صفحات الموقع

سورة يوسف الآية ١٠٠

سورة يوسف الآية ١٠٠

وَرَفَعَ أَبَوَیۡهِ عَلَى ٱلۡعَرۡشِ وَخَرُّوا۟ لَهُۥ سُجَّدࣰاۖ وَقَالَ یَـٰۤأَبَتِ هَـٰذَا تَأۡوِیلُ رُءۡیَـٰیَ مِن قَبۡلُ قَدۡ جَعَلَهَا رَبِّی حَقࣰّاۖ وَقَدۡ أَحۡسَنَ بِیۤ إِذۡ أَخۡرَجَنِی مِنَ ٱلسِّجۡنِ وَجَاۤءَ بِكُم مِّنَ ٱلۡبَدۡوِ مِنۢ بَعۡدِ أَن نَّزَغَ ٱلشَّیۡطَـٰنُ بَیۡنِی وَبَیۡنَ إِخۡوَتِیۤۚ إِنَّ رَبِّی لَطِیفࣱ لِّمَا یَشَاۤءُۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡعَلِیمُ ٱلۡحَكِیمُ ﴿١٠٠﴾

التفسير

تفسير السعدي

" وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ " أي: على سرير الملك, ومجلس العز. " وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا " أي: أبوه, وأمه, وإخوته, سجودا على وجه التعظيم والتبجيل والإكرام. " وَقَالَ " لما رأى هذه الحال, ورأى سجودهم له: " يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ " حين رأي أحد عشر كوكبا, والشمس والقمر له ساجدين. فهذا وقوعها, الذي آلت إليه ووصلت " قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا " فلم يجعلها أضغاث أحلام. " وَقَدْ أَحْسَنَ بِي " إحسانا جسيما " إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ " . وهذا من لطفه, وحسن خطابه, عليه السلام, حيث ذكر حاله في السجن, ولم يذكر حاله في الجب, لتمام عفوه عن إخوته, وأنه لا يذكر ذلك الذنب, وأن إتيانكم من البادية, من إحسان الله. فلم يقل: جاء بكم من الجوع والنصب. ولا قال: " أحسن بكم " بل قال " أَحْسَنَ بِي " . جعل الإحسان, عائدا إليه. فتبارك من يختص برحمته من يشاء من عباده, ويهب لهم من لدنه رحمة, إنه هو الوهاب. " مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي " فلم يقل " نزغ الشيطان إخوتي " بل كأن الذنب والجهل, صدر من الطرفين. فالحمد لله, الذي أخزى الشيطان ودحره, وجمعنا بعد تلك الفرقة الشاقة. " إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ " يوصل بره وإحسانه إلى العبد, من حيث لا يشعر, ويوصله إلى المنازل الرفيعة من أمور يكرهها. " إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ " الذي يعلم ظواهر الأمور وبواطنها, وسرائر العباد وضمائرهم. " الْحَكِيمُ " في وضعه الأشياء مواضعها, وسوقه الأمور إلى أوقاتها المقدرة لها.

التفسير الميسر

وأجْلَسَ أباه وأمه على سرير ملكه بجانبه؛ إكرامًا لهما، وحيَّاه أبواه وإخوته الأحد عشر بالسجود له تحية وتكريمًا، لا عبادة وخضوعًا، وكان ذلك جائزًا في شريعتهم، وقد حَرُم في شريعتنا؛ سدًا لذريعة الشرك بالله. وقال يوسف لأبيه: هذا السجود هو تفسير رؤياي التي قصصتها عليك من قبل في صغري، قد جعلها ربي صدقًا، وقد تفضَّل عليَّ حين أخرجني من السجن، وجاء بكم إليَّ من البادية، من بعد أن أفسد الشيطان رابطة الأخوة بيني وبين إخوتي. إن ربي لطيف التدبير لما يشاء، إنه هو العليم بمصالح عباده، الحكيم في أقواله وأفعاله.

تفسير الجلالين

"وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ" أَجْلَسَهُمَا مَعَهُ "عَلَى الْعَرْش" السَّرِير "وَخَرُّوا" أَيْ أَبَوَاهُ وَإِخْوَته "لَهُ سُجَّدًا" سُجُود انْحِنَاء لَا وَضْع جَبْهَة وَكَانَ تَحِيَّتهمْ فِي ذَلِكَ الزَّمَان "وَقَالَ يَا أَبَتِي هَذَا تَأْوِيل رُؤْيَايَ مِنْ قَبْل قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي" إلَيَّ "إذْ أَخْرَجَنِي مِنْ السِّجْن" لَمْ يَقُلْ مِنْ الْجُبّ تَكَرُّمًا لِئَلَّا تَخْجَل إخْوَته "وَجَاءَ بِكُمْ مِنْ الْبَدْو" الْبَادِيَة "مِنْ بَعْد أَنْ نَزَغَ" أَفْسَدَ "الشَّيْطَان بَيْنِي وَبَيْن إخْوَتِي إنَّ رَبِّي لَطِيف لِمَا يَشَاء إنَّهُ هُوَ الْعَلِيم" بِخَلْقِهِ "الْحَكِيم" فِي صُنْعه وَأَقَامَ عِنْده أَبُوهُ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ سَنَة أَوْ سَبْع عَشْرَة سَنَة وَكَانَتْ مُدَّة فِرَاقه ثَمَانِي عَشْرَة أَوْ أَرْبَعِينَ أَوْ ثَمَانِينَ سَنَة وَحَضَرَهُ الْمَوْت فَوَصَّى يُوسُفَ أَنْ يَحْمِلهُ وَيَدْفِنهُ عِنْد أَبِيهِ فَمَضَى بِنَفْسِهِ وَدَفَنَهُ ثَمَّةَ ثُمَّ عَادَ إلَى مِصْر وَأَقَامَ بَعْده ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ سَنَة وَلَمَّا تَمَّ أَمْره وَعَلِمَ أَنَّهُ لَا يَدُوم تَاقَتْ نَفْسه إلَى الْمُلْك الدَّائِم فَقَالَ :

