صفحات الموقع

سورة يوسف الآية ٩٨

سورة يوسف الآية ٩٨

قَالَ سَوۡفَ أَسۡتَغۡفِرُ لَكُمۡ رَبِّیۤۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِیمُ ﴿٩٨﴾

التفسير

تفسير السعدي

" قَالَ " مجيبا لطلبتهم, ومسرعا لإجابتهم: " سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ " ورجائي به, أن يغفر لكم, ويرحمكم, ويتغمدكم برحمته. وقد قيل: إنه أخر الاستغفار لهم إلى وقت السحر الفاضل, ليكون أتم للاستغفار, وأقرب للإجابة.

التفسير الميسر

قال يعقوب: سوف أسأل ربي أن يغفر لكم ذنوبكم، إنه هو الغفور لذنوب عباده التائبين، الرحيم بهم.

تفسير الجلالين

"قَالَ سَوْفَ أَسَتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إنَّهُ هُوَ الْغَفُور الرَّحِيم" أَخَّرَ ذَلِكَ إلَى السَّحَر لِيَكُونَ أَقْرَب إلَى الْإِجَابَة أَوْ إلَى لَيْلَة الْجُمُعَة ثُمَّ تَوَجَّهُوا إلَى مِصْر وَخَرَجَ يُوسُف وَالْأَكَابِر لِتَلَقِّيهمْ

تفسير ابن كثير

فَعِنْد ذَلِكَ قَالُوا لِأَبِيهِمْ مُتَرَفِّقِينَ لَهُ " يَا أَبَانَا اِسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِر لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُور الرَّحِيم " أَيْ مَنْ تَابَ إِلَيْهِ تَابَ عَلَيْهِ قَالَ اِبْن مَسْعُود وَإِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ وَعَمْرو بْن قَيْس وَابْن جُرَيْج وَغَيْرهمْ أَرْجَأَهُمْ إِلَى وَقْت السَّحَر وَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِب حَدَّثَنَا اِبْن إِدْرِيس سَمِعْت عَبْد الرَّحْمَن بْن إِسْحَاق يَذْكُر عَنْ مُحَارِب بْن دِسَار قَالَ كَانَ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ يَأْتِي الْمَسْجِد فَيَسْمَع إِنْسَانًا يَقُول : اللَّهُمَّ دَعَوْتنِي فَأَجَبْت وَأَمَرْتنِي فَأَطَعْت وَهَذَا السَّحَر فَاغْفِرْ لِي قَالَ فَاسْتَمَعَ الصَّوْت فَإِذَا هُوَ مِنْ دَار عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود فَسَأَلَ عَبْد اللَّه عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّ يَعْقُوب أَخَّرَ بَنِيهِ إِلَى السَّحَر بِقَوْلِهِ " سَوْفَ أَسْتَغْفِر لَكُمْ رَبِّي " وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيث إِنَّ ذَلِكَ كَانَ لَيْلَة الْجُمُعَة كَمَا قَالَ اِبْن جَرِير أَيْضًا حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا سُلَيْمَان بْن عَبْد الرَّحْمَن أَبُو أَيُّوب الدِّمَشْقِيّ حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيد أَنْبَأَنَا اِبْن جُرَيْج عَنْ عَطَاء وَعِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " سَوْفَ أَسْتَغْفِر لَكُمْ رَبِّي " يَقُول حَتَّى تَأْتِي لَيْلَة الْجُمُعَة وَهُوَ قَوْل أَخِي يَعْقُوب لِبَنِيهِ وَهَذَا غَرِيب مِنْ هَذَا الْوَجْه وَفِي رَفْعه نَظَر وَاَللَّه أَعْلَم .

