صفحات الموقع

سورة يوسف الآية ٤٣

سورة يوسف الآية ٤٣

وَقَالَ ٱلۡمَلِكُ إِنِّیۤ أَرَىٰ سَبۡعَ بَقَرَ ٰ⁠تࣲ سِمَانࣲ یَأۡكُلُهُنَّ سَبۡعٌ عِجَافࣱ وَسَبۡعَ سُنۢبُلَـٰتٍ خُضۡرࣲ وَأُخَرَ یَابِسَـٰتࣲۖ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلۡمَلَأُ أَفۡتُونِی فِی رُءۡیَـٰیَ إِن كُنتُمۡ لِلرُّءۡیَا تَعۡبُرُونَ ﴿٤٣﴾

التفسير

تفسير السعدي

لما أراد الله تعالى أن يخرج يوسف من السجن, أرى الله الملك هذه الرؤيا العجيبة, التي تأويلها, يتناول جميع الأمة, ليكون تأويلها على يد يوسف, فيظهر من فضله, ويبين من علمه, ما يكون له رفعة في الدارين. ومن التقادير المناسبة, أن الملك الذي ترجع إليه أمور الرعية هو الذي رآها, لارتباط مصالحها به. وذلك أنه رأى رؤيا, هالته, فجمع علماء قومه, وذوي الرأي منهم وقال: " إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ " أي: سبع من البقرات " عِجَافٌ " . وهذا من العجب, أن السبع العجاف الهزبلات, اللاتي سقطت قوتهن, يأكلن السبع السمان, التي كن نهاية في القوة. ورأيت " وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ " أي: يأكلهن سبع سنبلات أخر " يَابِسَاتٍ " . " يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ " لأن تعبير الجميع واحد, وتأويلهن شيء واحد. " إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ " فتحيروا, ولم يعرفوا لها وجها.

التفسير الميسر

وقال الملك: إني رأيت في منامي سبع بقرات سمان، يأكلهن سبع بقرات نحيلات من الهُزال، ورأيت سبع سنبلات خضر، وسبع سنبلات يابسات، يا أيها السادة والكبراء أخبروني عن هذه الرؤيا، إن كنتم للرؤيا تُفَسِّرون.

تفسير الجلالين

"وَقَالَ الْمَلِك" مَلِك مِصْر الرَّيَّان بْن الْوَلِيد "إنِّي أَرَى" أَيْ رَأَيْت "سَبْع بَقَرَات سِمَان يَأْكُلهُنَّ" يَبْتَلِعهُنَّ "سَبْع" مِنْ الْبَقَر "عِجَاف" جَمْع عَجْفَاء "وَسَبْع سُنْبُلَات خُضْر وَأُخَر" أَيْ سَبْع سُنْبُلَات "يَابِسَات" قَدْ الْتَوَتْ عَلَى الْخُضْر وَعَلَتْ عَلَيْهَا "يَا أَيّهَا الْمَلَأ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ" بَيِّنُوا لِي تَعْبِيرهَا "إنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ" فَاعْبُرُوهَا

