صفحات الموقع

سورة يوسف الآية ٢١

سورة يوسف الآية ٢١

وَقَالَ ٱلَّذِی ٱشۡتَرَىٰهُ مِن مِّصۡرَ لِٱمۡرَأَتِهِۦۤ أَكۡرِمِی مَثۡوَىٰهُ عَسَىٰۤ أَن یَنفَعَنَاۤ أَوۡ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدࣰاۚ وَكَذَ ٰ⁠لِكَ مَكَّنَّا لِیُوسُفَ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَلِنُعَلِّمَهُۥ مِن تَأۡوِیلِ ٱلۡأَحَادِیثِۚ وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰۤ أَمۡرِهِۦ وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا یَعۡلَمُونَ ﴿٢١﴾

التفسير

تفسير السعدي

أي لما ذهب به السيارة إلى مصر, وباعوه بها, فاشتراه عزيز مصر. فلما اشتراه, أعجب به, ووصى عليه امرأته وقال: " أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا " أي: إما أن ينفعنا كنفع العبيد, بأنواع الخدم. وإما أن نستمتع فيه, استمتاعنا بأولادنا, ولعل ذات أنه لم يكن لهما, ولد. " وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ " أي: كما يسرنا له أن يشتريه عزيز مصر, ويكرمه هذا الإكرام, جعلنا هذا, مقدمة لتمكينه في الأرض, من هذا الطريق. " وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ " إذا بقي لا شغل له ولا هم سوى العلم صار ذلك من أسباب تعلمه علما كثيرا, من علم الأحكام, وعلم التعبير, وغير ذلك. " وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ " أي: أمره تعالى نافذ, لا يبطله مبطل, ولا يغلبه مغالب. " وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ " . فلذلك يجري منهم, ويصدر, في مغالبة أحكام الله القدرية, وهم أعجز, وأضعف من ذلك.

التفسير الميسر

ولما ذهب المسافرون بيوسف إلى "مصر" اشتراه منهم عزيزها، وهو الوزير، وقال لامرأته: أحسني معاملته، واجعلي مقامه عندنا كريمًا، لعلنا نستفيد من خدمته، أو نقيمه عندنا مقام الولد، وكما أنجينا يوسف وجعلنا عزيز "مصر" يَعْطِف عليه، فكذلك مكنَّا له في أرض "مصر"، وجعلناه على خزائنها، ولنعلِّمه تفسير الرؤى فيعرف منها ما سيقع مستقبلا. والله غالب على أمره، فحكمه نافذ لا يبطله مبطل، ولكن أكثر الناس لا يعلمون أن الأمر كله بيد الله.

تفسير الجلالين

"وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْر" وَهُوَ قطفير الْعَزِيز "لِامْرَأَتِهِ" زُلَيْخَا "أَكْرِمِي مَثْوَاهُ" مُقَامه عِنْدنَا "عَسَى أَنْ يَنْفَعنَا أَوْ نَتَّخِذهُ وَلَدًا" وَكَانَ حَصُورًا "وَكَذَلِكَ" كَمَا نَجَّيْنَاهُ مِنْ الْقَتْل وَالْجُبّ وَعَطَّفْنَا عَلَيْهِ قَلْب الْعَزِيز "مَكَّنَّا لِيُوسُف فِي الْأَرْض" أَرْض مِصْر حَتَّى بَلَغَ مَا بَلَغَ "وَلِنُعَلِّمهُ مِنْ تَأْوِيل الْأَحَادِيث" تَعْبِير الرُّؤْيَا عُطِفَ عَلَى مُقَدَّر مُتَعَلِّق بمَكَّنَّا أَيْ لِنُمَلِّكهُ أَوْ الْوَاو زَائِدَة "وَاَللَّه غَالِب عَلَى أَمْره" تَعَالَى لَا يَعْجِزهُ شَيْء "وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس" وَهُمْ الْكُفَّار "لَا يَعْلَمُونَ" ذَلِكَ