تفسير الطبري

قَالَ : { سَوْفَ أَسْتَغْفِر لَكُمْ رَبِّي } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : قَالَ يَعْقُوب : سَوْفَ أَسْأَل رَبِّي أَنْ يَعْفُوَ عَنْكُمْ ذُنُوبكُمْ الَّتِي أَذْنَبْتُمُوهَا فِيَّ وَفِي يُوسُف . ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْوَقْت الَّذِي أَخَّرَ الدُّعَاء إِلَيْهِ يَعْقُوب لِوَلَدِهِ بِالِاسْتِغْفَارِ لَهُمْ مِنْ ذَنْبهمْ , فَقَالَ بَعْضهمْ : أَخَّرَ ذَلِكَ إِلَى السَّحَر . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15144 - حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِب , قَالَ : ثنا ابْن إِدْرِيس , قَالَ : سَمِعْت عَبْد الرَّحْمَن بْن إِسْحَاق , يَذْكُر , عَنْ مُحَارِب بْن دِثَار , قَالَ : كَانَ عَمٌّ لِي يَأْتِي الْمَسْجِد , فَسَمِعَ إِنْسَانًا يَقُول : اللَّهُمَّ دَعَوْتنِي فَأَجَبْت وَأَمَرْتنِي فَأَطَعْت , وَهَذَا سَحَر , فَاغْفِرْ لِي ! قَالَ : فَاسْتَمَعَ الصَّوْت فَإِذَا هُوَ مِنْ دَار عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود , فَسَأَلَ عَبْد اللَّه عَنْ ذَلِكَ , فَقَالَ : إِنَّ يَعْقُوب أَخَّرَ بَنِيهِ إِلَى السَّحَر بِقَوْلِهِ : { سَوْفَ أَسْتَغْفِر لَكُمْ رَبِّي } 15145 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا ابْن فُضَيْل , عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن إِسْحَاق , عَنْ مُحَارِب بْن دِثَار , عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود : { سَوْفَ أَسْتَغْفِر لَكُمْ رَبِّي } قَالَ : أَخَّرَهُمْ إِلَى السَّحَر 15146 - قَالَ : ثنا أَبُو سُفْيَان الْحِمْيَرِيّ , عَنِ الْعَوَّام , عَنْ إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ فِي قَوْل يَعْقُوب لِبَنِيهِ : { سَوْفَ أَسْتَغْفِر لَكُمْ رَبِّي } قَالَ : أَخَّرَهُمْ إِلَى السَّحَر 15147 - قَالَ : ثنا عَمْرو , عَنْ خَلَّاد الصَّفَّار , عَنْ عَمْرو بْن قَيْس : { سَوْفَ أَسْتَغْفِر لَكُمْ رَبِّي } قَالَ : فِي صَلَاة اللَّيْل 15148 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج : { سَوْفَ أَسْتَغْفِر لَكُمْ رَبِّي } قَالَ : أَخَّرَ ذَلِكَ إِلَى السَّحَر وَقَالَ آخَرُونَ : أَخَّرَ ذَلِكَ إِلَى لَيْلَة الْجُمُعَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15149 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُلَيْمَان بْن عَبْد الرَّحْمَن أَبُو أَيُّوب الدِّمَشْقِيّ , قَالَ : ثنا الْوَلِيد , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن جُرَيْج , عَنْ عَطَاء وَعِكْرِمَة , عَنِ ابْن عَبَّاس , عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { سَوْفَ أَسْتَغْفِر لَكُمْ رَبِّي } يَقُول : " حَتَّى تَأْتِيَ لَيْلَة الْجُمُعَة , وَهُوَ قَوْل أَخِي يَعْقُوب لِبَنِيهِ " . - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن الْحَسَن التِّرْمِذِيّ , قَالَ : ثنا سُلَيْمَان بْن عَبْد الرَّحْمَن الدِّمَشْقِيّ , قَالَ : ثنا الْوَلِيد بْن مُسْلِم , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن جُرَيْج , عَنْ عَطَاء وَعِكْرِمَة مَوْلَى ابْن عَبَّاس , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " قَدْ قَالَ أَخِي يَعْقُوب سَوْفَ أَسْتَغْفِر لَكُمْ رَبِّي , يَقُول حَتَّى تَأْتِي لَيْلَة الْجُمُعَة " . وَقَوْله : { إِنَّهُ هُوَ الْغَفُور الرَّحِيم } يَقُول : إِنَّ رَبِّي هُوَ السَّاتِر عَلَى ذُنُوب التَّائِبِينَ إِلَيْهِ مِنْ ذُنُوبهمْ الرَّحِيم بِهِمْ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بَعْد تَوْبَتهمْ مِنْهَا .

