سورة المسد الآية ٥
سورة المسد الآية ٥
فِی جِیدِهَا حَبۡلࣱ مِّن مَّسَدِۭ ﴿٥﴾
تفسير السعدي
في عنقها حبل محكم من ليف شديد خشن, ترفع به في نار جهنم, ثم ترمى إلى أسفلها.
التفسير الميسر
في عنقها حبل محكم الفَتْلِ مِن ليف شديد خشن، تُرْفَع به في نار جهنم، ثم تُرْمى إلى أسفلها.
تفسير الجلالين
" فِي جِيدهَا " عُنُقهَا " حَبْل مِنْ مَسَد " أَيْ لِيف وَهَذِهِ الْجُمْلَة حَال مِنْ حَمَّالَة الْحَطَب الَّذِي هُوَ نَعْت لِامْرَأَتِهِ أَوْ خَبَر مُبْتَدَأ مُقَدَّر .
تفسير ابن كثير
قَالَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب كَانَتْ لَهَا قِلَادَة فَاخِرَة فَقَالَتْ لَأُنْفِقَنَّهَا فِي عَدَاوَة مُحَمَّد يَعْنِي فَأَعْقَبَهَا اللَّه مِنْهَا حَبْلًا فِي جِيدهَا مِنْ مَسَد النَّار : وَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب حَدَّثَنَا وَكِيع عَنْ سُلَيْم مَوْلَى الشَّعْبِيّ عَنْ الشَّعْبِيّ قَالَ الْمَسَد اللِّيف وَقَالَ عُرْوَة بْن الزُّبَيْر : الْمَسَد سَلْسَلَة ذَرْعهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا وَعَنْ الثَّوْرِيّ هُوَ قِلَادَة مِنْ نَار طُولهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا وَقَالَ الْجَوْهَرِيّ الْمَسَد اللِّيف وَالْمَسَد أَيْضًا حَبْل مِنْ لِيف أَوْ خُوص وَقَدْ يَكُون مِنْ جُلُود الْإِبِل أَوْ أَوْبَارهَا وَمَسَدْت الْحَبْل أَمْسُدهُ مَسْدًا إِذَا أَجَدْت فَتْله . وَقَالَ مُجَاهِد " فِي جِيدهَا حَبْل مِنْ مَسَد " أَيْ طَوْق مِنْ حَدِيد أَلَا تَرَى أَنَّ الْعَرَب يُسَمُّونَ الْبَكَرَة مَسَدًا ؟ وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبِي وَأَبُو زُرْعَة قَالَا حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر الْحُمَيْدِيّ حَدَّثَنَا سُفْيَان حَدَّثَنَا الْوَلِيد بْن كَثِير عَنْ أَبِي بُدَرِّسِ عَنْ أَسْمَاء بِنْت أَبِي بَكْر قَالَتْ لَمَّا نَزَلَتْ " تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَب" أَقْبَلَتْ الْعَوْرَاء أُمّ جَمِيل بِنْت حَرْب وَلَهَا وَلْوَلَة وَفِي يَدهَا فِهْر وَهِيَ تَقُول : مُذَمَّمًا أَبَيْنَا وَدِينه قَلَيْنَا وَأَمْره عَصَيْنَا وَرَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِس فِي الْمَسْجِد وَمَعَهُ أَبُو بَكْر فَلَمَّا رَآهَا أَبُو بَكْر قَالَ يَا رَسُول اللَّه قَدْ أَقْبَلَتْ وَأَنَا أَخَاف عَلَيْك أَنْ تَرَاك فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِنَّهَا لَنْ تَرَانِي " وَقَرَأَ قُرْآنًا اِعْتَصَمَ بِهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى" وَإِذَا قَرَأَتْ الْقُرْآن جَعَلْنَا بَيْنك وَبَيْن الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا " فَأَقْبَلَتْ حَتَّى وَقَفَتْ عَلَى أَبِي بَكْر وَلَمْ تَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ يَا أَبَا بَكْر إِنِّي أُخْبِرْت أَنَّ صَاحِبك هَجَانِي قَالَ لَا وَرَبّ هَذَا الْبَيْت مَا هَجَاك فَوَلَّتْ وَهِيَ تَقُول قَدْ عَلِمَتْ قُرَيْش أَنِّي اِبْنَة