تفسير ابن كثير

وَقَوْله " وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْش" قَالَ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَغَيْر وَاحِد يَعْنِي السَّرِير أَيْ أَجْلَسَهُمَا مَعَهُ عَلَى سَرِيره " وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا" أَيْ سَجَدَ لَهُ أَبَوَاهُ وَإِخْوَته الْبَاقُونَ وَكَانُوا أَحَد عَشَر رَجُلًا " وَقَالَ يَا أَبَت هَذَا تَأْوِيل رُؤْيَايَ مِنْ قَبْل" أَيْ الَّتِي كَانَ قَصَّهَا عَلَى أَبِيهِ مِنْ قَبْل " إِنِّي رَأَيْت أَحَد عَشَر كَوْكَبًا " الْآيَة وَقَدْ كَانَ هَذَا سَائِغًا فِي شَرَائِعهمْ إِذَا سَلَّمُوا عَلَى الْكَبِير يَسْجُدُونَ لَهُ وَلَمْ يَزَلْ هَذَا جَائِزًا مِنْ لَدُنْ آدَم إِلَى شَرِيعَة عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام فَحُرِّمَ هَذَا فِي هَذِهِ الْمِلَّة وَجُعِلَ السُّجُود مُخْتَصًّا بِجَنَابِ الرَّبّ سُبْحَانه وَتَعَالَى هَذَا مَضْمُون قَوْل قَتَادَة وَغَيْره وَفِي الْحَدِيث أَنَّ مُعَاوِيَة قَدِمَ الشَّام فَوَجَدَهُمْ يَسْجُدُونَ لِأَسَاقِفَتِهِمْ فَلَمَّا رَجَعَ سَجَدَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ مَا هَذَا يَا مُعَاذ ؟ فَقَالَ إِنِّي رَأَيْتهمْ يَسْجُدُونَ لِأَسَاقِفَتِهِمْ وَأَنْتَ أَحَقّ أَنْ يُسْجَد لَك يَا رَسُول اللَّه فَقَالَ لَوْ كُنْت آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُد لِأَحَدٍ لَأَمَرْت الْمَرْأَة أَنْ تَسْجُد لِزَوْجِهَا لِعِظَمِ حَقّه عَلَيْهَا وَفِي حَدِيث آخَر : أَنَّ سَلْمَان لَقِيَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْض طُرُق الْمَدِينَة وَكَانَ سَلْمَان حَدِيث عَهْد بِالْإِسْلَامِ فَسَجَدَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَا تَسْجُد لِي يَا سَلْمَان وَاسْجُدْ لِلْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوت وَالْغَرَض أَنَّ هَذَا كَانَ جَائِزًا فِي شَرِيعَتهمْ وَلِهَذَا خَرُّوا لَهُ سُجَّدًا فَعِنْدهَا قَالَ يُوسُف" يَا أَبَت هَذَا تَأْوِيل رُؤْيَايَ مِنْ قَبْل قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا " أَيْ هَذَا مَا آل إِلَيْهِ الْأَمْر فَإِنَّ التَّأْوِيل يُطْلَق عَلَى مَا يَصِير إِلَيْهِ الْأَمْر كَمَا قَالَ تَعَالَى " هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيله يَوْم يَأْتِي تَأْوِيله " أَيْ يَوْم الْقِيَامَة يَأْتِيهِمْ مَا وُعِدُوا بِهِ مِنْ خَيْر وَشَرّ وَقَوْله " قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا " أَيْ صَحِيحَة صِدْقًا يَذْكُر نِعَم اللَّه عَلَيْهِ" وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنْ السِّجْن وَجَاءَ بِكُمْ مِنْ الْبَدْو " أَيْ الْبَادِيَة قَالَ اِبْن جُرَيْج وَغَيْره كَانُوا أَهْل بَادِيَة وَمَاشِيَة وَقَالَ كَانُوا يَسْكُنُونَ بِالْعَرَبَاتِ مِنْ أَرْض فِلَسْطِين مِنْ غَوْر الشَّام قَالَ وَبَعْض يَقُول كَانُوا بِالْأَوْلَاجِ مِنْ نَاحِيَة شِعْب أَسْفَل مِنْ حِسْمَى وَكَانُوا أَصْحَاب بَادِيَة وَشَاءٍ وَإِبِل " مِنْ بَعْد أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَان بَيْنِي وَبَيْن إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيف لِمَا يَشَاء " أَيْ إِذَا أَرَادَ أَمْرًا قَيَّضَ لَهُ أَسْبَابًا وَقَدَّرَهُ وَيَسَّرَهُ" إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيم " بِمَصَالِح عِبَاده الْحَكِيم " فِي أَقْوَاله وَأَفْعَاله وَقَضَائِهِ وَقَدَره وَمَا يَخْتَارهُ وَيُرِيدهُ قَالَ أَبُو عُثْمَان النَّهْدِيّ عَنْ سُلَيْمَان كَانَ بَيْن رُؤْيَا يُوسُف وَتَأْوِيلهَا أَرْبَعُونَ سَنَة قَالَ عَبْد اللَّه بْن شَدَّاد وَإِلَيْهَا يَنْتَهِي قَصّ الرُّؤْيَا رَوَاهُ اِبْن جَرِير وَقَالَ أَيْضًا حَدَّثَنَا عُمَر بْن عَلِيّ حَدَّثَنَا عَبْد الْوَهَّاب الثَّقَفِيّ حَدَّثَنَا هِشَام عَنْ الْحَسَن قَالَ كَانَ مُنْذُ فَارَقَ يُوسُف يَعْقُوب إِلَى أَنْ اِلْتَقَيَا ثَمَانُونَ سَنَة لَمْ يُفَارِق الْحُزْن قَلْبه وَدُمُوعه تَجْرِي عَلَى خَدَّيْهِ وَمَا عَلَى وَجْه الْأَرْض عَبْد أَحَبّ إِلَى اللَّه مِنْ يَعْقُوب وَقَالَ هُشَيْم عَنْ يُونُس عَنْ الْحَسَن ثَلَاث وَثَمَانُونَ سَنَة وَقَالَ مُبَارَك بْن فُضَالَة عَنْ الْحَسَن أُلْقِيَ يُوسُف فِي الْجُبّ وَهُوَ اِبْن سَبْع عَشْرَة سَنَة فَغَابَ عَنْ أَبِيهِ ثَمَانِينَ سَنَة وَعَاشَ بَعْد ذَلِكَ ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ سَنَة فَمَاتَ وَلَهُ عِشْرُونَ وَمِائَة وَقَالَ قَتَادَة كَانَ بَيْنهمَا خَمْس وَثَلَاثُونَ سَنَة وَقَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق : ذُكِرَ وَاَللَّه أَعْلَم أَنَّ غَيْبَة يُوسُف عَنْ يَعْقُوب كَانَتْ ثَمَانِي عَشْرَة سَنَة قَالَ وَأَهْل الْكِتَاب يَزْعُمُونَ أَنَّهَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ سَنَة أَوْ نَحْوهَا وَأَنَّ يَعْقُوب عَلَيْهِ السَّلَام بَقِيَ مَعَ يُوسُف بَعْد أَنْ قَدِمَ عَلَيْهِ مِصْر سَبْع عَشْرَة سَنَة ثُمَّ قَبَضَهُ اللَّه إِلَيْهِ وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق السَّبِيعِيّ عَنْ أَبِي عُبَيْدَة عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود قَالَ : دَخَلَ بَنُو إِسْرَائِيل مِصْر وَهُمْ ثَلَاثَة وَسِتُّونَ إِنْسَانًا وَخَرَجُوا مِنْهَا وَهُمْ سِتّمِائَةِ أَلْف وَسَبْعُونَ أَلْفًا وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق عَنْ مَسْرُوق دَخَلُوا وَهُمْ ثَلَثمِائَةِ وَتِسْعُونَ بَيْن رَجُل وَامْرَأَة فَاَللَّه أَعْلَم وَقَالَ مُوسَى بْن عُبَيْدَة عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن شَدَّاد اِجْتَمَعَ آل يَعْقُوب إِلَى يُوسُف بِمِصْرَ وَهُمْ سِتّ وَثَمَانُونَ إِنْسَانًا صَغِيرهمْ وَكَبِيرهمْ وَذَكَرَهمْ وَأُنْثَاهُمْ وَخَرَجُوا مِنْهَا وَهُمْ سِتّمِائَةِ أَلْف وَنَيِّف .

