صفحات الموقع

سورة هود الآية ٨١

سورة هود الآية ٨١

قَالُوا۟ یَـٰلُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن یَصِلُوۤا۟ إِلَیۡكَۖ فَأَسۡرِ بِأَهۡلِكَ بِقِطۡعࣲ مِّنَ ٱلَّیۡلِ وَلَا یَلۡتَفِتۡ مِنكُمۡ أَحَدٌ إِلَّا ٱمۡرَأَتَكَۖ إِنَّهُۥ مُصِیبُهَا مَاۤ أَصَابَهُمۡۚ إِنَّ مَوۡعِدَهُمُ ٱلصُّبۡحُۚ أَلَیۡسَ ٱلصُّبۡحُ بِقَرِیبࣲ ﴿٨١﴾

التفسير

تفسير السعدي

" قَالُوا " له: " يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ " أي: أخبروه بحالهم, ليطمئن قلبه. " لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ " بسوء. ثم قال جبريل بجناحه, فطمس أعينهم, فانطلقوا يتوعدون لوطا بمجيء الصبح. وأمر الملائكة لوطا, أن يسري بأهله " بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ " أي: بجانب منه قبل الفجر بكثير, ليتمكنوا من البعد عن قريتهم. " وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ " أي: بادروا بالخروج, وليكن همكم النجاة ولا تلتفتوا إلى ما وراءكم. " إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا " من العذاب " مَا أَصَابَهُمُ " لأنها تشارك قومها في الإثم, فتدلهم على أضياف لوط, إذا نزل به أضياف. " إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ " فكأن لوطا, استعجل ذلك, فقيل له: " أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ " .

التفسير الميسر

قالت الملائكة: يا لوط إنَّا رسل ربك أَرْسَلَنا لإهلاك قومك، وإنهم لن يصلوا إليك، فاخرج من هذه القرية أنت وأهلك ببقية من الليل، ولا يلتفت منكم أحد وراءه؛ لئلا يرى العذاب فيصيبه، لكنَّ امرأتك التي خانتك بالكفر والنفاق سيصيبها ما أصاب قومك من الهلاك، إن موعد هلاكهم الصبح، وهو موعد قريب الحلول.

تفسير الجلالين

"قَالُوا يَا لُوط إنَّا رُسُل رَبّك لَنْ يَصِلُوا إلَيْك" بِسُوءٍ "فَأَسْرِ بِأَهْلِك بِقِطَعٍ" طَائِفَة "مِنْ اللَّيْل وَلَا يَلْتَفِت مِنْكُمْ أَحَد" لِئَلَّا يَرَى عَظِيم مَا يَنْزِل بِهِمْ "إلَّا امْرَأَتك" بِالرَّفْعِ بَدَل مِنْ أَحَد وَفِي قِرَاءَة بِالنَّصْبِ اسْتِثْنَاء مِنْ الْأَهْل أَيْ فَلَا تَسِرْ بِهَا "إنَّهُ مُصِيبهَا مَا أَصَابَهُمْ" فَقِيلَ لَمْ يَخْرُج بِهَا وَقِيلَ خَرَجَتْ وَالْتَفَتَتْ فَقَالَتْ وَاقَوْمَاه فَجَاءَهَا حَجَر فَقَتَلَهَا وَسَأَلَهُمْ عَنْ وَقْت هَلَاكهمْ فَقَالُوا "إنَّ مَوْعِدهمْ الصُّبْح" فَقَالَ أُرِيد أَعْجَل مِنْ ذَلِكَ قَالُوا "أَلَيْسَ الصُّبْح بِقَرِيبٍ"

