سورة الرعد الآية ١١
سورة الرعد الآية ١١
لَهُۥ مُعَقِّبَـٰتࣱ مِّنۢ بَیۡنِ یَدَیۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِۦ یَحۡفَظُونَهُۥ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یُغَیِّرُ مَا بِقَوۡمٍ حَتَّىٰ یُغَیِّرُوا۟ مَا بِأَنفُسِهِمۡۗ وَإِذَاۤ أَرَادَ ٱللَّهُ بِقَوۡمࣲ سُوۤءࣰا فَلَا مَرَدَّ لَهُۥۚ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَالٍ ﴿١١﴾
تفسير السعدي
" لَهُ " أي للإنسان " مُعَقِّبَاتٌ " من الملائكة, يتعاقبون في الليل والنهار. " مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ " أي: يحفظون بدنه وروحه, من كل من يريده بسوء, ويحفظون عليه أعماله, وهم ملازمون له دائما. فكما أن علم الله محيط به, فالله قد أرسل هؤلاء الحفظة على العباد, بحيث لا تخفى أحوالهم ولا أعمالهم, ولا ينسى منها شيئا. " إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ " من النعمة والإحسان, ورغد العيش " حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ " بأن ينتقلوا من الإيمان إلى الكفر, ومن الطاعة إلى المعصية. أو من شكر نعم الله إلى البطر بها, فيسلبهم الله إياها عند ذلك. وكذلك إذا غير العباد, ما بأنفسهم من المعصية, فانتقلوا إلى طاعة الله, غير الله عليهم, ما كانوا فيه من الشقاء, إلى الخير والسرور والغبطة والرحمة. " وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا " أي: عذابا وشدة, وأمرا يكرهونه, فإن إرادته, لا بد أن تنفذ فيهم. فـإنه " فَلَا مَرَدَّ لَهُ " ولا أحد يمنعهم منه. " وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ " يتولى أمورهم, فيجلب لهم المحبوب, ويدفع عنهم المكروه. فليحذروا من الإقامة على ما يكره الله, خشية أن يحل بهم من العقاب ما لا يرد عن القوم المجرمين.
التفسير الميسر
لله تعالى ملائكة يتعاقبون على الإنسان من بين يديه ومن خلفه، يحفظونه بأمر الله ويحصون ما يصدر عنه من خير أو شر. إن الله سبحانه وتعالى لا يغيِّر نعمة أنعمها على قوم إلا إذا غيَّروا ما أمرهم به فعصوه. وإذا أراد الله بجماعةٍ بلاءً فلا مفرَّ منه، وليس لهم مِن دون الله مِن وال يتولى أمورهم، فيجلب لهم المحبوب، ويدفع عنهم المكروه.
تفسير الجلالين
"لَهُ" لِلْإِنْسَانِ "مُعَقِّبَات" مَلَائِكَة تَتَعَقَّبهُ "مِنْ بَيْن يَدَيْهِ" قُدَّامه "وَمِنْ خَلْفه" وَرَائِهِ "يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْر اللَّه" أَيْ بِأَمْرِهِ مِنْ الْجِنّ وَغَيْرهمْ "إنَّ اللَّه لَا يُغَيِّر مَا بِقَوْمٍ" لَا يَسْلُبهُمْ نِعْمَته "حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ" مِنْ الْحَالَة الْجَمِيلَة بِالْمَعْصِيَةِ "وَإِذَا أَرَادَ اللَّه بِقَوْمٍ سُوءًا" عَذَابًا "فَلَا مَرَدَّ لَهُ" مِنْ الْمُعَقِّبَات وَلَا غَيْرهَا "وَمَا لَهُمْ" لِمَنْ أَرَادَ اللَّه بِهِمْ سُوءًا "مِنْ دُونه" أَيْ غَيْر اللَّه "مِنْ" زَائِدَة "وَالٍ" يَمْنَعهُ عَنْهُمْ
تفسير ابن كثير