سَيِّدهَا . قَالَ : وَقَالَ الْوَلِيد فِي حَدِيثه أَوْ غَيْره فَعَثَرَتْ أُمّ جَمِيل فِي مِرْطهَا وَهِيَ تَطُوف بِالْبَيْتِ فَقَالَتْ تَعِسَ مُذَمَّم فَقَالَتْ أُمّ حَكِيم بِنْت عَبْد الْمُطَّلِب إِنِّي لَحَصَانٌ فَمَا أُكَلَّمُ وَثَقَاف فَمَا أُعَلَّمُ وَكِلْتَانَا مِنْ بَنِي الْعَمّ وَقُرَيْش بَعْدُ أَعْلَم وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو بَكْر الْبَزَّار حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن سَعِيد وَأَحْمَد بْن إِسْحَاق قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَد حَدَّثَنَا عَبْد السَّلَام بْن حَرْب عَنْ عَطَاء بْن السَّائِب عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ " تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَب " جَاءَتْ اِمْرَأَة أَبِي لَهَب وَرَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِس وَمَعَهُ أَبُو بَكْر فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْر لَوْ تَنَحَّيْت لَا تُؤْذِيك بِشَيْءٍ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِنَّهُ سَيُحَالُ بَيْنِي وَبَيْنهَا " فَأَقْبَلَتْ حَتَّى وَقَفَتْ عَلَى أَبِي بَكْر فَقَالَتْ يَا أَبَا بَكْر هَجَانَا صَاحِبك فَقَالَ أَبُو بَكْر لَا وَرَبّ هَذَا الْبَيْت مَا يَنْطِق بِالشِّعْرِ وَلَا يَتَفَوَّه بِهِ فَقَالَتْ إِنَّك لَمُصَدَّق فَلَمَّا وَلَّتْ قَالَ أَبُو بَكْر مَا رَأَتْك ؟ قَالَ " لَا مَا زَالَ مَلَك يَسْتُرنِي حَتَّى وَلَّتْ " ثُمَّ قَالَ الْبَزَّار لَا نَعْلَمهُ يُرْوَى بِأَحْسَن مِنْ هَذَا الْإِسْنَاد عَنْ أَبِي بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ . وَقَدْ قَالَ بَعْض أَهْل الْعِلْم فِي قَوْله تَعَالَى " فِي جِيدهَا حَبْل مِنْ مَسَد" أَيْ فِي عُنُقهَا حَبْل فِي نَار جَهَنَّم تُرْفَع بِهِ إِلَى شَفِيرهَا ثُمَّ تُرْمَى إِلَى أَسْفَلهَا ثُمَّ كَذَلِكَ دَائِمًا قَالَ أَبُو الْخَطَّاب بْن دِحْيَة فِي كِتَابه التَّنْوِير وَقَدْ رَوَى ذَلِكَ وَعَبَّرَ بِالْمَسَدِ عَنْ حَبْل الدَّلْو كَمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَة الدِّينَوَرِيّ فِي كِتَاب النَّبَات كُلّ مَسَد رِشَاء وَأَنْشَدَ فِي ذَلِكَ : وَبَكْرَة وَمِحْوَرًا صِرَارًا وَمَسَدًا مِنْ أَبَق مُغَارًا قَالَ وَالْأَبَق الْقِنَّب : وَقَالَ آخَر : يَا مَسَد الْخُوص تَعَوَّذْ مِنِّي إِنْ تَكُ لَدْنًا لَيِّنًا فَإِنِّي مَا شِئْت مِنْ أَشْمَطَ مُقْسَئِنِّ . قَالَ الْعُلَمَاء وَفِي هَذِهِ السُّورَة مُعْجِزَة ظَاهِرَة وَدَلِيل وَاضِح عَلَى النُّبُوَّة فَإِنَّهُ مُنْذُ نَزَلَ قَوْله تَعَالَى" سَيَصْلَى نَارًا ذَات لَهَب وَامْرَأَته حَمَّالَة الْحَطَب فِي جِيدهَا حَبْل مِنْ مَسَد " فَأَخْبَرَ عَنْهُمَا بِالشَّقَاءِ وَعَدَم الْإِيمَان لَمْ يُقَيِّض لَهُمَا أَنْ يُؤْمِنَا وَلَا وَاحِد مِنْهُمَا لَا بَاطِنًا وَلَا ظَاهِرًا لَا مُسِرًّا وَلَا مُعْلِنًا فَكَانَ هَذَا مِنْ أَقْوَى الْأَدِلَّة الْبَاهِرَة الْبَاطِنَة عَلَى النُّبُوَّة الظَّاهِرَة.