تفسير ابن كثير

قَالُوا " يَا لُوط إِنَّا رُسُل رَبّك لَنْ يَصِلُوا إِلَيْك " وَأَمَرُوهُ أَنْ يَسْرِي بِأَهْلِهِ مِنْ آخِر اللَّيْل وَأَنْ يَتَّبِع أَدْبَارهمْ أَيْ يَكُون سَاقَة لِأَهْلِهِ" وَلَا يَلْتَفِت مِنْكُمْ أَحَد " أَيْ إِذَا سَمِعْت مَا نَزَلَ بِهِمْ وَلَا تَهُولَنكُمْ تِلْكَ الْأَصْوَات الْمُزْعِجَة وَلَكِنْ اِسْتَمِرُّوا ذَاهِبِينَ " إِلَّا اِمْرَأَتك " قَالَ الْأَكْثَرُونَ هُوَ اِسْتِثْنَاء مِنْ الْمُثْبَت وَهُوَ قَوْله " فَأَسْرِ بِأَهْلِك تَقْدِيره " إِلَّا اِمْرَأَتك " وَكَذَلِكَ قَرَأَهَا اِبْن مَسْعُود وَنَصَبَ هَؤُلَاءِ اِمْرَأَتك لِأَنَّهُ مُثْبَت فَوَجَبَ نَصْبه عِنْدهمْ وَقَالَ آخَرُونَ مِنْ الْقُرَّاء وَالنُّحَاة هُوَ اِسْتِثْنَاء مِنْ قَوْله " وَلَا يَلْتَفِت مِنْكُمْ أَحَد إِلَّا اِمْرَأَتك " فَجَوَّزُوا الرَّفْع وَالنَّصْب وَذَكَرَ هَؤُلَاءِ أَنَّهَا خَرَجَتْ مَعَهُمْ وَأَنَّهَا لَمَّا سَمِعَتْ الْوَجْبَة اِلْتَفَتَتْ وَقَالَتْ : وَاقَوْمَاه فَجَاءَهَا حَجَر مِنْ السَّمَاء فَقَتَلَهَا ثُمَّ قَرَّبُوا لَهُ هَلَاك قَوْمه تَبْشِيرًا لَهُ لِأَنَّهُ قَالَ لَهُمْ أَهْلِكُوهُمْ السَّاعَة فَقَالُوا" إِنَّ مَوْعِدَهُمْ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ " . هَذَا وَقَوْم لُوط وُقُوف عَلَى الْبَاب عُكُوف قَدْ جَاءُوا يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ مِنْ كُلّ جَانِب وَلُوط وَاقِف عَلَى الْبَاب يُدَافِعهُمْ وَيَرْدَعُهُمْ وَيَنْهَاهُمْ عَمَّا هُمْ فِيهِ وَهُمْ لَا يَقْبَلُونَ مِنْهُ بَلْ يَتَوَعَّدُونَهُ وَيَتَهَدَّدُونَهُ فَعِنْد ذَلِكَ خَرَجَ عَلَيْهِمْ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام فَضَرَبَ وُجُوههمْ بِجَنَاحِهِ فَطَمَسَ أَعْيُنهمْ فَرَجَعُوا وَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ الطَّرِيق كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُر " الْآيَة وَقَالَ مَعْمَر عَنْ قَتَادَة عَنْ حُذَيْفَة بْن الْيَمَان قَالَ : كَانَ إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام يَأْتِي قَوْم لُوط فَيَقُول أَنْهَاكُمْ اللَّه أَنْ تَعْرِضُوا لِعُقُوبَتِهِ فَلَمْ يُطِيعُوهُ حَتَّى إِذَا بَلَغَ الْكِتَاب أَجَله اِنْتَهَتْ الْمَلَائِكَة إِلَى لُوط وَهُوَ يَعْمَل فِي أَرْض لَهُ فَدَعَاهُمْ إِلَى الضِّيَافَة فَقَالُوا إِنَّا ضُيُوفك اللَّيْلَة وَكَانَ اللَّه قَدْ عَهِدَ إِلَى جِبْرِيل أَلَّا يُعَذِّبهُمْ حَتَّى يَشْهَد عَلَيْهِمْ لُوط ثَلَاث شَهَادَات فَلَمَّا تَوَجَّهَ بِهِمْ لُوط إِلَى الضِّيَافَة ذَكَرَ مَا يَعْمَل قَوْمه مِنْ الشَّرّ فَمَشَى مَعَهُمْ سَاعَة ثُمَّ اِلْتَفَتَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ أَمَا تَعْلَمُونَ مَا يَعْمَل أَهْل هَذِهِ الْقَرْيَة ؟ مَا أَعْلَم عَلَى وَجْه الْأَرْض شَرًّا مِنْهُمْ أَيْنَ أَذْهَب بِكُمْ ؟ إِلَى قَوْمِي وَهُمْ أَشَرّ خَلْق اللَّه ؟ فَالْتَفَتَ جِبْرِيل إِلَى الْمَلَائِكَة فَقَالَ اِحْفَظُوهَا هَذِهِ وَاحِدَة ثُمَّ مَشَى مَعَهُمْ سَاعَة فَلَمَّا تَوَسَّطَ الْقَرْيَة وَأَشْفَقَ عَلَيْهِمْ وَاسْتَحْيَا مِنْهُمْ قَالَ : أَمَا تَعْلَمُونَ مَا يَعْمَل أَهْل هَذِهِ الْقَرْيَة ؟ مَا أَعْلَم عَلَى وَجْه الْأَرْض أَشَرّ مِنْهُمْ إِنَّ قَوْمِي أَشَرّ خَلْق اللَّه فَالْتَفَتَ جِبْرِيل إِلَى الْمَلَائِكَة فَقَالَ : اِحْفَظُوهَا هَاتَانِ اِثْنَتَانِ فَلَمَّا اِنْتَهَى إِلَى بَاب الدَّار بَكَى حَيَاء مِنْهُمْ وَشَفَقَة عَلَيْهِمْ فَقَالَ : إِنَّ قَوْمِي أَشَرّ خَلْق اللَّه ؟ أَمَا تَعْلَمُونَ مَا يَعْمَل أَهْل هَذِهِ الْقَرْيَة ؟ مَا أَعْلَم عَلَى وَجْه الْأَرْض أَهْل قَرْيَة شَرًّا مِنْهُمْ فَقَالَ جِبْرِيل لِلْمَلَائِكَةِ اِحْفَظُوا هَذِهِ ثَلَاث قَدْ حَقَّ الْعَذَاب فَلَمَّا دَخَلُوا ذَهَبَتْ عَجُوزه عَجُوز السُّوء فَصَعِدَتْ فَلَوَّحَتْ بِثَوْبِهَا فَأَتَاهَا الْفُسَّاق يُهْرَعُونَ سِرَاعًا قَالُوا مَا عِنْدك ؟ قَالَتْ ضَيَّفَ لُوط قَوْمًا مَا رَأَيْت قَطُّ أَحْسَن وُجُوهًا مِنْهُمْ وَلَا أَطْيَب رِيحًا مِنْهُمْ فَهَرَعُوا يُسَارِعُونَ إِلَى الْبَاب فَعَالَجَهُمْ لُوط عَلَى الْبَاب فَدَافَعُوهُ طَوِيلًا وَهُوَ دَاخِل وَهُمْ خَارِج يُنَاشِدهُمْ اللَّه وَيَقُول " هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَر لَكُمْ " فَقَامَ الْمَلَك فَلَزَّ بِالْبَابِ - يَقُول فَشَدَّهُ - وَاسْتَأْذَنَ جِبْرِيل فِي عُقُوبَتهمْ فَأَذِنَ اللَّه لَهُ فَقَامَ فِي الصُّورَة الَّتِي يَكُون فِيهَا فِي السَّمَاء فَنَشَرَ جَنَاحه - وَلِجِبْرِيل جَنَاحَانِ - وَعَلَيْهِ وِشَاح مِنْ دُرّ مَنْظُوم وَهُوَ بَرَّاق الثَّنَايَا أَجْلَى الْجَبِين وَرَأْسه حُبُك حُبُك مِثْل الْمَرْجَانِ وَهُوَ اللُّؤْلُؤ كَأَنَّهُ الثَّلْج وَرِجْلَاهُ إِلَى الْخُضْرَة فَقَالَ يَا لُوط " إِنَّا رُسُل رَبّك لَنْ يَصِلُوا إِلَيْك " اِمْضِ يَا لُوط عَنْ الْبَاب وَدَعْنِي وَإِيَّاهُمْ فَتَنَحَّى لُوط عَنْ الْبَاب فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ فَنَشَرَ جَنَاحه فَضَرَبَ بِهِ وُجُوههمْ ضَرْبَة شَدَخَ أَعْيُنهمْ فَصَارُوا عُمْيًا لَا يَعْرِفُونَ الطَّرِيق ثُمَّ أُمِرَ لُوط فَاحْتُمِلَ بِأَهْلِهِ فِي لَيْلَته قَالَ " فَأَسْرِ بِأَهْلِك بِقِطْعٍ مِنْ اللَّيْل" وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب وَقَتَادَة وَالسُّدِّيّ نَحْو هَذَا.

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قَالُوا يَا لُوط إِنَّا رُسُل رَبّك لَنْ يَصِلُوا إِلَيْك فَأَسْرِ بِأَهْلِك بِقِطْعٍ مِنْ اللَّيْل } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : قَالَتْ الْمَلَائِكَة لِلُوطٍ لَمَّا قَالَ لُوط لِقَوْمِهِ { لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّة أَوْ آوِي إِلَى رُكْن شَدِيد } وَرَأَوْا مَا لَقِيَ مِنْ الْكَرْب بِسَبَبِهِمْ مِنْهُمْ : { يَا لُوط إِنَّا رُسُل رَبّك } أُرْسِلْنَا لِإِهْلَاكِهِمْ , وَإِنَّهُمْ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْك وَإِلَى ضَيْفك بِمَكْرُوهٍ , فَهَوِّنْ عَلَيْك الْأَمْر , { فَأَسْرِ بِأَهْلِك بِقِطْعٍ مِنْ اللَّيْل } يَقُول : فَاخْرُجْ مِنْ بَيْن أَظْهُرهمْ أَنْتَ وَأَهْلك بِبَقِيَّةٍ مِنْ اللَّيْل , يُقَال مِنْهُ : أَسْرَى وَسَرَى , وَذَلِكَ إِذَا سَارَ بِلَيْلٍ . { وَلَا يَلْتَفِت مِنْكُمْ أَحَد إِلَّا اِمْرَأَتك } وَاخْتَلَفَتْ الْقِرَاءَة فِي قِرَاءَة قَوْله : { فَأَسْرِ } فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْمَكِّيِّينَ وَالْمَدَنِيِّينَ : " فَاسْرِ " وَصْل بِغَيْرِ هَمْز الْأَلِف مِنْ " سَرَى " . وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفَة وَالْبَصْرَة : { فَأَسْرِ } بِهَمْزِ الْأَلِف مِنْ " أَسْرَى " وَالْقَوْل عِنْدِي فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ قَدْ قَرَأَ بِكُلِّ وَاحِدَة مِنْهُمَا أَهْل قُدْوَة فِي الْقِرَاءَة , وَهُمَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ فِي الْعَرَب مَعْنَاهُمَا وَاحِد , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب الصَّوَاب فِي ذَلِكَ . وَأَمَّا قَوْله : { إِلَّا اِمْرَأَتك } فَإِنَّ عَامَّة الْقُرَّاء مِنْ الْحِجَاز وَالْكُوفَة , وَبَعْض أَهْل الْبَصْرَة , قَرَءُوا بِالنَّصْبِ { إِلَّا اِمْرَأَتك } بِتَأْوِيلِ : فَأَسْرِ بِأَهْلِك إِلَّا اِمْرَأَتك , وَعَلَى أَنَّ لُوطًا أُمِرَ أَنْ يَسْرِي بِأَهْلِهِ سِوَى زَوْجَته , فَإِنَّهُ نُهِيَ أَنْ يُسْرِي بِهَا , وَأُمِرَ بِتَخْلِيفِهَا مَعَ قَوْمهَا . وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْض الْبَصْرِيِّينَ : " إِلَّا اِمْرَأَتك " رَفْعًا , بِمَعْنَى : وَلَا يَلْتَفِت مِنْكُمْ أَحَد إِلَّا اِمْرَأَتك , فَإِنَّ لُوطًا قَدْ أَخْرَجَهَا مَعَهُ , وَإِنَّهُ نُهِيَ لُوط وَمَنْ مَعَهُ مِمَّنْ أَسْرَى مَعَهُ أَنْ يَلْتَفِت سِوَى زَوْجَته , وَأَنَّهَا اِلْتَفَتَتْ فَهَلَكَتْ لِذَلِكَ . وَقَوْله : { إِنَّهُ مُصِيبهَا مَا أَصَابَهُمْ } يَقُول : إِنَّهُ مُصِيب اِمْرَأَتك مَا أَصَابَ قَوْمك مِنْ الْعَذَاب . { إِنَّ مَوْعِدهمْ الصُّبْح } يَقُول : إِنَّ مَوْعِد قَوْمك الْهَلَاك الصُّبْح . فَاسْتَبْطَأَ ذَلِكَ مِنْهُمْ لُوط , وَقَالَ لَهُمْ : بَلَى عَجِّلُوا لَهُمْ الْهَلَاك فَقَالُوا : { أَلَيْسَ الصُّبْح بِقَرِيبٍ } أَيْ عِنْد الصُّبْح نُزُول الْعَذَاب بِهِمْ . كَمَا : 14205 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق : { أَلَيْسَ الصُّبْح بِقَرِيبٍ } أَيْ إِنَّمَا يَنْزِل بِهِمْ مِنْ صُبْح لَيْلَتك هَذِهِ , فَامْضِ لِمَا تُؤْمَر وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14206 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا يَعْقُوب , عَنْ جَعْفَر , عَنْ سَعِيد , قَالَ : فَمَضَتْ الرُّسُل مِنْ عِنْد إِبْرَاهِيم إِلَى لُوط , فَلَمَّا أَتَوْا لُوطًا , وَكَانَ مِنْ أَمْرهمْ مَا ذَكَرَ اللَّه , قَالَ جِبْرَائِيل لِلُوطٍ : يَا لُوط { إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْل هَذِهِ الْقَرْيَة إِنَّ أَهْلهَا كَانُوا ظَالِمِينَ } فَقَالَ لَهُمْ لُوط : أَهْلِكُوهُمْ السَّاعَة ! فَقَالَ لَهُ جِبْرَائِيل عَلَيْهِ السَّلَام : { إِنَّ مَوْعِدهمْ الصُّبْح أَلَيْسَ الصُّبْح بِقَرِيبٍ } فَأُنْزِلَتْ عَلَى لُوط : { أَلَيْسَ الصُّبْح بِقَرِيبٍ } قَالَ : فَأَمَرَهُ أَنْ يُسْرِي بِأَهْلِهِ بِقِطْعٍ مِنْ اللَّيْل , وَلَا يَلْتَفِت مِنْهُمْ أَحَد إِلَّا اِمْرَأَته . قَالَ : فَسَارَ , فَلَمَّا كَانَتْ السَّاعَة الَّتِي أُهْلِكُوا فِيهَا أَدْخَلَ جِبْرَائِيل جَنَاحه فَرَفَعَهَا حَتَّى سَمِعَ أَهْل السَّمَاء صِيَاح الدِّيَكَة وَنُبَاح الْكِلَاب , فَجَعَلَ عَالِيَهَا سَافِلَهَا , وَأَمْطَرَ عَلَيْهَا حِجَارَة مِنْ سِجِّيل , قَالَ : وَسَمِعَتْ اِمْرَأَة لُوط الْهَدَّة , فَقَالَتْ : وَاقَوْمَاه ! فَأَدْرَكَهَا حَجَر فَقَتَلَهَا 14207 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا يَعْقُوب , عَنْ حَفْص بْن حُمَيْد , عَنْ مَعْمَر بْن عَطِيَّة , قَالَ : كَانَ لُوط أَخَذَ عَلَى اِمْرَأَته أَنْ لَا تُذِيع شَيْئًا مِنْ سِرّ أَضْيَافه , قَالَ : فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ جِبْرَائِيل وَمَنْ مَعَهُ , رَأَتْهُمْ فِي صُورَة لَمْ تَرَ مِثْلهَا قَطُّ فَانْطَلَقَتْ تَسْعَى إِلَى قَوْمهَا , فَأَتَتْ النَّادِي فَقَالَتْ بِيَدِهَا هَكَذَا , وَأَقْبَلُوا يُهْرَعُونَ مَشْيًا بَيْن الْهَرْوَلَة وَالْجَمْز . فَلَمَّا اِنْتَهَوْا إِلَى لُوط قَالَ لَهُمْ لُوط مَا قَالَ اللَّه فِي كِتَابه , قَالَ جِبْرَائِيل : { يَا لُوط إِنَّا رُسُل رَبّك لَنْ يَصِلُوا إِلَيْك } قَالَ : فَقَالَ بِيَدِهِ , فَطَمَسَ أَعْيُنهمْ , فَجَعَلُوا يَطْلُبُونَهُمْ , يَلْمُسُونَ الْحِيطَان وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ 14208 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنْ حُذَيْفَة , قَالَ : لَمَّا بَصُرَتْ بِهِمْ - يَعْنِي بِالرُّسُلِ - عَجُوز السُّوء اِمْرَأَته اِنْطَلَقَتْ فَأَنْذَرَتْهُمْ فَقَالَتْ : إِنَّهُ تَضَيَّفَ لُوطًا قَوْم مَا رَأَيْت قَوْمًا أَحْسَن وُجُوهًا ! قَالَ : وَلَا أَعْلَمهُ إِلَّا قَالَتْ : وَلَا أَشَدّ بَيَاضًا وَأَطْيَب رِيحًا . قَالَ : فَأَتَوْهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ , كَمَا قَالَ اللَّه , فَأَصْفَقَ لُوط الْبَاب , قَالَ : فَجَعَلُوا يُعَالِجُونَهُ , قَالَ : فَاسْتَأْذَنَ جِبْرَائِيل رَبّه فِي عُقُوبَتهمْ , فَأَذِنَ لَهُ , فَصَفَقَهُمْ بِجَنَاحِهِ , فَتَرَكَهُمْ عُمْيَانًا يَتَرَدَّدُونَ فِي أَخْبَث لَيْلَة مَا أَتَتْ عَلَيْهِمْ قَطُّ , فَأَخْبَرُوهُ { إِنَّا رُسُل رَبّك } { فَأَسْرِ بِأَهْلِك بِقِطْعٍ مِنْ اللَّيْل } قَالَ : وَلَقَدْ ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ كَانَتْ مَعَ لُوط حِين خَرَجَ مِنْ الْقَرْيَة اِمْرَأَته , ثُمَّ سَمِعَتْ الصَّوْت , فَالْتَفَتَتْ وَأَرْسَلَ اللَّه عَلَيْهَا حَجَرًا فَأَهْلَكَهَا . وَقَوْله : { إِنَّ مَوْعِدهمْ الصُّبْح أَلَيْسَ الصُّبْح بِقَرِيبٍ } فَأَرَادَ نَبِيّ اللَّه مَا هُوَ أَعْجَل مِنْ ذَلِكَ , فَقَالُوا أَلَيْسَ الصُّبْح بِقَرِيبٍ ؟ 14209 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا الْحَكَم بْن بَشِير , قَالَ : ثَنَا عَمْرو بْن قَيْس الْمُلَائِيّ , عَنْ سَعِيد بْن بَشِير , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : اِنْطَلَقَتْ اِمْرَأَته - يَعْنِي اِمْرَأَة لُوط - حِين رَأَتْهُمْ , يَعْنِي حِين رَأَتْ الرُّسُل إِلَى قَوْمهَا , فَقَالَتْ : إِنَّهُ قَدْ ضَافَهُ اللَّيْلَة قَوْم مَا رَأَيْت مِثْلهمْ قَطُّ أَحْسَن وُجُوهًا وَلَا أَطْيَب رِيحًا ! فَجَاءُوا يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ , فَبَادَرَهُمْ لُوط إِلَى أَنْ يَزُجّهُمْ عَلَى الْبَاب , فَقَالَ : { هَؤُلَاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ } فَقَالُوا : { أَوَ لَمْ نَنْهَك عَنْ الْعَالَمِينَ } فَدَخَلُوا عَلَى الْمَلَائِكَة , فَتَنَاوَلَتْهُمْ الْمَلَائِكَة وَطَمَسَتْ أَعْيُنهمْ , فَقَالُوا : يَا لُوط جِئْتنَا بِقَوْمٍ سَحَرَة سَحَرُونَا كَمَا أَنْتَ حَتَّى تُصْبِح ! قَالَ : وَاحْتَمَلَ جِبْرَائِيل قَرَيَات لُوط الْأَرْبَع , فِي كُلّ قَرْيَة مِائَة أَلْف , فَرَفَعَهُمْ عَلَى جَنَاحه بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض , حَتَّى سَمِعَ أَهْل السَّمَاء الدُّنْيَا أَصْوَات دِيَكَتهمْ , ثُمَّ قَلَبَهُمْ , فَجَعَلَ اللَّه عَالِيهَا سَافِلهَا - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : قَالَ حُذَيْفَة : لَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ , ذَهَبَتْ عَجُوزه عَجُوز السُّوء , فَأَتَتْ قَوْمهَا , فَقَالَتْ : لَقَدْ تَضَيَّفَ لُوطًا اللَّيْلَة قَوْم مَا رَأَيْت قَوْمًا قَطُّ أَحْسَن وُجُوهًا مِنْهُمْ قَالَ : فَجَاءُوا يُسْرِعُونَ , فَعَاجَلَهُمْ لُوط , فَقَامَ مَلَك فَلَزَّ الْبَاب - يَقُول : فَسَدَّهُ - وَاسْتَأْذَنَ جِبْرَائِيل فِي عُقُوبَتهمْ , فَأُذِنَ لَهُ , فَضَرَبَهُمْ جِبْرَائِيل بِجَنَاحِهِ , فَتَرَكَهُمْ عُمْيَانًا , فَبَاتُوا بِشَرِّ لَيْلَة , ثُمَّ { قَالُوا إِنَّا رُسُل رَبّك فَأَسْرِ بِأَهْلِك بِقِطْعٍ مِنْ اللَّيْل وَلَا يَلْتَفِت مِنْكُمْ أَحَد إِلَّا اِمْرَأَتك } قَالَ : فَبَلَغَنَا أَنَّهَا سَمِعَتْ صَوْتًا , فَالْتَفَتَتْ فَأَصَابَهَا حَجَر , وَهِيَ شَاذَّة مِنْ الْقَوْم , مَعْلُوم مَكَانهَا - حَدَّثَنِي الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , عَنْ حُذَيْفَة بِنَحْوِهِ , إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : فَعَاجَلَهُمْ لُوط 14210 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُون , قَالَ : ثَنَا عَمْرو بْن حَمَّاد , قَالَ : ثَنَا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : لَمَّا قَالَ لُوط : { لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّة أَوْ آوِي إِلَى رُكْن شَدِيد } بَسَطَ حِينَئِذٍ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام جَنَاحَيْهِ , فَفَقَأَ أَعْيُنهمْ وَخَرَجُوا يَدُوس بَعْضهمْ فِي أَدْبَار بَعْض عُمْيَانًا يَقُولُونَ : النَّجَاء النَّجَاء فَإِنَّ فِي بَيْت لُوط أَسْحَر قَوْم فِي الْأَرْض ! فَذَلِكَ قَوْله : { وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفه فَطَمَسْنَا أَعْيُنهمْ } وَقَالُوا لِلُوطٍ : { إِنَّا رُسُل رَبّك لَنْ يَصِلُوا إِلَيْك فَأَسْرِ بِأَهْلِك بِقِطْعٍ مِنْ اللَّيْل وَلَا يَلْتَفِت مِنْكُمْ أَحَد إِلَّا اِمْرَأَتك إِنَّهُ مُصِيبهَا } وَاتَّبِعْ أَدْبَار أَهْلك ! يَقُول . سِرْ بِهِمْ , { وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ } فَأَخْرَجَهُمْ اللَّه إِلَى الشَّام , وَقَالَ لُوط : أَهْلِكُوهُمْ السَّاعَة ! فَقَالُوا : إِنَّا لَمْ نُؤْمَر إِلَّا بِالصُّبْحِ , أَلَيْسَ الصُّبْح بِقَرِيبٍ ؟ فَلَمَّا أَنْ كَانَ السِّحْر خَرَجَ لُوط وَأَهْله مَعَهُ اِمْرَأَته , فَذَلِكَ قَوْله : { إِلَّا آل لُوط نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ } 14211 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا إِسْحَاق , قَالَ : ثَنَا إِسْمَاعِيل بْن عَبْد الْكَرِيم , عَنْ عَبْد الصَّمَد أَنَّهُ سَمِعَ وَهْب بْن مُنَبِّه يَقُول : كَانَ أَهْل سَدُوم الَّذِينَ فِيهِمْ لُوط قَوْمًا قَدْ اِسْتَغْنَوْا عَنْ النِّسَاء بِالرِّجَالِ , فَلَمَّا رَأَى اللَّه ذَلِكَ بَعَثَ الْمَلَائِكَة لِيُعَذِّبُوهُمْ , فَأَتَوْا إِبْرَاهِيم , وَكَانَ مِنْ أَمْره وَأَمْرهمْ مَا ذَكَرَ اللَّه فِي كِتَابه . فَلَمَّا بَشَّرُوا سَارَّة بِالْوَلَدِ , قَامُوا وَقَامَ مَعَهُمْ إِبْرَاهِيم يَمْشِي , قَالَ : أَخْبِرُونِي لِمَ بُعِثْتُمْ وَمَا خَطْبكُمْ ؟ قَالُوا : إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى أَهْل سَدُوم لِنُدَمِّرهَا , وَإِنَّهُمْ قَوْم سُوء قَدْ اِسْتَغْنَوْا بِالرِّجَالِ عَنْ النِّسَاء . قَالَ إِبْرَاهِيم : إِنْ كَانَ فِيهِمْ خَمْسُونَ رَجُلًا صَالِحًا ؟ قَالُوا : إِذَنْ لَا نُعَذِّبهُمْ . فَجَعَلَ يَنْقِم حَتَّى قَالَ أَهْل الْبَيْت , قَالَ : فَإِنْ كَانَ فِيهَا بَيْت صَالِح ؟ قَالَ : فَلُوط وَأَهْل بَيْته . قَالُوا : إِنَّ اِمْرَأَته هَوَاهَا مَعَهُمْ . فَلَمَّا يَئِسَ إِبْرَاهِيم اِنْصَرَفَ وَمَضَوْا إِلَى أَهْل سَدُوم , فَدَخَلُوا عَلَى لُوط , فَلَمَّا رَأَتْهُمْ اِمْرَأَته أَعْجَبَهَا حُسْنهمْ وَجَمَالهمْ , فَأَرْسَلَتْ إِلَى أَهْل الْقَرْيَة إِنَّهُ قَدْ نَزَلَ بِنَا قَوْم لَمْ يُرَ قَوْم قَطُّ أَحْسَن مِنْهُمْ وَلَا أَجْمَل ! فَتَسَامَعُوا بِذَلِكَ , فَغَشَّوْا دَار لُوط مِنْ كُلّ نَاحِيَة وَتَسَوَّرُوا عَلَيْهِمْ الْجُدْرَان . فَلَقِيَهُمْ لُوط , فَقَالَ : يَا قَوْم لَا تَفْضَحُونِي فِي ضَيْفِي , وَأَنَا أُزَوِّجكُمْ بَنَاتِي فَهُنَّ أَطْهَر لَكُمْ ! فَقَالُوا : لَوْ كُنَّا نُرِيد بَنَاتك لَقَدْ عَرَفْنَا مَكَانهنَّ , فَقَالَ : { لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّة أَوْ آوِي إِلَى رُكْن شَدِيد } فَوَجَدَ عَلَيْهِ الرُّسُل , قَالُوا : إِنَّ رُكْنك لَشَدِيد , وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَاب غَيْر مَرْدُود فَمَسَحَ أَحَدهمْ أَعْيُنهمْ بِجَنَاحَيْهِ , فَطَمَسَ أَبْصَارهمْ , فَقَالُوا : سُحِرْنَا , اِنْصَرِفُوا بِنَا حَتَّى نَرْجِع إِلَيْهِ ! فَكَانَ مِنْ أَمْرهمْ مَا قَدْ قَصَّ اللَّه تَعَالَى فِي كِتَابه . فَأَدْخَلَ مِيكَائِيل وَهُوَ صَاحِب الْعَذَاب جَنَاحه حَتَّى بَلَغَ أَسْفَل الْأَرْض , فَقَلَبَهَا , وَنَزَلَتْ حِجَارَة مِنْ السَّمَاء , فَتَتَبَّعَتْ مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ فِي الْقَرْيَة حَيْثُ كَانُوا , فَأَهْلَكَهُمْ اللَّه , وَنَجَّى لُوطًا وَأَهْله , إِلَّا اِمْرَأَته - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , وَعَنْ أَبِي بَكْر بْن عَبْد اللَّه وَأَبُو سُفْيَان , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , عَنْ حُذَيْفَة , دَخَلَ حَدِيث بَعْضهمْ فِي بَعْض , قَالَ : كَانَ إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام يَأْتِيهِمْ فَيَقُول : وَيْحكُمْ أَنْهَاكُمْ عَنْ اللَّه أَنْ تَعَرَّضُوا لِعُقُوبَتِهِ , حَتَّى إِذَا بَلَغَ الْكِتَاب أَجَله لِمَحَلِّ عَذَابهمْ وَسَطَوَات الرَّبّ بِهِمْ . قَالَ : فَانْتَهَتْ الْمَلَائِكَة إِلَى لُوط وَهُوَ يَعْمَل فِي أَرْض لَهُ , فَدَعَاهُمْ إِلَى الضِّيَافَة , فَقَالُوا : إِنَّا مُضَيِّفُوك اللَّيْلَة . وَكَانَ اللَّه تَعَالَى عَهِدَ إِلَى جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام أَنْ لَا تُعَذِّبهُمْ حَتَّى يَشْهَد عَلَيْهِمْ لُوط ثَلَاث شَهَادَات , فَلَمَّا تَوَجَّهَ بِهِمْ لُوط إِلَى الضِّيَافَة , ذَكَرَ مَا يَعْمَل قَوْمه مِنْ الشَّرّ وَالدَّوَاهِي الْعِظَام , فَمَشَى مَعَهُمْ سَاعَة , ثُمَّ اِلْتَفَتَ إِلَيْهِمْ , فَقَالَ : أَمَا تَعْلَمُونَ مَا يَعْمَل أَهْل هَذِهِ الْقَرْيَة ؟ مَا أَعْلَم عَلَى وَجْه الْأَرْض شَرًّا مِنْهُمْ , أَيْنَ أَذْهَب بِكُمْ إِلَى قَوْمِي وَهُمْ شَرّ خَلْق اللَّه ! فَالْتَفَتَ جِبْرَائِيل إِلَى الْمَلَائِكَة فَقَالَ : اِحْفَظُوا هَذِهِ وَاحِدَة ! ثُمَّ مَشَى سَاعَة , فَلَمَّا تَوَسَّطَ الْقَرْيَة وَأَشْفَقَ عَلَيْهِمْ وَاسْتَحْيَا مِنْهُمْ , قَالَ : أَمَا تَعْلَمُونَ مَا يَعْمَل أَهْل هَذِهِ الْقَرْيَة ؟ وَمَا أَعْلَم عَلَى وَجْه الْأَرْض شَرًّا مِنْهُمْ , إِنَّ قَوْمِي شَرّ خَلْق اللَّه ! فَالْتَفَتَ جِبْرَائِيل إِلَى الْمَلَائِكَة , فَقَالَ : اِحْفَظُوا هَاتَانِ ثِنْتَانِ ! فَلَمَّا اِنْتَهَى إِلَى بَاب الدَّار بَكَى حَيَاء مِنْهُمْ وَشَفَقَة عَلَيْهِمْ وَقَالَ : إِنَّ قَوْمِي شَرّ خَلْق اللَّه , أَمَا تَعْلَمُونَ مَا يَعْمَل أَهْل هَذِهِ الْقَرْيَة ؟ مَا أَعْلَم عَلَى وَجْه الْأَرْض أَهْل قَرْيَة شَرًّا مِنْهُمْ ! فَقَالَ جِبْرِيل لِلْمَلَائِكَةِ : اِحْفَظُوا هَذِهِ ثَلَاث قَدْ حَقَّ الْعَذَاب . فَلَمَّا دَخَلُوا ذَهَبَتْ عَجُوزه , عَجُوز السُّوء , فَصَعِدَتْ فَلَوَّحَتْ بِثَوْبِهَا , فَأَتَاهَا الْفُسَّاق يُهْرَعُونَ سِرَاعًا , قَالُوا : مَا عِنْدك ؟ قَالَتْ : ضَيَّفَ لُوط اللَّيْلَة قَوْمًا مَا رَأَيْت أَحْسَن وُجُوهًا مِنْهُمْ وَلَا أَطْيَب رِيحًا مِنْهُمْ ! فَهُرِعُوا مُسَارِعِينَ إِلَى الْبَاب , فَعَاجَلَهُمْ لُوط عَلَى الْبَاب , فَدَافَعُوهُ طَوِيلًا , هُوَ دَاخِل وَهُمْ خَارِج , يُنَاشِدهُمْ اللَّه وَيَقُول : { هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَر لَكُمْ } فَقَامَ الْمَلَك فَلَزَّ الْبَاب - يَقُول : فَسَدَّهُ - وَاسْتَأْذَنَ جِبْرَائِيل فِي عُقُوبَتهمْ , فَأَذِنَ اللَّه لَهُ , فَقَامَ فِي الصُّورَة الَّتِي يَكُون فِيهَا فِي السَّمَاء , فَنَشَرَ جَنَاحه , وَلِجِبْرَائِيل جَنَاحَانِ , وَعَلَيْهِ وِشَاح مِنْ دُرّ مَنْظُوم , وَهُوَ بَرَّاق الثَّنَايَا أَجْلَى الْجَبِين , وَرَأْسه حُبُك حُبُك , مِثْل الْمَرْجَان وَهُوَ اللُّؤْلُؤ , كَأَنَّهُ الثَّلْج , وَقَدَمَاهُ إِلَى الْخُضْرَة , فَقَالَ : { يَا لُوط إِنَّا رُسُل رَبّك لَنْ يَصِلُوا إِلَيْك } اِمْضِ يَا لُوط مِنْ الْبَاب وَدَعْنِي وَإِيَّاهُمْ ! فَتَنَحَّى لُوط عَنْ الْبَاب , فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ فَنَشَرَ جَنَاحه , فَضَرَبَ بِهِ وُجُوههمْ ضَرْبَة شَدَخَ أَعْيُنهمْ فَصَارُوا عُمْيًا لَا يَعْرِفُونَ الطَّرِيق وَلَا يَهْتَدُونَ إِلَى بُيُوتهمْ . ثُمَّ أَمَرَ لُوطًا فَاحْتَمَلَ بِأَهْلِهِ مِنْ لَيْلَته , قَالَ : { فَأَسْرِ بِأَهْلِك بِقِطْعٍ مِنْ اللَّيْل } 14212 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , قَالَ : لَمَّا قَالَ لُوط لِقَوْمِهِ : { لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّة أَوْ آوِي إِلَى رُكْن شَدِيد } وَالرُّسُل تَسْمَع مَا يَقُول وَمَا يُقَال لَهُ وَيَرَوْنَ مَا هُوَ فِيهِ مِنْ كَرْب ذَلِكَ , فَلَمَّا رَأَوْا مَا بَلَغَهُ { قَالُوا يَا لُوط إِنَّا رُسُل رَبّك لَنْ يَصِلُوا إِلَيْك } أَيْ بِشَيْءٍ تَكْرَههُ , { فَأَسْرِ بِأَهْلِك بِقِطْعٍ مِنْ اللَّيْل وَلَا يَلْتَفِت مِنْكُمْ أَحَد إِلَّا اِمْرَأَتك إِنَّهُ مُصِيبهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدهمْ الصُّبْح أَلَيْسَ الصُّبْح بِقَرِيبٍ } أَيْ إِنَّمَا يَنْزِل بِهِمْ الْعَذَاب مِنْ صُبْح لَيْلَتك هَذِهِ , فَامْضِ لِمَا تُؤْمَر 14213 - قَالَ : ثَنَا سَلَمَة , عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق , عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ أَنَّهُ حَدَّثَ . أَنَّ الرُّسُل عِنْد ذَلِكَ سَفَعُوا فِي وُجُوه الَّذِينَ جَاءُوا لُوطًا مِنْ قَوْمه يُرَاوِدُونَهُ عَنْ ضَيْفه , فَرَجَعُوا عُمْيَانًا . قَالَ : يَقُول اللَّه : { وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفه فَطَمَسْنَا أَعْيُنهمْ } 14214 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { بِقِطْعٍ مِنْ اللَّيْل } قَالَ : بِطَائِفَةٍ مِنْ اللَّيْل 14215 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { بِقِطْعٍ مِنْ اللَّيْل } بِطَائِفَةٍ مِنْ اللَّيْل - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { بِقِطْعٍ مِنْ اللَّيْل } قَالَ : جَوْف اللَّيْل وَقَوْله : { وَاتَّبِعْ أَدْبَارهمْ } يَقُول : وَاتَّبِعْ أَدْبَار أَهْلك , { وَلَا يَلْتَفِت مِنْكُمْ أَحَد } وَكَانَ مُجَاهِد يَقُول فِي ذَلِكَ مَا : 14216 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد : { وَلَا يَلْتَفِت مِنْكُمْ أَحَد } قَالَ : لَا يَنْظُر وَرَاءَهُ أَحَد , { إِلَّا اِمْرَأَتك } وَرُوِيَ عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأ : " فَأَسْرِ بِأَهْلِك بِقِطْعٍ مِنْ اللَّيْل إِلَّا اِمْرَأَتك " . 14217 - حَدَّثَنِي بِذَلِكَ أَحْمَد بْن يُوسُف , قَالَ : ثَنَا الْقَاسِم بْن سَلَّام , قَالَ : ثَنَا حَجَّاج , عَنْ هَارُون , قَالَ فِي حَرْف اِبْن مَسْعُود : " فَأَسْرِ بِأَهْلِك بِقِطْعٍ مِنْ اللَّيْل إِلَّا اِمْرَأَتك " وَهَذَا يَدُلّ عَلَى صِحَّة الْقِرَاءَة بِالنَّصْبِ .