تفسير ابن كثير

يَقُول تَعَالَى " وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُف فِي الْأَرْض وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيل الْأَحَادِيث وَاَللَّه غَالِب عَلَى أَمْره وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس لَا يَعْلَمُونَ " يُخْبِر تَعَالَى بِأَلْطَافِهِ بِيُوسُف عَلَيْهِ السَّلَام أَنَّهُ قَيَّضَ لَهُ الَّذِي اِشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ حَتَّى اِعْتَنَى بِهِ وَأَكْرَمه وَأَوْصَى أَهْله بِهِ وَتَوَسَّمَ فِيهِ الْخَيْر وَالصَّلَاح فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ " أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعنَا أَوْ نَتَّخِذهُ وَلَدًا " وَكَانَ الَّذِي اِشْتَرَاهُ مِنْ مِصْر عَزِيزهَا وَهُوَ الْوَزِير ; حَدَّثَنَا الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس وَكَانَ اِسْمه قطفير وَقَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق : اِسْمه أطفير بْن روحيب وَهُوَ الْعَزِيز وَكَانَ عَلَى خَزَائِن مِصْر وَكَانَ الْمَلِك يَوْمَئِذٍ الرَّيَّان بْن الْوَلِيد رَجُل مِنْ الْعَمَالِيق قَالَ : وَاسْم اِمْرَأَته رَاعِيل بِنْت رعابيل وَقَالَ غَيْره اِسْمهَا زُلَيْخَا وَقَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق أَيْضًا عَنْ مُحَمَّد بْن السَّائِب عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ اِبْن عَبَّاس : كَانَ الَّذِي بَاعَهُ بِمِصْرَ مَالِك بْن ذعر بْن قريب بْن عنقا بْن مديان بْن إِبْرَاهِيم فَاَللَّه أَعْلَم وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق عَنْ أَبِي عُبَيْدَة عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود أَنَّهُ قَالَ : أَفْرَسُ النَّاس ثَلَاثَة عَزِيز مِصْر حِين قَالَ لِامْرَأَتِهِ " أَكْرِمِي مَثْوَاهُ " وَالْمَرْأَة الَّتِي قَالَتْ لِأَبِيهَا " يَا أَبَت اِسْتَأْجِرْهُ " الْآيَة وَأَبُو بَكْر الصِّدِّيق حِين اِسْتَخْلَفَ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا . يَقُول تَعَالَى : كَمَا أَنْقَذْنَا يُوسُف مِنْ إِخْوَته" كَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُف فِي الْأَرْض " يَعْنِي بِلَاد مِصْر" وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيل الْأَحَادِيث " قَالَ مُجَاهِد وَالسُّدِّيّ : هُوَ تَعْبِير الرُّؤْيَا " وَاَللَّه غَالِب عَلَى أَمْره " إِي إِذَا أَرَادَ شَيْئًا فَلَا يُرَدّ وَلَا يُمَانَع وَلَا يُخَالَف بَلْ هُوَ الْغَالِب لِمَا سِوَاهُ . قَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر فِي قَوْله " وَاَللَّه غَالِب عَلَى أَمْره " أَيْ فَعَّال لِمَا يَشَاء وَقَوْله " وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاس لَا يَعْلَمُونَ " يَقُول لَا يَدْرُونَ حِكْمَته فِي خَلْقه وَتَلَطُّفه وَفِعْله لِمَا يُرِيد .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْر لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْض وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيل الْأَحَادِيث وَاَللَّه غَالِب عَلَى أَمْره وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس لَا يَعْلَمُونَ } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَى يُوسُف مِنْ بَائِعه بِمِصْرَ , وَذُكِرَ أَنَّ اسْمه قِطْفِير . 14535 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَالَ : كَانَ اسْم الَّذِي اشْتَرَاهُ قِطْفِير وَقِيلَ : إِنَّ اسْمه إِطْفِير بْن روحيب , وَهُوَ الْعَزِيز , وَكَانَ عَلَى خَزَائِن مِصْر , وَكَانَ الْمَلِك يَوْمَئِذٍ الرَّيَّان بْن الْوَلِيد , رَجُل مِنَ الْعَمَالِيق . كَذَلِكَ : 14536 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنِ ابْن إِسْحَاق . وَقِيلَ : إِنَّ الَّذِي بَاعَهُ بِمِصْرَ كَانَ مَالِك بْن ذُعْر بْن ثُوَيْب بْن عَنْقَاء بْن مِدْيَان بْن إِبْرَاهِيم كَذَلِكَ : 14537 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنِ ابْن إِسْحَاق , عَنْ مُحَمَّد بْن السَّائِب , عَنْ أَبِي صَالِح , عَنِ ابْن عَبَّاس . { وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْر لِامْرَأَتِهِ } وَاسْمهَا فِيمَا ذَكَرَ ابْن إِسْحَاق : رَاعِيل بِنْت رَعَائِيل 14538 - حَدَّثَنَا بِذَلِكَ ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنِ ابْن إِسْحَاق . { أَكْرِمِي مَثْوَاهُ } يَقُول : أَكْرِمِي مَوْضِع مُقَامه وَذَلِكَ حَيْثُ يَثْوِي وَيُقِيم فِيهِ , يُقَال : ثَوَى فُلَان بِمَكَانِ كَذَا : إِذَا أَقَامَ فِيهِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14539 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { أَكْرِمِي مَثْوَاهُ } مَنْزِلَته , وَهِيَ امْرَأَة الْعَزِيز . 