صفحات الموقع

سورة يوسف الآية ٢٧

سورة يوسف الآية ٢٧

وَإِن كَانَ قَمِیصُهُۥ قُدَّ مِن دُبُرࣲ فَكَذَبَتۡ وَهُوَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِینَ ﴿٢٧﴾

التفسير

تفسير السعدي

" وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ " . لأن ذلك, يدل على هروبه منها, وأنها هي التي طلبته, فشقت قميصه من هذا الجانب.

التفسير الميسر

وإن كان قميصه شُقَّ من الخلف فكذبت في قولها، وهو من الصادقين.

تفسير الجلالين

"وَإِنْ كَانَ قَمِيصه قُدَّ مِنْ دُبُر" خَلْف

تفسير ابن كثير

وَذَلِكَ يَكُون كَمَا وَقَعَ لَمَّا هَرَبَ مِنْهَا وَتَطَلَّبَتْهُ أَمْسَكَتْ بِقَمِيصِهِ مِنْ وَرَائِهِ لِتَرُدّهُ إِلَيْهَا فَقَدَّتْ قَمِيصه مِنْ وَرَائِهِ . وَقَدْ اِخْتَلَفُوا فِي هَذَا الشَّاهِد هَلْ هُوَ صَغِير أَوْ كَبِير ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ لِعُلَمَاء السَّلَف فَقَالَ عَبْد الرَّزَّاق أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيل عَنْ سِمَاك عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس " وَشَهِدَ شَاهِد مِنْ أَهْلهَا " قَالَ ذُو لِحْيَة وَقَالَ الثَّوْرِيّ عَنْ جَابِر عَنْ اِبْن أَبِي مُلَيْكَة عَنْ اِبْن عَبَّاس : كَانَ مِنْ خَاصَّة الْمَلِك وَكَذَا قَالَ مُجَاهِد وَعِكْرِمَة وَالْحَسَن وَقَتَادَة وَالسُّدِّيّ وَمُحَمَّد بْن إِسْحَاق وَغَيْرهمْ : إِنَّهُ كَانَ رَجُلًا وَقَالَ زَيْد بْن أَسْلَمَ وَالسُّدِّيّ : كَانَ اِبْن عَمّهَا وَقَالَ اِبْن عَبَّاس كَانَ مِنْ خَاصَّة الْمَلِك وَقَدْ ذَكَرَ اِبْن إِسْحَاق أَنَّ زُلَيْخَا كَانَتْ بِنْت أُخْت الْمَلِك الرَّيَّان بْن الْوَلِيد وَقَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله " وَشَهِدَ شَاهِد مِنْ أَهْلهَا " قَالَ كَانَ صَبِيًّا فِي الْمَهْد وَكَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَهِلَال بْن يَسَاف وَالْحَسَن وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَالضَّحَّاك بْن مُزَاحِم أَنَّهُ كَانَ صَبِيًّا فِي الدَّار وَاخْتَارَهُ اِبْن جَرِير وَقَدْ وَرَدَ فِيهِ حَدِيث مَرْفُوع فَقَالَ اِبْن جَرِير : حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد حَدَّثَنَا عَفَّان حَدَّثَنَا حَمَّاد هُوَ اِبْن سَلَمَة أَخْبَرَنِي عَطَاء بْن السَّائِب عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ تَكَلَّمَ أَرْبَعَة وَهُمْ صِغَار فَذَكَرَ فِيهِمْ شَاهِد يُوسُف وَرَوَاهُ غَيْره عَنْ حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ عَطَاء عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ قَالَ : تَكَلَّمَ أَرْبَعَة وَهُمْ صِغَار اِبْن مَاشِطَة بِنْت فِرْعَوْن وَشَاهِد يُوسُف وَصَاحِب جُرَيْج وَعِيسَى اِبْن مَرْيَم وَقَالَ اللَّيْث بْن أَبِي سُلَيْم عَنْ مُجَاهِد إِنَّهُ مِنْ أَمْر اللَّه تَعَالَى وَلَمْ يَكُنْ إِنْسِيًّا وَهَذَا قَوْل غَرِيب .