تفسير القرطبي
قَوْله تَعَالَى : " فِي جِيدهَا " أَيْ عُنُقهَا . وَقَالَ اِمْرُؤُ الْقَيْس : وَجِيد كَجِيدِ الرِّيم لَيْسَ بِفَاحِشٍ إِذَا هِيَ نَصَّتْهُ وَلَا بِمُعَطَّلِ " حَبْل مِنْ مَسَد " أَيْ مِنْ لِيف ; قَالَ النَّابِغَة : مَقْذُوفَة بِدَخِيسِ النَّحْض بَازِلُهَا لَهُ صَرِيف صَرِيف الْقَعْو بِالْمَسَدِ وَقَالَ آخَر : يَا مَسَدَ الْخُوصِ تَعَوَّذْ مِنِّي إِنْ كُنْت لَدْنًا لَيِّنًا فَإِنِّي مَا شِئْت مِنْ أَشَمَط مُقْسَئِنَّ وَقَدْ يَكُون مِنْ جُلُود الْإِبِل , أَوْ مِنْ أَوْبَارهَا ; قَالَ الشَّاعِر : وَمَسَدٍ أُمِرَّ مِنْ أَيَانِقِ لَسْنَ بِأَنْيَابٍ وَلَا حَقَائِق وَجَمْع الْجِيد أَجْيَاد , وَالْمَسَد أَمْسَاد . أَبُو عُبَيْدَة : هُوَ حَبْل يَكُون مِنْ صُوف . قَالَ الْحَسَن : هِيَ حِبَال مِنْ شَجَر تَنْبُت بِالْيَمَنِ تُسَمَّى الْمَسَد , وَكَانَتْ تُفْتَل . قَالَ الضَّحَّاك وَغَيْره : هَذَا فِي الدُّنْيَا ; فَكَانَتْ تُعَيِّر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْفَقْرِ وَهِيَ تَحْتَطِب فِي حَبْل تَجْعَلهُ فِي جِيدهَا مِنْ لِيف , فَخَنَقَهَا اللَّه جَلَّ وَعَزَّ بِهِ فَأَهْلَكَهَا ; وَهُوَ فِي الْآخِرَة حَبْل مِنْ نَار . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس فِي رِوَايَة أَبِي صَالِح : " فِي جِيدهَا حَبْل مِنْ مَسَد " قَالَ : سِلْسِلَة ذَرْعهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا - وَقَالَهُ مُجَاهِد وَعُرْوَة بْن الزُّبَيْر : تَدْخُل مِنْ فِيهَا , وَتَخْرُج مِنْ أَسْفَلهَا , وَيُلْوَى سَائِرهَا عَلَى عُنُقهَا . وَقَالَ قَتَادَة . " حَبْل مِنْ مَسَد " قَالَ : قِلَادَة مِنْ وَدَع . الْوَدَع : خَرَز بِيض تَخْرُج مِنْ الْبَحْر , تَتَفَاوَت فِي الصِّغَر وَالْكِبَر . قَالَ الشَّاعِر : وَالْحِلْم حِلْم صَبِيّ يَمْرِثُ الْوَدَعَهْ وَالْجَمْع : وَدَعَات . الْحَسَن : إِنَّمَا كَانَ خَرَزًا فِي عُنُقهَا . سَعِيد بْن الْمَسِيب : كَانَتْ لَهَا قِلَادَة فَاخِرَة مِنْ جَوْهَر , فَقَالَتْ : وَاللَّات وَالْعُزَّى لَأَنْفَقْتهَا فِي عَدَاوَة مُحَمَّد . وَيَكُون ذَلِكَ عَذَابًا فِي جِيدهَا يَوْم