14540 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , قَوْله : { وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْر لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ } قَالَ : مَنْزِلَته 14541 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد اشْتَرَاهُ الْمَلِك , وَالْمَلِك مُسْلِم وَقَوْله : { عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذهُ وَلَدًا } ذُكِرَ أَنَّ مُشْتَرِي يُوسُف قَالَ هَذَا الْقَوْل لِامْرَأَتِهِ حِين دَفَعَهُ إِلَيْهَا ; لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَد وَلَمْ يَأْتِ النِّسَاء , فَقَالَ لَهَا : أَكْرِمِيهِ عَسَى أَنْ يَكْفِيَنَا بَعْض مَا نُعَانِي مِنْ أُمُورنَا إِذَا فَهِمَ الْأُمُور الَّتِي نُكَلِّفهَا وَعَرَفَهَا , { أَوْ نَتَّخِذهُ وَلَدًا } يَقُول : أَوْ نَتَبَنَّاهُ . 14542 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنِ ابْن إِسْحَاق , قَالَ : كَانَ إِطْفِير فِيمَا ذُكِرَ لِي رَجُلًا لَا يَأْتِي النِّسَاء وَكَانَتْ امْرَأَته رَاعِيل امْرَأَة حَسْنَاء نَاعِمَة طَاعِمَة فِي مُلْك وَدُنْيَا 14543 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ أَبِي الْأَحْوَص , عَنْ عَبْد اللَّه , قَالَ : أَفْرَس النَّاس ثَلَاثَة : الْعَزِيز حِين تَفَرَّسَ فِي يُوسُف فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ : { أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا } . وَأَبُو بَكْر حِين تَفَرَّسَ فِي عُمَر , وَاَلَّتِي قَالَتْ : { يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْر مَنْ اسْتَأْجَرْت الْقَوِيّ الْأَمِين } 14544 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : اُنْطُلِقَ بِيُوسُف إِلَى مِصْر , فَاشْتَرَاهُ الْعَزِيز مَلِك مِصْر , فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى بَيْته فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ : { أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعنَا أَوْ نَتَّخِذهُ وَلَدًا } - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إِسْحَاق , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا إِسْرَائِيل , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ أَبِي عُبَيْدَة , عَنْ عَبْد اللَّه , قَالَ : أَفْرَس النَّاس ثَلَاثَة : الْعَزِيز حِين قَالَ لِامْرَأَتِهِ : { أَكْرِمِي مَثْوَاهُ } وَالْقَوْم فِيهِ زَاهِدُونَ , وَأَبُو بَكْر حِين تَفَرَّسَ فِي عُمَر فَاسْتَخْلَفَهُ , وَالْمَرْأَة الَّتِي قَالَتْ : { يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ } وَقَوْله : { وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُف فِي الْأَرْض } يَقُول عَزَّ وَجَلَّ : وَكَمَا أَنْقَذْنَا يُوسُف مِنْ أَيْدِي إِخْوَته وَقَدْ هَمُّوا بِقَتْلِهِ , وَأَخْرَجْنَاهُ مِنَ الْجُبّ بَعْد أَنْ أُلْقِيَ فِيهِ , فَصَيَّرْنَاهُ إِلَى الْكَرَامَة وَالْمَنْزِلَة الرَّفِيعَة عِنْد عَزِيز مِصْر , كَذَلِكَ مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْض فَجَعَلْنَاهُ عَلَى خَزَائِنهَا . وَقَوْله : { وَلِنُعَلِّمهُ مِنْ تَأْوِيل الْأَحَادِيث } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَكَيْ نُعَلِّم يُوسُف مِنْ عِبَارَة الرُّؤْيَا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْض . كَمَا : 14545 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { مِنْ تَأْوِيل الْأَحَادِيث } قَالَ : عِبَارَة الرُّؤْيَا - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثنا شَبَّابَة , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 14546 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَلِنُعَلِّمهُ مِنْ تَأْوِيل الْأَحَادِيث } قَالَ : تَعْبِير الرُّؤْيَا 14547 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبُو أُسَامَة , عَنْ شِبْل , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح : { وَلِنُعَلِّمهُ مِنْ تَأْوِيل الْأَحَادِيث } قَالَ : عِبَارَة الرُّؤْيَا وَقَوْله : { وَاَللَّه غَالِب عَلَى أَمْره } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَاَللَّه مُسْتَوْلٍ عَلَى أَمْر يُوسُف يَسُوسهُ وَيُدَبِّرهُ وَيَحُوطهُ . وَالْهَاء فِي قَوْله : { عَلَى أَمْره } عَائِدَة عَلَى يُوسُف . وَرُوِيَ عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر فِي مَعْنَى " غَالِب " , مَا : 14548 - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثنا إِسْرَائِيل , عَنْ أَبِي حُصَيْن , عَنْ سَعِيد بْن حَبِير : { وَاَللَّه غَالِب عَلَى أَمْره } قَالَ : فَعَّالٌ وَقَوْله { وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس لَا يَعْلَمُونَ } يَقُول : وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس الَّذِينَ زَهِدُوا فِي يُوسُف فَبَاعُوهُ بِثَمَنٍ خَسِيس , وَاَلَّذِي صَارَ بَيْن أَظْهُرِهِمْ مِنْ أَهْل مِصْر حِين بِيعَ فِيهِمْ , لَا يَعْلَمُونَ مَا اللَّه بِيُوسُف صَانِع وَإِلَيْهِ يُوسُف مِنْ أَمْره صَائِر .

