سورة يوسف الآية ٤٤
سورة يوسف الآية ٤٤
قَالُوۤا۟ أَضۡغَـٰثُ أَحۡلَـٰمࣲۖ وَمَا نَحۡنُ بِتَأۡوِیلِ ٱلۡأَحۡلَـٰمِ بِعَـٰلِمِینَ ﴿٤٤﴾
تفسير السعدي
" قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ " أي أحلام لا حاصل لها, ولا لها تأويل. وهذا جزم منهم, بما لا يعلمون, وتعذر منهم, بما ليس بعذر. ثم قالوا: " وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ " أي: لا نعبر إلا الرؤيا. وأما الأحلام, التي هي من الشيطان, أو من حديث النفس, فإنا لا نعبرها. فجمعوا بين الجهل والجزم, بأنها أضغات أحلام, والإعجاب بالنفس, بحيث إنهم لم يقولوا: لا نعلم تأويلها, وهذا من الأمور, التي لا تنبغي لأهل الدين والحجا. وهذا أيضا, من لطف الله, بيوسف عليه السلام. فإنه لو عبرها ابتداء - قبل أن يعرضها على الملأ من قومه وعلمائهم, فيعجزوا عنها - لم يكن لها ذلك الموقع. ولكن لما عرضها عليهم, فعجزوا عن الجواب, وكان الملك مهتما لها, غاية الاهتمام, فعبرها يوسف - وقعت عندهم موقعا عظيما. وهذا نظير إظهار الله فضل آدم على الملائكة, بالعلم, بعد أن سألهم, فلم يعلموا. ثم سأل آدم, فعلمهم أسماء كل شيء, فحصل بذلك, زيادة فضله. وكما يظهر فضل, أفضل خلقه, محمد صلى الله عليه وسلم في القيامة, أن يلهم الله الخلق, أن يتشفعوا بآدم, ثم بنوح, ثم إبراهيم, ثم موسى, ثم عيسى عليهم السلام, فيعتذرون عنها. ثم يأتون محمدا صلى الله عليه وسلم فيقول " أنا لها أنا لها " , فيشفع في جميع الخلق, وينال ذلك المقام المحمود, الذي يغبطه به, الأولون والآخرون. فسبحان من خفيت ألطافه, ودقت في إيصاله البر والإحسان, إلى خواص أصفيائه, وأوليائه.
التفسير الميسر
قالوا: رؤياك هذه أخلاط أحلام لا تأويل لها، وما نحن بتفسير الأحلام بعالمين.
تفسير الجلالين
"قَالُوا" هَذِهِ "أَضْغَاث أَحْلَام" أَخْلَاط
تفسير ابن كثير
هَذِهِ الرُّؤْيَا مِنْ مَلِك مِصْر مِمَّا قَدَّرَ اللَّه تَعَالَى أَنَّهَا كَانَتْ سَبَبًا لِخُرُوجِ يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَام مِنْ السِّجْن مُعَزَّزًا مُكَرَّمًا وَذَلِكَ أَنَّ الْمَلِك رَأَى هَذِهِ الرُّؤْيَا فَهَالَتْهُ وَتَعَجَّبَ مِنْ أَمْرهَا وَمَا يَكُون تَفْسِيرهَا فَجَمَعَ الْكَهَنَة وَالْحَادَّة وَكِبَار دَوْلَته وَأُمَرَاءَهُ فَقَصَّ عَلَيْهِمْ مَا رَأَى وَسَأَلَهُمْ عَنْ تَأْوِيلهَا فَلَمْ يَعْرِفُوا ذَلِكَ وَاعْتَذَرُوا إِلَيْهِ بِأَنَّهَا " أَضْغَاث أَحْلَام " أَيْ أَخْلَاط أَحْلَام اِقْتَضَتْهُ رُؤْيَاك هَذِهِ " وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَام بِعَالِمِينَ " أَيْ لَوْ كَانَتْ رُؤْيَا صَحِيحَة مِنْ أَخْلَاط لَمَا كَانَ لَنَا مَعْرِفَة بِتَأْوِيلِهَا وَهُوَ تَعْبِيرهَا فَعِنْد ذَلِكَ تَذَكَّرَ الَّذِي نَجَا مِنْ ذَيْنِك الْفَتَيَيْنِ اللَّذَيْنِ كَانَا فِي السِّجْن مَعَ يُوسُف وَكَانَ الشَّيْطَان قَدْ أَنْسَاهُ مَا وَصَّاهُ بِهِ يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَام مِنْ ذِكْر أَمْره لِلْمَلِكِ فَعِنْد ذَلِكَ تَذَكَّرَ بَعْد أُمَّة أَيْ مُدَّة وَقَرَأَ بَعْضهمْ بَعْد أَمَهٍ أَيْ بَعْد نِسْيَان فَقَالَ لَهُمْ أَيْ لِلْمَلَكِ وَاَلَّذِينَ جَمَعَهُمْ .