تفسير الطبري

{ وَإِنْ كَانَ قَمِيصه قُدَّ مِنْ دُبُر فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ } . وَإِنَّمَا حُذِفَتْ " إِنْ " الَّتِي تُتَلَقَّى بِهَا الشَّهَادَة ; لِأَنَّهُ ذَهَبَ بِالشَّهَادَةِ إِلَى مَعْنَى الْقَوْل , كَأَنَّهُ قَالَ : وَقَالَ قَائِل مِنْ أَهْلهَا : إِنْ كَانَ قَمِيصه , كَمَا قِيلَ : { يُوصِيكُمْ اللَّه فِي أَوْلَادكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ } لِأَنَّهُ ذَهَبَ بِالْوَصِيَّةِ إِلَى الْقَوْل .

تفسير القرطبي

كَانَ فِي مَوْضِع جَزْم بِالشَّرْطِ , وَفِيهِ مِنْ النَّحْو مَا يُشْكِل , لِأَنَّ حُرُوف الشَّرْط تَرُدّ الْمَاضِي إِلَى الْمُسْتَقْبَل , وَلَيْسَ هَذَا فِي كَانَ ; فَقَالَ الْمُبَرِّد مُحَمَّد بْن يَزِيد : هَذَا لِقُوَّةِ كَانَ , وَأَنَّهُ يُعَبَّر بِهَا عَنْ جَمِيع الْأَفْعَال . وَقَالَ الزَّجَّاج : الْمَعْنَى إِنْ يَكُنْ ; أَيْ إِنْ يُعْلَم , وَالْعِلْم لَمْ يَقَع , وَكَذَا الْكَوْن لِأَنَّهُ يُؤَدِّي عَنْ الْعِلْم . " قُدَّ مِنْ دُبُر " فَخَبَر عَنْ " كَانَ " بِالْفِعْلِ الْمَاضِي ; كَمَا قَالَ زُهَيْر : وَكَانَ طَوَى كَشْحًا عَلَى مُسْتَكِنَّة فَلَا هُوَ أَبْدَاهَا وَلَمْ يَتَقَدَّم وَقَرَأَ يَحْيَى بْن يَعْمَر وَابْن أَبِي إِسْحَاق " مِنْ قُبُل " بِضَمِّ الْقَاف وَالْبَاء وَاللَّام , وَكَذَا " دُبُر " قَالَ الزَّجَّاج : يَجْعَلهُمَا غَايَتَيْنِ كَقَبْلُ وَبَعْدُ ; كَأَنَّهُ قَالَ : مِنْ قُبُله وَمِنْ دُبُره , فَلَمَّا حَذَفَ الْمُضَاف إِلَيْهِ - وَهُوَ مُرَاد - صَارَ الْمُضَاف غَايَة نَفْسه بَعْد أَنْ كَانَ الْمُضَاف إِلَيْهِ غَايَة لَهُ . وَيَجُوز " مِنْ قُبُل " " وَمِنْ دُبُر " بِفَتْحِ الرَّاء وَاللَّام تَشْبِيهًا بِمَا لَا يَنْصَرِف ; لِأَنَّهُ مَعْرِفَة وَمُزَال عَنْ بَابه . وَرَوَى مَحْبُوب عَنْ أَبِي عَمْرو " مِنْ قُبْل " " وَمِنْ دُبْر " مُخَفَّفَانِ مَجْرُورَانِ .

غريب الآية
وَإِن كَانَ قَمِیصُهُۥ قُدَّ مِن دُبُرࣲ فَكَذَبَتۡ وَهُوَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِینَ ﴿٢٧﴾
الإعراب
(وَإِنْ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(إِنْ) : حَرْفُ شَرْطٍ وَجَزْمٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(كَانَ)
فِعْلٌ مَاضٍ نَاسِخٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ فِعْلُ الشَّرْطِ.
(قَمِيصُهُ)
اسْمُ كَانَ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(قُدَّ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَنَائِبُ الْفَاعِلِ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ"، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ خَبَرُ كَانَ.
(مِنْ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(دُبُرٍ)
اسْمٌ ظَرْفِيٌّ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(فَكَذَبَتْ)
"الْفَاءُ" حَرْفٌ وَاقِعٌ فِي جَوَابِ الشَّرْطِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(كَذَبَتْ) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"التَّاءُ" حَرْفُ تَأْنِيثٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هِيَ"، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ جَوَابُ الشَّرْطِ.
(وَهُوَ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(هُوَ) : ضَمِيرٌ مُنْفَصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(مِنَ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ.
(الصَّادِقِينَ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ.