صفحات الموقع

سورة هود الآية ٦٦

سورة هود الآية ٦٦

فَلَمَّا جَاۤءَ أَمۡرُنَا نَجَّیۡنَا صَـٰلِحࣰا وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةࣲ مِّنَّا وَمِنۡ خِزۡیِ یَوۡمِىِٕذٍۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ ٱلۡقَوِیُّ ٱلۡعَزِیزُ ﴿٦٦﴾

التفسير

تفسير السعدي

" فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا " بوقوع العذاب " نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ " أي: نجيناهم من العذاب والخزي والفضيحة. " إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ " ومن قوته وعزته, أن أهلك الأمم الطاغية, ونجى الرسل وأتباعهم.

التفسير الميسر

فلما جاء أمرنا بهلاك ثمود نجينا صالحًا والذين آمنوا معه من الهلاك برحمة منا، ونجيناهم من هوان ذلك اليوم وذلَّته. إن ربك -أيها الرسول- هو القوي العزيز، ومِن قوته وعزته أن أهلك الأمم الطاغية، ونجَّى الرسل وأتباعهم.

تفسير الجلالين

"فَلَمَّا جَاءَ أَمْرنَا" بِإِهْلَاكِهِمْ "نَجَّيْنَا صَالِحًا وَاَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ" وَهُمْ أَرْبَعَة آلَاف "بِرَحْمَةٍ مِنَّا" نَجَّيْنَاهُمْ "وَمِنْ خِزْي يَوْمئِذٍ" بِكَسْرِ الْمِيم إعْرَابًا وَفَتْحهَا بِنَاء لِإِضَافَتِهِ إلَى مَبْنِيّ وَهُوَ الْأَكْثَر "إنَّ رَبّك هُوَ الْقَوِيّ الْعَزِيز" الْغَالِب

تفسير ابن كثير

قَالَ عُلَمَاء التَّفْسِير وَالنَّسَب ثَمُود بْن عَاثِر بْن إِرَم بْن سَام بْن نُوح وَهُوَ أَخُو جُدَيْس بْن عَاثِر وَكَذَلِكَ قَبِيلَة طَسْم كُلّ هَؤُلَاءِ كَانُوا أَحْيَاء مِنْ الْعَرَب الْعَارِبَة قَبْل إِبْرَاهِيم الْخَلِيل عَلَيْهِ السَّلَام وَكَانَتْ ثَمُود بَعْد عَاد وَمَسَاكِنهمْ مَشْهُورَة فِيمَا بَيْن الْحِجَاز وَالشَّام إِلَى وَادِي الْقُرَى وَمَا حَوْله وَقَدْ مَرَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى دِيَارهمْ وَمَسَاكِنهمْ وَهُوَ ذَاهِب إِلَى تَبُوك فِي سَنَة تِسْع قَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا عَبْد الصَّمَد حَدَّثَنَا صَخْر بْن جُوَيْرِيَةَ عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ لَمَّا نَزَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّاسِ عَلَى تَبُوك نَزَلَ بِهِمْ الْحِجْر عِنْد بُيُوت ثَمُود فَاسْتَقَى النَّاس مِنْ الْآبَار الَّتِي كَانَتْ تَشْرَب مِنْهَا ثَمُود فَعَجَنُوا مِنْهَا وَنَصَبُوا لَهَا الْقُدُور فَأَمَرَهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَهَرَاقُوا الْقُدُور وَعَلَفُوا الْعَجِين الْإِبِل ثُمَّ اِرْتَحَلَ بِهِمْ حَتَّى نَزَلَ بِهِمْ عَلَى الْبِئْر الَّتِي كَانَتْ تَشْرَب مِنْهَا النَّاقَة وَنَهَاهُمْ أَنْ يَدْخُلُوا عَلَى الْقَوْم الَّذِينَ عُذِّبُوا وَقَالَ " إِنِّي أَخْشَى أَنْ يُصِيبكُمْ مِثْل مَا أَصَابَهُمْ فَلَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ " وَقَالَ أَحْمَد أَيْضًا حَدَّثَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا عَبْد الْعَزِيز بْن مُسْلِم حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن دِينَار عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُمَر قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِالْحِجْرِ" لَا تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُعَذَّبِينَ إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا بَاكِينَ فَلَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ أَنْ يُصِيبكُمْ مِثْل مَا أَصَابَهُمْ " وَأَصْل هَذَا الْحَدِيث مُخَرَّج فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ غَيْر وَجْه وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد أَيْضًا حَدَّثَنَا يَزِيد بْن هَارُون الْمَسْعُودِيّ عَنْ إِسْمَاعِيل بْن أَوْسَط عَنْ مُحَمَّد بْن أَبِي كَبْشَة الْأَنْمَارِيّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ لَمَّا كَانَ فِي غَزْوَة تَبُوك تَسَارَعَ النَّاس إِلَى أَهْل الْحِجْر يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَادَى فِي النَّاس " الصَّلَاة جَامِعَة" قَالَ فَأَتَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُمْسِك بِعَنَزَةٍ وَهُوَ يَقُول " مَا تَدْخُلُونَ عَلَى قَوْم غَضِبَ اللَّه عَلَيْهِمْ " فَنَادَاهُ رَجُل مِنْهُمْ نَعْجَب مِنْهُمْ يَا رَسُول اللَّه ؟ قَالَ " أَفَلَا أُنَبِّئكُمْ بِأَعْجَب مِنْ ذَلِكَ : رَجُل مِنْ أَنْفُسكُمْ يُنَبِّئكُمْ بِمَا كَانَ قَبْلكُمْ وَبِمَا هُوَ كَائِن بَعْدكُمْ فَاسْتَقِيمُوا وَسَدِّدُوا فَإِنَّ اللَّه لَا يَعْبَأ بِعَذَابِكُمْ شَيْئًا وَسَيَأْتِي قَوْم لَا يَدْفَعُونَ عَنْ أَنْفُسهمْ شَيْئًا " لَمْ يُخَرِّجهُ أَحَد مِنْ أَصْحَاب السُّنَن وَأَبُو كَبْشَة اِسْمه عُمَر بْن سَعْد وَيُقَال عَامِر بْن سَعْد وَاَللَّه أَعْلَم وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا عَبْد الرَّزَّاق حَدَّثَنَا مَعْمَر عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُثْمَان بْن خَيْثَم عَنْ أَبِي الزُّبَيْر عَنْ جَابِر قَالَ لَمَّا مَرَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحِجْرِ قَالَ " لَا تَسْأَلُوا الْآيَات فَقَدْ سَأَلَهَا قَوْم صَالِح فَكَانَتْ - يَعْنِي النَّاقَة - تَرِد مِنْ هَذَا الْفَجّ وَتَصْدُر مِنْ هَذَا الْفَجّ فَعَتَوْا عَنْ أَمْر رَبّهمْ فَعَقَرُوهَا وَكَانَتْ تَشْرَب مَاءَهُمْ يَوْمًا وَيَشْرَبُونَ لَبَنهَا يَوْمًا فَعَقَرُوهَا فَأَخَذَتْهُمْ صَيْحَة أَخْمَدَ اللَّه مَنْ تَحْت أَدِيم السَّمَاء مِنْهُمْ إِلَّا رَجُلًا وَاحِدًا كَانَ فِي حَرَم اللَّه" فَقَالُوا مَنْ هُوَ يَا رَسُول اللَّه قَالَ : أَبُو رِغَال فَلَمَّا خَرَجَ مِنْ الْحَرَم أَصَابَهُ مَا أَصَابَ قَوْمه " وَهَذَا الْحَدِيث لَيْسَ فِي شَيْء مِنْ الْكُتُب السِّتَّة وَهُوَ عَلَى شَرْط مُسْلِم. قَوْله تَعَالَى " وَإِلَى ثَمُود " أَيْ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى قَبِيلَة ثَمُود أَخَاهُمْ صَالِحًا " قَالَ يَا قَوْم اُعْبُدُوا اللَّه مَا