أَيْ لِلْعَبْدِ مَلَائِكَة يَتَعَاقَبُونَ عَلَيْهِ حَرَس بِاللَّيْلِ وَحَرَس بِالنَّهَارِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ الْأَسْوَاء وَالْحَادِثَات كَمَا يَتَعَاقَب مَلَائِكَة آخَرُونَ لِحِفْظِ الْأَعْمَال مِنْ خَيْر أَوْ شَرّ مَلَائِكَة بِاللَّيْلِ وَمَلَائِكَة بِالنَّهَارِ فَاثْنَانِ عَنْ الْيَمِين وَالشِّمَال يَكْتُبَانِ الْأَعْمَال صَاحِب الْيَمِين يَكْتُب الْحَسَنَات وَصَاحِب الشِّمَال يَكْتُب السَّيِّئَات وَمَلَكَانِ آخَرَانِ يَحْفَظَانِهِ وَيَحْرُسَانِهِ وَاحِد مِنْ وَرَائِهِ وَآخَر مِنْ قُدَّامه فَهُوَ بَيْن أَرْبَعَة أَمْلَاك بِالنَّهَارِ وَأَرْبَعَة آخَرِينَ بِاللَّيْلِ بَدَلًا حَافِظَانِ وَكَاتِبَانِ كَمَا جَاءَ فِي الصَّحِيح " يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَة بِاللَّيْلِ وَمَلَائِكَة بِالنَّهَارِ وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاة الصُّبْح وَصَلَاة الْعَصْر فَيَصْعَد إِلَيْهِ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ فَيَسْأَلهُمْ وَهُوَ أَعْلَم بِكُمْ كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي ؟ فَيَقُولُونَ أَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ وَتَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ " وَفِي الْحَدِيث الْآخَر " إِنَّ مَعَكُمْ مَنْ لَا يُفَارِقكُمْ إِلَّا عِنْد الْخَلَاء وَعِنْد الْجِمَاع فَاسْتَحْيُوهُمْ وَأَكْرِمُوهُمْ " وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله " لَهُ مُعَقِّبَات مِنْ بَيْن يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفه يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْر اللَّه" وَالْمُعَقِّبَات مِنْ اللَّه هِيَ الْمَلَائِكَة وَقَالَ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس " يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْر اللَّه " قَالَ مَلَائِكَة يَحْفَظُونَهُ مِنْ بَيْن يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفه فَإِذَا جَاءَ قَدَر اللَّه خَلَوْا عَنْهُ وَقَالَ مُجَاهِد مَا مِنْ عَبْد إِلَّا لَهُ مَلَك مُوَكَّل يَحْفَظهُ فِي نَوْمه وَيَقَظَته مِنْ الْجِنّ وَالْإِنْس وَالْهَوَامّ فَمَا مِنْهَا شَيْء يَأْتِيه يُرِيدهُ إِلَّا قَالَ لَهُ الْمَلَك : وَرَاءَك إِلَّا شَيْء أَذِنَ اللَّه فِيهِ فَيُصِيبهُ وَقَالَ الثَّوْرِيّ عَنْ حَبِيب بْن أَبِي ثَابِت عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله " لَهُ مُعَقِّبَات مِنْ بَيْن يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفه " قَالَ ذَلِكَ مَلِك مِنْ مُلُوك الدُّنْيَا لَهُ حَرَس مِنْ دُونه حَرَس وَقَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس " لَهُ مُعَقِّبَات مِنْ بَيْن يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفه " يَعْنِي وَلِيّ السُّلْطَان يَكُون عَلَيْهِ الْحَرَس وَقَالَ عِكْرِمَة فِي تَفْسِيرهَا هَؤُلَاءِ الْأُمَرَاء الْمَوَاكِب مِنْ بَيْن يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفه ; وَقَالَ الضَّحَّاك فِي الْآيَة هُوَ السُّلْطَان الْمَحْرُوس مِنْ أَمْر اللَّه وَهُمْ أَهْل الشِّرْك وَالظَّاهِر وَاَللَّه أَعْلَم أَنَّ مُرَاد اِبْن عَبَّاس وَعِكْرِمَة وَالضَّحَّاك بِهَذَا أَنَّ حَرَس الْمَلَائِكَة لِلْعَبْدِ يُشْبِه حَرَس هَؤُلَاءِ لِمُلُوكِهِمْ وَأُمَرَائِهِمْ وَقَدْ رَوَى الْإِمَام أَبُو جَعْفَر اِبْن جَرِير هَاهُنَا حَدِيث غَرِيبًا جِدًّا فَقَالَ حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن عَبْد السَّلَام بْن صَالِح وَهُشَيْم حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن جَرِير عَنْ حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ عَبْد الْحَمِيد بْن جَعْفَر عَنْ كِنَانَة النَّهْدِيّ النَّسَائِيّ : دَخَلَ عُثْمَان بْن مَاجَهْ عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه أَخْبِرْنِي عَنْ الْعَبْد كَمْ مَعَهُ مِنْ مَلَك ؟ فَقَالَ " مَلَك عَنْ يَمِينك عَلَى حَسَنَاتك وَهُوَ أَمِير عَلَى الَّذِي عَلَى الشِّمَال فَإِذَا عَمِلْت حَسَنَة كُتِبَتْ عَشْرًا وَإِذَا عَمِلْت سَيِّئَة قَالَ الَّذِي عَلَى الشِّمَال لِلَّذِي عَلَى الْيَمِين اُكْتُبْهَا ؟ قَالَ لَا لَعَلَّهُ يَسْتَغْفِر وَيَتُوب فَيَسْتَأْذِنهُ ثَلَاث مَرَّات فَإِذَا قَالَ ثَلَاثًا قَالَ اُكْتُبْهَا أَرَاحَنَا اللَّه مِنْهُ فَبِئْسَ الْقَرِين مَا أَقَلّ مُرَاقَبَته لِلَّهِ وَأَقَلّ اِسْتِحْيَاءَهُ مِنَّا يَقُول اللَّه " مَا يَلْفِظ مِنْ قَوْل إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيب عَتِيد " وَمَلَكَانِ مِنْ بَيْن يَدَيْك وَمِنْ خَلْفك يَقُول اللَّه تَعَالَى " لَهُ مُعَقِّبَات مِنْ بَيْن يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفه " الْآيَة ; وَمَلَك قَابِض عَلَى نَاصِيَتك فَإِذَا تَوَاضَعْت لِلَّهِ رَفَعَك وَإِذَا تَجَبَّرْت عَلَى اللَّه قَصَمَكَ ; وَمَلَكَانِ عَلَى شَفَتَيْك لَيْسَ يَحْفَظَانِ عَلَيْك إِلَّا الصَّلَاة عَلَى مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَلَك قَائِم عَلَى فِيك لَا يَدَع أَنْ تَدْخُل الْحَيَّة فِي فِيك وَمَلَكَانِ عَلَى عَيْنَيْك فَهَؤُلَاءِ عَشَرَة أَمْلَاك عَلَى كُلّ آدَمِيّ يَنْزِلُونَ مَلَائِكَة اللَّيْل عَلَى مَلَائِكَة النَّهَار لِأَنَّ مَلَائِكَة اللَّيْل سِوَى مَلَائِكَة النَّهَار فَهَؤُلَاءِ عِشْرُونَ مَلَكًا عَلَى كُلّ آدَمِيّ وَإِبْلِيس بِالنَّهَارِ وَوَلَده بِاللَّيْلِ " وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد رَحِمَهُ اللَّه حَدَّثَنَا أَسْوَد بْن عَامِر حَدَّثَنَا سُفْيَان حَدَّثَنِي مَنْصُور عَنْ سَالِم بْن أَبِي الْجَعْد عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْد اللَّه قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَد إِلَّا وَقَدْ وُكِّلَ بِهِ قَرِينه مِنْ الْجِنّ وَقَرِينه مِنْ الْمَلَائِكَة " قَالُوا وَإِيَّاكَ يَا رَسُول اللَّه ؟ قَالَ " وَإِيَّايَ وَلَكِنَّ اللَّه أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَلَا يَأْمُرنِي إِلَّا بِخَيْرٍ " اِنْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ مُسْلِم وَقَوْله " يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْر اللَّه " قِيلَ الْمُرَاد حِفْظهمْ لَهُ مِنْ أَمْر اللَّه رَوَاهُ سُنَيْد بْن أَبِي طَلْحَة وَغَيْره عَنْ اِبْن عَبَّاس وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مُجَاهِد وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَإِبْرَاهِيم دَاوُدَ وَغَيْرهمْ وَقَالَ رُوِيَ" يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْر اللَّه " قَالَ وَفِي بَعْض الْقِرَاءَات يَحْفَظُونَهُ بِأَمْرِ اللَّه وَقَالَ كَعْب الْأَحْبَار : لَوْ تَجَلَّى لِابْنِ آدَم كُلّ سَهْل وَكُلّ حَزْن لَرَأَى كُلّ شَيْء مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا يَقِينًا لَوْلَا أَنَّ اللَّه وَكَّلَ بِكُمْ مَلَائِكَة يَذُبُّونَ عَنْكُمْ فِي مَطْعَمكُمْ وَمَشْرَبكُمْ وَعَوْرَاتكُمْ إِذًا لَتُخُطِّفْتُمْ وَقَالَ أَبُو أُمَامَة : مَا مِنْ آدَمِيّ إِلَّا وَمَعَهُ مَلَك يَذُود عَنْهُ حَتَّى يُسَلِّمهُ لِلَّذِي قُدِّرَ لَهُ وَقَالَ أَبُو مِجْلَز : جَاءَ رَجُل مِنْ مُرَاد إِلَى عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَهُوَ يُصَلِّي فَقَالَ اِحْتَرِسْ فَإِنَّ نَاسًا مِنْ مُرَاد يُرِيدُونَ قَتْلك فَقَالَ إِنَّ مَعَ كُلّ رَجُل مَلَكَيْنِ يَحْفَظَانِهِ مِمَّا لَمْ يُقَدَّر فَإِذَا جَاءَ الْقَدَر خَلَّيَا بَيْنه وَبَيْنه إِنَّ الْأَجَل جُنَّة حَصِينَة وَقَالَ بَعْضهمْ " يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْر اللَّه " بِأَمْرِ اللَّه كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيث أَنَّهُمْ قَالُوا يَا رَسُول اللَّه أَرَأَيْت رُقْيَا نَسْتَرْقِي بِهَا هَلْ تَرُدّ مِنْ قَدَر اللَّه شَيْئًا ؟ فَقَالَ " هِيَ مِنْ قَدَر اللَّه " وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيد الْأَشَجّ حَدَّثَنَا حَفْص بْن غِيَاث عَنْ أَشْعَث عَنْ جَهْم عَنْ إِبْرَاهِيم قَالَ أَوْحَى اللَّه إِلَى نَبِيّ مِنْ أَنْبِيَاء بَنِي إِسْرَائِيل أَنْ قُلْ لِقَوْمِك إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْل قَرْيَة وَلَا أَهْل بَيْت يَكُونُونَ عَلَى طَاعَة اللَّه فَيَتَحَوَّلُونَ مِنْهَا إِلَى مَعْصِيَة اللَّه إِلَّا حَوَّلَ اللَّه عَنْهُمْ مَا يُحِبُّونَ إِلَى مَا يَكْرَهُونَ ثُمَّ قَالَ إِنَّ تَصْدِيق ذَلِكَ فِي كِتَاب اللَّه " إِنَّ اللَّه لَا يُغَيِّر مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ " وَقَدْ وَرَدَ هَذَا فِي حَدِيث مَرْفُوع فَقَالَ الْحَافِظ مُحَمَّد بْن عُثْمَان بْن أَبِي شَيْبَة فِي كِتَابه صِفَة الْعَرْش حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن عَلِيّ حَدَّثَنَا الْهَيْثَم بْن الْأَشْعَث السُّلَمِيّ حَدَّثَنَا أَبُو حَنِيفَة الْيَمَانِيّ الْأَنْصَارِيّ عَنْ عُمَيْر بْن عَبْد الْمَلِك قَالَ : خَطَبَنَا عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب عَلَى مِنْبَر الْكُوفَة قَالَ : كُنْت إِذَا أَمْسَكْت عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِبْتَدَأَنِي وَإِذَا سَأَلْته عَنْ الْخَبَر أَنْبَأَنِي وَإِنَّهُ حَدَّثَنِي عَنْ رَبّه عَزَّ وَجَلَّ قَالَ " قَالَ الرَّبّ وَعِزَّتِي وَجَلَالِي وَارْتِفَاعِي فَوْق عَرْشِي مَا مِنْ قَرْيَة وَلَا أَهْل بَيْت كَانُوا عَلَى مَا كَرِهْت مِنْ مَعْصِيَتِي ثُمَّ تَحَوَّلُوا عَنْهَا إِلَى مَا أَحْبَبْت مِنْ طَاعَتِي إِلَّا تَحَوَّلْت لَهُمْ عَمَّا يَكْرَهُونَ مِنْ عَذَابِي إِلَى مَا يُحِبُّونَ مِنْ رَحْمَتِي " وَهَذَا غَرِيب , وَفِي إِسْنَاده مَنْ لَا أَعْرِفهُ .
تفسير القرطبي
