُوههَا كَالْمَصَابِيحِ حُسْنًا وَوَبَرهَا كَخَزِّ الْمَرْعَزِيّ مِنْ لِينه عَلَيْهَا رِحَال أَلْوَاحهَا مِنْ يَاقُوت وَدُفُوفهَا مِنْ ذَهَب وَثِيَابهَا مِنْ سُنْدُس وَإِسْتَبْرَق فَيَفْتَحُونَهَا يَقُولُونَ إِنَّ رَبّنَا أَرْسَلَنَا إِلَيْكُمْ لِتَزُورُوهُ وَتُسَلِّمُوا عَلَيْهِ قَالَ فَيَرْكَبُونَهَا فَهِيَ أَسْرَع مِنْ الطَّائِر وَأَوْطَأُ مِنْ الْفِرَاش نُجُبًا مِنْ غَيْر مِهْنَة يَسِير الرَّجُل إِلَى جَنْب أَخِيهِ وَهُوَ يُكَلِّمهُ وَيُنَاجِيه لَا تُصِيب أُذُن رَاحِلَة مِنْهَا أُذُن الْأُخْرَى وَلَا بَرْك رَاحِلَة بَرْك الْأُخْرَى حَتَّى إِنَّ الشَّجَرَة لِتَتَنَحَّى عَنْ طَرِيقهمْ لِئَلَّا تُفَرِّق بَيْن الرَّجُل وَأَخِيهِ قَالَ فَيَأْتُونَ إِلَى الرَّحْمَن الرَّحِيم فَيُسْفِر لَهُمْ عَنْ وَجْهه الْكَرِيم حَتَّى يَنْظُرُوا إِلَيْهِ فَإِذَا رَأَوْهُ قَالُوا : اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَام وَمِنْك السَّلَام وَحُقَّ لَك الْجَلَال وَالْإِكْرَام قَالَ فَيَقُول تَعَالَى عِنْد ذَلِكَ : أَنَا السَّلَام وَمِنِّي السَّلَام وَعَلَيْكُمْ حَقَّتْ رَحْمَتِي وَمَحَبَّتِي مَرْحَبًا بِعِبَادِي الَّذِينَ خَشَوْنِي بِغَيْبٍ وَأَطَاعُوا أَمْرِي قَالَ فَيَقُولُونَ رَبّنَا لَمْ نَعْبُدك حَقَّ عِبَادَتك وَلَمْ نُقَدِّرك حَقَّ قَدْرك فَائْذَنْ لَنَا فِي السُّجُود قُدَّامك قَالَ فَيَقُول اللَّه إِنَّهَا لَيْسَتْ بِدَارِ نَصَب وَلَا عِبَادَة وَلَكِنَّهَا دَار مُلْك وَنَعِيم وَإِنِّي قَدْ رَفَعْت عَنْكُمْ نَصَبَ الْعِبَادَة فَسَلُونِي مَا شِئْتُمْ فَإِنَّ لِكُلِّ رَجُل مِنْكُمْ أُمْنِيَّته فَيَسْأَلُونَهُ حَتَّى أَنَّ أَقْصَرهمْ أُمْنِيَّة لِيَقُولَ رَبِّي تَنَافَسَ أَهْل الدُّنْيَا فِي دُنْيَاهُمْ فَتَضَايَقُوا فِيهَا رَبِّ فَأْتِنِي مِثْل كُلّ شَيْء كَانُوا فِيهِ مِنْ يَوْم خَلَقْتهَا إِلَى أَنْ اِنْتَهَتْ الدُّنْيَا فَيَقُول اللَّه تَعَالَى لَقَدْ قَصُرَتْ بِك أُمْنِيَّتك وَلَقَدْ سَأَلْت دُون مَنْزِلَتك هَذَا لَك مِنِّي لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي عَطَائِي نَكَد وَلَا قَصْر يَد قَالَ ثُمَّ يَقُول اِعْرِضُوا عَلَى عِبَادِي مَا لَمْ يَبْلُغ أَمَانِيّهمْ وَلَمْ يَخْطِر لَهُمْ عَلَى بَال قَالَ فَيَعْرِضُونَ عَلَيْهِمْ حَتَّى تَقْصُر بِهِمْ أَمَانِيّهمْ الَّتِي فِي أَنْفُسهمْ فَيَكُون فِيمَا يَعْرِضُونَ عَلَيْهِمْ بَرَاذِين مُقَرَّنَة عَلَى كُلّ أَرْبَعَة مِنْهَا سَرِير مِنْ يَاقُوتَة وَاحِدَة عَلَى كُلّ سَرِير مِنْهَا قُبَّة مِنْ ذَهَب مُفَرَّغَة فِي كُلّ قُبَّة مِنْهَا فُرُش مِنْ فُرُش الْجَنَّة مُتَظَاهِرَة فِي كُلّ قُبَّة مِنْهَا جَارِيَتَانِ مِنْ الْحُور الْعِين عَلَى كُلّ جَارِيَة مِنْهُنَّ ثَوْبَانِ مِنْ ثِيَاب الْجَنَّة وَلَيْسَ فِي الْجَنَّة لَوْن إِلَّا وَهُوَ فِيهِمَا وَلَا رِيح وَلَا طِيب إِلَّا قَدْ عَبِقَ بِهِمَا يَنْفُذ ضَوْء وُجُوههمَا غِلَظ الْقُبَّة حَتَّى يَظُنّ مَنْ يَرَاهُمَا أَنَّهُمَا دُون الْقُبَّة يُرَى مُخّهمَا مِنْ فَوْق سُوقهمَا كَالسِّلْكِ الْأَبْيَض فِي يَاقُوتَة حَمْرَاء يَرَيَانِ لَهُ مِنْ الْفَضْل عَلَى صَاحِبه كَفَضْلِ الشَّمْس عَلَى الْحِجَارَة أَوْ أَفْضَل وَيَرَى هُوَ لَهُمَا مِثْل ذَلِكَ وَيَدْخُل إِلَيْهِمَا فَيُحَيِّيَانِهِ وَيُقَبِّلَانِهِ وَيَتَعَلَّقَانِ بِهِ وَيَقُولَانِ لَهُ وَاَللَّه مَا ظَنَنَّا أَنَّ اللَّه يَخْلُق مِثْلك ثُمَّ يَأْمُر اللَّه تَعَالَى الْمَلَائِكَة فَيَسِيرُونَ بِهِمْ صَفًّا فِي الْجَنَّة حَتَّى يَنْتَهِي كُلّ رَجُل مِنْهُمْ إِلَى مَنْزِلَته الَّتِي أُعِدَّتْ لَهُ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْأَثَر اِبْن أَبِي حَاتِم بِسَنَدِهِ عَنْ وَهْب بْن مُنَبِّه وَزَادَ فَانْظُرُوا إِلَى مَوْهُوب رَبّكُمْ الَّذِي وَهَبَ لَكُمْ فَإِذَا هُوَ بِقِبَابٍ فِي الرَّفِيق الْأَعْلَى وَغُرَف مَبْنِيَّة مِنْ الدُّرّ وَالْمَرْجَانِ أَبْوَابهَا مِنْ ذَهَب وَسُرُرهَا مِنْ يَاقُوت وَفُرُشهَا مِنْ سُنْدُس وَإِسْتَبْرَق وَمَنَابِرهَا مِنْ نُور يَفُور مِنْ أَبْوَابهَا وَعِرَاصهَا نُور مِثْل شُعَاع الشَّمْس