تفسير الطبري

وَقَوْله : { وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْش } يَعْنِي : عَلَى السَّرِير . كَمَا : 15156 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا عَمْرو , عَنْ أَسْبَاط , عَنِ السُّدِّيّ : { وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْش } قَالَ : السَّرِير 15157 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن يَزِيد الْوَاسِطِيّ , عَنْ جُوَيْبِر , عَنِ الضَّحَّاك , قَالَ : الْعَرْش : السَّرِير 15158 - قَالَ : ثنا شَبَّابَة , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْش } قَالَ : السَّرِير - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد , وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , عَنْ وَرْقَاء , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد مِثْله . - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد ; وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , عَنْ وَرْقَاء , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 15159 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْش } قَالَ : سَرِيره - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { عَلَى الْعَرْش } قَالَ : عَلَى السَّرِير 15160 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس : { وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْش } يَقُول : رَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى السَّرِير 15161 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إِسْحَاق , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : قَالَ سُفْيَان : { وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْش } قَالَ : عَلَى السَّرِير 15162 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْش } قَالَ : مَجْلِسه 15163 - حَدَّثَنِي ابْن عَبْد الرَّحِيم الْبَرْقِيّ , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن أَبِي سَلَمَة , قَالَ : سَأَلْت زَيْد بْن أَسْلَمَ , عَنْ قَوْل اللَّه تَعَالَى : { وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْش } فَقُلْت : أَبَلَغَك أَنَّهَا خَالَته , قَالَ : قَالَ ذَلِكَ بَعْض أَهْل الْعِلْم , يَقُولُونَ : إِنَّ أُمَّهُ مَاتَتْ قَبْل ذَلِكَ وَإِنَّ هَذِهِ خَالَتُهُ وَقَوْله : { وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا } يَقُول : وَخَرَّ يَعْقُوب وَوَلَدُهُ وَأُمّه لِيُوسُف سُجَّدًا . 15164 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس : { وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا } يَقُول : رَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى السَّرِير , وَسَجَدَا لَهُ , وَسَجَدَ لَهُ إِخْوَته 15165 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنِ ابْن إِسْحَاق , قَالَ : تَحَمَّلَ - يَعْنِي يَعْقُوب - بِأَهْلِهِ حَتَّى قَدِمُوا عَلَى يُوسُف ; فَلَمَّا اجْتَمَعَ إِلَى يَعْقُوب بَنُوهُ دَخَلُوا عَلَى يُوسُف ; فَلَمَّا رَأَوْهُ وَقَعُوا لَهُ سُجُودًا , وَكَانَتْ تِلْكَ تَحِيَّةَ الْمُلُوك فِي ذَلِكَ الزَّمَان أَبُوهُ وَأُمّه وَإِخْوَته 15166 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا } وَكَانَتْ تَحِيَّةَ مَنْ قَبْلَكُمْ , كَانَ بِهَا يُحَيِّي بَعْضهمْ بَعْضًا , فَأَعْطَى اللَّه هَذِهِ الْأُمَّة السَّلَام , تَحِيَّةَ أَهْل الْجَنَّة , كَرَامَة مِنَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَجَّلَهَا لَهُمْ وَنِعْمَة مِنْهُ 15167 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا } قَالَ : وَكَانَتْ تَحِيَّة النَّاس يَوْمَئِذٍ أَنْ يَسْجُد بَعْضهمْ لِبَعْضٍ 15168 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إِسْحَاق , قَالَ : ثنا أَبُو إِسْحَاق , قَالَ : قَالَ سُفْيَان : { وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا } قَالَ : كَانَتْ تَحِيَّة فِيهِمْ 15169 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج : { وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا } أَبَوَاهُ وَإِخْوَته , كَانَتْ تِلْكَ تَحِيَّتَهُمْ كَمَا تَصْنَعُ نَاس الْيَوْم 15170 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا الْمُحَارِبِيّ , عَنْ جُوَيْبِر , عَنِ الضَّحَّاك : { وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا } قَالَ : تَحِيَّة بَيْنهمْ 15171 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْله : { وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا } قَالَ : قَالَ : ذَلِكَ السُّجُود تَشْرِفَة , كَمَا سَجَدَتِ الْمَلَائِكَة لِآدَم تَشْرِفَة لَيْسَ بِسُجُودِ عِبَادَة وَإِنَّمَا عَنَى مَنْ ذُكِرَ بِقَوْلِهِ : إِنَّ السُّجُود كَانَ تَحِيَّة بَيْنهمْ , أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُمْ عَلَى الْخُلُق لَا عَلَى وَجْه الْعِبَادَة مِنْ بَعْضهمْ لِبَعْضٍ . وَمِمَّا يَدُلّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَزَلْ مِنْ أَخْلَاق النَّاس قَدِيمًا عَلَى غَيْر وَجْه الْعِبَادَة مِنْ بَعْضهمْ لِبَعْضٍ , قَوْل أَعْشَى بَنِي ثَعْلَبَة : فَلَمَّا أَتَانَا بُعَيْد الْكَرَى سَجَدْنَا لَهُ وَرَفَعْنَا الْعَمَارَا وَقَوْله : { يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيل رُؤْيَايَ مِنْ قَبْل قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : قَالَ يُوسُف لِأَبِيهِ : يَا أَبَتِ هَذَا السُّجُود الَّذِي سَجَدْت أَنْتَ وَأُمِّي وَإِخْوَتِي لِي { تَأْوِيل رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ } يَقُول : مَا آلَتْ إِلَيْهِ رُؤْيَايَ الَّتِي كُنْت رَأَيْتهَا , وَهِيَ رُؤْيَاهُ الَّتِي كَانَ رَآهَا قَبْل صَنِيع إِخْوَته مَا صَنَعُوا , أَنَّ أَحَد عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْس وَالْقَمَر لَهُ سَاجِدُونَ . { قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا } يَقُول : قَدْ حَقَّقَهَا رَبِّي لِمَجِيءِ تَأْوِيلهَا عَلَى الصِّحَّة . وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْل الْعِلْم فِي قَدْر الْمُدَّة الَّتِي كَانَتْ بَيْن رُؤْيَا يُوسُف وَبَيْن تَأْوِيلهَا ; فَقَالَ بَعْضهمْ : كَانَتْ مُدَّة ذَلِكَ أَرْبَعِينَ سَنَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15172 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا الْمُعْتَمِر , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : ثنا أَبُو عُثْمَان , عَنْ سَلْمَان الْفَارِسِيّ , قَالَ : كَانَ بَيْن رُؤْيَا يُوسُف إِلَى أَنْ رَأَى تَأْوِيلَهَا أَرْبَعُونَ سَنَة 15173 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن بُرْهَان وَيَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَا : ثنا ابْن عُلَيَّة , قَالَ : ثنا سُلَيْمَان التَّيْمِيّ , عَنْ أَبِي عُثْمَان النَّهْدِيّ , قَالَ : قَالَ عُثْمَان : كَانَتْ بَيْن رُؤْيَا يُوسُف وَبَيْن أَنْ رَأَى تَأْوِيله , قَالَ : فَذَكَرَ أَرْبَعِينَ سَنَة - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , عَنْ التَّيْمِيّ , عَنْ أَبِي عُثْمَان , عَنْ سَلْمَان , قَالَ : كَانَ بَيْن رُؤْيَا يُوسُف وَتَأْوِيلهَا أَرْبَعُونَ سَنَة 15174 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو نُعَيْم , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ أَبِي سِنَان , عَنْ عَبْد اللَّه بْن شَدَّاد , قَالَ : رَأَى تَأْوِيل رُؤْيَاهُ بَعْد أَرْبَعِينَ عَامًا - قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ سُلَيْمَان التَّيْمِيّ , عَنْ أَبِي عُثْمَان , عَنْ سَلْمَان , مِثْله . 15175 - حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِب , قَالَ : ثنا ابْن فُضَيْل , عَنْ ضِرَار , عَنْ عَبْد اللَّه بْن شَدَّاد أَنَّهُ سَمِعَ قَوْمًا يَتَنَازَعُونَ فِي رُؤْيَا رَآهَا بَعْضهمْ وَهُوَ يُصَلِّي , فَلَمَّا انْصَرَفَ سَأَلَهُمْ عَنْهَا , فَكَتَمُوهُ فَقَالَ : أَمَا إِنَّهُ جَاءَ تَأْوِيل رُؤْيَا يُوسُف بَعْد أَرْبَعِينَ عَامًا - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا وَكِيع ; وَحَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ إِسْرَائِيل , عَنْ ضِرَار بْن مُرَّة أَبِي سِنَان , عَنْ عَبْد اللَّه بْن شَدَّاد , قَالَ : كَانَ بَيْن رُؤْيَا يُوسُف وَتَأْوِيلهَا أَرْبَعُونَ سَنَة - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا ابْن فُضَيْل وَجَرِير , عَنْ أَبِي سِنَان , قَالَ : سَمِعَ عَبْد اللَّه بْن شَدَّاد قَوْمًا يَتَنَازَعُونَ فِي رُؤْيَا , فَذَكَرَ نَحْو حَدِيث أَبِي السَّائِب , عَنِ ابْن فُضَيْل . - حَدَّثَنَا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ سُلَيْمَان التَّيْمِيّ , عَنْ أَبِي عُثْمَان , عَنْ سَلْمَان , قَالَ : رَأَى تَأْوِيل رُؤْيَاهُ بَعْد أَرْبَعِينَ عَامًا - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن عُيَيْنَة , عَنْ أَبِي سِنَان , عَنْ عَبْد اللَّه بْن شَدَّاد , قَالَ : : وَقَعَتْ رُؤْيَا يُوسُف بَعْد أَرْبَعِينَ سَنَة , وَإِلَيْهَا تَنْتَهِي أَقْصَى الرُّؤْيَا - قَالَ : ثنا مُعَاذ بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا سُلَيْمَان التَّيْمِيّ , عَنْ أَبِي عُثْمَان , عَنْ سَلْمَان , قَالَ : كَانَ بَيْن رُؤْيَا يُوسُف وَبَيْن أَنْ رَأَى تَأْوِيلَهَا أَرْبَعُونَ سَنَة - قَالَ : ثنا عَبْد الْوَهَّاب بْن عَطَاء , عَنْ سُلَيْمَان التَّيْمِيّ , عَنْ أَبِي عُثْمَان , عَنْ سَلْمَان , قَالَ : كَانَ بَيْن رُؤْيَا يُوسُف وَبَيْن عِبَارَتهَا أَرْبَعُونَ سَنَة - قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ سُلَيْمَان التَّيْمِيّ , عَنْ أَبِي عُثْمَان , عَنْ سَلْمَان , قَالَ : كَانَ بَيْن رُؤْيَا يُوسُف وَبَيْن أَنْ رَأَى تَأْوِيلهَا أَرْبَعُونَ سَنَة - قَالَ : ثنا عَمْرو بْن مُحَمَّد الْعَنْقَزِيّ , قَالَ : ثنا إِسْرَائِيل , عَنْ أَبِي سِنَان , عَنْ عَبْد اللَّه بْن شَدَّاد , قَالَ : كَانَ بَيْن رُؤْيَا يُوسُف وَبَيْن تَعْبِيرهَا أَرْبَعُونَ سَنَة وَقَالَ آخَرُونَ : كَانَتْ مُدَّة ذَلِكَ ثَمَانِينَ سَنَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15176 - حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَلِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد الْوَهَّاب الثَّقَفِيّ , قَالَ : ثنا هِشَام , عَنِ الْحَسَن , قَالَ : كَانَ مُنْذُ فَارَقَ يُوسُف يَعْقُوب إِلَى أَنِ الْتَقَيَا ثَمَانُونَ سَنَة لَمْ يُفَارِق الْحُزْن قَلْبه , وَدُمُوعه تَجْرِي عَلَى خَدَّيْهِ , وَمَا عَلَى وَجْه الْأَرْض يَوْمَئِذٍ عَبْد أَحَبُّ إِلَى اللَّه مِنْ يَعْقُوب 15177 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ أَبِي جَعْفَر جِسْر بْن فَرْقَد , قَالَ : كَانَ بَيْن أَنْ فَقَدَ يَعْقُوب يُوسُف إِلَى يَوْم رُدَّ عَلَيْهِ ثَمَانُونَ سَنَة 15178 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا حَسَن بْن عَلِيّ , عَنْ فُضَيْل بْن عِيَاض , قَالَ : سَمِعْت أَنَّهُ كَانَ بَيْن فِرَاق يُوسُف حِجْر يَعْقُوب إِلَى أَنِ الْتَقَيَا ثَمَانُونَ سَنَة 15179 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثنا دَاوُدُ بْن مِهْرَان , قَالَ : ثنا عَبْد الْوَاحِد بْن زِيَاد , عَنْ يُونُس , عَنِ الْحَسَن , قَالَ : أُلْقِيَ يُوسُف فِي الْجُبّ وَهُوَ ابْن سَبْع عَشْرَة سَنَة , وَكَانَ بَيْن ذَلِكَ وَبَيْن لِقَائِهِ يَعْقُوب ثَمَانُونَ سَنَة , وَعَاشَ بَعْد ذَلِكَ ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ سَنَة , وَمَاتَ وَهُوَ ابْن عِشْرِينَ وَمِائَة سَنَة - قَالَ : ثنا سَعِيد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ يُونُس , عَنِ الْحَسَن , نَحْوه , غَيْر أَنَّهُ قَالَ : ثَلَاث وَثَمَانُونَ سَنَة . - قَالَ : ثنا دَاوُدُ بْن مِهْرَان , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , عَنْ يُونُس , عَنِ الْحَسَن , قَالَ : أُلْقِيَ يُوسُف فِي الْجُبّ وَهُوَ ابْن سَبْع عَشْرَة سَنَة , وَكَانَ فِي الْعُبُودِيَّة وَفِي السِّجْن وَفِي الْمُلْك ثَمَانِينَ سَنَة , ثُمَّ جَمَعَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ شَمْله وَعَاشَ بَعْد ذَلِكَ ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ سَنَة - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثنا مُبَارَك بْن فَضَالَةَ , عَنِ الْحَسَن , قَالَ : أُلْقِيَ يُوسُف فِي الْجُبّ وَهُوَ ابْن سَبْع عَشْرَة , فَغَابَ عَنْ أَبِيهِ ثَمَانِينَ سَنَة , ثُمَّ عَاشَ بَعْدَمَا جَمَعَ اللَّه لَهُ شَمْله , وَرَأَى تَأْوِيل رُؤْيَاهُ ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ سَنَة , فَمَاتَ وَهُوَ ابْن عِشْرِينَ وَمِائَة سَنَة - حَدَّثَنَا مُجَاهِد , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْم , عَنِ الْحَسَن , قَالَ : غَابَ يُوسُف عَنْ أَبِيهِ فِي الْجُبّ وَفِي السِّجْن حَتَّى الْتَقَيَا ثَمَانِينَ عَامًا , فَمَا جَفَّتْ عَيْنَا يَعْقُوب , وَمَا عَلَى الْأَرْض أَحَد أَكْرَم عَلَى اللَّه مِنْ يَعْقُوب وَقَالَ آخَرُونَ : كَانَتْ مُدَّة ذَلِكَ ثَمَان عَشْرَة سَنَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15180 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنِ ابْن إِسْحَاق , قَالَ : ذُكِرَ لِي - وَاَللَّه أَعْلَم - أَنَّ غَيْبَة يُوسُف عَنْ يَعْقُوب كَانَتْ ثَمَان عَشْرَة سَنَة , قَالَ : وَأَهْل الْكِتَاب يَزْعُمُونَ أَنَّهَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ سَنَة أَوْ نَحْوهَا , وَأَنَّ يَعْقُوب بَقِيَ مَعَ يُوسُف بَعْد أَنْ قَدِمَ عَلَيْهِ مِصْر سَبْع عَشْرَة سَنَة , ثُمَّ قَبَضَهُ اللَّه إِلَيْهِ وَقَوْله : { وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْن وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْو } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ مُخْبِرًا عَنْ قَيْلِ يُوسُف : وَقَدْ أَحْسَنَ اللَّه بِي فِي إِخْرَاجه إِيَّايَ مِنَ السِّجْن الَّذِي كُنْت فِيهِ مَحْبُوسًا , وَفِي مَجِيئِهِ بِكُمْ مِنَ الْبَدْو . وَذَلِكَ أَنَّ مَسْكَنَ يَعْقُوب وَوَلَده فِيمَا ذُكِرَ كَانَ بِبَادِيَةِ فِلَسْطِين كَذَلِكَ . 15181 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنِ ابْن إِسْحَاق , قَالَ : كَانَ مَنْزِل يَعْقُوب وَوَلَده فِيمَا ذَكَرَ لِي بَعْض أَهْل الْعِلْم بِالْعَرَبَاتِ مِنْ أَرْض فِلَسْطِين ثُغُور الشَّام , وَبَعْض يَقُول بِالْأَوْلَاجِ مِنْ نَاحِيَة الشِّعْب , وَكَانَ صَاحِب بَادِيَة لَهُ إِبِل وَشَاء 15182 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : أَخْبَرَنَا شَيْخ لَنَا أَنَّ يَعْقُوب كَانَ بِبَادِيَةِ فِلَسْطِين 15183 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْن وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْو } وَكَانَ يَعْقُوب وَبَنُوهُ أَرْض كَنْعَان أَهْل مَوَاشٍ وَبَرِّيَّة 15184 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج : { وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْو } وَقَالَ : كَانُوا أَهْل بَادِيَة وَمَاشِيَة وَالْبَدْو مَصْدَر مِنْ قَوْل الْقَائِل : بَدَا فُلَان : إِذَا صَارَ بِالْبَادِيَةِ يَبْدُو بَدْوًا . وَذُكِرَ أَنَّ يَعْقُوب دَخَلَ مِصْر هُوَ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ أَوْلَادِهِ وَأَهَالِيهمْ وَأَبْنَائِهِمْ يَوْم دَخَلُوهَا وَهُمْ أَقَلّ مِنْ مِائَة , وَخَرَجُوا مِنْهَا يَوْم خَرَجُوا مِنْهَا وَهُمْ زِيَادَة عَلَى سِتّ مِائَة أَلْف . ذِكْر الرِّوَايَة بِذَلِكَ : 15185 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا زَيْد بْن الْحُبَاب وَعَمْرو بْن مُحَمَّد , عَنْ مُوسَى بْن عُبَيْدَة , عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ , عَنْ عَبْد اللَّه بْن شَدَّاد , قَالَ : اجْتَمَعَ آلُ يَعْقُوب إِلَى يُوسُف بِمِصْرَ وَهُمْ سِتَّة وَثَمَانُونَ إِنْسَانًا , صَغِيرهمْ وَكَبِيرهمْ وَذَكَرُهُمْ وَأُنْثَاهُمْ , وَخَرَجُوا مِنْ مِصْر يَوْم أَخْرَجَهُمْ فِرْعَوْن وَهُمْ سِتّ مِائَة أَلْف وَنَيِّف 15186 - قَالَ : ثنا عَمْرو , عَنْ إِسْرَائِيل , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ أَبِي عُبَيْدَة , عَنْ عَبْد اللَّه , قَالَ : خَرَجَ أَهْل يُوسُف مِنْ مِصْر وَهُمْ سِتّ مِائَة أَلْف وَسَبْعُونَ أَلْفًا , فَقَالَ فِرْعَوْن : إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ 15187 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ إِسْرَائِيل وَالْمَسْعُودِيّ , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ أَبِي عُبَيْدَة , عَنِ ابْن مَسْعُود , قَالَ : دَخَلَ بَنُو إِسْرَائِيل مِصْر وَهُمْ ثَلَاث وَسِتُّونَ إِنْسَانًا , وَخَرَجُوا مِنْهَا وَهُمْ سِتّ مِائَة أَلْف . قَالَ إِسْرَائِيل فِي حَدِيثه . سِتّ مِائَة أَلْف وَسَبْعُونَ أَلْفًا 15188 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا عَمْرو , عَنْ إِسْرَائِيل , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ مَسْرُوق , قَالَ : دَخَلَ أَهْل يُوسُف مِصْر وَهُمْ ثَلَاث مِائَة وَتِسْعُونَ مِنْ بَيْن رَجُل وَامْرَأَة وَقَوْله : { مِنْ بَعْد أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَان بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي } يَعْنِي : مِنْ بَعْد أَنْ أَفْسَدَ مَا بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ وَحَمَلَ بَعْضَنَا عَلَى بَعْضٍ , يُقَال مِنْهُ : نَزَغَ الشَّيْطَان بَيْن فُلَان وَفُلَان , يَنْزَغ نَزْغًا وَنُزُوغًا . وَقَوْله : { إِنَّ رَبِّي لَطِيف لِمَا يَشَاء } يَقُول : إِنَّ رَبِّي ذُو لُطْف وَصُنْع لِمَا يَشَاء , وَمِنْ لُطْفه وَصُنْعه أَنَّهُ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْن وَجَاءَ بِأَهْلِي مِنَ الْبَدْو بَعْد الَّذِي كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ مِنْ بُعْد الدَّار وَبُعْد مَا كُنْت فِيهِ مِنَ الْعُبُودَة وَالرِّقّ وَالْإِسَار . كَاَلَّذِي : 15189 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { إِنَّ رَبِّي لَطِيف لِمَا يَشَاء } لَطَفَ بِيُوسُفَ وَصَنَعَ لَهُ حَتَّى أَخْرَجَهُ مِنَ السِّجْن , وَجَاءَ بِأَهْلِهِ مِنَ الْبَدْو , وَنَزَعَ مِنْ قَلْبه نَزْغَ الشَّيْطَان وَتَحْرِيشَهُ عَلَى إِخْوَته وَقَوْله : { إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيم } بِمَصَالِح خَلْقه , وَغَيْر ذَلِكَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مَبَادِي الْأُمُور وَعَوَاقِبهَا . { الْحَكِيم } فِي تَدْبِيره .