تفسير القرطبي

لَمَّا رَأَتْ الْمَلَائِكَة حُزْنه وَاضْطِرَابه وَمُدَافَعَته عَرَّفُوهُ بِأَنْفُسِهِمْ , فَلَمَّا عَلِمَ أَنَّهُمْ رُسُل مَكَّنَ قَوْمه مِنْ الدُّخُول , فَأَمَرَّ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام يَده عَلَى أَعْيُنهمْ فَعَمُوا , وَعَلَى أَيْدِيهمْ فَجَفَّتْ . أَيْ بِمَكْرُوهٍ فَاسْرِ " بِوَصْلِ الْأَلِف وَقَطْعهَا ; لُغَتَانِ فَصِيحَتَانِ . قَالَ اللَّه تَعَالَى : " وَاللَّيْل إِذَا يَسْرِ " [ الْفَجْر : 4 ] وَقَالَ : " سُبْحَان الَّذِي أَسْرَى " [ الْإِسْرَاء : 1 ] وَقَالَ النَّابِغَة : فَجَمَعَ بَيْن اللُّغَتَيْنِ : أَسْرَتْ عَلَيْهِ مِنْ الْجَوْزَاء سَارِيَة تُزْجِي الشَّمَال عَلَيْهِ جَامِد الْبَرَد وَقَالَ آخَر : حَيِّ النَّضِيرَة رَبَّة الْخِدْر أَسْرَتْ إِلَيْك وَلَمْ تَكُنْ تَسْرِي وَقَدْ قِيلَ : " فَأَسْرِ " بِالْقَطْعِ إِذَا سَارَ مِنْ أَوَّل اللَّيْل , وَسَرَى إِذَا سَارَ مِنْ آخِره ; وَلَا يُقَال فِي النَّهَار إِلَّا سَارَ . وَقَالَ لَبِيد : إِذَا الْمَرْء أَسْرَى لَيْلَة ظَنَّ أَنَّهُ قَضَى عَمَلًا وَالْمَرْء مَا عَاشَ عَامِل وَقَالَ عَبْد اللَّه بْن رَوَاحَة : عِنْد الصَّبَاح يَحْمَد الْقَوْم السُّرَى وَتَنْجَلِي عَنْهُمْ غَيَابَات الْكَرَى قَالَ اِبْن عَبَّاس : بِطَائِفَةٍ مِنْ اللَّيْل . الضَّحَّاك : بِبَقِيَّةٍ مِنْ اللَّيْل . قَتَادَة : بَعْد مُضِيّ صَدْر مِنْ اللَّيْل . الْأَخْفَش : بَعْد جُنْح مِنْ اللَّيْل . اِبْن الْأَعْرَابِيّ : بِسَاعَةٍ مِنْ اللَّيْل . وَقِيلَ : بِظُلْمَةٍ مِنْ اللَّيْل . وَقِيلَ : بَعْد هَدْء مِنْ اللَّيْل . وَقِيلَ : هَزِيع مِنْ اللَّيْل . وَكُلّهَا مُتَقَارِبَة ; وَقِيلَ : إِنَّهُ نِصْف اللَّيْل ; مَأْخُوذ مِنْ قَطْعه نِصْفَيْنِ ; وَمِنْهُ قَوْل الشَّاعِر : وَنَائِحَة تَنُوح بِقَطْعِ لَيْل عَلَى رَجُل بِقَارِعَةِ الصَّعِيد فَإِنْ قِيلَ : السُّرَى لَا يَكُون إِلَّا بِاللَّيْلِ , فَمَا مَعْنَى " بِقِطْعٍ مِنْ اللَّيْل " ؟ فَالْجَوَاب : أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقُلْ : " بِقِطْعٍ مِنْ اللَّيْل " جَازَ أَنْ يَكُون أَوَّله . أَيْ لَا يَنْظُر وَرَاءَهُ مِنْكُمْ أَحَد ; قَالَهُ مُجَاهِد . اِبْن عَبَّاس : لَا يَتَخَلَّف مِنْكُمْ أَحَد . عَلِيّ بْن عِيسَى لَا يَشْتَغِل مِنْكُمْ أَحَد بِمَا يُخَلِّفهُ مِنْ مَال أَوْ مَتَاع . بِالنَّصْبِ ; وَهِيَ الْقِرَاءَة الْوَاضِحَة الْبَيِّنَة الْمَعْنَى ; أَيْ فَأَسْرِ بِأَهْلِك إِلَّا اِمْرَأَتك . وَكَذَا فِي قِرَاءَة اِبْن مَسْعُود " فَأَسْرِ بِأَهْلِك إِلَّا اِمْرَأَتك " فَهُوَ اِسْتِثْنَاء مِنْ الْأَهْل . وَعَلَى هَذَا لَمْ يَخْرُج بِهَا مَعَهُ . وَقَدْ قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : " كَانَتْ مِنْ الْغَابِرِينَ " [ الْأَعْرَاف : 83 ] أَيْ مِنْ الْبَاقِينَ . وَقَرَأَ أَبُو عَمْرو وَابْن كَثِير : " إِلَّا اِمْرَأَتك " بِالرَّفْعِ عَلَى الْبَدَل مِنْ " أَحَد " . وَأَنْكَرَ هَذِهِ الْقِرَاءَة جَمَاعَة مِنْهُمْ أَبُو عُبَيْد ; وَقَالَ : لَا يَصِحّ ذَلِكَ إِلَّا بِرَفْعِ " يَلْتَفِت " وَيَكُون نَعْتًا ; لِأَنَّ الْمَعْنَى يَصِير - إِذَا أُبْدِلَتْ وَجُزِمَتْ - أَنَّ الْمَرْأَة أُبِيحَ لَهَا الِالْتِفَات , وَلَيْسَ الْمَعْنَى كَذَلِكَ . قَالَ النَّحَّاس : وَهَذَا الْحَمْل مِنْ أَبِي عُبَيْد وَغَيْره عَلَى مِثْل أَبِي عَمْرو مَعَ جَلَالَته وَمَحَلّه مِنْ الْعَرَبِيَّة لَا يَجِب أَنْ يَكُون ; وَالرَّفْع عَلَى الْبَدَل لَهُ مَعْنَى صَحِيح , وَالتَّأْوِيل لَهُ عَلَى مَا حَكَى مُحَمَّد بْن الْوَلِيد عَنْ مُحَمَّد بْن يَزِيد أَنْ يَقُول الرَّجُل لِحَاجِبِهِ : لَا يَخْرُج فُلَان ; فَلَفْظ النَّهْي لِفُلَانٍ وَمَعْنَاهُ لِلْمُخَاطَبِ ; أَيْ لَا تَدَعهُ يَخْرُج ; وَمِثْله قَوْلك : لَا يَقُمْ أَحَد إِلَّا زَيْد ; يَكُون مَعْنَاهُ : اِنْهَهُمْ عَنْ الْقِيَام إِلَّا زَيْدًا ; وَكَذَلِكَ النَّهْي لِلُوطٍ وَلَفْظه لِغَيْرِهِ ; كَأَنَّهُ قَالَ : اِنْهَهُمْ لَا يَلْتَفِت مِنْهُمْ أَحَد إِلَّا اِمْرَأَتك فَإِنَّهَا تَلْتَفِت وَتَهْلِك , وَأَنَّ النَّهْي عَنْ الِالْتِفَات لِأَنَّهُ كَلَام تَامّ ; أَيْ لَا يَلْتَفِت مِنْكُمْ أَحَد إِلَّا اِمْرَأَتك فَإِنَّهَا تَلْتَفِت وَتَهْلِك , وَأَنَّ لُوطًا خَرَجَ بِهَا , وَنَهَى مَنْ مَعَهُ مِمَّنْ أَسْرَى بِهِمْ أَلَّا يَلْتَفِت , فَلَمْ يَلْتَفِت مِنْهُمْ أَحَد سِوَى زَوْجَته ; فَإِنَّهَا لَمَّا سَمِعَتْ هَدَّة الْعَذَاب اِلْتَفَتَتْ وَقَالَتْ : وَاقَوْمَاه ! فَأَدْرَكَهَا حَجَر فَقَتَلَهَا . أَيْ مِنْ الْعَذَاب , وَالْكِنَايَة فِي " إِنَّهُ " تَرْجِع إِلَى الْأَمْر وَالشَّأْن ; أَيْ فَإِنَّ الْأَمْر وَالشَّأْن وَالْقِصَّة لَمَّا قَالَتْ الْمَلَائِكَة : " إِنَّا مُهْلِكُو أَهْل هَذِهِ الْقَرْيَة " [ الْعَنْكَبُوت : 31 ] قَالَ لُوط : الْآن الْآن . اِسْتَعْجَلَهُمْ بِالْعَذَابِ لِغَيْظِهِ عَلَى قَوْمه ; فَقَالُوا : أَلَيْسَ الصُّبُح " بِضَمِّ الْبَاء وَهِيَ لُغَة . وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون جَعَلَ الصُّبْح مِيقَاتًا لِهَلَاكِهِمْ ; لِأَنَّ النُّفُوس فِيهِ أَوْدَع , وَالنَّاس فِيهِ أَجْمَع . وَقَالَ بَعْض أَهْل التَّفْسِير : إِنَّ لُوطًا خَرَجَ بِابْنَتَيْهِ لَيْسَ مَعَهُ غَيْرهمَا عِنْد طُلُوع الْفَجْر ; وَأَنَّ الْمَلَائِكَة قَالَتْ لَهُ : إِنَّ اللَّه قَدْ وَكَّلَ بِهَذِهِ الْقَرْيَة مَلَائِكَة مَعَهُمْ صَوْت رَعْد , وَخَطْف بَرْق , وَصَوَاعِق عَظِيمَة , وَقَدْ ذَكَرْنَا لَهُمْ أَنَّ لُوطًا سَيَخْرُجُ فَلَا تُؤْذُوهُ ; وَأَمَارَته أَنَّهُ لَا يَلْتَفِت , وَلَا تَلْتَفِت اِبْنَتَاهُ فَلَا يُهَوِّلَنَّك مَا تَرَى . فَخَرَجَ لُوط وَطَوَى اللَّه لَهُ الْأَرْض فِي وَقْته حَتَّى نَجَا وَوَصَلَ إِلَى إِبْرَاهِيم .