عِنْده مِثْل الْكَوْكَب الدُّرِّيّ فِي النَّهَار الْمُضِيء وَإِذَا بِقُصُورٍ شَامِخَة فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ مِنْ الْيَاقُوت يَزْهُو نُورهَا فَلَوْلَا أَنَّهُ مُسَخَّر إِذًا لَالْتَمَعَ الْأَبْصَار فَمَا كَانَ مِنْ تِلْكَ الْقُصُور مِنْ الْيَاقُوت الْأَبْيَض فَهُوَ مَفْرُوش بِالْحَرِيرِ الْأَبْيَض وَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ الْيَاقُوت الْأَحْمَر فَهُوَ مَفْرُوش بِالْعَبْقَرِيِّ الْأَحْمَر وَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ الْيَاقُوت الْأَخْضَر فَهُوَ مَفْرُوش بِالسُّنْدُسِ الْأَخْضَر وَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ الْيَاقُوت الْأَصْفَر فَهُوَ مَفْرُوش بِالْأُرْجُوَانِ الْأَصْفَر مُبَوَّبَة بِالزُّمُرُّدِ الْأَخْضَر وَالذَّهَب الْأَحْمَر وَالْفِضَّة الْبَيْضَاء قَوَائِمهَا وَأَرْكَانهَا مِنْ الْجَوْهَر وَشُرَفهَا قِبَاب مِنْ لُؤْلُؤ وَبُرُوجهَا غُرَف مِنْ الْمَرْجَانِ فَلَمَّا اِنْصَرَفُوا إِلَى مَا أَعْطَاهُمْ رَبّهمْ قُرِّبَتْ لَهُمْ بَرَاذِين مِنْ يَاقُوت أَبْيَض مَنْفُوخ فِيهَا الرَّوح تَجَنَّبَهَا الْوِلْدَان الْمُخَلَّدُونَ بِيَدِ كُلّ وَلِيد مِنْهُمْ حَكَمَة بِرْذَوْن مِنْ تِلْكَ الْبَرَاذِين وَلُجُمهَا وَأَعِنَّتهَا مِنْ فِضَّة بَيْضَاء مَنْظُومَة بِالدُّرِّ وَالْيَاقُوت سُرُوجهَا سُرَر مَوْضُونَة مَفْرُوشَة بِالسُّنْدُسِ وَالْإِسْتَبْرَق فَانْطَلَقَ بِهِمْ تِلْكَ الْبَرَاذِين تَزِفّ بِهِمْ بِبَطْنِ رِيَاض الْجَنَّة فَلَمَّا اِنْتَهَوْا إِلَى مَنَازِلهمْ وَجَدُوا الْمَلَائِكَة قُعُودًا عَلَى مَنَابِر مِنْ نُور يَنْتَظِرُونَهُمْ لِيَزُورُوهُمْ وَيُصَافِحُوهُمْ وَيُهَنِّئُوهُمْ كَرَامَة رَبّهمْ فَلَمَّا دَخَلُوا قُصُورهمْ وَجَدُوا فِيهَا جَمِيع مَا تَطَاوَلَ بِهِ عَلَيْهِمْ وَمَا سَأَلُوا وَتَمَنَّوْا وَإِذَا عَلَى بَاب كُلّ قَصْر مِنْ تِلْكَ الْقُصُور أَرْبَعَة جِنَان : جَنَّتَانِ ذَوَاتَا أَفْنَان وَجَنَّتَانِ مُدْهَامَّتَانِ وَفِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ وَفِيهِمَا مِنْ كُلّ فَاكِهَة زَوْجَانِ وَحُور مَقْصُورَات فِي الْخِيَام فَلَمَّا تَبَوَّءُوا مَنَازِلهمْ وَاسْتَقَرُّوا قَرَارهمْ قَالَ لَهُمْ رَبّهمْ هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ وَرَبّنَا قَالَ هَلْ رَضِيتُمْ ثَوَاب رَبّكُمْ ؟ قَالُوا رَبّنَا رَضِينَا فَارْضَ عَنَّا قَالَ بِرِضَايَ عَنْكُمْ حَلَلْتُمْ دَارِي وَنَظَرْتُمْ إِلَى وَجْهِي وَصَافَحَتْكُمْ مَلَائِكَتِي فَهَنِيئًا هَنِيئًا لَكُمْ " عَطَاء غَيْر مَجْذُوذ " لَيْسَ فِيهِ تَنْغِيص وَلَا قَصْر يَد فَعِنْد ذَلِكَ قَالُوا الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَن وَأَدْخَلَنَا دَار الْمُقَامَة مِنْ فَضْله لَا يَمَسّنَا فِيهَا نَصَب وَلَا يَمَسّنَا فِيهَا لُغُوب . إِنَّ رَبّنَا لَغَفُور شَكُور . وَهَذَا سِيَاق غَرِيب وَأَثَر عَجِيب وَلِبَعْضِهِ شَوَاهِد فَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ اللَّه تَعَالَى يَقُول لِذَلِكَ الرَّجُل الَّذِي يَرَوْنَ آخِر أَهْل الْجَنَّة دُخُولًا الْجَنَّة : تَمَنَّ فَيَتَمَنَّى حَتَّى إِذَا اِنْتَهَتْ بِهِ الْأَمَانِيّ يَقُول اللَّه تَعَالَى : تَمَنَّ مِنْ كَذَا وَتَمَنَّ مِنْ كَذَا يُذَكِّرهُ ثُمَّ يَقُول ذَلِكَ لَك وَعَشَرَة أَمْثَاله . وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ أَبِي ذَرّ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلكُمْ وَآخِركُمْ وَإِنْسكُمْ وَجِنّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيد وَاحِد فَسَأَلُونِي فَأَعْطَيْت كُلّ إِنْسَان مَسْأَلَته مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا إِلَّا كَمَا يُنْقِص الْمِخْيَط إِذَا أُدْخِلَ فِي الْبَحْر " الْحَدِيث بِطُولِهِ وَقَالَ خَالِد بْن مَعْدَان إِنَّ فِي الْجَنَّة شَجَرَة يُقَال لَهَا طُوبَى لَهَا ضُرُوع كُلّهَا تُرْضِع صِبْيَان أَهْل الْجَنَّة وَإِنَّ سِقْط الْمَرْأَة يَكُون فِي نَهْر مِنْ أَنْهَار الْجَنَّة يَتَقَلَّب فِيهِ حَتَّى تَقُوم الْقِيَامَة فَيُبْعَث اِبْن أَرْبَعِينَ سَنَة رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم .

تفسير الطبري

وَقَوْله : { الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات } الصَّالِحَات مِنْ الْأَعْمَال , وَذَلِكَ الْعَمَل بِمَا أَمَرَهُمْ رَبّهمْ . { طُوبَى لَهُمْ } وَطُوبَى فِي مَوْضِع رَفْع بِلَهُمْ . وَكَانَ بَعْض أَهْل الْبَصْرَة وَالْكُوفَة يَقُول ذَلِكَ رَفْع , كَمَا يُقَال فِي الْكَلَام : وَيْل لِعَمْرٍو , وَإِنَّمَا أُوثِرَ الرَّفْع فِي طُوبَى لِحُسْنِ الْإِضَافَة فِيهِ بِغَيْرِ لَام , وَذَلِكَ أَنَّهُ يُقَال فِيهِ طُوبَاك , كَمَا يُقَال : وَيْلك وَوَيْبك , وَلَوْلَا حُسْن الْإِضَافَة فِيهِ بِغَيْرِ لَام لَكَانَ الْمَصَبّ فِيهِ أَحْسَن وَأَفْصَح , كَمَا النَّصْب فِي قَوْلهمْ : تَعْسًا لِزَيْدٍ وَبُعْدًا لَهُ وَسُحْقًا أَحْسَن , إِذَا كَانَتْ الْإِضَافَة فِيهَا بِغَيْرِ لَام لَا تَحْسُن . وَقَدْ اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل قَوْله ; { طُوبَى لَهُمْ } فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : نِعْمَ مَا لَهُمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15456 - حَدَّثَنِي جَعْفَر بْن مُحَمَّد البروري مِنْ أَهْل الْكُوفَة , قَالَ : ثَنَا أَبُو زَكَرِيَّا الْكَلْبِيّ , عَنْ عُمَر بْن نَافِع , قَالَ : سُئِلَ عِكْرِمَة عَنْ " طُوبَى لَهُمْ " , قَالَ : نِعْمَ مَا لَهُمْ . * حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إِسْحَاق , قَالَ : ثَنَا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثَنَا عَمْرو بْن نَافِع , عَنْ عِكْرِمَة , فِي قَوْله : { طُوبَى لَهُمْ } قَالَ : نِعْمَ مَا لَهُمْ . - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثَنِي عَمْرو بْن نَافِع , قَالَ : سَمِعْت عِكْرِمَة , فِي قَوْله : { طُوبَى لَهُمْ } قَالَ : نِعْمَ مَا لَهُمْ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَاهُ : غِبْطَة لَهُمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15457 - حَدَّثَنَا أَبُو هِشَام , قَالَ : ثَنَا أَبُو خَالِد الْأَحْمَر , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك : { طُوبَى لَهُمْ } قَالَ : غِبْطَة لَهُمْ . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا إِسْحَاق , قَالَ : ثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن مَغْرَاء , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك , مِثْله . * قَالَ : ثَنَا عَمْرو بْن عَوْن , قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْم , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك , مِثْله . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَاهُ : فَرَح وَقُرَّة عَيْن . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15458 - حَدَّثَنِي عَلِيّ بْن دَاوُد الْمُثَنَّى بْن إِبْرَاهِيم , قَالَا : ثَنَا عَبْد اللَّه , قَالَ . ثَنِي مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { طُوبَى لَهُمْ } يَقُول : فَرَح وَقُرَّة عَيْن . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَاهُ : حُسْنَى لَهُمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15459 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { طُوبَى لَهُمْ } يَقُول : حُسْنَى لَهُمْ , وَهِيَ كَلِمَة مِنْ كَلَام الْعَرَب . - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة . { طُوبَى لَهُمْ } هَذِهِ كَلِمَة عَرَبِيَّة , يَقُول الرَّجُل : طُوبَى لَك : أَيْ أَصَبْت خَيْرًا . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَاهُ : خَيْر لَهُمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15460 - حَدَّثَنَا أَبُو هِشَام , قَالَ : ثَنَا اِبْن يَمَان , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ إِبْرَاهِيم , قَالَ : خَيْر لَهُمْ . * حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا جَرِير , عَنْ مَنْصُور , عَنْ إِبْرَاهِيم , فِي قَوْله : { طُوبَى لَهُمْ } قَالَ : الْخَيْر وَالْكَرَامَة الَّتِي أَعْطَاهُمْ اللَّه . وَقَالَ آخَرُونَ : { طُوبَى لَهُمْ } اِسْم مِنْ أَسْمَاء الْجَنَّة , وَمَعْنَى الْكَلَام : الْجَنَّة لَهُمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15461 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا اِبْن يَمَان , عَنْ أَشْعَث , عَنْ جَعْفَر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { طُوبَى لَهُمْ } قَالَ : اِسْم الْجَنَّة بِالْحَبَشِيَّةِ . 