لَكُمْ مِنْ إِلَه غَيْره " فَجَمِيع الرُّسُل يَدْعُونَ إِلَى عِبَادَة اللَّه وَحْده لَا شَرِيك لَهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلك مِنْ رَسُول إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَه إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ " وَقَالَ " وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلّ أُمَّة رَسُولًا أَنْ اُعْبُدُوا اللَّه وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوت " وَقَوْله" قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَة مِنْ رَبّكُمْ هَذِهِ نَاقَة اللَّه لَكُمْ آيَة " أَيْ قَدْ جَاءَتْكُمْ حُجَّة مِنْ اللَّه عَلَى صِدْق مَا جِئْتُكُمْ بِهِ وَكَانُوا هُمْ الَّذِينَ سَأَلُوا صَالِحًا أَنْ يَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَاقْتَرَحُوا عَلَيْهِ بِأَنْ تَخْرُج لَهُمْ مِنْ صَخْرَة صَمَّاء عَيَّنُوهَا بِأَنْفُسِهِمْ وَهِيَ صَخْرَة مُنْفَرِدَة فِي نَاحِيَة الْحِجْر يُقَال لَهَا الْكَاتِبَة فَطَلَبُوا مِنْهُ أَنْ تَخْرُج لَهُمْ مِنْهَا نَاقَة عُشَرَاء تَمْخُض فَأَخَذَ عَلَيْهِمْ صَالِح الْعُهُود وَالْمَوَاثِيق لَئِنْ أَجَابَهُمْ اللَّه إِلَى سُؤَالهمْ وَأَجَابَهُمْ إِلَى طُلْبَتهمْ لَيُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَيَتَّبِعُنَّهُ فَلَمَّا أَعْطَوْهُ عَلَى ذَلِكَ عُهُودهمْ وَمَوَاثِيقهمْ قَامَ صَالِح عَلَيْهِ السَّلَام إِلَى صَلَاته وَدَعَا اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فَتَحَرَّكَتْ تِلْكَ الصَّخْرَة ثُمَّ اِنْصَدَعَتْ عَنْ نَاقَة جَوْفَاء وَبْرَاء يَتَحَرَّك جَنِينهَا بَيْن جَنْبَيْهَا كَمَا سَأَلُوا فَعِنْد ذَلِكَ آمَنَ رَئِيسهمْ جُنْدَع بْن عَمْرو وَمَنْ كَانَ مَعَهُ عَلَى أَمْره وَأَرَادَ بَقِيَّة أَشْرَاف ثَمُود أَنْ يُؤْمِنُوا فَصَدَّهُمْ ذُؤَاب بْن عَمْرو بْن لَبِيد وَالْحُبَاب صَاحِب أَوْثَانهمْ وَرَبَاب بْن صعر بْن جلهس وَكَانَ جُنْدَع بْن عَمْرو بْن عَمّ لَهُ شِهَاب بْن خَلِيفَة بْن محلاة بْن لَبِيد بْن حراس وَكَانَ مِنْ أَشْرَاف ثَمُود وَأَفَاضِلهَا فَأَرَادَ أَنْ يُسْلِم أَيْضًا فَنَهَاهُ أُولَئِكَ الرَّهْط فَأَطَاعَهُمْ فَقَالَ فِي ذَلِكَ رَجُل مِنْ مُؤْمِنِي ثَمُود يُقَال لَهُ مهوش بْن عَثْمَة بْن الدُّمَيْل رَحِمَهُ اللَّه : وَكَانَتْ عُصْبَة مِنْ آل عَمْرو إِلَى دِين النَّبِيّ دَعَوْا شِهَابًا عَزِيز ثَمُود كُلّهمْ جَمِيعًا فَهَمَّ بِأَنْ يُجِيب فَلَوْ أَجَابَا لَأَصْبَحَ صَالِح فِينَا عَزِيزًا وَمَا عَدَلُوا بِصَاحِبِهِمْ ذُؤَابَا وَلَكِنَّ الْغُوَاة مِنْ آل حِجْر تَوَلَّوْا بَعْد رُشْدهمْ ذِيَابَا وَأَقَامَتْ النَّاقَة وَفَصِيلهَا بَعْد مَا وَضَعَتْهُ بَيْن أَظْهَرهُمْ مُدَّة تَشْرَب مِنْ بِئْرهَا يَوْمًا وَتَدَعهُ لَهُمْ يَوْمًا وَكَانُوا يَشْرَبُونَ لَبَنهَا يَوْم شُرْبهَا يَحْتَلِبُونَهَا فَيَمْلَئُونَ مَا شَاءَ مِنْ أَوْعِيَتهمْ وَأَوَانِيهمْ كَمَا قَالَ فِي الْآيَة الْأُخْرَى " وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاء قِسْمَة بَيْنهمْ كُلّ شِرْب مُحْتَضَر " وَقَالَ تَعَالَى " هَذِهِ نَاقَة لَهَا شِرْب وَلَكُمْ شِرْب يَوْم مَعْلُوم " وَكَانَتْ تَسْرَح فِي بَعْض تِلْكَ الْأَوْدِيَة تَرِد مِنْ فَجّ وَتَصْدُر مِنْ غَيْره لِيَسَعهَا لِأَنَّهَا كَانَتْ تَتَضَلَّع مِنْ الْمَاء وَكَانَتْ عَلَى مَا ذُكِرَ خَلْقًا هَائِلًا وَمَنْظَرًا رَائِعًا إِذَا مَرَّتْ بِأَنْعَامِهِمْ نَفَرَتْ مِنْهَا فَلَمَّا طَالَ عَلَيْهِمْ وَاشْتَدَّ تَكْذِيبهمْ لِصَالِحٍ النَّبِيّ عَلَيْهِ السَّلَام عَزَمُوا عَلَى قَتْلهَا لِيَسْتَأْثِرُوا بِالْمَاءِ كُلّ يَوْم فَيُقَال إِنَّهُمْ اِتَّفَقُوا كُلّهمْ عَلَى قَتْلهَا قَالَ قَتَادَة بَلَغَنِي أَنَّ الَّذِي قَتَلَهَا طَافَ عَلَيْهِمْ كُلّهمْ أَنَّهُمْ رَاضُونَ بِقَتْلِهَا حَتَّى عَلَى النِّسَاء فِي خُدُورهنَّ وَعَلَى الصِّبْيَان قُلْت وَهَذَا هُوَ الظَّاهِر لِقَوْلِهِ تَعَالَى" فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبّهمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا " وَقَالَ " وَآتَيْنَا ثَمُود النَّاقَة مُبْصِرَة فَظَلَمُوا بِهَا " وَقَالَ " فَعَقَرُوا النَّاقَة " فَأَسْنَدَ ذَلِكَ عَلَى مَجْمُوع الْقَبِيلَة فَدَلَّ عَلَى رِضَا جَمِيعهمْ بِذَلِك وَاَللَّه أَعْلَم وَذَكَرَ الْإِمَام أَبُو جَعْفَر بْن جَرِير وَغَيْره مِنْ عُلَمَاء التَّفْسِير أَنَّ سَبَب قَتْلهَا أَنَّ اِمْرَأَة مِنْهُمْ يُقَال لَهَا عُنَيْزَة اِبْنَة غَنْم بْن مِجْلَز وَتُكَنَّى أُمّ عُثْمَان كَانَتْ عَجُوزًا كَافِرَة وَكَانَتْ مِنْ أَشَدّ النَّاس عَدَاوَة لِصَالِحٍ عَلَيْهِ السَّلَام وَكَانَتْ لَهَا بَنَات حِسَان وَمَال جَزِيل وَكَانَ زَوْجهَا ذُؤَاب بْن عَمْرو أَحَد رُؤَسَاء ثَمُود وَامْرَأَة أُخْرَى يُقَال لَهَا صَدَقَة بِنْت الْمُحَيَّا بْن زُهَيْر بْن الْمُخْتَار ذَات حَسَب وَمَال وَجَمَال وَكَانَتْ تَحْت رَجُل مُسْلِم مِنْ ثَمُود فَفَارَقَتْهُ فَكَانَتَا تَجْعَلَانِ لِمَنْ اِلْتَزَمَ لَهُمَا بِقَتْلِ النَّاقَة فَدَعَتْ صَدَقَة رَجُلًا يُقَال لَهُ الْحُبَاب فَعَرَضَتْ عَلَيْهِ نَفْسهَا إِنْ هُوَ عَقَرَ النَّاقَة فَأَبَى عَلَيْهَا فَدَعَتْ اِبْن عَمّ لَهَا يُقَال لَهُ مِصْدَع بْن مُهَرِّج بْن الْمُحَيَّا فَأَجَابَهَا إِلَى ذَلِكَ وَدَعَتْ عُنَيْزَة بِنْت غَنْم قُدَار بْن سَالِف بْن جذع وَكَانَ رَجُلًا أَحْمَر أَزْرَق قَصِيرًا يَزْعُمُونَ أَنَّهُ كَانَ وَلَد زَنْيَة وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَبِيهِ الَّذِي يُنْسَب إِلَيْهِ وَهُوَ سَالِف وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ رَجُل يُقَال لَهُ صهياد وَلَكِنْ وُلِدَ عَلَى فِرَاش سَالِف وَقَالَتْ لَهُ أُعْطِيك أَيّ بَنَاتِي شِئْت عَلَى أَنْ تَعْقِر النَّاقَة فَعِنْد ذَلِكَ اِنْطَلَقَ قُدَار بْن سَالِف وَمِصْدَع بْن مُهَرِّج فَاسْتَغْوَيَا غُوَاة مِنْ ثَمُود فَاتَّبَعَهُمَا سَبْعَة نَفَر فَصَارُوا تِسْعَة رَهْط وَهُمْ الَّذِينَ قَالَ اللَّه تَعَالَى " وَكَانَ فِي الْمَدِينَة تِسْعَة رَهْط يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْض وَلَا يُصْلِحُونَ " وَكَانُوا رُؤَسَاء فِي قَوْمهمْ فَاسْتَمَالُوا الْقَبِيلَة الْكَافِرَة بِكَمَالِهَا فَطَاوَعَتْهُمْ عَلَى ذَلِكَ فَانْطَلَقُوا فَرَصَدُوا النَّاقَة حِين صَدَرَتْ مِنْ الْمَاء , وَقَدْ كَمَنَ لَهَا قُدَار بْن سَالِف فِي أَصْل صَخْرَة عَلَى طَرِيقهَا وَكَمَنَ لَهَا مِصْدَع فِي أَصْل أُخْرَى فَمَرَّتْ عَلَى مِصْدَع فَرَمَاهَا بِسَهْمٍ فَانْتَظَمَ بِهِ عَضَلَة سَاقهَا وَخَرَجَتْ بِنْت غَنْم عُنَيْزَة وَأَمَرَتْ اِبْنَتهَا وَكَانَتْ مِنْ أَحْسَن النَّاس وَجْهًا فَسَفَرَتْ عَنْ وَجْههَا لِقُدَارِ وَزُمْرَته وَشَدَّ عَلَيْهَا قُدَار بِالسَّيْفِ فَكَشَفَ عَنْ عُرْقُوبهَا فَخَرَجَتْ سَاقِطَة إِلَى الْأَرْض وَرَغَتْ رُغَاةً وَاحِدَة تُحَذِّر سَقْبهَا ثُمَّ طَعَنَ فِي لَبَّتهَا فَنَحَرَهَا وَانْطَلَقَ سَقْبهَا وَهُوَ فَصِيلهَا حَتَّى أَتَى جَبَلًا مَنِيعًا فَصَعِدَ أَعْلَى صَخْرَة فِيهِ وَرَغَا فَرَوَى عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر عَمَّنْ سَمِعَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ أَنَّهُ قَالَ يَا رَبّ أَيْنَ أُمِّي وَيُقَال إِنَّهُ رَغَا ثَلَاث مَرَّات وَإِنَّهُ دَخَلَ فِي صَخْرَة فَغَابَ فِيهَا وَيُقَال إِنَّهُمْ اِتَّبَعُوهُ فَعَقَرُوهُ مَعَ أُمّه فَاَللَّه أَعْلَم . فَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ وَفَرَغُوا مِنْ عَقْر النَّاقَة وَبَلَغَ الْخَبَر صَالِحًا عَلَيْهِ السَّلَام فَجَاءَهُمْ وَهُمْ مُجْتَمِعُونَ فَلَمَّا رَأَى النَّاقَة بَكَى وَقَالَ " تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّام " الْآيَة . وَكَانَ قَتْلهمْ النَّاقَة يَوْم الْأَرْبِعَاء فَلَمَّا أَمْسَى أُولَئِكَ التِّسْعَة الرَّهْط عَزَمُوا عَلَى قَتْل صَالِح وَقَالُوا : إِنْ كَانَ صَادِقًا عَجَّلْنَاهُ قَبْلنَا , وَإِنْ كَانَ كَاذِبًا أَلْحَقْنَاهُ بِنَاقَتِهِ " قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاَللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْله ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِك أَهْله وَإِنَّا لَصَادِقُونَ وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ فَانْظُرْ كَيْف كَانَ عَاقِبَة مَكْرهمْ" الْآيَة . فَلَمَّا عَزَمُوا عَلَى ذَلِكَ وَتَوَاطَئُوا عَلَيْهِ وَجَاءُوا مِنْ اللَّيْل لِيَفْتِكُوا بِنَبِيِّ اللَّه فَأَرْسَلَ اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى وَلَهُ الْعِزَّة وَلِرَسُولِهِ عَلَيْهِمْ حِجَارَة فَرَضَخَتْهُمْ سَلَفًا وَتَعْجِيلًا قَبْل قَوْمهمْ وَأَصْبَحَ ثَمُود يَوْم الْخَمِيس , وَهُوَ الْيَوْم الْأَوَّل مِنْ أَيَّام النَّظِرَة وَوُجُوههمْ مُصْفَرَّة كَمَا وَعَدَهُمْ صَالِح عَلَيْهِ السَّلَام وَأَصْبَحُوا فِي الْيَوْم الثَّانِي مِنْ أَيَّام التَّأْجِيل وَهُوَ يَوْم الْجُمْعَة وَوُجُوههمْ مُحْمَرَّة وَأَصْبَحُوا فِي الْيَوْم الثَّالِث مِنْ أَيَّام الْمَتَاع وَهُوَ يَوْم السَّبْت وَوُجُوههمْ مُسْوَدَّة فَلَمَّا أَصْبَحُوا مِنْ يَوْم الْأَحَد وَقَدْ تَحَنَّطُوا وَقَعَدُوا يَنْتَظِرُونَ نِقْمَة اللَّه وَعَذَابه عِيَاذًا بِاَللَّهِ مِنْ ذَلِكَ لَا يَدْرُونَ مَاذَا يُفْعَل بِهِمْ وَلَا كَيْف يَأْتِيهِمْ الْعَذَاب وَأَشْرَقَتْ الشَّمْس جَاءَتْهُمْ صَيْحَة مِنْ السَّمَاء وَرَجْفَة شَدِيدَة مِنْ أَسْفَل مِنْهُمْ فَفَاضَتْ الْأَرْوَاح وَزَهَقَتْ النُّفُوس فِي سَاعَة وَاحِدَة .