تفسير القرطبي

قَالَ قَتَادَة : يُرِيد السَّرِير , وَقَدْ تَقَدَّمَتْ مَحَامِله ; وَقَدْ يُعَبَّر بِالْعَرْشِ عَنْ الْمُلْك وَالْمَلِك نَفْسه ; وَمِنْهُ قَوْل النَّابِغَة الذُّبْيَانِيّ : عُرُوش تَفَانَوْا بَعْد عِزّ وَأَمْنَة وَقَدْ تَقَدَّمَ . فِيهِ ثَلَاث مَسَائِل : الْأُولَى : قَوْله تَعَالَى : " وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا " الْهَاء فِي " خَرُّوا لَهُ " قِيلَ : إِنَّهَا تَعُود عَلَى اللَّه تَعَالَى ; الْمَعْنَى : وَخَرُّوا شُكْرًا لِلَّهِ سُجَّدًا ; وَيُوسُف كَالْقِبْلَةِ لِتَحْقِيقِ رُؤْيَاهُ , وَرُوِيَ عَنْ الْحَسَن ; قَالَ النَّقَّاش : وَهَذَا خَطَأ ; وَالْهَاء رَاجِعَة إِلَى يُوسُف لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي أَوَّل السُّورَة : " رَأَيْتهمْ لِي سَاجِدِينَ " [ يُوسُف : 4 ] . وَكَانَ تَحِيَّتهمْ أَنْ يَسْجُد الْوَضِيع لِلشَّرِيفِ , وَالصَّغِير لِلْكَبِيرِ ; سَجَدَ يَعْقُوب وَخَالَته وَإِخْوَته لِيُوسُف عَلَيْهِ السَّلَام , فَاقْشَعَرَّ جِلْده وَقَالَ : " هَذَا تَأْوِيل رُؤْيَايَ مِنْ قَبْل " وَكَانَ بَيْن رُؤْيَا يُوسُف وَبَيْن تَأْوِيلهَا اِثْنَتَانِ وَعِشْرُونَ سَنَة . وَقَالَ سَلْمَان الْفَارِسِيّ وَعَبْد اللَّه بْن شَدَّاد : أَرْبَعُونَ سَنَة ; قَالَ عَبْد اللَّه بْن شَدَّاد : وَذَلِكَ آخِر مَا تُبْطِئ الرُّؤْيَا . وَقَالَ قَتَادَة : خَمْس وَثَلَاثُونَ سَنَة . وَقَالَ السُّدِّيّ وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَعِكْرِمَة : سِتّ وَثَلَاثُونَ سَنَة . وَقَالَ الْحَسَن وَجِسْر بْن فَرْقَد وَفُضَيْل بْن عِيَاض : ثَمَانُونَ سَنَة . وَقَالَ وَهْب بْن مُنَبِّه : أُلْقِيَ يُوسُف فِي الْجُبّ وَهُوَ اِبْن سَبْع عَشْرَة سَنَة , وَغَابَ عَنْ أَبِيهِ ثَمَانِينَ سَنَة , وَعَاشَ بَعْد أَنْ اِلْتَقَى بِأَبِيهِ ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ سَنَة , وَمَاتَ وَهُوَ اِبْن مِائَة وَعِشْرِينَ سَنَة . وَفِي التَّوْرَاة مِائَة وَسِتّ وَعِشْرُونَ سَنَة . وَوُلِدَ لِيُوسُف مِنْ اِمْرَأَة الْعَزِيز إفراثيم ومنشا وَرَحْمَة اِمْرَأَة أَيُّوب . وَبَيْن يُوسُف وَمُوسَى أَرْبَعمِائَةِ سَنَة . وَقِيلَ : إِنَّ يَعْقُوب بَقِيَ عِنْد يُوسُف عِشْرِينَ سَنَة , ثُمَّ تُوُفِّيَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقِيلَ : أَقَامَ عِنْده ثَمَانِي عَشْرَة سَنَة . وَقَالَ بَعْض الْمُحَدِّثِينَ : بِضْعًا وَأَرْبَعِينَ سَنَة ; وَكَانَ بَيْن يَعْقُوب وَيُوسُف ثَلَاث وَثَلَاثُونَ سَنَة حَتَّى جَمَعَهُمْ اللَّه . وَقَالَ اِبْن إِسْحَاق : ثَمَانِي عَشْرَة سَنَة , وَاَللَّه أَعْلَم . الثَّانِيَة : قَالَ سَعِيد بَعْد جُبَيْر عَنْ قَتَادَة عَنْ الْحَسَن : فِي قَوْله : " وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا " - قَالَ : لَمْ يَكُنْ سُجُودًا , لَكِنَّهُ سُنَّة كَانَتْ فِيهِمْ , يُومِئُونَ بِرُءُوسِهِمْ إِيمَاء , كَذَلِكَ كَانَتْ تَحِيَّتهمْ . وَقَالَ الثَّوْرِيّ وَالضَّحَّاك وَغَيْرهمَا : كَانَ سُجُودًا كَالسُّجُودِ الْمَعْهُود عِنْدنَا , وَهُوَ كَانَ تَحِيَّتهمْ . وَقِيلَ : كَانَ اِنْحِنَاء كَالرُّكُوعِ , وَلَمْ يَكُنْ خُرُورًا عَلَى الْأَرْض , وَهَكَذَا كَانَ سَلَامهمْ بِالتَّكَفِّي وَالِانْحِنَاء , وَقَدْ نَسَخَ اللَّه ذَلِكَ كُلّه فِي شَرْعنَا , وَجَعَلَ الْكَلَام بَدَلًا عَنْ الِانْحِنَاء . وَأَجْمَعَ الْمُفَسِّرُونَ أَنَّ ذَلِكَ السُّجُود عَلَى أَيّ وَجْه كَانَ فَإِنَّمَا كَانَ تَحِيَّة لَا عِبَادَة ; قَالَ قَتَادَة : هَذِهِ كَانَتْ تَحِيَّة الْمُلُوك عِنْدهمْ ; وَأَعْطَى اللَّه هَذِهِ الْأُمَّة السَّلَام تَحِيَّة أَهْل الْجَنَّة . قُلْت : هَذَا الِانْحِنَاء وَالتَّكَفِّي الَّذِي نُسِخَ عَنَّا قَدْ صَارَ عَادَة بِالدِّيَارِ الْمِصْرِيَّة , وَعِنْد الْعَجَم , وَكَذَلِكَ قِيَام بَعْضهمْ إِلَى بَعْض ; حَتَّى أَنَّ أَحَدهمْ إِذَا لَمْ يَقُمْ لَهُ وَجَدَ فِي نَفْسه كَأَنَّهُ لَا يُؤْبَه بِهِ , وَأَنَّهُ لَا قَدْر لَهُ ; وَكَذَلِكَ إِذَا اِلْتَقَوْا اِنْحَنَى بَعْضهمْ لِبَعْضٍ , عَادَة مُسْتَمِرَّة , وَوِرَاثَة مُسْتَقِرَّة لَا سِيَّمَا عِنْد اِلْتِقَاء الْأُمَرَاء وَالرُّؤَسَاء نَكَبُوا عَنْ السُّنَن , وَأَعْرَضُوا عَنْ السُّنَن . وَرَوَى أَنَس بْن مَالِك قَالَ : قُلْنَا يَا رَسُول اللَّه أَيَنْحَنِي بَعْضنَا إِلَى بَعْض إِذَا اِلْتَقَيْنَا ؟ قَالَ : ( لَا ) ; قُلْنَا : أَفَيَعْتَنِق بَعْضنَا بَعْضًا ؟ قَالَ ( لَا ) . قُلْنَا : أَفَيُصَافِح بَعْضنَا بَعْضًا ؟ قَالَ ( نَعَمْ ) . خَرَّجَهُ أَبُو عُمَر فِي " التَّمْهِيد " فَإِنْ قِيلَ : فَقَدْ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( قُومُوا إِلَى سَيِّدكُمْ وَخَيْركُمْ ) - يَعْنِي سَعْد بْن مُعَاذ - قُلْنَا : ذَلِكَ مَخْصُوص بِسَعْدٍ لِمَا تَقْتَضِيه الْحَال الْمُعَيَّنَة ; وَقَدْ قِيلَ : إِنَّمَا كَانَ قِيَامهمْ لِيُنْزِلُوهُ عَنْ الْحِمَار ; وَأَيْضًا فَإِنَّهُ يَجُوز لِلرَّجُلِ الْكَبِير إِذَا لَمْ يُؤَثِّر ذَلِكَ فِي نَفْسه , فَإِنْ أَثَّرَ فِيهِ وَأُعْجِبَ بِهِ وَرَأَى لِنَفْسِهِ حَظًّا لَمْ يَجُزْ عَوْنه عَلَى ذَلِكَ ; لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَتَمَثَّل لَهُ النَّاس قِيَامًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَده مِنْ النَّار ) . وَجَاءَ عَنْ الصَّحَابَة رِضْوَان اللَّه عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ وَجْه أَكْرَم عَلَيْهِمْ مِنْ وَجْه رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَمَا كَانُوا يَقُومُونَ لَهُ إِذَا رَأَوْهُ , لِمَا يَعْرِفُونَ مِنْ كَرَاهَته لِذَلِكَ . الثَّالِثَة : فَإِنْ قِيلَ : فَمَا تَقُول فِي الْإِشَارَة بِالْإِصْبَعِ ؟ قِيلَ لَهُ : ذَلِكَ جَائِز إِذَا بَعُدَ عَنْك , لِتُعَيِّنَ لَهُ بِهِ وَقْت السَّلَام , فَإِنْ كَانَ دَانِيًا فَلَا ; وَقَدْ قِيلَ بِالْمَنْعِ فِي الْقُرْب وَالْبُعْد ; لِمَا جَاءَ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : ( مَنْ تَشَبَّهَ بِغَيْرِنَا فَلَيْسَ مِنَّا ) . وَقَالَ : ( لَا تُسَلِّمُوا تَسْلِيم الْيَهُود وَالنَّصَارَى فَإِنَّ تَسْلِيم الْيَهُود بِالْأَكُفِّ وَالنَّصَارَى بِالْإِشَارَةِ ) . وَإِذَا سَلَّمَ فَإِنَّهُ لَا يَنْحَنِي , وَلَا أَنْ يُقَبِّل مَعَ السَّلَام يَده , وَلِأَنَّ الِانْحِنَاء عَلَى مَعْنَى التَّوَاضُع لَا يَنْبَغِي إِلَّا لِلَّهِ . وَأَمَّا تَقْبِيل الْيَد فَإِنَّهُ مِنْ فِعْل الْأَعَاجِم , وَلَا يُتَّبَعُونَ عَلَى أَفْعَالهمْ الَّتِي أَحْدَثُوهَا تَعْظِيمًا مِنْهُمْ لِكُبَرَائِهِمْ ; قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تَقُومُوا عِنْد رَأْسِي كَمَا تَقُوم الْأَعَاجِم عِنْد رُءُوس أَكَاسِرَتهَا " فَهَذَا مِثْله . وَلَا بَأْس بِالْمُصَافَحَةِ ; فَقَدْ صَافَحَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعْفَر بْن أَبِي طَالِب حِين قَدِمَ مِنْ الْحَبَشَة , وَأَمَرَ بِهَا , وَنَدَبَ إِلَيْهَا , وَقَالَ : ( تَصَافَحُوا يَذْهَب الْغِلّ ) وَرَوَى غَالِب التَّمَّار عَنْ الشَّعْبِيّ أَنَّ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا إِذَا اِلْتَقَوْا تَصَافَحُوا , وَإِذَا قَدِمُوا مِنْ سَفَر تَعَانَقُوا ; فَإِنْ قِيلَ : فَقَدْ كَرِهَ مَالِك الْمُصَافَحَة ؟ قُلْنَا : رَوَى اِبْن وَهْب عَنْ مَالِك أَنَّهُ كَرِهَ الْمُصَافَحَة وَالْمُعَانَقَة , وَذَهَبَ إِلَى هَذَا سُحْنُون وَغَيْره مِنْ أَصْحَابنَا ; وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِك خِلَاف ذَلِكَ مِنْ جَوَاز الْمُصَافَحَة , وَهُوَ الَّذِي يَدُلّ عَلَيْهِ مَعْنَى مَا فِي الْمُوَطَّأ ; وَعَلَى جَوَاز الْمُصَافَحَة جَمَاعَة الْعُلَمَاء مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف . قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : إِنَّمَا كَرِهَ مَالِك الْمُصَافَحَة لِأَنَّهُ لَمْ يَرَهَا أَمْرًا عَامًّا فِي الدِّين , وَلَا مَنْقُولًا نَقْل السَّلَام ; وَلَوْ كَانَتْ مِنْهُ لَاسْتَوَى مَعَهُ قُلْت : قَدْ جَاءَ فِي الْمُصَافَحَة حَدِيث يَدُلّ عَلَى التَّرْغِيب فِيهَا , وَالدَّأَب عَلَيْهَا وَالْمُحَافَظَة ; وَهُوَ مَا رَوَاهُ الْبَرَاء بْن عَازِب قَالَ : لَقِيت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخَذَ بِيَدَيَّ فَقُلْت : يَا رَسُول اللَّه ! إِنْ كُنْت لَأَحْسِب أَنَّ الْمُصَافَحَة لِلْأَعَاجِمِ ؟ فَقَالَ : ( نَحْنُ أَحَقّ بِالْمُصَافَحَةِ مِنْهُمْ مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَلْتَقِيَانِ فَيَأْخُذ أَحَدهمَا بِيَدِ صَاحِبه مَوَدَّة بَيْنهمَا وَنَصِيحَة إِلَّا أُلْقِيَتْ ذُنُوبهمَا بَيْنهمَا ) . " وَقَدْ أَحْسَن بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنْ السِّجْن " وَلَمْ يَقُلْ مِنْ الْجُبّ اسْتِعْمَالًا لِلْكَرْمِ ; لِئَلَّا يُذَكِّر إِخْوَته صَنِيعهمْ بَعْد عَفْوه عَنْهُمْ بِقَوْلِهِ : " لَا تَثْرِيب عَلَيْكُمْ " . قُلْت : وَهَذَا هُوَ الْأَصْل عِنْد مَشَايِخ الصُّوفِيَّة : ذِكْر اِلْجَفَا فِي وَقْت الصَّفَا جَفَا , وَهُوَ قَوْل صَحِيح دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَاب . وَقِيلَ : لِأَنَّ فِي دُخُوله السِّجْن كَانَ بِاخْتِيَارِهِ بِقَوْلِهِ : " رَبّ السِّجْن أَحَبّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ " [ يُوسُف : 33 ] وَكَانَ فِي الْجُبّ بِإِرَادَةِ اللَّه تَعَالَى لَهُ . وَقِيلَ : لِأَنَّهُ كَانَ فِي السِّجْن مَعَ اللُّصُوص وَالْعُصَاة , وَفِي الْجُبّ مَعَ اللَّه تَعَالَى ; وَأَيْضًا فَإِنَّ الْمِنَّة فِي النَّجَاة مِنْ السِّجْن كَانَتْ أَكْبَر , لِأَنَّهُ دَخَلَهُ بِسَبَبِ أَمْر هَمَّ بِهِ ; وَأَيْضًا دَخَلَهُ بِاخْتِيَارِهِ إِذْ قَالَ : " رَبّ السِّجْن أَحَبَّ إِلَيَّ " فَكَانَ الْكَرْب فِيهِ أَكْثَر ; وَقَالَ فِيهِ أَيْضًا : " اُذْكُرْنِي عِنْد رَبّك " [ يُوسُف : 42 ] فَعُوقِبَ فِيهِ . يُرْوَى أَنَّ مَسْكَن يَعْقُوب كَانَ بِأَرْضِ كَنْعَان , وَكَانُوا أَهْل مَوَاشٍ وَبَرِّيَّة ; وَقِيلَ : كَانَ يَعْقُوب تَحُول إِلَى بَادِيَة وَسَكَنَهَا , وَأَنَّ اللَّه لَمْ يَبْعَث نَبِيًّا مِنْ أَهْل الْبَادِيَة . وَقِيلَ : إِنَّهُ كَانَ خَرَجَ إِلَى بَدَا , وَهُوَ مَوْضِع ; وَإِيَّاهُ عَنَى جَمِيل بِقَوْلِهِ : وَأَنْتِ الَّتِي حَبَّبْت شَغْبًا إِلَى بَدَا إِلَيَّ وَأَوْطَانِي بِلَاد سِوَاهُمَا وَلِيَعْقُوب بِهَذَا الْمَوْضِع مَسْجِد تَحْت جَبَل . يُقَال : بَدَا الْقَوْم بَدْوًا إِذَا أَتَوْا بَدَا , كَمَا يُقَال : غَارُوا غَوْرًا أَيْ أَتَوْا الْغَوْر ; وَالْمَعْنَى : وَجَاءَ بِكُمْ مِنْ مَكَان بَدَا ; ذَكَرَهُ الْقُشَيْرِيّ , وَحَكَاهُ الْمَاوَرْدِيّ عَنْ الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس . بِإِيقَاعِ الْحَسَد ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس . وَقِيلَ : أَفْسَدَ مَا بَيْنِي وَبَيْن إِخْوَتِي ; أَحَالَ ذَنْبهمْ عَلَى الشَّيْطَان تَكَرُّمًا مِنْهُ . أَيْ رَفِيق بِعِبَادِهِ . وَقَالَ الْخَطَّابِيّ : اللَّطِيف هُوَ الْبَرّ بِعِبَادِهِ الَّذِي يَلْطُف بِهِمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ , وَيُسَبِّب لَهُمْ مَصَالِحهمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُونَ ; كَقَوْلِهِ : " اللَّه لَطِيف بِعِبَادِهِ يَرْزُق مَنْ يَشَاء " [ الشُّورَى : 19 ] . وَقِيلَ : اللَّطِيف الْعَالِم بِدَقَائِق الْأُمُور ; وَالْمُرَاد هُنَا الْإِكْرَام وَالرِّفْق . قَالَ قَتَادَة , لَطَفَ بِيُوسُف بِإِخْرَاجِهِ مِنْ السِّجْن , وَجَاءَهُ بِأَهْلِهِ مِنْ الْبَدْو , وَنَزَعَ عَنْ قَلْبه نَزْغ الشَّيْطَان . وَيُرْوَى أَنَّ يَعْقُوب لَمَّا قَدِمَ بِأَهْلِهِ وَوَلَده وَشَارَفَ أَرْض مِصْر وَبَلَغَ ذَلِكَ يُوسُف اِسْتَأْذَنَ فِرْعَوْن - وَاسْمه الرَّيَّان - أَنْ يَأْذَن لَهُ فِي تَلَقِّي أَبِيهِ يَعْقُوب ; وَأَخْبَرَهُ بِقُدُومِهِ فَأَذِنَ لَهُ , وَأَمَرَ الْمَلَأ مِنْ أَصْحَابه بِالرُّكُوبِ مَعَهُ ; فَخَرَجَ يُوسُف وَالْمَلِك مَعَهُ فِي أَرْبَعَة آلَاف مِنْ الْأُمَرَاء مَعَ كُلّ أَمِير خَلْق اللَّه أَعْلَم بِهِمْ ; وَرَكِبَ أَهْل مِصْر مَعَهُمْ يَتَلَقَّوْنَ يَعْقُوب , فَكَانَ يَعْقُوب يَمْشِي مُتَّكِئًا عَلَى يَد يَهُوذَا ; فَنَظَرَ يَعْقُوب إِلَى الْخَيْل وَالنَّاس وَالْعَسَاكِر فَقَالَ : يَا يَهُوذَا ! هَذَا فِرْعَوْن مِصْر ؟ قَالَ : لَا , بَلْ هَذَا اِبْنك يُوسُف ; فَلَمَّا دَنَا كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبه ذَهَبَ يُوسُف لِيَبْدَأهُ بِالسَّلَامِ فَمَنَعَ مِنْ ذَلِكَ , وَكَانَ يَعْقُوب أَحَقّ بِذَلِكَ مِنْهُ وَأَفْضَل ; فَابْتَدَأَ يَعْقُوب بِالسَّلَامِ فَقَالَ : السَّلَام عَلَيْك يَا مُذْهِب الْأَحْزَان , وَبَكَى وَبَكَى مَعَهُ يُوسُف ; فَبَكَى يَعْقُوب فَرَحًا , وَبَكَى يُوسُف لَمَّا رَأَى بِأَبِيهِ مِنْ الْحُزْن ; قَالَ اِبْن عَبَّاس : فَالْبُكَاء أَرْبَعَة , بُكَاء مِنْ الْخَوْف , وَبُكَاء مِنْ الْجَزَع , وَبُكَاء مِنْ الْفَرَح , وَبُكَاء رِيَاء . ثُمَّ قَالَ يَعْقُوب : الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي أَقَرَّ عَيْنَيَّ بَعْد الْهُمُوم وَالْأَحْزَان , وَدَخَلَ , مِصْر فِي اِثْنَيْنِ وَثَمَانِينَ مِنْ أَهْل بَيْته ; فَلَمْ يَخْرُجُوا مِنْ مِصْر حَتَّى بَلَغُوا سِتّمِائَةِ أَلْف وَنَيِّف أَلْف ; وَقَطَعُوا الْبَحْر مَعَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام ; رَوَاهُ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس . وَحَكَى اِبْن مَسْعُود أَنَّهُمْ دَخَلُوا مِصْر وَهُمْ ثَلَاثَة وَتِسْعُونَ إِنْسَانًا مَا بَيْن رَجُل وَامْرَأَة , وَخَرَجُوا مَعَ مُوسَى وَهُمْ سِتّمِائَةِ أَلْف وَسَبْعُونَ أَلْفًا . وَقَالَ الرَّبِيع بْن خَيْثَم : دَخَلُوهَا وَهُمْ اِثْنَانِ وَسَبْعُونَ أَلْفًا , وَخَرَجُوا مَعَ مُوسَى وَهُمْ سِتّمِائَةِ أَلْف . وَقَالَ وَهْب : بْن مُنَبِّه دَخَلَ يَعْقُوب وَوَلَده مِصْر وَهُمْ تِسْعُونَ إِنْسَانًا مَا بَيْن رَجُل وَامْرَأَة وَصَغِير , وَخَرَجُوا مِنْهَا مَعَ مُوسَى فِرَارًا مِنْ فِرْعَوْن , وَهُمْ سِتّمِائَةِ أَلْف وَخَمْسمِائَةِ وَبِضْع وَسَبْعُونَ رَجُلًا مُقَاتِلِينَ , سِوَى الذُّرِّيَّة . وَالْهَرْمَى وَالزَّمْنَى ; وَكَانَتْ الذُّرِّيَّة أَلْف أَلْف وَمِائَتَيْ أَلْف سِوَى الْمُقَاتِلَة , وَقَالَ أَهْل التَّوَارِيخ : أَقَامَ يَعْقُوب بِمِصْرَ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ سَنَة فِي أَغْبَط حَال وَنِعْمَة , وَمَاتَ بِمِصْرَ , وَأَوْصَى إِلَى اِبْنه يُوسُف أَنْ يَحْمِل جَسَده حَتَّى يَدْفِنهُ عِنْد أَبِيهِ إِسْحَاق بِالشَّامِ فَفَعَلَ , ثُمَّ اِنْصَرَفَ إِلَى مِصْر . قَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر : نُقِلَ يَعْقُوب صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَابُوت مِنْ سَاج إِلَى بَيْت الْمَقْدِس , وَوَافَقَ ذَلِكَ يَوْم مَاتَ عَيْصُو , فَدُفِنَا فِي قَبْر وَاحِد ; فَمِنْ ثَمَّ تَنْقُل الْيَهُود مَوْتَاهُمْ إِلَى بَيْت الْمَقْدِس , مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْهُمْ ; وَوُلِدَ يَعْقُوب وَعَيْصُو فِي بَطْن وَاحِد , وَدُفِنَا فِي قَبْر وَاحِد وَكَانَ عُمْرهمَا جَمِيعًا مِائَة وَسَبْعًا وَأَرْبَعِينَ سَنَة .