15462 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا يَعْقُوب , عَنْ جَعْفَر , عَنْ سَعِيد بْن مَشْجُوع فِي قَوْله : { طُوبَى لَهُمْ } قَالَ : " طُوبَى " : اِسْم الْجَنَّة بِالْهِنْدِيَّةِ . - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثَنَا دَاوُد بْن مِهْرَان , قَالَ : ثَنَا يَعْقُوب , عَنْ جَعْفَر بْن أَبِي الْمُغِيرَة , عَنْ سَعِيد بْن مَشْجُوع , قَالَ : اِسْم الْجَنَّة بِالْهِنْدِيَّةِ : طُوبَى . 15463 - حَدَّثَنَا أَبُو هِشَام , قَالَ : ثَنَا اِبْن يَمَان , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ السُّدِّيّ , عَنْ عِكْرِمَة : { طُوبَى لَهُمْ } قَالَ : الْجَنَّة . 15464 - قَالَ : ثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثَنَا شَبَّابَة , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { طُوبَى لَهُمْ } قَالَ : الْجَنَّة . * حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 15465 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات طُوبَى لَهُمْ وَحُسْن مَآب } قَالَ : لَمَّا خَلَقَ اللَّه الْجَنَّة وَفَرَغَ مِنْهَا قَالَ : { الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات طُوبَى لَهُمْ وَحُسْن مَآب } وَذَلِكَ حِين أَعْجَبَتْهُ . * حَدَّثَنَا أَحْمَد , قَالَ : ثَنَا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثَنَا شَرِيك , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد : { طُوبَى لَهُمْ } قَالَ الْجَنَّة . وَقَالَ آخَرُونَ : { طُوبَى لَهُمْ } : شَجَرَة فِي الْجَنَّة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15466 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثَنَا قُرَّة بْن خَالِد , عَنْ مُوسَى بْن سَالِم , قَالَ : قَالَ اِبْن عَبَّاس : { طُوبَى لَهُمْ } شَجَرَة فِي الْجَنَّة . 15467 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ الْأَشْعَث بْن عَبْد اللَّه , عَنْ شَهْر بْن حَوْشَب , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة : { طُوبَى لَهُمْ } : شَجَرَة فِي الْجَنَّة يَقُول لَهَا : تَفَتَّقِي لِعَبْدِي عَمَّا شَاءَ ! فَتَتَفَتَّق لَهُ عَنْ الْخَيْل بِسُرُوجِهَا وَلُجُمهَا , وَعَنْ الْإِبِل بِأَزِمَّتِهَا , وَعَمَّا شَاءَ مِنْ الْكِسْوَة . 15468 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا يَعْقُوب , عَنْ جَعْفَر , عَنْ شَهْر بْن حَوْشَب , قَالَ : طُوبَى : شَجَرَة فِي الْجَنَّة , كُلّ شَجَر الْجَنَّة مِنْهَا , أَغْصَانهَا مِنْ وَرَاء سُور الْجَنَّة . - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا سُوَيْد بْن نَصْر , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك , عَنْ مَعْمَر , عَنْ الْأَشْعَث بْن عَبْد اللَّه , عَنْ شَهْر بْن حَوْشَب , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : فِي الْجَنَّة شَجَرَة يُقَال لَهَا طُوبَى , يَقُول اللَّه لَهَا : تَفَتَّقِي ! فَذَكَرَ نَحْو حَدِيث اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , عَنْ اِبْن ثَوْر . 15469 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثَنَا عَبْد الْجَبَّار , قَالَ : ثَنَا مَرْوَان , قَالَ : أَخْبَرَنَا الْعَلَاء , عَنْ شِمْر بْن عَطِيَّة , فِي قَوْله : { طُوبَى لَهُمْ } قَالَ : هِيَ شَجَرَة فِي الْجَنَّة يُقَال لَهَا طُوبَى . 15470 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا سُوَيْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك , عَنْ سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ حَسَّان أَبِي الْأَشْرَس , عَنْ مُغِيث بْن سُمَيّ , قَالَ : طُوبَى : شَجَرَة فِي الْجَنَّة , لَيْسَ فِي الْجَنَّة دَار إِلَّا فِيهَا غُصْن مِنْهَا , فَيَجِيء الطَّائِر فَيَقَع فَيَدْعُوهُ , فَيَأْكُل مِنْ أَحَد جَنْبَيْهِ قَدِيدًا وَمِنْ الْآخَر شِوَاء , ثُمَّ يَقُول : طِرْ ! فَيَطِير . 15471 - قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة , عَنْ بَعْض أَهْل الشَّام , قَالَ : إِنَّ رَبّك أَخَذَ لُؤْلُؤَة فَوَضَعَهَا عَلَى رَاحَتَيْهِ , ثُمَّ دَمْلَجَهَا بَيْنَ كَفَّيْهِ , ثُمَّ غَرَسَهَا وَسَط أَهْل الْجَنَّة , ثُمَّ قَالَ لَهَا : اِمْتَدِّي حَتَّى تَبْلُغِي مَرْضَاتِي ! فَفَعَلَتْ , فَلَمَّا اِسْتَوَتْ تَفَجَّرَتْ مِنْ أُصُولهَا أَنْهَار الْجَنَّة , وَهِيَ طُوبَى . 15472 - حَدَّثَنَا الْفَضْل بْن الصَّبَّاح , قَالَ : ثَنَا إِسْمَاعِيل بْن عَبْد الْكَرِيم الصَّنْعَانِيّ , قَالَ : ثَنِي عَبْد الصَّمَد بْن مَعْقِل , أَنَّهُ سَمِعَ وَهْبًا يَقُول : إِنَّ فِي الْجَنَّة شَجَرَة يُقَال لَهَا : طُوبَى , يَسِير الرَّاكِب فِي ظِلّهَا مِائَة عَام لَا يَقْطَعهَا ; زَهْرهَا رِيَاط , وَوَرَقهَا بُرُود , وَقُضْبَانهَا عَنْبَر , وَبَطْحَاؤُهَا يَاقُوت , وَتُرَابهَا كَافُور , وَوَحْلهَا مِسْك , يَخْرُج مِنْ أَصْلهَا أَنْهَار الْخَمْر وَاللَّبَن وَالْعَسَل , وَهِيَ مَجْلِس لِأَهْلِ الْجَنَّة . فَبَيْنَا هُمْ فِي مَجْلِسهمْ إِذْ أَتَتْهُمْ مَلَائِكَة مِنْ رَبّهمْ , يَقُودُونَ نُجُبًا مَزْمُومَة بِسَلَاسِل مِنْ ذَهَب , وُجُوههَا كَالْمَصَابِيحِ مِنْ حُسْنهَا , وَبَرهَا كَخَزِّ الْمِرْعِزَّى مِنْ لِينه , عَلَيْهَا رِحَال أَلْوَاحهَا مِنْ يَاقُوت , وَدُفُوفهَا مِنْ ذَهَب , وَثِيَابهَا مِنْ سُنْدُس وَإِسْتَبْرَق , فَيُنِيخُونَهَا وَيَقُولُونَ : إِنَّ رَبّنَا أَرْسَلَنَا إِلَيْكُمْ لِتَزُورُوهُ وَتُسَلِّمُوا عَلَيْهِ . قَالَ : فَيَرْكَبُونَهَا . قَالَ : فَهِيَ أَسْرَع مِنْ الطَّائِر , وَأَوْطَأ مِنْ الْفِرَاش نُجُبًا مِنْ غَيْر مَهَنَة , يَسِير الرَّجُل إِلَى جَنْب أَخِيهِ وَهُوَ يُكَلِّمهُ وَيُنَاجِيه , لَا تُصِيب أُذُن رَاحِلَة مِنْهَا أُذُن صَاحِبَتهَا , وَلَا بَرْك رَاحِلَة بَرْك صَاحِبَتهَا , حَتَّى إِنَّ الشَّجَرَة لَتَتَنَحَّى عَنْ طُرُقهمْ لِئَلَّا تُفَرِّق بَيْنَ الرَّجُل وَأَخِيهِ . قَالَ : فَيَأْتُونَ إِلَى الرَّحْمَن الرَّحِيم , فَيَغْفِر لَهُمْ عَنْ وَجْهه الْكَرِيم حَتَّى يَنْظُرُوا إِلَيْهِ , فَإِذَا رَأَوْهُ قَالُوا : اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَام وَمِنْك السَّلَام , وَحُقّ لَك الْجَلَال وَالْإِكْرَام قَالَ : فَيَقُول تَبَارَكَ وَتَعَالَى عِنْد ذَلِكَ : أَنَا السَّلَام , وَمِنِّي السَّلَام , وَعَلَيْكُمْ حَقَّتْ رَحْمَتِي وَمَحَبَّتِي , مَرْحَبًا بِعِبَادِي الَّذِينَ خَشُونِي بِغَيْبٍ وَأَطَاعُوا أَمْرِي ! قَالَ : فَيَقُولُونَ : رَبّنَا إِنَّا لَمْ نَعْبُدك حَقّ عِبَادَتك وَلَمْ نَقْدُرك حَقّ قَدْرك , فَأْذَنْ لَنَا بِالسُّجُودِ قُدَّامك ! قَالَ : فَيَقُول اللَّه : إِنَّهَا لَيْسَتْ بِدَارِ نَصَب وَلَا عِبَادَة , وَلَكِنَّهَا دَار مُلْك وَنَعِيم , وَإِنِّي قَدْ رَفَعْت عَنْكُمْ نَصَب الْعِبَادَة , فَسَلُونِي مَا شِئْتُمْ , فَإِنَّ لِكُلِّ رَجُل مِنْكُمْ أُمْنِيَّته ! فَيَسْأَلُونَهُ حَتَّى إِنَّ أَقْصَرهمْ أُمْنِيَّة لَيَقُول : رَبّ تَنَافَسَ أَهْل الدُّنْيَا فِي دُنْيَاهُمْ فَتَضَايَقُوا فِيهَا , رَبّ فَأْتِنِي كُلّ شَيْء كَانُوا فِيهِ مِنْ يَوْم خَلَقْتهَا إِلَى أَنْ اِنْتَهَتْ الدُّنْيَا ! فَيَقُول اللَّه : لَقَدْ قَصُرَتْ بِك الْيَوْم أُمْنِيَّتك , وَلَقَدْ سَأَلْت دُون مَنْزِلَتك , هَذَا لَك مِنِّي , وَسَأُتْحِفُك بِمَنْزِلَتِي , لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي عَطَائِي نَكَد وَلَا تَصْرِيد . قَالَ : ثُمَّ يَقُول : اِعْرِضُوا عَلَى عِبَادِي مَا لَمْ تَبْلُغ أَمَانِيهمْ وَلَمْ يَخْطُر لَهُمْ عَلَى بَال ! قَالَ : فَيَعْرِضُونَ عَلَيْهِمْ حَتَّى يَقْضُوهُمْ أَمَانِيهمْ الَّتِي فِي أَنْفُسهمْ , فَيَكُون فِيمَا يَعْرِضُونَ عَلَيْهِمْ بَرَاذِين مُقَرَّنَة , عَلَى كُلّ أَرْبَعَة مِنْهَا سَرِير مِنْ يَاقُوتَة وَاحِدَة , عَلَى كُلّ سَرِير مِنْهَا قُبَّة مِنْ ذَهَب , مُفْرَغَة , فِي كُلّ قُبَّة مِنْهَا فُرُش مِنْ فُرُش الْجَنَّة مُظَاهَرَة , فِي كُلّ قُبَّة مِنْهَا جَارِيَتَانِ مِنْ الْحُور الْعِين , عَلَى كُلّ جَارِيَة مِنْهُنَّ ثَوْبَانِ مِنْ ثِيَاب الْجَنَّة , لَيْسَ فِي الْجَنَّة لَوْن إِلَّا وَهُوَ فِيهِمَا , وَلَا رِيح طَيِّبَة إِلَّا قَدْ عَبِقَتَا بِهِ , يَنْفُذ ضَوْء وُجُوههمَا غِلَظ الْقُبَّة , حَتَّى يَظُنّ مَنْ يَرَاهُمَا أَنَّهُمَا مِنْ دُونَ الْقُبَّة , يُرَى مُخّهمَا مِنْ فَوْق سُوقهمَا كَالسِّلْكِ الْأَبْيَض مِنْ يَاقُوتَة حَمْرَاء , يَرَيَانِ لَهُ مِنْ الْفَضْل عَلَى صَحَابَته كَفَضْلِ الشَّمْس عَلَى الْحِجَارَة أَوْ أَفْضَل , وَيَرَى هُوَ لَهُمَا مِثْل ذَلِكَ . ثُمَّ يَدْخُل إِلَيْهِمَا فَيُحَيِّيَانِهِ وَيُقَبِّلَانِهِ وَيُعَانِقَانِهِ , وَيَقُولَانِ لَهُ : وَاَللَّه مَا ظَنَنَّا أَنَّ اللَّه يَخْلُق مِثْلك ! ثُمَّ يَأْمُر اللَّه الْمَلَائِكَة فَيَسِيرُونَ بِهِمْ صَفًّا فِي الْجَنَّة حَتَّى يَنْتَهِيَ كُلّ رَجُل مِنْهُمْ إِلَى مَنْزِلَته الَّتِي أُعِدَّتْ لَهُ . 15473 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا إِسْحَاق , قَالَ : ثَنَا عَلِيّ بْن جَرِير , عَنْ حَمَّاد , قَالَ : شَجَرَة فِي الْجَنَّة فِي دَار كُلّ مُؤْمِن غُصْن مِنْهَا . - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا جَرِير , عَنْ مَنْصُور , عَنْ حَسَّان بْن أَبِي الْأَشْرَس , عَنْ مُغِيث بْن سُمَيّ ; قَالَ : طُوبَى : شَجَرَة فِي الْجَنَّة لَوْ أَنَّ رَجُلًا رَكِبَ قُلُوصًا جَذَعًا أَوْ جَذَعَة , ثُمَّ دَارَ بِهَا لَمْ يَبْلُغ الْمَكَان الَّذِي اِرْتَحَلَ مِنْهُ حَتَّى يَمُوت هَرَمًا . وَمَا مِنْ أَهْل الْجَنَّة مَنْزِل إِلَّا فِيهِ غُصْن مِنْ أَغْصَان تِلْكَ الشَّجَرَة مُتَدَلٍّ عَلَيْهِمْ , فَإِذَا أَرَادُوا أَنْ يَأْكُلُوا مِنْ الثَّمَرَة تَدَلَّى إِلَيْهِمْ فَيَأْكُلُونَ مِنْهُ مَا شَاءُوا , وَيَجِيء الطَّيْر فَيَأْكُلُونَ مِنْهُ قَدِيدًا وَشِوَاء مَا شَاءُوا , ثُمَّ يَطِير . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَبَر بِنَحْوِ مَا قَالَ مَنْ قَالَ هِيَ شَجَرَة . ذِكْر الرِّوَايَة بِذَلِكَ : 15474 - حَدَّثَنِي سُلَيْمَان بْن دَاوُد الْقُومِسِيّ , قَالَ : ثَنَا أَبُو تَوْبَة الرَّبِيع بْن نَافِع , قَالَ : ثَنَا مُعَاوِيَة بْن سَلَّام , عَنْ زَيْد , أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّام , قَالَ : ثَنَا عَامِر بْن زَيْد الْبَكَالِيّ , أَنَّهُ سَمِعَ عُتْبَة بْن عَبْد السُّلَمِيّ يَقُول : جَاءَ أَعْرَابِيّ إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه , إِنَّ فِي الْجَنَّة فَاكِهَة ؟ قَالَ : " نَعَمْ , فِيهَا شَجَرَة تُدْعَى طُوبَى , هِيَ تُطَابِق الْفِرْدَوْس " . قَالَ : أَيّ شَجَر أَرْضنَا تُشْبِه ؟ قَالَ : " لَيْسَتْ تُشْبِه مِنْ شَجَر أَرْضك , وَلَكِنْ أَتَيْت الشَّام ؟ " فَقَالَ : لَا يَا رَسُول اللَّه , فَقَالَ : " فَإِنَّهَا تُشْبِه شَجَرَة تُدْعَى الْجَوْزَة , تَنْبُت عَلَى سَاق وَاحِدَة ثُمَّ يَنْتَشِر أَعْلَاهَا " قَالَ : مَا عِظَم أَصْلهَا ؟ قَالَ : " لَوْ اِرْتَحَلَتْ جَذَعَة مِنْ إِبِل أَهْلك مَا أَحَاطَتْ بِأَصْلِهَا حَتَّى تَنْكَسِر تَرْقُوَتَاهَا هَرَمًا ". 15475 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن شُبَيْب , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن زِيَاد الْجُرَيْرِيّ , عَنْ فُرَات بْن أَبِي الْفُرَات , عَنْ مُعَاوِيَة بْن قُرَّة , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { طُوبَى لَهُمْ وَحُسْن مَآب } : شَجَرَة غَرَسَهَا اللَّه بِيَدِهِ , وَنَفَخَ فِيهَا مِنْ رُوحه بِالْحُلِيِّ وَالْحُلَل , وَإِنَّ أَغْصَانهَا لَتُرَى مِنْ وَرَاء سُور الْجَنَّة " . 15476 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرو بْن الْحَارِث , أَنَّ دَرَّاجًا حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا الْهَيْثَم حَدَّثَهُ , عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ , عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّ رَجُلًا قَالَ لَهُ : يَا رَسُول اللَّه مَا طُوبَى ؟ قَالَ : " شَجَرَة فِي الْجَنَّة مَسِيرَة مِائَة سَنَة , ثِيَاب أَهْل الْجَنَّة تَخْرُج مِنْ أَكْمَامهَا ". فَعَلَى هَذَا التَّأْوِيل الَّذِي ذَكَرْنَا عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرِّوَايَة بِهِ , يَجِب أَنْ يَكُون الْقَوْل فِي رَفْع قَوْله : { طُوبَى لَهُمْ } خِلَاف الْقَوْل الَّذِي حَكَيْنَاهُ عَنْ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِيهِ . وَذَلِكَ أَنَّ الْخَبَر عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ طُوبَى اِسْم شَجَرَة فِي الْجَنَّة , فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ اِسْم لِمَعْرِفَةٍ كَزَيْدٍ وَعَمْرو . وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , لَمْ يَكُنْ فِي قَوْله : { وَحُسْن مَآب } إِلَّا الرَّفْع عَطْفًا بِهِ عَلَى " طُوبَى " . وَأَمَّا قَوْله : { وَحُسْن مَآب } فَإِنَّهُ يَقُول : وَحُسْن مُنْقَلَب ; كَمَا : 15477 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا عَمْرو بْن عَوْن , قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْم , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك : { وَحُسْن مَآب } قَالَ : حُسْن مُنْقَلَب .

تفسير القرطبي

اِبْتِدَاء وَخَبَره . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ لَهُمْ طُوبَى , ف " طُوبَى " رُفِعَ بِالِابْتِدَاءِ , وَيَجُوز أَنْ يَكُون مَوْضِعه نَصْبًا عَلَى تَقْدِير : جَعَلَ لَهُمْ طُوبَى , وَيُعْطَف عَلَيْهِ " وَحُسْن مَآب " عَلَى الْوَجْهَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ , فَتُرْفَع أَوْ تُنْصَب. وَذَكَرَ عَبْد الرَّزَّاق : أَخْبَرَنَا مَعْمَر عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير عَنْ عَمْرو بْن أَبِي يَزِيد الْبِكَالِيّ عَنْ عُتْبَة بْن عَبْد السُّلَمِيّ قَالَ : ( جَاءَ أَعْرَابِيّ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ عَنْ الْجَنَّة وَذَكَرَ الْحَوْض فَقَالَ : فِيهَا فَاكِهَة ؟ قَالَ : ( نَعَمْ شَجَرَة تُدْعَى طُوبَى ) قَالَ : يَا رَسُول اللَّه ! أَيّ شَجَر أَرْضنَا تُشْبِه ؟ قَالَ ( لَا تُشْبِه شَيْئًا مِنْ شَجَر أَرْضك أَأَتَيْت الشَّام هُنَاكَ شَجَرَة تُدْعَى الْجَوْزَة تَنْبُت عَلَى سَاق وَيُفْتَرَش أَعْلَاهَا ) . قَالَ : يَا رَسُول اللَّه ! فَمَا عِظَم أَصْلهَا ! قَالَ : ( لَوْ اِرْتَحَلْت جَذَعَة مِنْ إِبِل أَهْلك مَا أَحَطْت بِأَصْلِهَا حَتَّى تَنْكَسِر تَرْقُوَتهَا هَرَمًا ) . وَذَكَرَ الْحَدِيث , وَقَدْ كَتَبْنَاهُ بِكَمَالِهِ فِي أَبْوَاب الْجَنَّة مِنْ كِتَاب " التَّذْكِرَة " , وَالْحَمْد لِلَّهِ . وَذَكَرَ اِبْن الْمُبَارَك قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر عَنْ الْأَشْعَث عَنْ عَبْد اللَّه عَنْ شَهْر بْن حَوْشَب عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : فِي الْجَنَّة شَجَرَة يُقَال لَهَا طُوبَى ; يَقُول اللَّه تَعَالَى لَهَا : تَفَتَّقِي لِعَبْدِي عَمَّا شَاءَ ; فَتَفَتَّق لَهُ عَنْ فَرَس بِسَرْجِهِ وَلِجَامه وَهَيْئَته كَمَا شَاءَ , وَتَفَتَّق عَنْ الرَّاحِلَة بِرَحْلِهَا وَزِمَامهَا وَهَيْئَتهَا كَمَا شَاءَ , وَعَنْ النَّجَائِب وَالثِّيَاب. وَذَكَرَ اِبْن وَهْب مِنْ حَدِيث شَهْر بْن حَوْشَب عَنْ أَبِي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ قَالَ : " طُوبَى " شَجَرَة فِي الْجَنَّة لَيْسَ مِنْهَا دَار إِلَّا وَفِيهَا غُصْن مِنْهَا , وَلَا طَيْر حَسَن إِلَّا هُوَ فِيهَا , وَلَا ثَمَرَة إِلَّا هِيَ مِنْهَا ; وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ أَصْلهَا فِي قَصْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْجَنَّة , ثُمَّ تَنْقَسِم فُرُوعهَا عَلَى مَنَازِل أَهْل الْجَنَّة , كَمَا اِنْتَشَرَ مِنْهُ الْعِلْم وَالْإِيمَان عَلَى جَمِيع أَهْل الدُّنْيَا . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : " طُوبَى لَهُمْ " فَرَح لَهُمْ وَقُرَّة عَيْن ; وَعَنْهُ أَيْضًا أَنَّ " طُوبَى " اِسْم الْجَنَّة بِالْحَبَشِيَّةِ ; وَقَالَهُ سَعِيد بْن جُبَيْر . الرَّبِيع بْن أَنَس : هُوَ الْبُسْتَان بِلُغَةِ الْهِنْد ; قَالَ الْقُشَيْرِيّ : إِنْ صَحَّ هَذَا فَهُوَ وِفَاق بَيْن اللُّغَتَيْنِ . وَقَالَ قَتَادَة : " طُوبَى لَهُمْ " حُسْنَى لَهُمْ . عِكْرِمَة : نُعْمَى لَهُمْ . إِبْرَاهِيم النَّخَعِيّ : خَيْر لَهُمْ , وَعَنْهُ أَيْضًا كَرَامَة مِنْ اللَّه لَهُمْ . الضَّحَّاك : غِبْطَة لَهُمْ . النَّحَّاس : وَهَذِهِ الْأَقْوَال مُتَقَارِبَة ; لِأَنَّ طُوبَى فُعْلَى مِنْ الطِّيب ; أَيْ الْعَيْش الطَّيِّب لَهُمْ ; وَهَذِهِ الْأَشْيَاء تَرْجِع إِلَى الشَّيْء الطَّيِّب . وَقَالَ الزَّجَّاج : طُوبَى فُعْلَى مِنْ الطِّيب , وَهِيَ الْحَالَة الْمُسْتَطَابَة لَهُمْ ; وَالْأَصْل طُيْبَى , فَصَارَتْ الْيَاء وَاوًا لِسُكُونِهَا وَضَمّ مَا قَبْلهَا , كَمَا قَالُوا : مُوسِر وَمُوقِن . قُلْت : وَالصَّحِيح أَنَّهَا شَجَرَة ; لِلْحَدِيثِ الْمَرْفُوع الَّذِي ذَكَرْنَاهُ , وَهُوَ صَحِيح عَلَى مَا ذَكَرَهُ السُّهَيْلِيّ ; ذَكَرَهُ أَبُو عُمَر فِي التَّمْهِيد , وَمِنْهُ نَقَلْنَاهُ ; وَذَكَرَهُ أَيْضًا الثَّعْلَبِيّ فِي تَفْسِيره ; وَذَكَرَ أَيْضًا الْمَهْدَوِيّ وَالْقُشَيْرِيّ عَنْ مُعَاوِيَة بْن قُرَّة عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( طُوبَى شَجَرَة فِي الْجَنَّة غَرَسَهَا اللَّه بِيَدِهِ وَنَفَخَ فِيهَا مِنْ رُوحه تُنْبِت الْحُلِيّ وَالْحُلَل وَإِنَّ أَغْصَانهَا لَتُرَى مِنْ وَرَاء سُور الْجَنَّة ) وَمَنْ أَرَادَ زِيَادَة عَلَى هَذِهِ الْأَخْبَار فَلْيُطَالِعْ الثَّعْلَبِيّ. وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : " طُوبَى " شَجَرَة فِي الْجَنَّة أَصْلهَا فِي دَار عَلِيّ , وَفِي دَار كُلّ مُؤْمِن مِنْهَا غُصْن . وَقَالَ أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بْن عَلِيّ : ( سُئِلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَوْله تَعَالَى : " طُوبَى لَهُمْ وَحُسْن مَآب " قَالَ : ( شَجَرَة أَصْلهَا فِي دَارِي وَفُرُوعهَا فِي الْجَنَّة ) ثُمَّ سُئِلَ عَنْهَا مَرَّة أُخْرَى فَقَالَ : ( شَجَرَة أَصْلهَا فِي دَار عَلِيّ وَفُرُوعهَا فِي الْجَنَّة ) . فَقِيلَ لَهُ : يَا رَسُول اللَّه ! سُئِلْت عَنْهَا فَقُلْت : ( أَصْلهَا فِي دَارِي وَفُرُوعهَا فِي الْجَنَّة ) ثُمَّ سُئِلْت عَنْهَا فَقُلْت : ( أَصْلهَا فِي دَار عَلِيّ وَفُرُوعهَا فِي الْجَنَّة ) فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ دَارِي وَدَار عَلِيّ غَدًا فِي الْجَنَّة وَاحِدَة فِي مَكَان وَاحِد ) وَعَنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( هِيَ شَجَرَة أَصْلهَا فِي دَارِي وَمَا مِنْ دَار مِنْ دُوركُمْ إِلَّا مُدَلًّى فِيهَا غُصْن مِنْهَا ) " وَحُسْن مَآب " آبَ إِذَا رَجَعَ . وَقِيلَ : تَقْدِير الْكَلَام الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنّ قُلُوبهمْ بِذِكْرِ اللَّه وَعَمِلُوا الصَّالِحَات طُوبَى لَهُمْ .

غريب الآية
ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ طُوبَىٰ لَهُمۡ وَحُسۡنُ مَـَٔابࣲ ﴿٢٩﴾
طُوبَىٰ لَهُمۡعَيْشٌ وحالٌ طيبةٌ في الآخرةِ.
مَـَٔابࣲمَرْجِعٍ.
الإعراب
(الَّذِينَ)
اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(آمَنُوا)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(وَعَمِلُوا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(عَمِلُوا) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(الصَّالِحَاتِ)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُؤَنَّثٍ سَالِمٌ.
(طُوبَى)
مُبْتَدَأٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلتَّعَذُّرِ.
(لَهُمْ)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ (طُوبَى) :، وَجُمْلَةُ: (طُوبَى لَهُمْ) : فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ (الَّذِينَ) :.
(وَحُسْنُ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(حُسْنُ) : مَعْطُوفٌ عَلَى (طُوبَى) : مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(مَآبٍ)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.