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَلَمَّا جَاءَ أَمْرنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَاَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَلَمَّا جَاءَ ثَمُود عَذَابنَا , { نَجَّيْنَا صَالِحًا وَاَلَّذِينَ آمَنُوا } بِهِ { مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا } يَقُول : بِنِعْمَةٍ وَفَضْل مِنْ اللَّه . { وَمِنْ خِزْي يَوْمئِذٍ } يَقُول : وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ هَوَان ذَلِكَ الْيَوْم وَذُلّه بِذَلِكَ الْعَذَاب . { إِنَّ رَبّك هُوَ الْقَوِيّ } فِي بَطْشه إِذَا بَطَشَ بِشَيْءٍ أَهْلَكَهُ , كَمَا أَهْلَكَ ثَمُود حِين بَطَشَ بِهَا الْعَزِيز , فَلَا يَغْلِبهُ غَالِب وَلَا يَقْهَرهُ قَاهِر , بَلْ يَغْلِب كُلّ شَيْء وَيَقْهَرهُ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14116 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْي يَوْمئِذٍ } قَالَ : نَجَّاهُ اللَّه بِرَحْمَةٍ مِنَّا , وَنَجَّاهُ مِنْ خِزْي يَوْمئِذٍ 14117 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ أَبِي بَكْر بْن عَبْد اللَّه , عَنْ شَهْر بْن حَوْشَب عَنْ عَمْرو بْن خَارِجَة قَالَ : قُلْنَا لَهُ : حَدَّثَنَا حَدِيث ثَمُود ! قَالَ : أُحَدِّثكُمْ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ثَمُود : " كَانَتْ ثَمُود قَوْم صَالِح , أَعْمَرهمْ اللَّه فِي الدُّنْيَا فَأَطَالَ أَعْمَارهمْ حَتَّى جَعَلَ أَحَدهمْ يَبْنِي الْمَسْكَن مِنْ الْمَدَر , فَيَنْهَدِم وَالرَّجُل مِنْهُمْ حَيّ , فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ اِتَّخَذُوا مِنْ الْجِبَال بُيُوتًا فَرِهِينَ , فَنَحَتُوهَا وَجَوَّفُوهَا , وَكَانُوا فِي سَعَة مِنْ مَعَايِشهمْ , فَقَالُوا : يَا صَالِح اُدْعُ لَنَا رَبّك يُخْرِج لَنَا آيَة نَعْلَم أَنَّك رَسُول اللَّه ! فَدَعَا صَالِح رَبّه , فَأَخْرَجَ لَهُمْ النَّاقَة , فَكَانَ شِرْبهَا يَوْمًا وَشِرْبهمْ يَوْمًا مَعْلُومًا . فَإِذَا كَانَ يَوْم شِرْبهَا خَلَّوْا عَنْهَا وَعَنْ الْمَاء وَحَلَبُوهَا لَبَنًا , مَلَئُوا كُلّ إِنَاء وَوِعَاء وَسِقَاء , حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْم شِرْبهمْ صَرَفُوهَا عَنْ الْمَاء , فَلَمْ تَشْرَب مِنْهُ شَيْئًا , فَمَلَئُوا كُلّ إِنَاء وَوِعَاء وَسِقَاء . فَأَوْحَى اللَّه إِلَى صَالِح : إِنَّ قَوْمك سَيَعْقِرُونَ نَاقَتك ! فَقَالَ لَهُمْ , فَقَالُوا : مَا كُنَّا لِنَفْعَل ! فَقَالَ : إِلَّا تَعْقِرُوهَا أَنْتُمْ يُوشِك أَنْ يُولَد فِيكُمْ مَوْلُود . قَالُوا : مَا عَلَامَة ذَلِكَ الْمَوْلُود ؟ فَوَاَللَّهِ لَا نَجِدهُ إِلَّا قَتَلْنَاهُ ! قَالَ : فَإِنَّهُ غُلَام أَشْقَر أَزْرَق أَصْهَب أَحْمَر . قَالَ : وَكَانَ فِي الْمَدِينَة شَيْخَانِ عَزِيزَانِ مَنِيعَانِ , لِأَحَدِهِمَا اِبْن يَرْغَب بِهِ عَنْ الْمَنَاكِح , وَلِلْآخَرِ اِبْنَة لَا يَجِد لَهَا كُفُؤًا , فَجَمَعَ بَيْنهمَا مَجْلِس , فَقَالَ أَحَدهمَا لِصَاحِبِهِ : مَا يَمْنَعك أَنْ تُزَوِّج اِبْنك ؟ قَالَ : لَا أَجِد لَهُ كُفُوًا , قَالَ : فَإِنَّ اِبْنَتِي كُفُؤ لَهُ , وَأَنَا أُزَوِّجك ! فَزَوَّجَهُ , فَوُلِدَ بَيْنهمَا ذَلِكَ الْمَوْلُود . وَكَانَ فِي الْمَدِينَة ثَمَانِيَة رَهْط يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْض , وَلَا يُصْلِحُونَ , فَلَمَّا قَالَ لَهُمْ صَالِح : إِنَّمَا يَعْقِرهَا مَوْلُود فِيكُمْ , اِخْتَارُوا ثَمَانِي نِسْوَة قَوَابِل مِنْ الْقَرْيَة , وَجَعَلُوا مَعَهُنَّ شُرَطًا كَانُوا يَطُوفُونَ فِي الْقَرْيَة , فَإِذَا وَجَدُوا الْمَرْأَة تُمْخَض , نَظَرُوا مَا وَلَدهَا إِنْ كَانَ غُلَامًا قَلَّبْنَهُ , فَنَظَرْنَ مَا هُوَ , وَإِنْ كَانَتْ جَارِيَة أَعْرَضْنَ عَنْهَا , فَلَمَّا وَجَدُوا ذَلِكَ الْمَوْلُود صَرَخَ النِّسْوَة وَقُلْنَ : هَذَا الَّذِي يُرِيد رَسُول اللَّه صَالِح ! فَأَرَادَ الشُّرَط أَنْ يَأْخُذُوهُ , فَحَالَ جِدَّاهُ بَيْنهمْ وَبَيْنه وَقَالَا : لَوْ أَنَّ صَالِحًا أَرَادَ هَذَا قَتَلْنَاهُ ! فَكَانَ شَرّ مَوْلُود , وَكَانَ يَشِبّ فِي الْيَوْم شَبَاب غَيْره فِي الْجُمْعَة , وَيَشِبّ فِي الْجُمْعَة شَبَاب غَيْره فِي الشَّهْر , وَيَشِبّ فِي الشَّهْر شَبَاب غَيْره فِي السَّنَة . فَاجْتَمَعَ الثَّمَانِيَة الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْض وَلَا يُصْلِحُونَ وَفِيهِمْ الشَّيْخَانِ , فَقَالُوا نَسْتَعْمِل عَلَيْنَا هَذَا الْغُلَام لِمَنْزِلَتِهِ وَشَرَف جَدَّيْهِ , فَكَانُوا تِسْعَة . وَكَانَ صَالِح لَا يَنَام مَعَهُمْ فِي الْقَرْيَة , كَانَ فِي مَسْجِد يُقَال لَهُ مَسْجِد صَالِح , فِيهِ يَبِيت بِاللَّيْلِ , فَإِذَا أَصْبَحَ أَتَاهُمْ فَوَعَظَهُمْ وَذَكَّرَهُمْ , وَإِذَا أَمْسَى خَرَجَ إِلَى مَسْجِده فَبَاتَ فِيهِ " . قَالَ حَجَّاج : وَقَالَ اِبْن جُرَيْج : " لَمَّا قَالَ لَهُمْ صَالِح : إِنَّهُ سَيُولَدُ غُلَام يَكُون هَلَاككُمْ عَلَى يَدَيْهِ , قَالُوا فَكَيْف تَأْمُرنَا ؟ قَالَ : آمُركُمْ بِقَتْلِهِمْ ! فَقَتَلُوهُمْ إِلَّا وَاحِدًا . قَالَ : فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ الْمَوْلُود قَالُوا : لَوْ كُنَّا لَمْ نَقْتُل أَوْلَادنَا , لَكَانَ لِكُلِّ رَجُل مِنَّا مِثْل هَذَا , هَذَا عَمَل صَالِح . فَأْتَمَرُوا بَيْنهمْ بِقَتْلِهِ , وَقَالُوا : نَخْرُج مُسَافِرِينَ وَالنَّاس يَرَوْنَنَا عَلَانِيَة , ثُمَّ نَرْجِع مِنْ لَيْلَة كَذَا مِنْ شَهْر كَذَا وَكَذَا فَنَرْصُدهُ عِنْد مُصَلَّاهُ فَنَقْتُلهُ , فَلَا يَحْسَب النَّاس إِلَّا أَنَّا مُسَافِرُونَ كَمَا نَحْنُ ! فَأَقْبَلُوا حَتَّى دَخَلُوا تَحْت صَخْرَة يَرْصُدُونَهُ , فَأَرْسَلَ اللَّه عَلَيْهِمْ الصَّخْرَة فَرَضَخَتْهُمْ , فَأَصْبَحُوا رَضْخًا . فَانْطَلَقَ رِجَال مِمَّنْ قَدْ اِطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ مِنْهُمْ , فَإِذَا هُمْ رَضْخ , فَرَجَعُوا يَصِيحُونَ فِي الْقَرْيَة : أَيْ عِبَاد اللَّه , أَمَا رَضِيَ صَالِح أَنْ أَمَرَهُمْ أَنْ يَقْتُلُوا أَوْلَادهمْ حَتَّى قَتَلَهُمْ ؟ ! فَاجْتَمَعَ أَهْل الْقَرْيَة عَلَى قَتْل النَّاقَة أَجْمَعُونَ , وَأَحْجَمُوا عَنْهَا إِلَّا ذَلِكَ الِابْن الْعَاشِر . " ثُمَّ رَجَعَ الْحَدِيث إِلَى حَدِيث رَسُول اللَّه , قَالَ : " وَأَرَادُوا أَنْ يَمْكُرُوا بِصَالِحٍ , فَمَشَوْا حَتَّى أَتَوْا عَلَى سَرَب عَلَى طَرِيق صَالِح , فَاخْتَبَأَ فِيهِ ثَمَانِيَة , وَقَالُوا : إِذَا خَرَجَ عَلَيْنَا قَتَلْنَاهُ وَأَتَيْنَا أَهْله فَبَيَّتْنَاهُمْ ! فَأَمَرَ اللَّه الْأَرْض فَاسْتَوَتْ عَلَيْهِمْ " . قَالَ : " فَاجْتَمَعُوا وَمَشَوْا إِلَى النَّاقَة وَهِيَ عَلَى حَوْضهَا قَائِمَة , فَقَالَ الشَّقِيّ لِأَحَدِهِمْ : اِئْتِهَا فَاعْقِرْهَا ! فَأَتَاهَا فَتَعَاظَمَهُ ذَلِكَ , فَأَضْرَبَ عَنْ ذَلِكَ , فَبَعَثَ آخَر فَأَعْظَمَ ذَلِكَ , فَجَعَلَ لَا يَبْعَث رَجُلًا إِلَّا تَعَاظَمَهُ أَمْرهَا , حَتَّى مَشَوْا إِلَيْهَا , وَتَطَاوَلَ فَضَرَبَ عُرْقُوبَيْهَا , فَوَقَعَتْ تَرْكُض , وَأَتَى رَجُل مِنْهُمْ صَالِحًا , فَقَالَ : أَدْرِكْ النَّاقَة فَقَدْ عُقِرَتْ ! فَأَقْبَلَ , وَخَرَجُوا يَتَلَقَّوْنَهُ وَيَعْتَذِرُونَ إِلَيْهِ : يَا نَبِيّ اللَّه إِنَّمَا عَقَرَهَا فُلَان , إِنَّهُ لَا ذَنْب لَنَا . قَالَ : فَانْظُرُوا هَلْ تُدْرِكُونَ فَصِيلهَا , فَإِنْ أَدْرَكْتُمُوهُ , فَعَسَى اللَّه أَنْ يَرْفَع عَنْكُمْ الْعَذَاب ! فَخَرَجُوا يَطْلُبُونَهُ , وَلَمَّا رَأَى الْفَصِيل أُمّه تَضْطَرِب أَتَى جَبَلًا يُقَال لَهُ الْقَارَّة قَصِيرًا , فَصَعِدَ وَذَهَبُوا لِيَأْخُذُوهُ , فَأَوْحَى اللَّه إِلَى الْجَبَل , فَطَالَ فِي السَّمَاء حَتَّى مَا يَنَالهُ الطَّيْر " . قَالَ : " وَدَخَلَ صَالِح الْقَرْيَة , فَلَمَّا رَآهُ الْفَصِيل بَكَى حَتَّى سَالَتْ دُمُوعه , ثُمَّ اِسْتَقْبَلَ صَالِحًا فَرَغَا رَغْوَة , ثُمَّ رَغَا أُخْرَى , ثُمَّ رَغَا أُخْرَى , فَقَالَ صَالِح لِقَوْمِهِ : لِكُلِّ رَغْوَة أَجَل يَوْم { تَمَتَّعُوا فِي دَاركُمْ ثَلَاثَة أَيَّام ذَلِكَ وَعْد غَيْر مَكْذُوب } أَلَا إِنَّ آيَة الْعَذَاب أَنَّ الْيَوْم الْأَوَّل تُصْبِح وُجُوهكُمْ مُصْفَرَّة , وَالْيَوْم الثَّانِي مُحْمَرَّة , وَالْيَوْم الثَّالِث مُسْوَدَّة ! فَلَمَّا أَصْبَحُوا فَإِذَا وُجُوههمْ كَأَنَّهَا طُلِيَتْ بِالْخَلُوقِ , صَغِيرهمْ وَكَبِيرهمْ , ذَكَرهمْ وَأُنْثَاهُمْ . فَلَمَّا أَمْسَوْا صَاحُوا بِأَجْمَعِهِمْ : أَلَا قَدْ مَضَى يَوْم مِنْ الْأَجَل وَحَضَرَكُمْ الْعَذَاب ! فَلَمَّا أَصْبَحُوا الْيَوْم . الثَّانِي إِذَا وُجُوههمْ مُحْمَرَّة كَأَنَّهَا خُضِبَتْ بِالدِّمَاءِ , فَصَاحُوا وَضَجُّوا وَبَكَوْا وَعَرَفُوا آيَة الْعَذَاب . فَلَمَّا أَمْسَوْا صَاحُوا بِأَجْمَعِهِمْ : أَلَا قَدْ مَضَى يَوْمَانِ مِنْ الْأَجَل وَحَضَرَكُمْ الْعَذَاب ! فَلَمَّا أَصْبَحُوا الْيَوْم الثَّالِث فَإِذَا وُجُوههمْ مُسْوَدَّة كَأَنَّهَا طُلِيَتْ بِالْقَارِ , فَصَاحُوا جَمِيعًا : أَلَا قَدْ حَضَرَكُمْ الْعَذَاب ! فَتَكَفَّنُوا وَتَحَنَّطُوا , وَكَانَ حَنُوطهمْ الصَّبْر وَالْمَقْر , وَكَانَتْ أَكْفَانهمْ الْأَنْطَاع . ثُمَّ أَلْقَوْا أَنْفُسهمْ بِالْأَرْضِ , فَجَعَلُوا يُقَلِّبُونَ أَبْصَارهمْ , فَيَنْظُرُونَ إِلَى السَّمَاء مَرَّة وَإِلَى الْأَرْض مَرَّة , فَلَا يَدْرُونَ مِنْ حَيْثُ يَأْتِيهِمْ الْعَذَاب مِنْ فَوْقهمْ مِنْ السَّمَاء أَوْ مِنْ تَحْت أَرْجُلهمْ مِنْ الْأَرْض خَسْفًا وَغَرَقًا . فَلَمَّا أَصْبَحُوا الْيَوْم الرَّابِع أَتَتْهُمْ صَيْحَة مِنْ السَّمَاء فِيهَا صَوْت كُلّ صَاعِقَة , وَصَوْت كُلّ شَيْء لَهُ صَوْت فِي الْأَرْض , فَتَقَطَّعَتْ قُلُوبهمْ فِي صُدُورهمْ , فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارهمْ جَاثِمِينَ " 14118 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : حُدِّثْت أَنَّهُ لَمَّا أَخَذَتْهُمْ الصَّيْحَة أَهْلَكَ اللَّه مِنْ بَيْن الْمَشَارِق وَالْمَغَارِب مِنْهُمْ إِلَّا رَجُلًا وَاحِدًا كَانَ فِي حَرَم اللَّه , مَنَعَهُ حَرَم اللَّه مِنْ عَذَاب اللَّه . قِيلَ : وَمَنْ هُوَ يَا رَسُول اللَّه , قَالَ : " أَبُو رِغَال " . وَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين أَتَى عَلَى قَرْيَة ثَمُود لِأَصْحَابِهِ : " لَا يَدْخُلَنَّ أَحَد مِنْكُمْ الْقَرْيَة وَلَا تَشْرَبُوا مِنْ مَائِهِمْ ! " وَأَرَاهُمْ مُرْتَقَى الْفَصِيل حِين اِرْتَقَى فِي الْقَارَّة . قَالَ اِبْن جُرَيْج , وَأَخْبَرَنِي مُوسَى بْن عُقْبَة , عَنْ عَبْد اللَّه بْن دِينَار , عَنْ اِبْن عُمَر : أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين أَتَى عَلَى قَرْيَة ثَمُود قَالَ : " لَا تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُعَذَّبِينَ إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ , فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا بَاكِينَ فَلَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ أَنْ يُصِيبكُمْ مَا أَصَابَهُمْ " قَالَ اِبْن جُرَيْج : قَالَ جَابِر بْن عَبْد اللَّه . إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَتَى عَلَى الْحِجْر , حَمِدَ اللَّه وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ : " أَمَّا بَعْد , فَلَا تَسْأَلُوا رَسُولكُمْ الْآيَات , هَؤُلَاءِ قَوْم صَالِح سَأَلُوا رَسُولهمْ الْآيَة , فَبَعَثَ اللَّه لَهُمْ النَّاقَة , فَكَانَتْ تَرِد مِنْ هَذَا الْفَجّ وَتَصْدُر مِنْ هَذَا الْفَجّ , فَتَشْرَب مَاءَهُمْ يَوْم وُرُودهَا " 14119 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا مَرَّ بِوَادِي ثَمُود , وَهُوَ عَامِد إِلَى تَبُوك قَالَ : فَأَمَرَ أَصْحَابه أَنْ يُسْرِعُوا السَّيْر , وَأَنْ لَا يَنْزِلُوا بِهِ , وَلَا يَشْرَبُوا مِنْ مَائِهِ , وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ وَادٍ مَلْعُون . قَالَ : وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ الرَّجُل الْمُوسِر مِنْ قَوْم صَالِح كَانَ يُعْطِي الْمُعْسِر مِنْهُمْ مَا يَتَكَفَّنُونَ بِهِ , وَكَانَ الرَّجُل مِنْهُمْ يُلْحِد لِنَفْسِهِ وَلِأَهْلِ بَيْته , لِمِيعَادِ نَبِيّ اللَّه صَالِح الَّذِي وَعَدَهُمْ وَحَدَّثَ مَنْ رَآهُمْ بِالطُّرُقِ وَالْأَفْنِيَة وَالْبُيُوت , فِيهِمْ شُبَّان وَشُيُوخ أَبْقَاهُمْ اللَّه عِبْرَة وَآيَة 14120 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْن الْمُتَوَكِّل الْأَشْجَعِيّ مِنْ أَهْل حِمَّص , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن كَثِير , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه بْن وَاقِد , عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُثْمَان بْن خُثَيْم , قَالَ : ثَنَا أَبُو الطُّفَيْل , قَالَ : لَمَّا غَزَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزْوَة تَبُوك , نَزَلَ الْحِجْر فَقَالَ : " يَا أَيّهَا النَّاس لَا تَسْأَلُوا نَبِيّكُمْ الْآيَات ! هَؤُلَاءِ قَوْم صَالِح سَأَلُوا نَبِيّهمْ أَنْ يَبْعَث لَهُمْ آيَة , فَبَعَثَ اللَّه لَهُمْ النَّاقَة آيَة , فَكَانَتْ تَلِج عَلَيْهِمْ يَوْم وُرُودهمْ الَّذِي كَانُوا يَتَرَوَّوْنَ مِنْهُ , ثُمَّ يَحْلُبُونَهَا مِثْل مَا كَانُوا يَتَرَوَّوْنَ مِنْ مَائِهِمْ قَبْل ذَلِكَ لَبَنًا , ثُمَّ تَخْرُج مِنْ ذَلِكَ الْفَجّ , فَعَتَوْا عَنْ أَمْر رَبّهمْ وَعَقَرُوهَا , فَوَعَدَهُمْ اللَّه الْعَذَاب بَعْد ثَلَاثَة أَيَّام , وَكَانَ وَعْدًا مِنْ اللَّه غَيْر مَكْذُوب , فَأَهْلَكَ اللَّه مَنْ كَانَ مِنْهُمْ فِي مَشَارِق الْأَرْض وَمَغَارِبهَا إِلَّا رَجُلًا وَاحِدًا كَانَ فِي حَرَم اللَّه , فَمَنَعَهُ حَرَم اللَّه مِنْ عَذَاب اللَّه " قَالُوا : وَمَنْ ذَلِكَ الرَّجُل يَا رَسُول اللَّه ؟ قَالَ : " أَبُو رِغَال "