تفسير القرطبي

قِيلَ : الِاشْتِرَاء هُنَا بِمَعْنَى الِاسْتِبْدَال ; إِذْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَقْدًا , مِثْل : " أُولَئِكَ الَّذِينَ اِشْتَرَوْا الضَّلَالَة بِالْهُدَى " . [ الْبَقَرَة : 16 ] وَقِيلَ : إِنَّهُمْ ظَنُّوهُ فِي ظَاهِر الْحَال اِشْتِرَاء , فَجَرَى هَذَا اللَّفْظ عَلَى ظَاهِر الظَّنّ . قَالَ الضَّحَّاك : هَذَا الَّذِي اِشْتَرَاهُ مَلِك مِصْر , وَلَقَبه الْعَزِيز . السُّهَيْلِيّ : وَاسْمه قطفير . وَقَالَ اِبْن إِسْحَاق : إطفير بْن رويحب اِشْتَرَاهُ لِامْرَأَتِهِ راعيل ; ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيّ . وَقِيلَ : كَانَ اِسْمهَا زليخاء . وَكَانَ اللَّه أَلْقَى مَحَبَّة يُوسُف عَلَى قَلْب الْعَزِيز , فَأَوْصَى بِهِ أَهْله ; ذَكَرَهُ الْقُشَيْرِيّ . وَقَدْ ذَكَرَ الْقَوْلَيْنِ فِي اِسْمهَا الثَّعْلَبِيّ وَغَيْره . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : إِنَّمَا اِشْتَرَاهُ قطفير وَزِير مَلِك مِصْر , وَهُوَ الرَّيَّان بْن الْوَلِيد . وَقِيلَ : الْوَلِيد بْن الرَّيَّان , وَهُوَ رَجُل مِنْ الْعَمَالِقَة . وَقِيلَ : هُوَ فِرْعَوْن مُوسَى ; لِقَوْلِ مُوسَى : " وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُف مِنْ قَبْل بِالْبَيِّنَاتِ " [ غَافِر : 34 ] وَأَنَّهُ عَاشَ أَرْبَعمِائَةِ سَنَة . وَقِيلَ : فِرْعَوْن مُوسَى مِنْ أَوْلَاد فِرْعَوْن يُوسُف , عَلَى مَا يَأْتِي فِي [ غَافِر ] بَيَانه . وَكَانَ هَذَا الْعَزِيز الَّذِي اِشْتَرَى يُوسُف عَلَى خَزَائِن الْمُلْك ; وَاشْتَرَى يُوسُف مِنْ مَالِك بْن دعر بِعِشْرِينَ دِينَارًا , وَزَادَهُ حُلَّة وَنَعْلَيْنِ . وَقِيلَ : اِشْتَرَاهُ مِنْ أَهْل الرُّفْقَة . وَقِيلَ : تَزَايَدُوا فِي ثَمَنه فَبَلَغَ أَضْعَاف وَزْنه مِسْكًا وَعَنْبَرًا وَحَرِيرًا وَوَرِقًا وَذَهَبًا وَلَآلِئ وَجَوَاهِر لَا يَعْلَم قِيمَتهَا إِلَّا اللَّه ; فَابْتَاعَهُ قطفير مِنْ مَالِك بِهَذَا الثَّمَن ; قَالَهُ وَهْب بْن مُنَبِّه . وَقَالَ وَهْب أَيْضًا وَغَيْره : وَلَمَّا اِشْتَرَى مَالِكُ بْن دعر يُوسُف مِنْ إِخْوَته كَتَبَ بَيْنهمْ وَبَيْنه كِتَابًا : هَذَا مَا اِشْتَرَى مَالِك بْن دعر مِنْ بَنِي يَعْقُوب , وَهُمْ فُلَان وَفُلَان مَمْلُوكًا لَهُمْ بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا , وَقَدْ شَرَطُوا لَهُ أَنَّهُ آبِق , وَأَنَّهُ لَا يَنْقَلِب بِهِ إِلَّا مُقَيَّدًا مُسَلْسَلًا , وَأَعْطَاهُمْ عَلَى ذَلِكَ عَهْد اللَّه . قَالَ : فَوَدَّعَهُمْ يُوسُف عِنْد ذَلِكَ , وَجَعَلَ يَقُول : حَفِظَكُمْ اللَّه وَإِنْ ضَيَّعْتُمُونِي , نَصَرَكُمْ اللَّه وَإِنْ خَذَلْتُمُونِي , رَحِمَكُمْ اللَّه وَإِنْ لَمْ تَرْحَمُونِي ; قَالُوا : فَأَلْقَتْ الْأَغْنَام مَا فِي بُطُونهَا دَمًا عَبِيطًا لِشِدَّةِ هَذَا التَّوْدِيع , وَحَمَلُوهُ عَلَى قَتَب بِغَيْرِ غِطَاء وَلَا وِطَاء , مُقَيَّدًا مُكَبَّلًا مُسَلْسَلًا , فَمَرَّ عَلَى مَقْبَرَة آل كَنْعَان فَرَأَى قَبْر أُمّه - وَقَدْ كَانَ وُكِّلَ بِهِ أَسْوَد يَحْرُسهُ فَغَفَلَ الْأَسْوَد - فَأَلْقَى يُوسُف نَفْسه عَلَى قَبْر أُمّه فَجَعَلَ يَتَمَرَّغ وَيَعْتَنِق الْقَبْر وَيَضْطَرِب وَيَقُول : يَا أُمَّاهُ ! اِرْفَعِي رَأْسك تَرَيْ وَلَدك مُكَبَّلًا مُقَيَّدًا مُسَلْسَلًا مَغْلُولًا ; فَرَّقُوا بَيْنِي وَبَيْن وَالِدِي , فَاسْأَلِي اللَّه أَنْ يَجْمَع بَيْننَا فِي مُسْتَقَرّ رَحْمَته إِنَّهُ أَرْحَم الرَّاحِمِينَ , فَتَفَقَّدَهُ الْأَسْوَد عَلَى الْبَعِير فَلَمْ يَرَهُ , فَقَفَا أَثَره , فَإِذَا هُوَ بَيَاض عَلَى قَبْر , فَتَأَمَّلَهُ فَإِذَا هُوَ إِيَّاهُ , فَرَكَضَهُ بِرِجْلِهِ فِي التُّرَاب وَمَرَّغَهُ وَضَرَبَهُ ضَرْبًا وَجِيعًا ; فَقَالَ لَهُ : لَا تَفْعَل ! وَاَللَّه مَا هَرَبْت وَلَا أَبَقْت وَإِنَّمَا مَرَرْت بِقَبْرِ أُمِّيّ فَأَحْبَبْت أَنْ أُوَدِّعهَا , وَلَنْ أَرْجِع إِلَى مَا تَكْرَهُونَ ; فَقَالَ الْأَسْوَد : وَاَللَّه إِنَّك لَعَبْد سُوء , تَدْعُو أَبَاك مَرَّة وَأُمّك أُخْرَى ! فَهَلَّا كَانَ هَذَا عِنْد مَوَالِيك ; فَرَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاء وَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنْ كَانَتْ لِي عِنْدك خَطِيئَة أَخَلَقْت بِهَا وَجْهِي فَأَسْأَلك بِحَقِّ آبَائِي إِبْرَاهِيم وَإِسْحَاق وَيَعْقُوب أَنْ تَغْفِر لِي وَتَرْحَمنِي ; فَضَجَّتْ الْمَلَائِكَة فِي السَّمَاء , وَنَزَلَ جِبْرِيل فَقَالَ لَهُ : يَا يُوسُف غُضَّ صَوْتك فَلَقَدْ أَبْكَيْت مَلَائِكَة السَّمَاء أَفَتُرِيد أَنْ أَقْلِب الْأَرْض فَأَجْعَل عَالِيهَا سَافِلهَا ؟ قَالَ : تَثَبَّتْ يَا جِبْرِيل , فَإِنَّ اللَّه حَلِيم لَا يَعْجَل ; فَضَرَبَ الْأَرْض بِجَنَاحِهِ فَأَظْلَمْت , وَارْتَفَعَ الْغُبَار , وَكَسَفَتْ الشَّمْس , وَبَقِيَتْ الْقَافِلَة لَا يَعْرِف بَعْضهَا بَعْضًا ; فَقَالَ رَئِيس الْقَافِلَة : مَنْ أَحْدَثَ مِنْكُمْ حَدَثًا ؟ - فَإِنِّي أُسَافِر مُنْذُ كَيْت وَكَيْت مَا أَصَابَنِي قَطُّ مِثْل هَذَا - فَقَالَ الْأَسْوَد : أَنَا لَطَمْت ذَلِكَ الْغُلَام الْعِبْرَانِيّ فَرَفَعَ يَده إِلَى السَّمَاء وَتَكَلَّمَ بِكَلَامٍ لَا أَعْرِفهُ , وَلَا أَشُكّ أَنَّهُ دَعَا عَلَيْنَا ; فَقَالَ لَهُ : مَا أَرَدْت إِلَّا هَلَاكنَا ايتِنَا بِهِ , فَأَتَاهُ بِهِ , فَقَالَ لَهُ : يَا غُلَام لَقَدْ لَطَمَك فَجَاءَنَا مَا رَأَيْت ; فَإِنْ كُنْت تَقْتَصّ فَاقْتَصَّ مِمَّنْ شِئْت , وَإِنْ كُنْت تَعْفُو فَهُوَ الظَّنّ بِك ; قَالَ : قَدْ عَفَوْت رَجَاء أَنْ يَعْفُو اللَّه عَنِّي ; فَانْجَلَتْ الْغَبَرَة , وَظَهَرَتْ الشَّمْس , وَأَضَاءَ مَشَارِق الْأَرْض وَمَغَارِبهَا , وَجَعَلَ التَّاجِر يَزُورهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ وَيُكْرِمهُ , حَتَّى وَصَلَ إِلَى مِصْر فَاغْتَسَلَ فِي نِيلهَا وَأَذْهَبَ اللَّه عَنْهُ كَآبَة السَّفَر , وَرَدَّ عَلَيْهِ جَمَاله , وَدَخَلَ بِهِ الْبَلَد نَهَارًا فَسَطَعَ نُوره عَلَى الْجُدَرَانِ , وَأَوْقَفُوهُ لِلْبَيْعِ فَاشْتَرَاهُ قطفير وَزِير الْمَلِك ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس عَلَى مَا تَقَدَّمَ . وَقِيلَ : إِنَّ هَذَا الْمَلِك لَمْ يَمُتْ حَتَّى آمَنَ وَاتَّبَعَ يُوسُف عَلَى دِينه , ثُمَّ مَاتَ الْمَلِك وَيُوسُف يَوْمئِذٍ عَلَى خَزَائِن الْأَرْض ; فَمَلَكَ بَعْده قَابُوس وَكَانَ كَافِرًا , فَدَعَاهُ يُوسُف إِلَى الْإِسْلَام فَأَبَى . أَيْ مَنْزِله وَمَقَامه بِطِيبِ الْمَطْعَم وَاللِّبَاس الْحَسَن ; وَهُوَ مَأْخُوذ مِنْ ثَوَى بِالْمَكَانِ أَيْ أَقَامَ بِهِ ; وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي [ آل عِمْرَان ] وَغَيْره . أَيْ يَكْفِينَا بَعْض الْمُهِمَّات إِذَا بَلَغَ . قَالَ اِبْن عَبَّاس : كَانَ حَصُورًا لَا يُولَد لَهُ , وَكَذَا قَالَ اِبْن إِسْحَاق : كَانَ قطفير لَا يَأْتِي النِّسَاء وَلَا يُولَد لَهُ . فَإِنْ قِيلَ : كَيْف قَالَ " أَوْ نَتَّخِذهُ وَلَدًا " وَهُوَ مِلْكه , وَالْوَلَدِيَّة مَعَ الْعَبْدِيَّة تَتَنَاقَض ؟ قِيلَ لَهُ : يُعْتِقهُ ثُمَّ يَتَّخِذهُ وَلَدًا بِالتَّبَنِّي ; وَكَانَ التَّبَنِّي فِي الْأُمَم مَعْلُومًا عِنْدهمْ , وَكَذَلِكَ كَانَ فِي أَوَّل الْإِسْلَام , عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانه فِي [ الْأَحْزَاب ] إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى . وَقَالَ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود : أَحْسَن النَّاس فِرَاسَة ثَلَاثَة ; الْعَزِيز حِين تَفَرَّسَ فِي يُوسُف فَقَالَ : " عَسَى أَنْ يَنْفَعنَا أَوْ نَتَّخِذهُ وَلَدًا " وَبِنْت شُعَيْب حِين قَالَتْ لِأَبِيهَا فِي مُوسَى " اِسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْر مَنْ اِسْتَأْجَرْت الْقَوِيّ الْأَمِين " [ الْقَصَص : 26 ] , وَأَبُو بَكْر حِين اِسْتَخْلَفَ عُمَر . قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : عَجَبًا لِلْمُفَسِّرِينَ فِي اِتِّفَاقهمْ عَلَى جَلْب هَذَا الْخَبَر وَالْفِرَاسَة هِيَ عِلْم غَرِيب عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانه فِي سُورَة [ الْحِجْر ] وَلَيْسَ كَذَلِكَ فِيمَا نَقَلُوهُ ; لِأَنَّ الصِّدِّيق إِنَّمَا وَلَّى عُمَر بِالتَّجْرِبَةِ فِي الْأَعْمَال , وَالْمُوَاظَبَة عَلَى الصُّحْبَة وَطُولهَا , وَالِاطِّلَاع عَلَى مَا شَاهَدَ مِنْهُ مِنْ الْعِلْم وَالْمِنَّة , وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ طَرِيق الْفِرَاسَة ; وَأَمَّا بِنْت شُعَيْب فَكَانَتْ مَعَهَا الْعَلَامَة الْبَيِّنَة عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانه فِي [ الْقَصَص ] . وَأَمَّا أَمْر الْعَزِيز فَيُمْكِن أَنْ يُجْعَل فِرَاسَة ; لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ عَلَامَة ظَاهِرَة . وَاَللَّه أَعْلَم . الْكَاف فِي مَوْضِع نَصْب ; أَيْ وَكَمَا أَنْقَذْنَاهُ مِنْ إِخْوَته وَمِنْ الْجُبّ فَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لَهُ ; أَيْ عَطَّفْنَا عَلَيْهِ قَلْب الْمَلِك الَّذِي اِشْتَرَاهُ حَتَّى