الْقِيَامَة . وَقِيلَ : إِنَّ ذَلِكَ إِشَارَة إِلَى الْخِذْلَان ; يَعْنِي أَنَّهَا مَرْبُوطَة عَنْ الْإِيمَان بِمَا سَبَقَ لَهَا مِنْ الشَّقَاء , كَالْمَرْبُوطِ فِي جِيده بِحَبْلٍ مِنْ مَسَد . وَالْمَسَد : الْفَتْل . يُقَال : مَسَدَ حَبْله يَمْسِدُهُ مَسْدًا ; أَيْ أَجَادَ فَتْله . قَالَ : يَمْسِدُ أَعْلَى لَحْمه وَيَأْرِمُهْ يَقُول : إِنَّ الْبَقْل يُقَوِّي ظَهْر هَذَا الْحِمَار وَيَشُدّهُ . وَدَابَّة مَمْسُودَة الْخَلْق : إِذَا كَانَتْ شَدِيدَة الْأَسْر . قَالَ الشَّاعِر : وَمَسَد أُمِرَّ مِنْ أَيَانِق صُهْب عِتَاق ذَات مُخّ زَاهِق لَسْنَ بِأَنْيَابٍ وَلَا حَقَائِق وَيُرْوَى : وَلَا ضِعَاف مُخّهنَّ زَاهِق قَالَ الْفَرَّاء : هُوَ مَرْفُوع وَالشِّعْر مُكْفَأ . يَقُول : بَلْ مُخّهنَّ مُكْتَنِز ; رَفَعَهُ عَلَى الِابْتِدَاء . قَالَ : وَلَا يَجُوز أَنْ يُرِيد وَلَا ضِعَاف زَاهِق مُخّهنَّ . كَمَا لَا يَجُوز أَنْ تَقُول : مَرَرْت بِرَجُلٍ أَبُوهُ قَائِم ; بِالْخَفْضِ . وَقَالَ غَيْره : الزَّاهِق هُنَا : بِمَعْنَى الذَّاهِب كَأَنَّهُ قَالَ : وَلَا ضِعَاف مُخّهنَّ , ثُمَّ رَدَّ الزَّاهِق عَلَى الضِّعَاف . وَرَجُل مَمْسُود : أَيْ مَجْدُول الْخَلْق . وَجَارِيَة حَسَنَة الْمَسَد وَالْعَصَب وَالْجَدَل وَالْأَرْم ; وَهِيَ مَمْسُودَة وَمَعْصُوبَة وَمَجْدُولَة وَمَأْرُومَة . وَالْمِسَاد , عَلَى فِعَال : لُغَة فِي الْمِسَاب , وَهِيَ نَحِيّ السَّمْن , وَسِقَاء الْعَسَل . قَالَ جَمِيعه الْجَوْهَرِيّ . وَقَدْ اِعْتَرَضَ فَقِيلَ : إِنْ كَانَ ذَلِكَ حَبْلهَا الَّذِي تَحْتَطِب بِهِ , فَكَيْفَ يَبْقَى فِي النَّار ؟ وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ قَادِر عَلَى تَجْدِيده كُلَّمَا اِحْتَرَقَ . وَالْحُكْم بِبَقَاءِ أَبِي لَهَب وَامْرَأَته فِي النَّار مَشْرُوط بِبَقَائِهِمَا عَلَى الْكُفْر إِلَى الْمُوَافَاة ; فَلَمَّا مَاتَا عَلَى الْكُفْر صَدَقَ الْإِخْبَار عَنْهُمَا . فَفِيهِ مُعْجِزَة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَامْرَأَته خَنَقَهَا اللَّه بِحَبْلِهَا , وَأَبُو لَهَب رَمَاهُ اللَّه بِالْعَدَسَةِ بَعْد وَقْعَة