تفسير القرطبي

أَيْ عَذَابنَا . لِأَنَّ أَحَدًا لَا يَنْجُو إِلَّا بِرَحْمَةِ اللَّه تَعَالَى , وَإِنْ كَانَتْ لَهُ أَعْمَال صَالِحَة . وَفِي صَحِيح مُسْلِم وَالْبُخَارِيّ وَغَيْرهمَا عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( لَنْ يُنَجِّي أَحَدًا مِنْكُمْ عَمَله . قَالُوا : وَلَا أَنْتَ يَا رَسُول اللَّه ؟ ! قَالَ : وَلَا أَنَا إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدنِي اللَّه بِرَحْمَةٍ مِنْهُ ) . وَقِيلَ : مَعْنَى " بِرَحْمَةٍ مِنَّا " بِأَنْ بَيَّنَّا لَهُمْ الْهُدَى الَّذِي هُوَ رَحْمَة . أَيْ وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ خِزْي يَوْمئِذٍ ; أَيْ مِنْ فَضِيحَته وَذِلَّته . وَقِيلَ : الْوَاو زَائِدَة ; أَيْ نَجَّيْنَاهُمْ مِنْ خِزْي يَوْمئِذٍ . وَلَا يَجُوز زِيَادَتهَا عِنْد سِيبَوَيْهِ وَأَهْل الْبَصْرَة . وَعِنْد الْكُوفِيِّينَ يَجُوز زِيَادَتهَا مَعَ " لَمَّا " و " حَتَّى " لَا غَيْر . وَقَرَأَ نَافِع وَالْكِسَائِيّ " يَوْمئِذٍ " بِالنَّصْبِ . الْبَاقُونَ بِالْكَسْرِ عَلَى إِضَافَة " يَوْم " إِلَى " إِذْ " وَقَالَ أَبُو حَاتِم : حَدَّثَنَا أَبُو زَيْد عَنْ أَبِي عَمْرو أَنَّهُ قَرَأَ " وَمِنْ خِزْي يَوْمئِذٍ " أَدْغَمَ الْيَاء فِي الْيَاء , وَأَضَافَ , وَكَسَرَ الْمِيم فِي " يَوْمئِذٍ " . قَالَ النَّحَّاس : الَّذِي يَرْوِيه النَّحْوِيُّونَ : مِثْل سِيبَوَيْهِ وَمَنْ قَارَبَهُ عَنْ أَبِي عَمْرو فِي مِثْل هَذَا : الْإِخْفَاء ; فَأَمَّا الْإِدْغَام فَلَا يَجُوز ; لِأَنَّهُ يَلْتَقِي سَاكِنَانِ , وَلَا يَجُوز كَسْر الزَّاي .

غريب الآية
فَلَمَّا جَاۤءَ أَمۡرُنَا نَجَّیۡنَا صَـٰلِحࣰا وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةࣲ مِّنَّا وَمِنۡ خِزۡیِ یَوۡمِىِٕذٍۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ ٱلۡقَوِیُّ ٱلۡعَزِیزُ ﴿٦٦﴾
جَاۤءَ أَمۡرُنَاأي: بهَلاكِ قومِ هودٍ.
جَاۤءَ أَمۡرُنَاأي: بهَلاكِ قومِ صالحٍ.
خِزۡیِذُلِّ ومَهانَةِ.
جَاۤءَ أَمۡرُنَاأي: بهلاكِ قومِ لوطٍ.
جَاۤءَ أَمۡرُنَاأي: بهَلاكِ قومِ شُعيبٍ.
الإعراب
(فَلَمَّا)
"الْفَاءُ" حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَمَّا) : ظَرْفُ زَمَانٍ شَرْطِيٌّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ.
(جَاءَ)
فِعْلٌ مَاضٍ فِعْلُ الشَّرْطِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(أَمْرُنَا)
فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(نَجَّيْنَا)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنَا الْفَاعِلِينَ جَوَابُ الشَّرْطِ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(صَالِحًا)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَالَّذِينَ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(الَّذِينَ) : اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَعْطُوفٌ.
(آمَنُوا)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(مَعَهُ)
ظَرْفُ مَكَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(بِرَحْمَةٍ)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(رَحْمَةٍ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(مِنَّا)
(مِنْ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ نَعْتٌ لِـ(رَحْمَةٍ) :.
(وَمِنْ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مِنْ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(خِزْيِ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(يَوْمِئِذٍ)
(يَوْمٍ) : مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ(إِذْ) : اسْمٌ ظَرْفِيٌّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ، وَالتَّنْوِينُ عِوَضٌ مِنْ جُمْلَةٍ مَحْذُوفَةٍ.
(إِنَّ)
حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(رَبَّكَ)
اسْمُ (إِنَّ) : مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(هُوَ)
ضَمِيرُ فَصْلٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ لَا مَحَلَّ لَهُ مِنَ الْإِعْرَابِ.
(الْقَوِيُّ)
خَبَرُ (إِنَّ) : مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(الْعَزِيزُ)
خَبَرُ (إِنَّ) : ثَانٍ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.