تَمَكَّنَ مِنْ الْأَمْر وَالنَّهْي فِي الْبَلَد الَّذِي الْمَلِك مُسْتَوْلٍ عَلَيْهِ . أَيْ فَعَلْنَا ذَلِكَ تَصْدِيقًا لِقَوْلِ يَعْقُوب : " وَيُعَلِّمك مِنْ تَأْوِيل الْأَحَادِيث " . وَقِيلَ : الْمَعْنَى مَكَّنَّاهُ لِنُوحِيَ إِلَيْهِ بِكَلَامٍ مِنَّا , وَنُعَلِّمهُ تَأْوِيله . وَتَفْسِيره , وَتَأْوِيل الرُّؤْيَا , وَتَمَّ الْكَلَام . الْهَاء رَاجِعَة إِلَى اللَّه تَعَالَى ; أَيْ لَا يَغْلِب اللَّهَ شَيْءٌ , بَلْ هُوَ الْغَالِب عَلَى أَمْر نَفْسه فِيمَا يُرِيدهُ أَنْ يَقُول لَهُ : كُنْ فَيَكُون . وَقِيلَ : تَرْجِع إِلَى يُوسُف ; أَيْ اللَّه غَالِب عَلَى أَمْر يُوسُف يُدَبِّرهُ وَيَحُوطهُ وَلَا يَكِلهُ إِلَى غَيْره , حَتَّى لَا يَصِل إِلَيْهِ كَيْد كَائِد . وَقَالَتْ الْحُكَمَاء فِي هَذِهِ الْآيَة : " وَاَللَّه غَالِب عَلَى أَمْره " حَيْثُ أَمَرَهُ يَعْقُوب أَلَّا يَقُصّ رُؤْيَاهُ عَلَى إِخْوَته فَغَلَبَ أَمْر اللَّه حَتَّى قَصَّ , ثُمَّ أَرَادَ إِخْوَته قَتْله فَغَلَبَ أَمْر اللَّه حَتَّى صَارَ مَلِكًا وَسَجَدُوا بَيْن يَدَيْهِ , ثُمَّ أَرَادَ الْإِخْوَة أَنْ يَخْلُو لَهُمْ وَجْه أَبِيهِمْ فَغَلَبَ أَمْر اللَّه حَتَّى ضَاقَ عَلَيْهِمْ قَلْب أَبِيهِمْ , وَافْتَكَرَهُ بَعْد سَبْعِينَ سَنَة أَوْ ثَمَانِينَ سَنَة , فَقَالَ : " يَا أَسَفَا عَلَى يُوسُف " ثُمَّ تَدَبَّرُوا أَنْ يَكُونُوا مِنْ بَعْده قَوْمًا صَالِحِينَ , أَيْ تَائِبِينَ فَغَلَبَ أَمْر اللَّه حَتَّى نَسُوا الذَّنْب وَأَصَرُّوا عَلَيْهِ حَتَّى أَقَرُّوا بَيْن يَدَيْ يُوسُف فِي آخِر الْأَمْر بَعْد سَبْعِينَ سَنَة , وَقَالُوا لِأَبِيهِمْ : " إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ " [ يُوسُف : 97 ] ثُمَّ أَرَادُوا أَنْ يَخْدَعُوا أَبَاهُمْ بِالْبُكَاءِ وَالْقَمِيص فَغَلَبَ أَمْر اللَّه فَلَمْ يَنْخَدِع , وَقَالَ : " بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسكُمْ أَمْرًا " [ يُوسُف : 18 ] ثُمَّ اِحْتَالُوا فِي أَنْ تَزُول مَحَبَّته مِنْ قَلْب , أَبِيهِمْ فَغَلَبَ أَمْر اللَّه فَازْدَادَتْ الْمَحَبَّة وَالشَّوْق فِي قَلْبه , ثُمَّ دَبَّرَتْ اِمْرَأَة الْعَزِيز أَنَّهَا إِنْ اِبْتَدَرَتْهُ بِالْكَلَامِ غَلَبَتْهُ , فَغَلَبَ أَمْر اللَّه حَتَّى قَالَ الْعَزِيز : " اِسْتَغْفِرِي لِذَنْبِك إِنَّك كُنْت مِنْ الْخَاطِئِينَ " [ يُوسُف : 29 ] , ثُمَّ دَبَّرَ يُوسُف أَنْ يَتَخَلَّص مِنْ السِّجْن بِذِكْرِ السَّاقِي فَغَلَبَ أَمْر اللَّه فَنَسِيَ السَّاقِي , وَلَبِثَ يُوسُف فِي السِّجْن بِضْع سِنِينَ . أَيْ لَا يَطَّلِعُونَ عَلَى غَيْبه . وَقِيلَ : الْمُرَاد بِالْأَكْثَرِ الْجَمِيع ; لِأَنَّ أَحَدًا لَا يَعْلَم الْغَيْب . وَقِيلَ : هُوَ مُجْرًى عَلَى ظَاهِره ; إِذْ قَدْ يُطْلِع مِنْ يُرِيد عَلَى بَعْض غَيْبه . وَقِيلَ : الْمَعْنَى " وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس لَا يَعْلَمُونَ " أَنَّ اللَّه غَالِب عَلَى أَمْره , وَهُمْ الْمُشْرِكُونَ وَمَنْ لَا يُؤْمِن بِالْقَدَرِ .