قَوْله تَعَالَى : " لَهُ مُعَقِّبَات " أَيْ لِلَّهِ مَلَائِكَة يَتَعَاقَبُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار ; فَإِذَا صَعِدَتْ مَلَائِكَة اللَّيْل أَعْقَبَتْهَا مَلَائِكَة النَّهَار. وَقَالَ : " مُعَقِّبَات " وَالْمَلَائِكَة ذُكْرَان لِأَنَّهُ جَمْع مُعَقِّبَة ; يُقَال : مَلَك مُعَقِّب , وَمَلَائِكَة مُعَقِّبَة , ثُمَّ مُعَقِّبَات جَمْع الْجَمْع. وَقَرَأَ بَعْضهمْ - " لَهُ مَعَاقِيب مِنْ بَيْن يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفه " . وَمَعَاقِيب جَمْع مُعْقِب ; وَقِيلَ لِلْمَلَائِكَةِ مُعَقِّبَة عَلَى لَفْظ الْمَلَائِكَة وَقِيلَ : أُنِّثَ لِكَثْرَةِ ذَلِكَ مِنْهُمْ ; نَحْو نَسَّابَة وَعَلَّامَة وَرَاوِيَة ; قَالَهُ الْجَوْهَرِيّ وَغَيْره . وَالتَّعَقُّب الْعَوْد بَعْد الْبَدْء ; قَالَ اللَّه تَعَالَى : " وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّب " [ النَّمْل : 10 ] أَيْ لَمْ يَرْجِع ; وَفِي الْحَدِيث : ( مُعَقِّبَات لَا يَخِيب قَائِلهنَّ - أَوْ - فَاعِلهنَّ ) فَذَكَرَ التَّسْبِيح وَالتَّحْمِيد وَالتَّكْبِير. قَالَ أَبُو الْهَيْثَم : سُمِّينَ " مُعَقِّبَات " لِأَنَّهُنَّ عَادَتْ مَرَّة بَعْد مَرَّة , فِعْل مَنْ عَمِلَ عَمَلًا ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِ فَقَدْ عَقَّبَ . وَالْمُعَقِّبَات مِنْ الْإِبِل اللَّوَاتِي يَقُمْنَ عِنْد أَعْجَاز الْإِبِل الْمُعْتَرِكَات عَلَى الْحَوْض ; فَإِذَا انْصَرَفَتْ نَاقَة دَخَلَتْ مَكَانهَا أُخْرَى . أَيْ الْمُسْتَخْفِي بِاللَّيْلِ وَالسَّارِب بِالنَّهَارِ. اُخْتُلِفَ فِي هَذَا الْحِفْظ ; فَقِيلَ : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون تَوْكِيل الْمَلَائِكَة بِهِمْ لِحِفْظِهِمْ مِنْ الْوُحُوش وَالْهَوَامّ وَالْأَشْيَاء الْمُضِرَّة , لُطْفًا مِنْهُ بِهِ , فَإِذَا جَاءَ الْقَدَر خَلَّوْا بَيْنه وَبَيْنه ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَعَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا. قَالَ أَبُو مِجْلَز : جَاءَ رَجُل مِنْ مُرَاد إِلَى عَلِيّ فَقَالَ : اِحْتَرِسْ فَإِنَّ نَاسًا مِنْ مُرَاد يُرِيدُونَ قَتْلك ; فَقَالَ : إِنَّ مَعَ كُلّ رَجُل مَلَكَيْنِ يَحْفَظَانِهِ مَا لَمْ يُقَدَّر , فَإِذَا جَاءَ الْقَدَر خَلَّيَا بَيْنه وَبَيْن قَدَر اللَّه , وَإِنَّ الْأَجَل حِصْن حَصِينَة ; وَعَلَى هَذَا , " يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْر اللَّه " أَيْ بِأَمْرِ اللَّه وَبِإِذْنِهِ ; ف " مِنْ " بِمَعْنَى الْبَاء ; وَحُرُوف الصِّفَات يَقُوم بَعْضهَا مَقَام بَعْض . وَقِيلَ : " مِنْ " بِمَعْنَى عَنْ ; أَيْ يَحْفَظُونَهُ عَنْ أَمْر اللَّه , وَهَذَا قَرِيب مِنْ الْأَوَّل ; أَيْ حِفْظهمْ عَنْ أَمْر اللَّه لَا مِنْ عِنْد أَنْفُسهمْ ; وَهَذَا قَوْل الْحَسَن ; تَقُول : كَسَوْته عَنْ عُرْي وَمِنْ عُرْي ; وَمِنْهُ قَوْله عَزَّ وَجَلَّ : " أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوع " [ قُرَيْش : 4 ] أَيْ عَنْ جُوع . وَقِيلَ : يَحْفَظُونَهُ مِنْ مَلَائِكَة الْعَذَاب , حَتَّى لَا تُحِلّ بِهِ عُقُوبَة ; لِأَنَّ اللَّه لَا يُغَيِّر مَا بِقَوْمٍ مِنْ النِّعْمَة وَالْعَافِيَة حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ بِالْإِصْرَارِ عَلَى الْكُفْر , فَإِنْ أَصَرُّوا حَانَ الْأَجَل الْمَضْرُوب وَنَزَلَتْ بِهِمْ النِّقْمَة , وَتَزُول عَنْهُمْ الْحَفَظَة الْمُعَقِّبَات . وَقِيلَ : يَحْفَظُونَهُ مِنْ الْجِنّ ; قَالَ كَعْب : لَوْلَا أَنَّ اللَّه وَكَّلَ بِكُمْ مَلَائِكَة يَذُبُّونَ عَنْكُمْ فِي مَطْعَمكُمْ وَمَشْرَبكُمْ وَعَوْرَاتكُمْ لَتَخَطَّفَتْكُمْ الْجِنّ وَمَلَائِكَة الْعَذَاب مِنْ أَمْر اللَّه ; وَخَصَّهُمْ بِأَنْ قَالَ : " مِنْ أَمْر اللَّه " لِأَنَّهُمْ غَيْر مُعَايَنِينَ ; كَمَا قَالَ : " قُلْ الرُّوح مِنْ أَمْر رَبِّي " [ الْإِسْرَاء : 85 ] أَيْ لَيْسَ مِمَّا تُشَاهِدُونَهُ أَنْتُمْ . وَقَالَ الْفَرَّاء : فِي الْكَلَام تَقْدِيم وَتَأْخِير , تَقْدِيره , لَهُ مُعَقِّبَات مِنْ أَمْر اللَّه مِنْ بَيْن يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفه يَحْفَظُونَهُ , وَهُوَ مَرْوِيّ عَنْ مُجَاهِد وَابْن جُرَيْج وَالنَّخَعِيّ ; وَعَلَى أَنَّ مَلَائِكَة الْعَذَاب وَالْجِنّ مِنْ أَمْر اللَّه لَا تَقْدِيم فِيهِ وَلَا تَأْخِير . وَقَالَ اِبْن جُرَيْج : إِنَّ الْمَعْنَى يَحْفَظُونَ عَلَيْهِ عَمَله ; فَحَذَفَ الْمُضَاف . وَقَالَ قَتَادَة : يَكْتُبُونَ أَقْوَاله وَأَفْعَاله . وَيَجُوز إِذَا كَانَتْ الْمُعَقِّبَات الْمَلَائِكَة أَنْ تَكُون الْهَاء فِي " لَهُ " لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , كَمَا ذَكَرْنَا ; وَيَجُوز أَنْ تَكُون لِلْمُسْتَخْفِي , فَهَذَا قَوْل . وَقِيلَ : " لَهُ مُعَقِّبَات مِنْ بَيْن يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفه " يَعْنِي بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; أَيْ أَنَّ الْمَلَائِكَة تَحْفَظهُ مِنْ أَعْدَائِهِ ; وَقَدْ جَرَى ذِكْر الرَّسُول فِي قَوْله : " لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَة مِنْ رَبّه إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِر " [ الرَّعْد : 7 ] أَيْ سَوَاء مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْل وَمَنْ جَهَرَ بِهِ فِي أَنَّهُ لَا يَضُرّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , بَلْ لَهُ مُعَقِّبَات يَحْفَظُونَهُ عَلَيْهِ السَّلَام ; وَيَجُوز أَنْ يَرْجِع هَذَا إِلَى جَمِيع الرُّسُل ; لِأَنَّهُ قَدْ قَالَ : " وَلِكُلِّ قَوْم هَادٍ " [ الرَّعْد : 7 ] أَيْ يَحْفَظُونَ الْهَادِي مِنْ بَيْن يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفه . وَقَوْل رَابِع : أَنَّ الْمُرَاد بِالْآيَةِ السَّلَاطِين وَالْأُمَرَاء الَّذِينَ لَهُمْ قَوْم مِنْ بَيْن أَيْدِيهمْ وَمِنْ خَلْفهمْ يَحْفَظُونَهُمْ ; فَإِذَا جَاءَ أَمْر اللَّه لَمْ يُغْنُوا عَنْهُمْ مِنْ اللَّه شَيْئًا ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَعِكْرِمَة ; وَكَذَلِكَ قَالَ الضَّحَّاك : هُوَ السُّلْطَان الْمُتَحَرِّس مِنْ أَمْر اللَّه , الْمُشْرِك . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ فِي الْكَلَام عَلَى هَذَا التَّأْوِيل نَفْيًا مَحْذُوفًا , تَقْدِيره : لَا يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْر اللَّه تَعَالَى , ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيّ . قَالَ الْمَهْدَوِيّ : وَمَنْ جَعَلَ الْمُعَقِّبَات الْحَرَس فَالْمَعْنَى : يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْر اللَّه عَلَى ظَنّه وَزَعْمه . وَقِيلَ : سَوَاء مَنْ أَسَرَّ الْقَوْل وَمَنْ جَهَرَ بِهِ فَلَهُ حُرَّاس وَأَعْوَان يَتَعَاقَبُونَ عَلَيْهِ فَيَحْمِلُونَهُ عَلَى الْمَعَاصِي , وَيَحْفَظُونَهُ مِنْ أَنْ يَنْجَع فِيهِ وَعْظ ; قَالَ الْقُشَيْرِيّ : وَهَذَا لَا يَمْنَع الرَّبّ مِنْ الْإِمْهَال إِلَى أَنْ يُحِقّ الْعَذَاب ; وَهُوَ إِذَا غَيَّرَ هَذَا الْعَاصِي مَا بِنَفْسِهِ بِطُولِ الْإِصْرَار فَيَصِير ذَلِكَ سَبَبًا لِلْعُقُوبَةِ ; فَكَأَنَّهُ الَّذِي يُحِلّ الْعُقُوبَة بِنَفْسِهِ ; فَقَوْله : " يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْر اللَّه " أَيْ مِنْ اِمْتِثَال أَمْر اللَّه . وَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد : الْمُعَقِّبَات مَا يَتَعَاقَب مِنْ أَمْر اللَّه تَعَالَى وَقَضَائِهِ فِي عِبَاده ; قَالَ الْمَاوَرْدِيّ : وَمَنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْل فَفِي تَأْوِيل قَوْله : " يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْر اللَّه " وَجْهَانِ : أَحَدهمَا : يَحْفَظُونَهُ مِنْ الْمَوْت مَا لَمْ يَأْتِ أَجَل ; قَالَهُ الضَّحَّاك . الثَّانِي : يَحْفَظُونَهُ مِنْ الْجِنّ وَالْهَوَامّ الْمُؤْذِيَة , مَا لَمْ يَأْتِ قَدَر ; - قَالَهُ أَبُو أُمَامَة وَكَعْب الْأَحْبَار - فَإِذَا جَاءَ الْمَقْدُور خَلَّوْا عَنْهُ ; وَالصَّحِيح أَنَّ الْمُعَقِّبَات الْمَلَائِكَة , وَبِهِ قَالَ الْحَسَن وَمُجَاهِد وَقَتَادَة وَابْن جُرَيْج ; وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس , وَاخْتَارَهُ النَّحَّاس , وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَة بِاللَّيْلِ وَمَلَائِكَة بِالنَّهَارِ ) الْحَدِيث , رَوَاهُ الْأَئِمَّة. وَرَوَى الْأَئِمَّة عَنْ عَمْرو عَنْ اِبْن عَبَّاس قَرَأَ - " مُعَقِّبَات مِنْ بَيْن يَدَيْهِ وَرُقَبَاء مِنْ خَلْفه مِنْ أَمْر اللَّه يَحْفَظُونَهُ " فَهَذَا قَدْ بَيَّنَ الْمَعْنَى . وَقَالَ كِنَانَة الْعَدَوِيّ : دَخَلَ عُثْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه ! أَخْبِرْنِي عَنْ الْعَبْد كَمْ مَعَهُ مِنْ مَلَك ؟ قَالَ : ( مَلَك عَنْ يَمِينك يَكْتُب الْحَسَنَات وَآخَر عَنْ الشِّمَال يَكْتُب السَّيِّئَات وَاَلَّذِي عَلَى الْيَمِين أَمِير عَلَى الَّذِي عَلَى الشِّمَال فَإِذَا عَمِلْت حَسَنَة كُتِبَتْ عَشْرًا وَإِذَا عَمِلْت سَيِّئَة قَالَ الَّذِي عَلَى الشِّمَال لِلَّذِي عَلَى الْيَمِين أَأَكْتُبُ قَالَ لَا لَعَلَّهُ يَسْتَغْفِر اللَّه تَعَالَى أَوْ يَتُوب إِلَيْهِ فَإِذَا قَالَ ثَلَاثًا قَالَ نَعَمْ اُكْتُبْ أَرَاحَنَا اللَّه تَعَالَى مِنْهُ فَبِئْسَ الْقَرِين هُوَ مَا أَقَلّ مُرَاقَبَته لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَأَقَلّ اِسْتِحْيَاءَهُ مِنَّا يَقُول اللَّه تَعَالَى " مَا يَلْفِظ مِنْ قَوْل إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيب عَتِيد " [ ق : 18 ] وَمَلَكَانِ مِنْ بَيْن يَدَيْك وَمِنْ خَلْفك يَقُول اللَّه تَعَالَى " لَهُ مُعَقِّبَات مِنْ بَيْن يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفه يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْر اللَّه " وَمَلَك قَابِض عَلَى نَاصِيَتك فَإِذَا تَوَاضَعْت لِلَّهِ رَفَعَك وَإِذَا تَجَبَّرْت عَلَى اللَّه قَصَمك وَمَلَكَانِ عَلَى شَفَتَيْك وَلَيْسَ يَحْفَظَانِ عَلَيْك إِلَّا الصَّلَاة عَلَى مُحَمَّد وَآله وَمَلَك قَائِم عَلَى فِيك لَا يَدَعُ أَنْ تَدْخُل الْحَيَّة فِي فِيك وَمَلَكَانِ عَلَى عَيْنَيْك فَهَؤُلَاءِ عَشْرَة أَمْلَاك عَلَى كُلّ آدَمِيّ يَتَدَاوَلُونَ مَلَائِكَة اللَّيْل عَلَى مَلَائِكَة النَّهَار لِأَنَّ مَلَائِكَة اللَّيْل لَيْسُوا بِمَلَائِكَةِ النَّهَار فَهَؤُلَاءِ عِشْرُونَ مَلَكًا عَلَى كُلّ آدَمِيّ وَإِبْلِيس مَعَ اِبْن آدَم بِالنَّهَارِ وَوَلَده بِاللَّيْلِ ) . ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيّ . قَالَ الْحَسَن : الْمُعَقِّبَات أَرْبَعَة أَمْلَاك يَجْتَمِعُونَ عِنْد صَلَاة الْفَجْر. وَاخْتِيَار الطَّبَرِيّ : أَنَّ الْمُعَقِّبَات الْمَوَاكِب بَيْن أَيْدِي الْأُمَرَاء وَخَلْفهمْ ; وَالْهَاء فِي " لَهُ " لَهُنَّ ; عَلَى مَا تَقَدَّمَ . وَقَالَ الْعُلَمَاء رِضْوَان اللَّه عَلَيْهِمْ : إِنَّ اللَّه سُبْحَانه جَعَلَ أَوَامِره عَلَى وَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا : قَضَى حُلُوله وَوُقُوعه بِصَاحِبِهِ ; فَذَلِكَ لَا يَدْفَعهُ أَحَد وَلَا يُغَيِّرهُ. وَالْآخَر : قَضَى مَجِيئَهُ وَلَمْ يَقْضِ حُلُوله وَوُقُوعه , بَلْ قَضَى صَرْفه بِالتَّوْبَةِ وَالدُّعَاء وَالصَّدَقَة وَالْحِفْظ . أَخْبَرَ اللَّه تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَة أَنَّهُ لَا يُغَيِّر مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يَقَع مِنْهُمْ تَغْيِير , إِمَّا مِنْهُمْ أَوْ مِنْ النَّاظِر لَهُمْ , أَوْ مِمَّنْ هُوَ مِنْهُمْ بِسَبَبٍ ; كَمَا غَيَّرَ اللَّه بِالْمُنْهَزِمِينَ يَوْم أُحُد بِسَبَبِ تَغْيِير الرُّمَاة بِأَنْفُسِهِمْ , إِلَى غَيْر هَذَا مِنْ أَمْثِلَة الشَّرِيعَة ; فَلَيْسَ مَعْنَى الْآيَة أَنَّهُ لَيْسَ يَنْزِل بِأَحَدٍ عُقُوبَة إِلَّا بِأَنْ يَتَقَدَّم مِنْهُ ذَنْب , بَلْ قَدْ تَنْزِل الْمَصَائِب بِذُنُوبِ الْغَيْر ; كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَقَدْ ( سُئِلَ أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ ؟ قَالَ : نَعَمْ إِذَا كَثُرَ الْخَبَث ) . وَاَللَّه أَعْلَم . أَيْ هَلَاكًا وَعَذَابًا , وَقِيلَ : إِذَا أَرَادَ بِهِمْ بَلَاء مِنْ أَمْرَاض وَأَسْقَام فَلَا مَرَدّ لِبَلَائِهِ . وَلَهُ : إِذَا أَرَادَ اللَّه بِقَوْمٍ سُوءًا أَعْمَى أَبْصَارهمْ حَتَّى يَخْتَارُوا مَا فِيهِ الْبَلَاء وَيَعْمَلُوهُ ; فَيَمْشُونَ إِلَى هَلَاكهمْ بِأَقْدَامِهِمْ , حَتَّى يَبْحَث أَحَدهمْ عَنْ حَتْفه بِكَفِّهِ , وَيَسْعَى بِقَدَمِهِ إِلَى إِرَاقَة دَمه . أَيْ مَلْجَأ ; وَهُوَ مَعْنَى قَوْل السُّدِّيّ . وَقِيلَ : مِنْ نَاصِر يَمْنَعهُمْ مِنْ عَذَابه ; وَقَالَ الشَّاعِر : مَا فِي السَّمَاء سِوَى الرَّحْمَن مِنْ وَالٍ وَوَالٍ وَوَلِيّ كَقَادِرٍ وَقَدِير.
| لَهُۥ | أي: لله، أو للمذكورِ من أحوالِ الإنسانِ. |
|---|---|
| مُعَقِّبَـٰتࣱ | ملائكةٌ حَفَظَةٌ يتعاقبون على الإنسان ليلاً ونهاراً. |
| یَحۡفَظُونَهُۥ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِۗ | بسبب أمرِ اللهِ لهم بحِفْظِه ورعايتِه. |
| وَالٍ | وليٍّ ناصرٍ يتولَّى أمورَهم ويَدْفَعُ عنهم ما هم فيه. |
English
Chinese
Spanish
Portuguese
Russian
Japanese
French
German
Italian
Hindi
Korean
Indonesian
Bengali
Albanian
Bosnian
Dutch
Malayalam
Romanian