غريب الآية
قَالُوا۟ یَـٰلُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن یَصِلُوۤا۟ إِلَیۡكَۖ فَأَسۡرِ بِأَهۡلِكَ بِقِطۡعࣲ مِّنَ ٱلَّیۡلِ وَلَا یَلۡتَفِتۡ مِنكُمۡ أَحَدٌ إِلَّا ٱمۡرَأَتَكَۖ إِنَّهُۥ مُصِیبُهَا مَاۤ أَصَابَهُمۡۚ إِنَّ مَوۡعِدَهُمُ ٱلصُّبۡحُۚ أَلَیۡسَ ٱلصُّبۡحُ بِقَرِیبࣲ ﴿٨١﴾
فَأَسۡرِ بِأَهۡلِكَفاخرُجْ أنتَ وأهلُك المؤمنون.
بِقِطۡعࣲ مِّنَ ٱلَّیۡلِبآخِر الليلِ.
إِلَّا ٱمۡرَأَتَكَۖفلا تَسْرِ بها.
الإعراب
(قَالُوا)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(يَالُوطُ)
(يَا) : حَرْفُ نِدَاءٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ(لَوْطُ) : مُنَادًى مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ.
(إِنَّا)
(إِنَّ) : حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ اسْمُ (إِنَّ) :.
(رُسُلُ)
خَبَرُ (إِنَّ) : مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(رَبِّكَ)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(لَنْ)
حَرْفُ نَصْبٍ وَنَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يَصِلُوا)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ حَذْفُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(إِلَيْكَ)
(إِلَى) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(فَأَسْرِ)
"الْفَاءُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(أَسْرِ) : فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى حَذْفِ حَرْفِ الْعِلَّةِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ".
(بِأَهْلِكَ)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(أَهْلِ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(بِقِطْعٍ)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(قِطْعٍ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(مِنَ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ.
(اللَّيْلِ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَلَا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَا) : حَرْفُ نَهْيٍ وَجَزْمٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يَلْتَفِتْ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ السُّكُونُ الظَّاهِرُ.
(مِنْكُمْ)
(مِنْ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(أَحَدٌ)
فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(إِلَّا)
حَرْفُ اسْتِثْنَاءٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(امْرَأَتَكَ)
مُسْتَثْنًى مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(إِنَّهُ)
(إِنَّ) : حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ اسْمُ (إِنَّ) :.
(مُصِيبُهَا)
خَبَرٌ مُقَدَّمٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(مَا)
اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ، وَجُمْلَةُ: (مُصِيبُهَا مَا ...) : فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ (إِنَّ) :.
(أَصَابَهُمْ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ"، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(إِنَّ)
حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(مَوْعِدَهُمُ)
اسْمُ (إِنَّ) : مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(الصُّبْحُ)
خَبَرُ (إِنَّ) : مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(أَلَيْسَ)
"الْهَمْزَةُ" حَرْفُ اسْتِفْهَامٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَيْسَ) : فِعْلٌ مَاضٍ نَاسِخٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(الصُّبْحُ)
اسْمُ لَيْسَ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(بِقَرِيبٍ)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ زَائِدٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(قَرِيبٌ) : خَبَرُ لَيْسَ مَجْرُورٌ لَفْظًا مَنْصُوبٌ مَحَلًّا وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.