غريب الآية
وَقَالَ ٱلَّذِی ٱشۡتَرَىٰهُ مِن مِّصۡرَ لِٱمۡرَأَتِهِۦۤ أَكۡرِمِی مَثۡوَىٰهُ عَسَىٰۤ أَن یَنفَعَنَاۤ أَوۡ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدࣰاۚ وَكَذَ ٰ⁠لِكَ مَكَّنَّا لِیُوسُفَ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَلِنُعَلِّمَهُۥ مِن تَأۡوِیلِ ٱلۡأَحَادِیثِۚ وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰۤ أَمۡرِهِۦ وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا یَعۡلَمُونَ ﴿٢١﴾
تَأۡوِیلِ ٱلۡأَحَادِیثِتفسيرِ الرُّؤىٰ المناميةِ.
أَكۡرِمِی مَثۡوَىٰهُاجعلي مَقامَه عندنا كريماً.
فِی ٱلۡأَرۡضِأرضِ مصرَ.
وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰۤ أَمۡرِهِۦلا يُعْجِزُه شيءٌ، ولا ينازعُه في حُكْمِه أحدٌ.
ذَ ٰ⁠لِكَأي: ما قُلْتُه في تنزيهِ يوسفَ، واعترافي بإغرائه.
وَكَذَ ٰ⁠لِكَوكما أنْعَمْنا على يوسفَ بالخَلاصِ من السِّجْنِ.
تَأۡوِیلِ ٱلۡأَحَادِیثِۚتفسير الرُّؤى، وغيرِها من العِلْمِ.
ذَ ٰ⁠لِكَما ذُكِرَ من قصةِ يوسفَ وإخوانِه.
ٱلنَّاسِمُشْركِي قومِك.
الإعراب
(وَقَالَ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(قَالَ) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(الَّذِي)
اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(اشْتَرَاهُ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ الْمُقَدَّرِ لِلتَّعَذُّرِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ"، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(مِنْ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(مِصْرَ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنَ الصَّرْفِ.
(لِامْرَأَتِهِ)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(امْرَأَتِ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(أَكْرِمِي)
فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى حَذْفِ النُّونِ، وَ"يَاءُ الْمُخَاطَبَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(مَثْوَاهُ)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلتَّعَذُّرِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(عَسَى)
فِعْلٌ مَاضٍ جَامِدٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ الْمُقَدَّرِ لِلتَّعَذُّرِ، وَاسْمُ عَسَى ضَمِيرُ الشَّأْنِ مَحْذُوفٌ.
(أَنْ)
حَرْفُ نَصْبٍ وَمَصْدَرِيَّةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يَنْفَعَنَا)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ"، وَالْمَصْدَرُ الْمُؤَوَّلُ (أَنْ يَنْفَعَنَا) : فِي مَحَلِّ نَصْبٍ خَبَرُ عَسَى.
(أَوْ)
حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(نَتَّخِذَهُ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَعْطُوفٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ أَوَّلُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "نَحْنُ".
(وَلَدًا)
مَفْعُولٌ بِهِ ثَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَكَذَلِكَ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"الْكَافُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(ذَلِكَ) : اسْمُ إِشَارَةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ نَائِبٌ عَنِ الْمَفْعُولِ الْمُطْلَقِ.
(مَكَّنَّا)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنَا الْفَاعِلِينَ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(لِيُوسُفَ)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(يُوسُفَ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنَ الصَّرْفِ.
(فِي)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(الْأَرْضِ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَلِنُعَلِّمَهُ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(نَعْلَمَ) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَنْصُوبٌ بِأَنْ مُضْمَرَةٍ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "نَحْنُ".
(مِنْ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(تَأْوِيلِ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(الْأَحَادِيثِ)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَاللَّهُ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَاسْمُ الْجَلَالَةِ مُبْتَدَأٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(غَالِبٌ)
خَبَرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(عَلَى)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(أَمْرِهِ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(وَلَكِنَّ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَكِنَّ) : حَرْفُ اسْتِدْرَاكٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(أَكْثَرَ)
اسْمُ (لَكِنَّ) : مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(النَّاسِ)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(لَا)
حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يَعْلَمُونَ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَجُمْلَةُ: (لَا يَعْلَمُونَ) : فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ لَكِنَّ.