أَفَأَمِنُوۤا۟ أَن تَأۡتِیَهُمۡ غَـٰشِیَةࣱ مِّنۡ عَذَابِ ٱللَّهِ أَوۡ تَأۡتِیَهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغۡتَةࣰ وَهُمۡ لَا یَشۡعُرُونَ ﴿١٠٧﴾
التفسير
تفسير السعدي
" أَفَأَمِنُوا " أي: الفاعلون لتلك الأفعال, المعرضون عن آيات الله " أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ " أي: عذاب, يغشاهم ويعمهم, ويستأصلهم.
" أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً " أي: فجأة " وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ " أي: فإنهم قد استوجبوا ذلك, فليتوبوا إلى الله وليتركوا, ما يكون سببا في عقابهم.
التفسير الميسر
فهل عندهم ما يجعلهم آمنين أن ينزل بهم عذاب من الله يعُمُّهم، أو أن تأتيهم القيامة فجأة، وهم لا يشعرون ولا يُحِسُّون بذلك.
تفسير الجلالين
"أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيهِمْ غَاشِيَة" نِقْمَة تَغْشَاهُمْ "مِنْ عَذَاب اللَّه أَوْ تَأْتِيهِمْ السَّاعَة بَغْتَة" فَجْأَة "وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ" بِوَقْتِ إتْيَانهَا قَبْله
تفسير ابن كثير
وَقَوْله " أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَة مِنْ عَذَاب اللَّه " الْآيَة : أَيْ أَفَأَمِنَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ بِاَللَّهِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ أَمْر يَغْشَاهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى" أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا أَنْ يَخْسِف اللَّه بِهِمْ الْأَرْض أَوْ يَأْتِيَهُمْ الْعَذَاب مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ أَوْ يَأْخُذهُمْ فِي تَقَلُّبهمْ فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ أَوْ يَأْخُذهُمْ عَلَى تَخَوُّف فَإِنَّ رَبّكُمْ لَرَءُوف رَحِيم " وَقَوْله أَفَأَمِنَ أَهْل الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ أَوَأَمِنَ أَهْل الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ " أَفَأَمِنُوا مَكْر اللَّه فَلَا يَأْمَن مَكْر اللَّه إِلَّا الْقَوْم الْخَاسِرُونَ" .
تفسير الطبري
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَة مِنْ عَذَاب اللَّه أَوْ تَأْتِيَهُمْ السَّاعَة بَغْتَة وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : أَفَأَمِنَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ لَا يُقِرُّونَ بِأَنَّ اللَّه رَبّهمْ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ فِي عِبَادَتهمْ إِيَّاهُ غَيْره , { أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَة مِنْ عَذَاب اللَّه } تَغْشَاهُمْ مِنْ عُقُوبَة اللَّه وَعَذَابه , عَلَى شِرْكهمْ بِاللَّهِ , أَوْ تَأْتِيهِمْ الْقِيَامَة فَجْأَة وَهُمْ مُقِيمُونَ عَلَى شِرْكهمْ وَكُفْرهمْ بِرَبِّهِمْ , فَيُخَلِّدهُمْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فِي نَاره وَهُمْ لَا يَدْرُونَ بِمَجِيئِهَا وَقِيَامهَا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15213 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَاب اللَّه } قَالَ : تَغْشَاهُمْ - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثنا شَبَّابَة , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { غَاشِيَة مِنْ عَذَاب اللَّه } قَالَ : تَغْشَاهُمْ - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . - قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , عَنْ وَرْقَاء , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْلَهُ . - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 15214 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَة مِنْ عَذَاب اللَّه } : أَيْ عُقُوبَة مِنْ عَذَاب اللَّه - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { غَاشِيَة مِنْ عَذَاب اللَّه } قَالَ : غَاشِيَة وَاقِعَة تَغْشَاهُمْ مِنْ عَذَاب اللَّه
تفسير القرطبي
قَالَ اِبْن عَبَّاس : مُجَلَّلَة . وَقَالَ مُجَاهِد : عَذَاب يَغْشَاهُمْ ; نَظِيره . " يَوْم يَغْشَاهُمْ الْعَذَاب مِنْ فَوْقهمْ وَمِنْ تَحْت أَرْجُلهمْ " [ الْعَنْكَبُوت : 55 ] . وَقَالَ قَتَادَة : وَقِيعَة تَقَع لَهُمْ . وَقَالَ الضَّحَّاك : يَعْنِي الصَّوَاعِق وَالْقَوَارِع .
يَعْنِي الْقِيَامَة .
نَصْب عَلَى الْحَال ; وَأَصْله الْمَصْدَر . وَقَالَ الْمُبَرِّد : جَاءَ عَنْ الْعَرَب حَال بَعْد نَكِرَة ; وَهُوَ قَوْلهمْ : وَقَعَ أَمْر بَغْتَة وَفَجْأَة ; قَالَ النَّحَّاس : وَمَعْنَى " بَغْتَة " إِصَابَة مِنْ حَيْثُ لَمْ يَتَوَقَّع . وَقَوْله : " بَغْتَة " قَالَ اِبْن عَبَّاس : تَصِيح الصَّيْحَة بِالنَّاسِ وَهُمْ فِي أَسْوَاقهمْ وَمَوَاضِعهمْ , كَمَا قَالَ : " تَأْخُذهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ " [ يس : 49 ] عَلَى مَا يَأْتِي .
وَهُوَ تَوْكِيد أَنَّهَا تَقَع وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ .
غريب الآية
أَفَأَمِنُوۤا۟ أَن تَأۡتِیَهُمۡ غَـٰشِیَةࣱ مِّنۡ عَذَابِ ٱللَّهِ أَوۡ تَأۡتِیَهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغۡتَةࣰ وَهُمۡ لَا یَشۡعُرُونَ ﴿١٠٧﴾
| غَـٰشِیَةࣱ | عقوبةٌ في الدنيا تَعُمُّهم.
|
|---|
| بَغۡتَةࣰ | فَجْأةً.
|
|---|
الإعراب
(أَفَأَمِنُوا) "الْهَمْزَةُ" حَرْفُ اسْتِفْهَامٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"الْفَاءُ" حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(أَمِنُوا) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(أَنْ) حَرْفُ نَصْبٍ وَمَصْدَرِيَّةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(تَأْتِيَهُمْ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْمَصْدَرُ الْمُؤَوَّلُ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِحَرْفِ جَرٍّ مَحْذُوفٍ.
(غَاشِيَةٌ) فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(مِنْ) حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(عَذَابِ) اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(اللَّهِ) اسْمُ الْجَلَالَةِ مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(أَوْ) حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(تَأْتِيَهُمُ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَعْطُوفٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(السَّاعَةُ) فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(بَغْتَةً) حَالٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَهُمْ) "الْوَاوُ" حَرْفُ حَالٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(هُمْ) : ضَمِيرٌ مُنْفَصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(لَا) حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يَشْعُرُونَ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ (هُمْ) :.