Your browser does not support the audio element.
فَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمۡ جَعَلَ ٱلسِّقَایَةَ فِی رَحۡلِ أَخِیهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَیَّتُهَا ٱلۡعِیرُ إِنَّكُمۡ لَسَـٰرِقُونَ ﴿٧٠﴾
التفسير
تفسير السعدي " فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ " أي: كال لكل واحد من إخوته, ومن جملتهم أخوه هذا.
" جَعَلَ السِّقَايَةَ " وهو: الإناء الذي يشرب به, ويكال فيه " فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ " أوعوا متاعهم.
فلما انطلقوا ذاهبين, " أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ " .
ولعل هذا المؤذن, لم يعلم بحقيقة الحال.
التفسير الميسر فلما جهزَّهم يوسف، وحمَّل إبلهم بالطعام، أمر عماله، فوضعوا الإناء الذي كان يكيل للناس به في متاع أخيه "بنيامين" من حيث لا يشعر أحد، ولما ركبوا ليسيروا نادى منادٍ قائلا يا أصحاب هذه العير المحمَّلة بالطعام، إنكم لسارقون.
تفسير الجلالين "فَلَمَّا جَهَزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَة" هِيَ صَاع مِنْ الذَّهَب مُرَصَّع بِالْجَوْهَرِ "فِي رَحْل أَخِيهِ" بِنْيَامِين "ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّن" نَادَى مُنَادٍ بَعْد انْفِصَالهمْ عَنْ مَجْلِس يُوسُف "أَيَّتهَا الْعِير" الْقَافِلَة
تفسير ابن كثير لَمَّا جَهَّزَهُمْ وَحَمَّلَ لَهُمْ أَبْعِرَتهمْ طَعَامًا أَمَرَ بَعْض فِتْيَانه أَنْ يَضَع السِّقَايَة وَهِيَ إِنَاء مِنْ فِضَّة فِي قَوْل الْأَكْثَرِينَ وَقِيلَ مِنْ ذَهَب قَالَ اِبْن زَيْد كَانَ يَشْرَب فِيهِ وَيَكِيل لِلنَّاسِ بِهِ مِنْ عِزَّة الطَّعَام إِذْ ذَاكَ قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَقَتَادَة وَالضَّحَّاك وَعَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد وَقَالَ شُعْبَة عَنْ أَبِي بِشْر عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس صُوَاع الْمَلِك قَالَ : كَانَ مِنْ فِضَّة يَشْرَبُونَ فِيهِ وَكَانَ مِثْل الْمَكُّوك وَكَانَ لِلْعَبَّاسِ مِثْله فِي الْجَاهِلِيَّة فَوَضَعَهَا فِي مَتَاع بِنْيَامِين مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُر أَحَد ثُمَّ نَادَى مُنَادٍ بَيْنهمْ " أَيَّتهَا الْعِير إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ" فَالْتَفَتُوا إِلَى الْمُنَادِي .
تفسير الطبري الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ } يَقُول : وَلَمَّا حَمَّلَ يُوسُف إِبِل إِخْوَته مَا حَمَّلَهَا مِنَ الْمِيرَة وَقَضَى حَاجَتَهُمْ , كَمَا : 14912 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ } يَقُول : لَمَّا قَضَى لَهُمْ حَاجَتَهُمْ وَوَفَّاهُمْ كَيْلَهُمْ
وَقَوْله : { جَعَلَ السِّقَايَة فِي رَحْل أَخِيهِ } يَقُول : جَعَلَ الْإِنَاء الَّذِي يَكِيل بِهِ الطَّعَام فِي رَحْل أَخِيهِ . وَالسِّقَايَة : هِيَ الْمَشْرَبَة , وَهِيَ الْإِنَاء الَّذِي كَانَ يَشْرَب فِيهِ الْمَلِك وَيَكِيل بِهِ الطَّعَام . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مِنْ قَالَ ذَلِكَ : 14913 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثنا عَفَّان , قَالَ : ثنا عَبْد الْوَاحِد , عَنْ يُونُس , عَنِ الْحَسَن أَنَّهُ كَانَ يَقُول : الصُّوَاع وَالسِّقَايَة سَوَاء , هُوَ الْإِنَاء الَّذِي يُشْرَب فِيهِ 14914 - قَالَ : ثنا شَبَّابَة , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : السِّقَايَة وَالصُّوَاع شَيْء وَاحِد , كَانَ يَشْرَب فِيهِ يُوسُف - قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , عَنْ وَرْقَاء , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : السِّقَايَة الصُّوَاع الَّذِي يَشْرَب فِيهِ يُوسُف 14915 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { جَعَلَ السِّقَايَة } قَالَ : مَشْرَبَة الْمَلِك - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { السِّقَايَة فِي رَحْل أَخِيهِ } وَهُوَ إِنَاء الْمَلِك الَّذِي كَانَ يَشْرَب فِيهِ 14916 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { قَالُوا نَفْقِد صُوَاع الْمَلِك وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْل بَعِير } وَهِيَ السِّقَايَة الَّتِي كَانَ يَشْرَب فِيهَا الْمَلِك يَعْنِي مَكُّوكه - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { جَعَلَ السِّقَايَة } وَقَوْله : { صُوَاع الْمَلِك } قَالَ : هُمَا شَيْء وَاحِد , السِّقَايَة وَالصُّوَاع شَيْء وَاحِد يَشْرَب فِيهِ يُوسُف 14917 - عَنِ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { جَعَلَ السِّقَايَة فِي رَحْل أَخِيهِ } : هُوَ الْإِنَاء الَّذِي كَانَ يَشْرَب فِيهِ الْمَلِك 14918 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { جَعَلَ السِّقَايَة فِي رَحْل أَخِيهِ } قَالَ : السِّقَايَة : هُوَ الصُّوَاع , وَكَانَ كَأْسًا مِنْ ذَهَبٍ فِيمَا يَذْكُرُونَ قَوْله : { فِي رَحْل أَخِيهِ } فَإِنَّهُ يَعْنِي : فِي مَتَاع أَخِيهِ ابْن أُمّه وَأَبِيهِ وَهُوَ بِنْيَامِين , وَكَذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14919 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { فِي رَحْل أَخِيهِ } أَيْ فِي مَتَاع أَخِيهِ
وَقَوْله : { ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّن } يَقُول : ثُمَّ نَادَى مُنَادٍ , وَقِيلَ : أَعْلَمَ مُعْلِم , { أَيَّتُهَا الْعِير } : وَهِيَ الْقَافِلَة فِيهَا الْأَحْمَال ; { إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ } . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14920 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا عَمْرو , عَنْ أَسْبَاط , عَنِ السُّدِّيّ : { فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَة فِي رَحْل أَخِيهِ } وَالْأَخ لَا يَشْعُر , فَلَمَّا ارْتَحَلُوا أَذَّنَ مُؤَذِّن قَبْل أَنْ تَرْتَحِل الْعِير : { إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ } 14921 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنِ ابْن إِسْحَاق , قَالَ : ثُمَّ جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ , وَأَكْرَمَهُمْ وَأَعْطَاهُمْ وَأَوْفَاهُمْ , وَحَمَلَ لَهُمْ بَعِيرًا بَعِيرًا , وَحَمَلَ لِأَخِيهِ بَعِيرًا بِاسْمِهِ كَمَا حَمَلَ لَهُمْ , ثُمَّ أَمَرَ بِسِقَايَةِ الْمَلِك , وَهُوَ الصُّوَاع , وَزَعَمُوا أَنَّهَا كَانَتْ مِنْ فِضَّة , فَجُعِلَتْ فِي رَحْل أَخِيهِ بِنْيَامِين . ثُمَّ أَمْهَلَهُمْ حَتَّى إِذَا انْطَلَقُوا وَأَمْعَنُوا مِنَ الْقَرْيَة , أَمَرَ بِهِمْ فَأُدْرِكُوا , فَاحْتُبِسُوا , ثُمَّ نَادَى مُنَادٍ : { أَيَّتُهَا الْعِير إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ } قِفُوا ! وَانْتَهَى إِلَيْهِمْ رَسُوله , فَقَالَ لَهُمْ فِيمَا يَذْكُرُونَ : أَلَمْ نُكْرِم ضِيَافَتكُمْ , وَنُوَفِّكُمْ كَيْلَكُمْ , وَنُحْسِنْ مَنْزِلَتَكُمْ , وَنَفْعَلْ بِكُمْ مَا لَمْ نَفْعَل بِغَيْرِكُمْ , وَأَدْخَلْنَاكُمْ عَلَيْنَا فِي بُيُوتِنَا وَمَنَازِلنَا ؟ أَوْ كَمَا قَالَ لَهُمْ , قَالُوا : بَلَى , وَمَا ذَاكَ ؟ قَالَ : سِقَايَة الْمَلِك فَقَدْنَاهَا , وَلَا نَتَّهِم عَلَيْهَا غَيْركُمْ . { قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِد فِي الْأَرْض وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ }
وَقَوْله : { أَيَّتهَا الْعِير } قَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى مَعْنَى الْعِير , وَهُوَ جَمْع لَا وَاحِد لَهُ مِنْ لَفْظه . وَحُكِيَ عَنْ مُجَاهِد أَنَّ عِير بَنِي يَعْقُوب كَانَتْ حَمِيرًا . 14922 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر , عَنْ سُفْيَان , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد : { أَيَّتهَا الْعِير } قَالَ : كَانَتْ حَمِيرًا - حَدَّثَنِي الْحَرْث , قَالَ : ثنا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثنا سُفْيَان , قَالَ : ثني رَجُل , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { أَيَّتهَا الْعِير إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ } قَالَ : كَانَتِ الْعِير حَمِيرًا
تفسير القرطبي لَمَّا عَرَفَ بِنْيَامِين أَنَّهُ يُوسُف قَالَ لَهُ : لَا تَرُدّنِي إِلَيْهِمْ , فَقَالَ : قَدْ عَلِمْت اِغْتِمَام يَعْقُوب بِي فَيَزْدَاد غَمّه , فَأَبَى بِنْيَامِين الْخُرُوج ; فَقَالَ يُوسُف : لَا يُمْكِن حَبْسك إِلَّا بَعْد أَنْ أَنْسُبك إِلَى مَا لَا يَجْمُل بِك : فَقَالَ : لَا أُبَالِي ! فَدَسَّ الصَّاع فِي رَحْله ; إِمَّا بِنَفْسِهِ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَطَّلِع عَلَيْهِ أَحَد , أَوْ أَمَرَ بَعْض خَوَاصّه بِذَلِكَ . وَالتَّجْهِيز التَّسْرِيح وَتَنْجِيز الْأَمْر ; وَمِنْهُ جَهَّزَ عَلَى الْجَرِيح أَيْ قَتَلَهُ , وَنَجَزَّ أَمْره . وَالسِّقَايَة وَالصُّوَاع شَيْء وَاحِد ; إِنَاء لَهُ رَأْسَانِ فِي وَسَطه مِقْبَض , كَانَ الْمَلِك يَشْرَب مِنْهُ مِنْ الرَّأْس الْوَاحِد , وَيُكَال الطَّعَام بِالرَّأْسِ الْآخَر ; قَالَهُ النَّقَّاش عَنْ اِبْن عَبَّاس , وَكُلّ شَيْء يُشْرَب بِهِ فَهُوَ صُوَاع ; وَأَنْشَدَ : نَشْرَب الْخَمْر بِالصُّوَاعِ جِهَارًا وَاخْتُلِفَ فِي جِنْسه ; فَرَوَى شُعْبَة عَنْ أَبِي بِشْر عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : كَانَ صُوَاع الْمَلِك شَيْء مِنْ فِضَّة يُشْبِه الْمَكُّوك , مِنْ فِضَّة مُرَصَّع بِالْجَوْهَرِ , يُجْعَل عَلَى الرَّأْس ; وَكَانَ لِلْعَبَّاسِ وَاحِد فِي الْجَاهِلِيَّة , وَسَأَلَ نَافِع بْن الْأَزْرَق مَا الصُّوَاع ؟ قَالَ : الْإِنَاء ; قَالَ فِيهِ الْأَعْشَى : لَهُ دَرْمك فِي رَأْسه وَمَشَارِب وَقِدْر وَطَبَّاخ وَصَاع وَدَيْسَق وَقَالَ عِكْرِمَة : كَانَ مِنْ فِضَّة . وَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد : كَانَ مِنْ ذَهَب ; وَبِهِ كَالَ طَعَامهمْ مُبَالَغَة فِي إِكْرَامهمْ . وَقِيلَ : إِنَّمَا كَانَ يُكَال بِهِ لِعِزَّةِ الطَّعَام . وَالصَّاع يُذَكَّر وَيُؤَنَّث ; فَمَنْ أَنَّثَهُ قَالَ : أَصْوُع ; مِثْل أَدْوُر , وَمَنْ ذَكَّرَهُ قَالَ أَصْوَاع ; مِثْل أَثْوَاب . وَقَالَ مُجَاهِد وَأَبُو صَالِح : الصَّاع الطِّرْجِهَالَة بِلُغَةِ حَمِير . وَفِيهِ قِرَاءَات : " صُوَاع " قِرَاءَة الْعَامَّة ; و " صَوْغ " بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَة , وَهِيَ قِرَاءَة يَحْيَى بْن يَعْمَر ; قَالَ : وَكَانَ إِنَاء أُصِيغَ مِنْ ذَهَب . " وَصُوع " بِالْعَيْنِ غَيْر الْمُعْجَمَة قِرَاءَة أَبِي رَجَا . " وَصُوْع " بِصَادِ مَضْمُومَة وَوَاو سَاكِنَة وَعَيْن غَيْر مُعْجَمَة قِرَاءَة أُبَيّ . " وَصُيَاع " بِيَاءٍ بَيْن الصَّاد وَالْأَلِف ; قِرَاءَة سَعِيد بْن جُبَيْر . " وَصَاع " بِأَلِفٍ بَيْن الصَّاد وَالْعَيْن ; وَهِيَ قِرَاءَة أَبِي هُرَيْرَة .
أَيْ نَادَى مُنَادٍ وَأَعْلَمَ . " وَأَذَّنَ " لِلتَّكْثِيرِ ; فَكَأَنَّهُ نَادَى مِرَارًا " أَيَّتهَا الْعِير " . وَالْعِير مَا اُمْتِيرَ عَلَيْهِ مِنْ الْحَمِير وَالْإِبِل وَالْبِغَال . قَالَ مُجَاهِد : كَانَ عِيرهمْ حَمِيرًا . قَالَ أَبُو عُبَيْدَة : الْعِير الْإِبِل الْمَرْحُولَة الْمَرْكُوبَة ; وَالْمَعْنَى : يَا أَصْحَاب الْعِير , كَقَوْلِهِ : " وَاسْأَلْ الْقَرْيَة " [ يُوسُف : 82 ] وَيَا خَيْل اللَّه اِرْكَبِي : أَيْ يَا أَصْحَاب خَيْل اللَّه , وَسَيَأْتِي . وَهُنَا اِعْتِرَاضَانِ : الْأَوَّل : إِنْ قِيلَ : كَيْف رَضِيَ بِنْيَامِين بِالْقُعُودِ طَوْعًا وَفِيهِ عُقُوق الْأَب بِزِيَادَةِ الْحُزْن , وَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ يُوسُف ؟ وَكَيْف نَسَبَ يُوسُف السَّرِقَة إِلَى إِخْوَته وَهُمْ بَرَاء وَهُوَ - الثَّانِي - فَالْجَوَاب عَنْ الْأَوَّل : أَنَّ الْحُزْن كَانَ قَدْ غَلَبَ عَلَى يَعْقُوب بِحَيْثُ لَا يُؤَثِّر فِيهِ فَقْد بِنْيَامِين كُلّ التَّأْثِير , أَوَلَا تَرَاهُ لَمَّا فَقَدَهُ قَالَ : " يَا أَسَفَا عَلَى يُوسُف " [ يُوسُف : 84 ] وَلَمْ يُعَرِّج عَلَى بِنْيَامِين ; وَلَعَلَّ يُوسُف إِنَّمَا وَافَقَهُ عَلَى الْقُعُود بِوَحْيٍ ; فَلَا اِعْتِرَاضَ . وَأَمَّا نِسْبَة يُوسُف السَّرِقَة إِلَى إِخْوَته فَالْجَوَاب : أَنَّ الْقَوْم كَانُوا قَدْ سَرَقُوهُ مِنْ أَبِيهِ فَأَلْقَوْهُ فِي الْجُبّ , ثُمَّ بَاعُوهُ ; فَاسْتَحَقُّوا هَذَا الِاسْم بِذَلِكَ الْفِعْل , فَصَدَقَ إِطْلَاق ذَلِكَ عَلَيْهِمْ . جَوَاب آخَر - وَهُوَ أَنَّهُ أَرَادَ أَيَّتهَا الْعِير حَالكُمْ حَال السُّرَّاق ; وَالْمَعْنَى : إِنَّ شَيْئًا لِغَيْرِكُمْ صَارَ عِنْدكُمْ مِنْ غَيْر رِضَا الْمَلِك وَلَا عِلْمه . جَوَاب آخَر - وَهُوَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ حِيلَة لِاجْتِمَاعِ شَمْله بِأَخِيهِ , وَفَصَلَهُ عَنْهُمْ إِلَيْهِ , وَهَذَا بِنَاء عَلَى أَنَّ بِنْيَامِين لَمْ يَعْلَم بِدَسِّ الصَّاع فِي رَحْله , وَلَا أَخْبَرَهُ بِنَفْسِهِ . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ مَعْنَى الْكَلَام الِاسْتِفْهَام ; أَيْ أَوَإِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ ؟ كَقَوْلِهِ : " وَتِلْكَ نِعْمَة " [ الشُّعَرَاء : 22 ] أَيْ أَوَتِلْكَ نِعْمَة تَمُنّهَا عَلَيَّ ؟ وَالْغَرَض أَلَّا يُعْزَى إِلَى يُوسُف صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكَذِب .
غريب الآية
فَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمۡ جَعَلَ ٱلسِّقَایَةَ فِی رَحۡلِ أَخِیهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَیَّتُهَا ٱلۡعِیرُ إِنَّكُمۡ لَسَـٰرِقُونَ ﴿٧٠﴾
جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمۡ هيَّأ لهم ما هم في حاجةٍ إليه من طعامٍ ومَتاعٍ.
ٱلسِّقَایَةَ إناءٌ للشُّرْبِ، وهو هنا المِكيالُ الذي يُكالُ به الطَّعامُ.
أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ نادىٰ مُنادٍ.
ٱلۡعِیرُ القافلةُ المحمَّلةُ بالطَّعام.
الإعراب
(فَلَمَّا) "الْفَاءُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَمَّا ) : ظَرْفُ زَمَانٍ شَرْطِيٌّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ.
(جَهَّزَهُمْ) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ فِعْلُ الشَّرْطِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ "، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(بِجَهَازِهِمْ) "الْبَاءُ " حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(جَهَازِ ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(جَعَلَ) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ "، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ جَوَابُ الشَّرْطِ.
(السِّقَايَةَ) مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(فِي) حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(رَحْلِ) اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(أَخِيهِ) مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْخَمْسَةِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(ثُمَّ) حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحٍ.
(أَذَّنَ) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(مُؤَذِّنٌ) فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(أَيَّتُهَا) (أَيَّةُ ) : مُنَادًى بِحَرْفِ نِدَاءٍ مَحْذُوفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ، وَ(هَا ) : حَرْفُ تَنْبِيهٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(الْعِيرُ) نَعْتٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(إِنَّكُمْ) (إِنَّ ) : حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ اسْمُ (إِنَّ ) :.
(لَسَارِقُونَ) "اللَّامُ " الْمُزَحْلَقَةُ حَرْفُ تَوْكِيدٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(سَارِقُونَ ) : خَبَرُ (إِنَّ ) : مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الْوَاوُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ.
Facebook Twitter WhatsApp Pinterest LinkedIn Buffer Tumblr Reddit Mix Evernote Pocket Wordpress