بَدْر بِسَبْع لَيَالٍ , بَعْد أَنْ شَجَّتْهُ أُمّ الْفَضْل . وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا قَدَّمَ الْحَيْسُمَان مَكَّة يُخْبِر خَبَر بَدْر ; قَالَ لَهُ أَبُو لَهَب : أَخْبَرَنِي خَبَر النَّاس . قَالَ : نَعَمْ , وَاَللَّه مَا هُوَ إِلَّا أَنْ لَقِينَا الْقَوْم , فَمَنَحْنَاهُمْ أَكْتَافنَا , يَضَعُونَ السِّلَاح مِنَّا حَيْثُ شَاءُوا , وَمَعَ ذَلِكَ مَا لَمَسْت النَّاس . لَقِينَا رِجَالًا بِيضًا عَلَى خَيْل بُلْق , لَا وَاَللَّه مَا تُبْقِي مِنَّا ; يَقُول : مَا تُبْقِي شَيْئًا . قَالَ أَبُو رَافِع : وَكُنْت غُلَامًا لِلْعَبَّاسِ أَنْحِت الْأَقْدَاح فِي صِفَة زَمْزَم , وَعِنْدِي أُمّ الْفَضْل جَالِسَة , وَقَدْ سِرْنَا مَا جَاءَنَا مِنْ الْخَبَر , فَرَفَعْت طُنُب الْحُجْرَة , فَقُلْت : تِلْكَ وَاَللَّه الْمَلَائِكَة . قَالَ : فَرَفَعَ أَبُو لَهَب يَده , فَضَرَبَ وَجْهِي ضَرْبَة مُنْكَرَة , وَثَاوَرْتُهُ , وَكُنْت رَجُلًا ضَعِيفًا , فَاحْتَمَلَنِي , فَضَرَبَ بِي الْأَرْض , وَبَرَكَ عَلَى صَدْرِي يَضْرِبنِي . وَتَقَدَّمَتْ أُمّ الْفَضْل إِلَى عَمُود مِنْ عُمُد الْحُجْرَة , فَتَأْخُذهُ وَتَقُول : اِسْتَضْعَفْته أَنْ غَابَ عَنْهُ سَيِّده ! وَتَضْرِبهُ بِالْعَمُودِ عَلَى رَأْسه فَتَفْلِقهُ شَجَّة مُنْكَرَة . فَقَامَ يَجُرّ رِجْلَيْهِ ذَلِيلًا , وَرَمَاهُ اللَّه بِالْعَدَسَةِ , فَمَاتَ , وَأَقَامَ ثَلَاثَة أَيَّام يُدْفَن حَتَّى أَنْتَنَ ; ثُمَّ إِنَّ وَلَده غَسَّلُوهُ بِالْمَاءِ , قَذْفًا مِنْ بَعِيد , مَخَافَة عَدْوَى الْعَدَسَة . وَكَانَتْ قُرَيْش تَتَّقِيهَا كَمَا يُتَّقَى الطَّاعُون . ثُمَّ اِحْتَمَلُوهُ إِلَى أَعْلَى مَكَّة , فَأَسْنَدُوهُ إِلَى جِدَار , ثُمَّ رَضَمُوا عَلَيْهِ الْحِجَارَة
| فِی جِیدِهَا | في عُنُقِها. |
|---|---|
| مِّن مَّسَدِۭ | حَبْلٌ مُحْكَمُ الفَتْلِ مِن لِيفٍ شَدِيدٍ خَشِنٍ، تُرْفَعُ بِهِ في نارِ جَهَنَّمَ، ثُمَّ تُرْمَى إلى أسْفَلِها. |
English
Chinese
Spanish
Portuguese
Russian
Japanese
French
German
Italian
Hindi
Korean
Indonesian
Bengali
Albanian
Bosnian
Dutch
Malayalam
Romanian