تفسير ابن كثير

هَذِهِ الرُّؤْيَا مِنْ مَلِك مِصْر مِمَّا قَدَّرَ اللَّه تَعَالَى أَنَّهَا كَانَتْ سَبَبًا لِخُرُوجِ يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَام مِنْ السِّجْن مُعَزَّزًا مُكَرَّمًا وَذَلِكَ أَنَّ الْمَلِك رَأَى هَذِهِ الرُّؤْيَا فَهَالَتْهُ وَتَعَجَّبَ مِنْ أَمْرهَا وَمَا يَكُون تَفْسِيرهَا فَجَمَعَ الْكَهَنَة وَالْحَادَّة وَكِبَار دَوْلَته وَأُمَرَاءَهُ فَقَصَّ عَلَيْهِمْ مَا رَأَى وَسَأَلَهُمْ عَنْ تَأْوِيلهَا فَلَمْ يَعْرِفُوا ذَلِكَ وَاعْتَذَرُوا إِلَيْهِ بِأَنَّهَا " أَضْغَاث أَحْلَام " أَيْ أَخْلَاط أَحْلَام اِقْتَضَتْهُ رُؤْيَاك هَذِهِ " وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَام بِعَالِمِينَ " أَيْ لَوْ كَانَتْ رُؤْيَا صَحِيحَة مِنْ أَخْلَاط لَمَا كَانَ لَنَا مَعْرِفَة بِتَأْوِيلِهَا وَهُوَ تَعْبِيرهَا فَعِنْد ذَلِكَ تَذَكَّرَ الَّذِي نَجَا مِنْ ذَيْنِك الْفَتَيَيْنِ اللَّذَيْنِ كَانَا فِي السِّجْن مَعَ يُوسُف وَكَانَ الشَّيْطَان قَدْ أَنْسَاهُ مَا وَصَّاهُ بِهِ يُوسُف مِنْ ذِكْر أَمْره لِلْمَلِكِ فَعِنْد ذَلِكَ تَذَكَّرَ بَعْد أُمَّة أَيْ مُدَّة وَقَرَأَ بَعْضهمْ بَعْد أَمَهٍ أَيْ بَعْد نِسْيَان فَقَالَ لَهُمْ أَيْ لِلْمَلِكِ وَاَلَّذِينَ جَمَعَهُمْ .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَقَالَ الْمَلِك إِنِّي أَرَى سَبْع بَقَرَات سِمَان يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيّهَا الْمَلَأ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ } . يَعْنِي جَلَّ ذِكْره بِقَوْلِهِ : وَقَالَ مَلِك مِصْر { إِنِّي أَرَى } فِي الْمَنَام { سَبْعَ بَقَرَات سِمَان يَأْكُلهُنَّ سَبْعٌ } مِنَ الْبَقَر { عِجَاف } . وَقَالَ : " إِنِّي أَرَى " , وَلَمْ يَذْكُر أَنَّهُ رَأَى فِي مَنَامه وَلَا فِي غَيْره , لِتَعَارُفِ الْعَرَب بَيْنهَا فِي كَلَامهَا إِذَا قَالَ الْقَائِل مِنْهُمْ : أَرَى أَنِّي أَفْعَل كَذَا وَكَذَا أَنَّهُ خَبَر عَنْ رُؤْيَته ذَلِكَ فِي مَنَامه وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ النَّوْم . وَأَخْرَجَ الْخَبَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَلَى مَا قَدْ جَرَى بِهِ اسْتِعْمَال الْعَرَب ذَلِكَ بَيْنهمْ . { وَسَبْع سُنْبُلَات خُضْر } يَقُول : وَأَرَى سَبْع سُنْبُلَات خُضْر فِي مَنَامِي . { وَأُخَر } يَقُول : وَسَبْعًا أُخَر مِنَ السُّنْبُل { يَابِسَات يَا أَيّهَا الْمَلَأ } يَقُول : يَا أَيّهَا الْأَشْرَاف مِنْ رِجَالِي وَأَصْحَابِي { أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ } فَاعْتَبِرُوهَا { إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا } عَبَرَة . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14789 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن مُحَمَّد , عَنْ أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : إِنَّ اللَّه أَرَى الْمَلِك فِي مَنَامه رُؤْيَا هَالَتْهُ , فَرَأَى سَبْع بَقَرَات سِمَان يَأْكُلُهُنَّ سَبْع عِجَاف , وَسَبْع سُنْبُلَات خُضْر وَأُخَر يَابِسَات , فَجَمَعَ السَّحَرَة وَالْكَهَنَة وَالْحُزَاة وَالْقَافَة , فَقَصَّهَا عَلَيْهِمْ . { فَقَالُوا أَضْغَاث أَحْلَام وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَام بِعَالِمِينَ } 14790 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنِ ابْن إِسْحَاق , قَالَ : ثُمَّ إِنَّ الْمَلِك الرَّيَّان بْن الْوَلِيد رَأَى رُؤْيَاهُ الَّتِي رَأَى , فَهَالَتْهُ , وَعَرَفَ أَنَّهَا رُؤْيَا وَاقِعَة , وَلَمْ يَدْرِ مَا تَأْوِيلهَا ; فَقَالَ لِلْمَلَإِ حَوْله مِنْ أَهْل مَمْلَكَته : { إِنِّي أَرَى سَبْع بَقَرَات سِمَان يَأْكُلهُنَّ سَبْع عِجَاف } إِلَى قَوْله : { بِعَالِمِينَ }

تفسير القرطبي

لَمَّا دَنَا فَرَج يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَام رَأَى الْمَلِك رُؤْيَاهُ , فَنَزَلَ جِبْرِيل فَسَلَّمَ عَلَى يُوسُف وَبَشَّرَهُ بِالْفَرَجِ وَقَالَ : إِنَّ اللَّه مُخْرِجك مِنْ سِجْنك , وَمُمَكِّن لَك فِي الْأَرْض , يَذِلّ لَك مُلُوكهَا , وَيُطِيعك جَبَابِرَتهَا , وَمُعْطِيك الْكَلِمَة الْعُلْيَا عَلَى إِخْوَتك , وَذَلِكَ بِسَبَبِ رُؤْيَا رَآهَا الْمَلِك , وَهِيَ كَيْت وَكَيْت , وَتَأْوِيلهَا كَذَا وَكَذَا , فَمَا لَبِثَ فِي السِّجْن أَكْثَر مِمَّا رَأَى الْمَلِك الرُّؤْيَا حَتَّى خَرَجَ , فَجَعَلَ اللَّه الرُّؤْيَا أَوَّلًا لِيُوسُف بَلَاء وَشِدَّة , وَجَعَلَهَا آخِرًا بُشْرَى وَرَحْمَة ; وَذَلِكَ أَنَّ الْمَلِك الْأَكْبَر الرَّيَّان بْن الْوَلِيد رَأَى فِي نَوْمه كَأَنَّمَا خَرَجَ مِنْ نَهَر يَابِس سَبْع بَقَرَات سِمَان , فِي أَثَرهنَّ سَبْع عِجَاف - أَيْ مَهَازِيل - وَقَدْ أَقْبَلَتْ الْعِجَاف عَلَى السِّمَان فَأَخَذْنَ بِآذَانِهِنَّ فَأَكَلْنَهُنَّ , إِلَّا الْقَرْنَيْنِ , وَرَأَى سَبْع سُنْبُلَات خُضْر قَدْ أَقْبَلَ عَلَيْهِنَّ سَبْع يَابِسَات فَأَكَلْنَهُنَّ حَتَّى أَتَيْنَ عَلَيْهِنَّ فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُنَّ شَيْء وَهُنَّ يَابِسَات , وَكَذَلِكَ الْبَقَر كُنَّ عِجَافًا فَلَمْ يَزِدْ فِيهِنَّ شَيْء مِنْ أَكْلهنَّ السِّمَان , فَهَالَتْهُ الرُّؤْيَا , فَأَرْسَلَ إِلَى النَّاس وَأَهْل الْعِلْم مِنْهُمْ وَالْبَصَر بِالْكِهَانَةِ وَالنَّجَّامَة وَالْعَرَّافَة وَالسِّحْر , وَأَشْرَاف قَوْمه , فَقَالَ : " يَا أَيّهَا الْمَلَأ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ " فَقَصَّ عَلَيْهِمْ , فَقَالَ الْقَوْم : " أَضْغَاث أَحْلَام " [ يُوسُف : 44 ] قَالَ اِبْن جُرَيْج قَالَ لِي عَطَاء : إِنَّ أَضْغَاث الْأَحْلَام الْكَاذِبَة الْمُخْطِئَة مِنْ الرُّؤْيَا . وَقَالَ جُوَيْبِر عَنْ الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : إِنَّ الرُّؤْيَا مِنْهَا حَقّ , وَمِنْهَا أَضْغَاث أَحْلَام , يَعْنِي بِهَا الْكَاذِبَة . وَقَالَ الْهَرَوِيّ : قَوْله تَعَالَى : " أَضْغَاث أَحْلَام " أَيْ أَخْلَاط أَحْلَام . وَالضِّغْث فِي اللُّغَة الْحُزْمَة مِنْ الشَّيْء كَالْبَقْلِ وَالْكَلَأ وَمَا أَشْبَهَهُمَا , أَيْ قَالُوا : لَيْسَتْ رُؤْيَاك بِبَيِّنَةٍ , وَالْأَحْلَام الرُّؤْيَا الْمُخْتَلِطَة . وَقَالَ مُجَاهِد : أَضْغَاث الرُّؤْيَا أَهَاوِيلهَا . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة : الْأَضْغَاث مَا لَا تَأْوِيل لَهُ مِنْ الرُّؤْيَا . حُذِفَتْ الْهَاء مِنْ " سَبْع " فَرْقًا بَيْن الْمُذَكَّر وَالْمُؤَنَّث " سِمَان " مِنْ نَعْت الْبَقَرَات , وَيَجُوز فِي غَيْر الْقُرْآن سَبْع بَقَرَات سِمَانًا , نَعْت لِلسَّبْعِ , وَكَذَا خُضْرًا , قَالَ الْفَرَّاء : وَمِثْله . " سَبْع سَمَوَات طِبَاقًا " [ نُوح : 15 ] . وَقَدْ مَضَى فِي سُورَة " الْبَقَرَة " اِشْتِقَاقهَا وَمَعْنَاهَا . وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : الْمَعْز وَالْبَقَر إِذَا دَخَلَتْ الْمَدِينَة فَإِنْ كَانَتْ سِمَانًا فَهِيَ سِنِي رَخَاء , وَإِنْ كَانَتْ عِجَافًا كَانَتْ شِدَادًا , وَإِنْ كَانَتْ الْمَدِينَة مَدِينَة بَحْر وَإِبَّان سَفَر قَدِمَتْ سُفُن عَلَى عَدَدهَا وَحَالهَا , وَإِلَّا كَانَتْ فِتَنًا مُتَرَادِفَة , كَأَنَّهَا وُجُوه الْبَقَر , كَمَا فِي الْخَبَر ( يُشْبِه بَعْضهَا بَعْضًا ) . وَفِي خَبَر آخَر فِي الْفِتَن ( كَأَنَّهَا صَيَاصِي الْبَقَر ) يُرِيد لِتُشَابِههَا , إِلَّا أَنْ تَكُون صُفْرًا كُلّهَا فَإِنَّهَا أَمْرَاض تَدْخُل عَلَى النَّاس , وَإِنْ كَانَتْ مُخْتَلِفَة الْأَلْوَان , شَنِيعَة الْقُرُون وَكَانَ النَّاس يَنْفِرُونَ مِنْهَا , أَوْ كَأَنَّ النَّار وَالدُّخَان يَخْرُج مِنْ أَفْوَاههَا فَإِنَّهُ عَسْكَر أَوْ غَارَة , أَوْ عَدُوّ يَضْرِب عَلَيْهِمْ , وَيَنْزِل بِسَاحَتِهِمْ . وَقَدْ تَدُلّ الْبَقَرَة عَلَى الزَّوْجَة وَالْخَادِم وَالْغَلَّة وَالسَّنَة ; لِمَا يَكُون فِيهَا مِنْ الْوَلَد وَالْغَلَّة وَالنَّبَات . مِنْ عَجُفَ يَعْجُف , عَلَى وَزْن عَظُمَ يَعْظُم , وَرُوِيَ عَجِف يَعْجَف عَلَى وَزْن حَمِدَ يَحْمَد . وَذَلِكَ أَنَّ الْمَلِك الْأَكْبَر الرَّيَّان بْن الْوَلِيد رَأَى فِي نَوْمه كَأَنَّمَا خَرَجَ مِنْ نَهَر يَابِس سَبْع بَقَرَات سِمَان , فِي أَثَرهنَّ سَبْع عِجَاف - أَيْ مَهَازِيل - وَقَدْ أَقْبَلَتْ الْعِجَاف عَلَى السِّمَان فَأَخَذْنَ بِآذَانِهِنَّ فَأَكَلْنَهُنَّ , إِلَّا الْقَرْنَيْنِ , وَرَأَى سَبْع سُنْبُلَات خُضْر قَدْ أَقْبَلَ عَلَيْهِنَّ سَبْع يَابِسَات فَأَكَلْنَهُنَّ حَتَّى أَتَيْنَ عَلَيْهِنَّ فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُنَّ شَيْء وَهُنَّ يَابِسَات , وَكَذَلِكَ الْبَقَر كُنَّ عِجَافًا فَلَمْ يَزِدْ فِيهِنَّ شَيْء مِنْ أَكْلهنَّ السِّمَان , فَهَالَتْهُ الرُّؤْيَا , فَأَرْسَلَ إِلَى النَّاس وَأَهْل الْعِلْم مِنْهُمْ وَالْبَصَر بِالْكِهَانَةِ وَالنَّجَّامَة وَالْعَرَّافَة وَالسِّحْر , وَأَشْرَاف قَوْمه يَسْأَلهُمْ . جَمْع الرُّؤْيَا رُؤًى : أَيْ أَخْبِرُونِي بِحُكْمِ هَذِهِ الرُّؤْيَا . الْعِبَارَة مُشْتَقَّة مِنْ عُبُور النَّهَر , فَمَعْنَى عَبَرْت النَّهَر , بَلَغْت شَاطِئَهُ , فَعَابِر الرُّؤْيَا يُعَبِّر بِمَا يَؤُول إِلَيْهِ أَمْرهَا . وَاللَّام فِي " لِلرُّؤْيَا " لِلتَّبْيِينِ , أَيْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْبُرُونَ , ثُمَّ بَيَّنَ فَقَالَ : لِلرُّؤْيَا قَالَهُ الزَّجَّاج .