تفسير القرطبي
قَالَ الْفَرَّاء : وَيَجُوز " أَضْغَاث أَحْلَام " قَالَ النَّحَّاس : النَّصْب بَعِيد , لِأَنَّ الْمَعْنَى : لَمْ تَرَ شَيْئًا لَهُ تَأْوِيل , إِنَّمَا هِيَ أَضْغَاث أَحْلَام , أَيْ أَخْلَاط . وَوَاحِد الْأَضْغَاث ضِغْث , يُقَال لِكُلِّ مُخْتَلِط مِنْ بَقْل أَوْ حَشِيش أَوْ غَيْرهمَا ضِغْث ; قَالَ الشَّاعِر : كَضِغْثِ حُلْم غُرّ مِنْهُ حَالِمُهُ وَفِي الْآيَة دَلِيل عَلَى بُطْلَان قَوْل مَنْ يَقُول : إِنَّ الرُّؤْيَا عَلَى أَوَّل مَا تُعَبَّر , لِأَنَّ الْقَوْم قَالُوا : " أَضْغَاث أَحْلَام " وَلَمْ تَقَع كَذَلِكَ ; فَإِنَّ يُوسُف فَسَّرَهَا عَلَى سِنِي الْجَدْب وَالْخِصْب , فَكَانَ كَمَا عَبَّرَ ; وَفِيهَا دَلِيل عَلَى فَسَاد أَنَّ الرُّؤْيَا عَلَى رِجْل طَائِر , فَإِذَا عُبِّرَتْ وَقَعَتْ . قَالَ الزَّجَّاج : الْمَعْنَى بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَام الْمُخْتَلِطَة , نَفَوْا عَنْ أَنْفُسهمْ عِلْم مَا لَا تَأْوِيل لَهُ , لَا أَنَّهُمْ نَفَوْا عَنْ أَنْفُسهمْ عِلْم التَّأْوِيل . وَقِيلَ : نُفُوا عَنْ أَنْفُسهمْ عِلْم التَّعْبِير . وَالْأَضْغَاث عَلَى هَذَا الْجَمَاعَات مِنْ الرُّؤْيَا الَّتِي مِنْهَا صَحِيحَة وَمِنْهَا بَاطِلَة , وَلِهَذَا قَالَ السَّاقِي : " أَنَا أُنَبِّئكُمْ بِتَأْوِيلِهِ " [ يُوسُف : 45 ] فَعَلِمَ أَنَّ الْقَوْم عَجَزُوا عَنْ التَّأْوِيل , لَا أَنَّهُمْ اِدَّعَوْا أَلَّا تَأْوِيل لَهَا . وَقِيلَ : إِنَّهُمْ لَمْ يَقْصِدُوا تَفْسِيرًا , وَإِنَّمَا أَرَادُوا مَحَوْهَا مِنْ صَدْر الْمَلِك حَتَّى لَا تَشْغَل بَاله , وَعَلَى هَذَا أَيْضًا فَعِنْدهمْ عِلْم . و " الْأَحْلَام " جَمَعَ حُلْم , وَالْحُلْم بِالضَّمِّ مَا يَرَاهُ النَّائِم , تَقُول مِنْهُ حَلَمَ بِالْفَتْحِ وَاحْتَلَمَ , وَتَقُول : حَلَمْت , بِكَذَا وَحَلَمْته , قَالَ : فَحَلَمْتهَا وَبَنُو رُفَيْدَة دُونهَا لَا يَبْعُدَن خَيَالهَا الْمَحْلُوم أَصْله الْأَنَاة , وَمِنْهُ الْحِلْم ضِدّ الطَّيْش ; فَقِيلَ لِمَا يُرَى فِي النَّوْم حُلْم لِأَنَّ النَّوْم حَالَة أَنَاة وَسُكُون وَدَعَة .
| أَضۡغَـٰثُ أَحۡلَـٰمࣲۖ | تَخاليطُ مَناماتٍ كاذبةٍ. |
|---|---|
| بِتَأۡوِیلِ ٱلۡأَحۡلَـٰمِ | بتفسيرِ ما يراه النائمون ممَّا لا حقيقةَ له. |
English
Chinese
Spanish
Portuguese
Russian
Japanese
French
German
Italian
Hindi
Korean
Indonesian
Bengali
Albanian
Bosnian
Dutch
Malayalam
Romanian