تفسير القرطبي

قَالَ اِبْن عَبَّاس : أَخَّرَ دُعَاءَهُ إِلَى السَّحَر . وَقَالَ الْمُثَنَّى بْن الصَّبَّاح عَنْ طَاوُس قَالَ : سَحَر لَيْلَة الْجُمْعَة , وَوَافَقَ ذَلِكَ لَيْلَة عَاشُورَاء . وَفِي دُعَاء الْحِفْظ - مِنْ كِتَاب التِّرْمِذِيّ - عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ قَالَ : بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ جَاءَهُ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - فَقَالَ : - بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّيّ - تَفَلَّتَ هَذَا الْقُرْآن مِنْ صَدْرِي , فَمَا أَجِدنِي أَقْدِر عَلَيْهِ , فَقَالَ لَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَفَلَا أُعَلِّمك كَلِمَات يَنْفَعك اللَّه بِهِنَّ وَيَنْفَع بِهِنَّ مَنْ عَلَّمْته وَيُثْبِت مَا تَعَلَّمْت فِي صَدْرك ) قَالَ : أَجَل يَا رَسُول اللَّه ! فَعَلِّمْنِي ; قَالَ : ( إِذَا كَانَ لَيْلَة الْجُمْعَة فَإِنْ اِسْتَطَعْت أَنْ تَقُوم فِي ثُلُث اللَّيْل الْآخِر فَإِنَّهَا سَاعَة مَشْهُودَة وَالدُّعَاء فِيهَا مُسْتَجَاب وَقَدْ قَالَ أَخِي يَعْقُوب لِبَنِيهِ " سَوْفَ أَسْتَغْفِر لَكُمْ رَبِّي " يَقُول حَتَّى تَأْتِي لَيْلَة الْجُمْعَة ) وَذَكَرَ الْحَدِيث . وَقَالَ أَيُّوب بْن أَبِي تَمِيمَة السِّخْتِيَانِيّ عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر قَالَ : " سَوْفَ أَسْتَغْفِر لَكُمْ رَبِّي " فِي اللَّيَالِي الْبِيض , فِي الثَّالِثَة عَشْرَة , وَالرَّابِعَة عَشْرَة , وَالْخَامِسَة عَشْرَة فَإِنَّ الدُّعَاء فِيهَا مُسْتَجَاب . وَعَنْ عَامِر الشَّعْبِيّ قَالَ : " سَوْفَ أَسْتَغْفِر لَكُمْ رَبِّي " أَيْ أَسْأَل يُوسُف إِنْ عَفَا عَنْكُمْ اِسْتَغْفَرْت لَكُمْ رَبِّي ; وَذَكَرَ سُنَيْد بْن دَاوُد قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْم قَالَ حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن إِسْحَاق عَنْ مُحَارِب بْن دِثَار عَنْ عَمّه قَالَ : كُنْت آتِي الْمَسْجِد فِي السَّحَر فَأَمُرُّ بِدَارِ اِبْن مَسْعُود فَأَسْمَعهُ يَقُول : اللَّهُمَّ إِنَّك أَمَرْتنِي فَأَطَعْت , وَدَعَوْتنِي فَأَجَبْت , وَهَذَا سَحَر فَاغْفِرْ لِي , فَلَقِيت اِبْن مَسْعُود فَقُلْت : كَلِمَات أَسْمَعك تَقُولهُنَّ فِي السَّحَر فَقَالَ : إِنَّ يَعْقُوب أَخَّرَ بَنِيهِ إِلَى السَّحَر بِقَوْلِهِ : " سَوْفَ أَسْتَغْفِر لَكُمْ رَبِّي " .

غريب الآية
قَالَ سَوۡفَ أَسۡتَغۡفِرُ لَكُمۡ رَبِّیۤۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِیمُ ﴿٩٨﴾
الإعراب
(قَالَ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".
(سَوْفَ)
حَرْفُ اسْتِقْبَالٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحٍ.
(أَسْتَغْفِرُ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنَا".
(لَكُمْ)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(رَبِّي)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الْمُقَدَّرَةُ لِاشْتِغَالِ الْمَحَلِّ بِحَرَكَةِ الْمُنَاسَبَةِ لِلْيَاءِ، وَ"يَاءُ الْمُتَكَلِّمِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(إِنَّهُ)
(إِنَّ) : حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ اسْمُ (إِنَّ) :.
(هُوَ)
ضَمِيرُ فَصْلٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ لَا مَحَلَّ لَهُ مِنَ الْإِعْرَابِ.
(الْغَفُورُ)
خَبَرُ (إِنَّ) : مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(الرَّحِيمُ)
خَبَرُ (إِنَّ) : ثَانٍ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.