غريب الآية
وَقَالَ ٱلۡمَلِكُ إِنِّیۤ أَرَىٰ سَبۡعَ بَقَرَ ٰ⁠تࣲ سِمَانࣲ یَأۡكُلُهُنَّ سَبۡعٌ عِجَافࣱ وَسَبۡعَ سُنۢبُلَـٰتٍ خُضۡرࣲ وَأُخَرَ یَابِسَـٰتࣲۖ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلۡمَلَأُ أَفۡتُونِی فِی رُءۡیَـٰیَ إِن كُنتُمۡ لِلرُّءۡیَا تَعۡبُرُونَ ﴿٤٣﴾
عِجَافࣱجَمْعُ عَجْفاءَ، وهي التي بلغَتْ غايةَ الهُزال.
تَعۡبُرُونَتُفَسِّرُون.
الإعراب
(وَقَالَ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(قَالَ) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(الْمَلِكُ)
فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(إِنِّي)
(إِنَّ) : حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ الْمُقَدَّرِ لِاشْتِغَالِ الْمَحَلِّ بِحَرَكَةِ الْمُنَاسَبَةِ لِلْيَاءِ، وَ"يَاءُ الْمُتَكَلِّمِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ اسْمُ (إِنَّ) :.
(أَرَى)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلتَّعَذُّرِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنَا"، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ (إِنَّ) :.
(سَبْعَ)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(بَقَرَاتٍ)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(سِمَانٍ)
نَعْتٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(يَأْكُلُهُنَّ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(سَبْعٌ)
فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(عِجَافٌ)
نَعْتٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَسَبْعَ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(سَبْعَ) : مَعْطُوفٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(سُنْبُلَاتٍ)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(خُضْرٍ)
نَعْتٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَأُخَرَ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(أُخَرَ) : مَعْطُوفٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(يَابِسَاتٍ)
نَعْتٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُؤَنَّثٍ سَالِمٌ.
(يَاأَيُّهَا)
(يَا) : حَرْفُ نِدَاءٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ(أَيُّ) : مُنَادًى مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ، وَ(هَا) : حَرْفُ تَنْبِيهٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(الْمَلَأُ)
عَطْفُ بَيَانٍ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(أَفْتُونِي)
فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى حَذْفِ النُّونِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَ"النُّونُ" لِلْوِقَايَةِ، وَ"يَاءُ الْمُتَكَلِّمِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(فِي)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(رُؤْيَايَ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلتَّعَذُّرِ، وَ"يَاءُ الْمُتَكَلِّمِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(إِنْ)
حَرْفُ شَرْطٍ وَجَزْمٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(كُنْتُمْ)
فِعْلٌ مَاضٍ نَاسِخٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِتَاءِ الْفَاعِلِ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ فِعْلُ الشَّرْطِ، وَ"تَاءُ الْفَاعِلِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ اسْمُ كَانَ.
(لِلرُّؤْيَا)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ زَائِدٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(الرُّؤْيَا) : مَفْعُولٌ بِهِ مُقَدَّمٌ مَجْرُورٌ لَفْظًا مَنْصُوبٌ مَحَلًّا وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلتَّعَذُّرِ.
(تَعْبُرُونَ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ خَبَرُ كَانَ، وَجَوَابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ يُفَسِّرُهُ مَا قَبْلَهُ.