غريب الآية
وَرَفَعَ أَبَوَیۡهِ عَلَى ٱلۡعَرۡشِ وَخَرُّوا۟ لَهُۥ سُجَّدࣰاۖ وَقَالَ یَـٰۤأَبَتِ هَـٰذَا تَأۡوِیلُ رُءۡیَـٰیَ مِن قَبۡلُ قَدۡ جَعَلَهَا رَبِّی حَقࣰّاۖ وَقَدۡ أَحۡسَنَ بِیۤ إِذۡ أَخۡرَجَنِی مِنَ ٱلسِّجۡنِ وَجَاۤءَ بِكُم مِّنَ ٱلۡبَدۡوِ مِنۢ بَعۡدِ أَن نَّزَغَ ٱلشَّیۡطَـٰنُ بَیۡنِی وَبَیۡنَ إِخۡوَتِیۤۚ إِنَّ رَبِّی لَطِیفࣱ لِّمَا یَشَاۤءُۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡعَلِیمُ ٱلۡحَكِیمُ ﴿١٠٠﴾
وَرَفَعَ أَبَوَیۡهِ عَلَى ٱلۡعَرۡشِأَجْلَسَهما بجانبِه على سريرِ مُلْكِه؛ إكراماً لهما.
وَخَرُّوا۟هَوَى أبوه وإخوتُه إلى الأرضِ.
لَهُۥ سُجَّدࣰاۖساجدين تكريماً ليوسفَ، على عادتِهم في تحيةِ الملُوك وأشباهِهم.
هَـٰذَا تَأۡوِیلُ رُءۡیَـٰیَ مِن قَبۡلُأي: هذا السجودُ تفسيرٌ وتصديقٌ للرؤيا التي رأيتُها في صِغَري.
حَقࣰّاۖصِدْقاً، وليسَتْ من أكاذيبِ الأحلامِ.
أَحۡسَنَ بِیۤأفاض اللهُ عليَّ من نِعَمِه.
ٱلۡبَدۡوِباديةِ الشَّامِ.
نَّزَغَ ٱلشَّیۡطَـٰنُأفسَدَ وأغوى؛ لأنه هو سببُ الإفسادِ.
لَطِیفࣱعليمٌ بخَفايا الأمورِ، مُدَبِّرٌ لها،ومُسَهِّلٌ لصعابِها.
الإعراب
(وَرَفَعَ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(رَفَعَ) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".
(أَبَوَيْهِ)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ مُثَنًّى وَحُذِفَتْ نُونُهُ لِلْإِضَافَةِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(عَلَى)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(الْعَرْشِ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَخَرُّوا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(خَرُّوا) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(لَهُ)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(سُجَّدًا)
حَالٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَقَالَ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(قَالَ) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".
(يَاأَبَتِ)
(يَا) : حَرْفُ نِدَاءٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ(أَبَتِ) : مُنَادًى مَنْصُوبٌ لِأَنَّهُ مُضَافٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"التَّاءُ" عِوَضٌ عَنْ يَاءِ الْمُتَكَلِّمِ ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(هَذَا)
اسْمُ إِشَارَةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(تَأْوِيلُ)
خَبَرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(رُؤْيَايَ)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلتَّعَذُّرِ، وَ"يَاءُ الْمُتَكَلِّمِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(مِنْ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(قَبْلُ)
اسْمٌ ظَرْفِيٌّ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(قَدْ)
حَرْفُ تَحْقِيقٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(جَعَلَهَا)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(رَبِّي)
فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الْمُقَدَّرَةُ لِاشْتِغَالِ الْمَحَلِّ بِحَرَكَةِ الْمُنَاسَبَةِ لِلْيَاءِ، وَ"يَاءُ الْمُتَكَلِّمِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(حَقًّا)
مَفْعُولٌ بِهِ ثَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَقَدْ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(قَدْ) : حَرْفُ تَحْقِيقٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(أَحْسَنَ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".
(بِي)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ"يَاءُ الْمُتَكَلِّمِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(إِذْ)
ظَرْفُ زَمَانٍ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ.
(أَخْرَجَنِي)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"النُّونُ" لِلْوِقَايَةِ، وَ"يَاءُ الْمُتَكَلِّمِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ"، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(مِنَ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ.
(السِّجْنِ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَجَاءَ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(جَاءَ) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".
(بِكُمْ)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(مِنَ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ.
(الْبَدْوِ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(مِنْ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(بَعْدِ)
اسْمٌ ظَرْفِيٌّ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(أَنْ)
حَرْفٌ مُخَفَّفٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(نَزَغَ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(الشَّيْطَانُ)
فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(بَيْنِي)
ظَرْفُ مَكَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الْمُقَدَّرَةُ لِاشْتِغَالِ الْمَحَلِّ بِحَرَكَةِ الْمُنَاسَبَةِ لِلْيَاءِ، وَ"يَاءُ الْمُتَكَلِّمِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(وَبَيْنَ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(بَيْنَ) : مَعْطُوفٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(إِخْوَتِي)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"يَاءُ الْمُتَكَلِّمِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(إِنَّ)
حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(رَبِّي)
اسْمُ (إِنَّ) : مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الْمُقَدَّرَةُ لِاشْتِغَالِ الْمَحَلِّ بِحَرَكَةِ الْمُنَاسَبَةِ لِلْيَاءِ، وَ"يَاءُ الْمُتَكَلِّمِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(لَطِيفٌ)
خَبَرُ (إِنَّ) : مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(لِمَا)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(مَا) : اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(يَشَاءُ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ"، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(إِنَّهُ)
(إِنَّ) : حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ اسْمُ (إِنَّ) :.
(هُوَ)
ضَمِيرُ فَصْلٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ لَا مَحَلَّ لَهُ مِنَ الْإِعْرَابِ.
(الْعَلِيمُ)
خَبَرُ (إِنَّ) : مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(الْحَكِيمُ)
خَبَرُ (إِنَّ) : ثَانٍ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.