صفحات الموقع

سورة هود الآية ٣٦

سورة هود الآية ٣٦

وَأُوحِیَ إِلَىٰ نُوحٍ أَنَّهُۥ لَن یُؤۡمِنَ مِن قَوۡمِكَ إِلَّا مَن قَدۡ ءَامَنَ فَلَا تَبۡتَىِٕسۡ بِمَا كَانُوا۟ یَفۡعَلُونَ ﴿٣٦﴾

التفسير

تفسير السعدي

وقوله: " وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ " أي: قد قسوا. " فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ " أي: فلا تحزن, ولا تبال بهم, وبأفعالهم. فإن الله, قد مقتهم, وأحق عليهم عذابه الذي لا يرد.

التفسير الميسر

وأوحى الله سبحانه وتعالى إلى نوح -عليه السلام- لـمَّا حق على قومه العذاب، أنه لن يؤمن بالله إلا مَن قد آمن مِن قبل، فلا تحزن يا نوح على ما كانوا يفعلون.

تفسير الجلالين

"وَأُوحِيَ إلَى نُوح أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِن مِنْ قَوْمك إلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلَا تَبْتَئِس" تَحْزَن "بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ" مِنْ الشِّرْك فَدَعَا عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ "رَبّ لَا تَذَر عَلَى الْأَرْض" إلَخْ فَأَجَابَ اللَّه دُعَاءَهُ

تفسير ابن كثير

يُخْبِر تَعَالَى أَنَّهُ أَوْحَى إِلَى نُوح لَمَّا اِسْتَعْجَلَ قَوْمه نِقْمَة اللَّه بِهِمْ وَعَذَابه لَهُمْ فَدَعَا عَلَيْهِمْ نُوح دَعَوْته الَّتِي قَالَ اللَّه تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ " رَبّ لَا تَذَر عَلَى الْأَرْض مِنْ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا " " فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ " فَعِنْد ذَلِكَ أَوْحَى اللَّه إِلَيْهِ " أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِن مِنْ قَوْمك إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ " فَلَا تَحْزَن عَلَيْهِمْ وَلَا يَهُمَنَّك أَمْرهمْ .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَأُوحِيَ إِلَى نُوح أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِن مِنْ قَوْمك إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلَا تَبْتَئِس بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَأَوْحَى اللَّه { إِلَى نُوح } لَمَّا حَقَّ عَلَى قَوْمه الْقَوْل , وَأَظَلَّهُمْ أَمْر اللَّه , { أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِن } يَا نُوح بِاَللَّهِ فَيُوَحِّدهُ وَيَتَّبِعك عَلَى مَا تَدْعُوهُ إِلَيْهِ { مِنْ قَوْمك إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ } فَصَدَّقَ بِذَلِكَ وَاتَّبَعَك . { فَلَا تَبْتَئِس } يَقُول : فَلَا تَسْتَكِنَّ وَلَا تَحْزَن بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ , فَإِنِّي مُهْلِكهمْ وَمُنْقِذك مِنْهُمْ وَمَنْ اِتَّبَعَك . وَأَوْحَى اللَّه ذَلِكَ إِلَيْهِ بَعْد مَا دَعَا عَلَيْهِمْ نُوح بِالْهَلَاكِ , فَقَالَ : { رَبّ لَا تَذَر عَلَى الْأَرْض مِنْ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا } 71 26 وَهُوَ تَفْتَعِل مِنْ الْبُؤْس , يُقَال : اِبْتَأَسَ فُلَان بِالْأَمْرِ يَبْتَئِس اِبْتِئَاسًا , كَمَا قَالَ لَبِيد بْن رَبِيعَة : فِي مَأْتَم كَنِعَاجِ صَارَّة يَبْتَئِسْنَ بِمَا لَقِينَا وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13994 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { فَلَا تَبْتَئِس } قَالَ : لَا تَحْزَن حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثَنَا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا إِسْحَاق , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه , عَنْ وَرْقَاء , عَنْ اِبْن أَبَى نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد مِثْله . 13995 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { فَلَا تَبْتَئِس بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ } يَقُول : فَلَا تَحْزَن 13996 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { فَلَا تَبْتَئِس بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ } قَالَ : لَا تَأْسَ وَلَا تَحْزَن 13997 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَأُوحِيَ إِلَى نُوح أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِن مِنْ قَوْمك إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ } وَذَلِكَ حِين دَعَا عَلَيْهِمْ قَالَ { رَبّ لَا تَذَر عَلَى الْأَرْض مِنْ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا } 71 26 قَوْله : { فَلَا تَبْتَئِس } يَقُول : فَلَا تَأْسَ وَلَا تَحْزَن 13998 - حَدَّثَنَا عَنْ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ قَالَ : ثَنَا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { لَنْ يُؤْمِن مِنْ قَوْمك إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ } فَحِينَئِذٍ دَعَا عَلَى قَوْمه لَمَّا بَيَّنَ اللَّه لَهُ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِن مِنْ قَوْمه إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ

تفسير القرطبي

" أَنَّهُ " فِي مَوْضِع رَفْع عَلَى أَنَّهُ اِسْم مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِله . وَيَجُوز أَنْ يَكُون فِي مَوْضِع نَصْب , وَيَكُون التَّقْدِير : ب " أَنَّهُ " . و " آمَنَ " فِي مَوْضِع نَصْب ب " يُؤْمِن " وَمَعْنَى الْكَلَام الْإِيَاس مِنْ إِيمَانهمْ , وَاسْتِدَامَة كُفْرهمْ , تَحْقِيقًا لِنُزُولِ الْوَعِيد بِهِمْ . قَالَ الضَّحَّاك : فَدَعَا عَلَيْهِمْ لَمَّا أُخْبِرَ بِهَذَا فَقَالَ : " رَبّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْض مِنْ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا " [ نُوح : 26 ] الْآيَتَيْنِ . وَقِيلَ : إِنَّ رَجُلًا مِنْ قَوْم نُوح حَمَلَ اِبْنه عَلَى كَتِفه , فَلَمَّا رَأَى الصَّبِيّ نُوحًا قَالَ لِأَبِيهِ : اِعْطِنِي حَجَرًا ; فَأَعْطَاهُ حَجَرًا , وَرَمَى بِهِ نُوحًا عَلَيْهِ السَّلَام فَأَدْمَاهُ ; فَأَوْحَى اللَّه تَعَالَى إِلَيْهِ " أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِن مِنْ قَوْمك إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ " . أَيْ فَلَا تَغْتَمّ بِهَلَاكِهِمْ حَتَّى تَكُون بَائِسًا ; أَيْ حَزِينًا . وَالْبُؤْس الْحُزْن ; وَمِنْهُ قَوْل الشَّاعِر : وَكَمْ مِنْ خَلِيل أَوْ حَمِيم رُزِئْته فَلَمْ أَبْتَئِس وَالرُّزْء فِيهِ جَلِيل يُقَال : اِبْتَأَسَ الرَّجُل إِذَا بَلَغَهُ شَيْء يَكْرَههُ . وَالِابْتِئَاس حُزْن فِي اِسْتِكَانَة .

غريب الآية
وَأُوحِیَ إِلَىٰ نُوحٍ أَنَّهُۥ لَن یُؤۡمِنَ مِن قَوۡمِكَ إِلَّا مَن قَدۡ ءَامَنَ فَلَا تَبۡتَىِٕسۡ بِمَا كَانُوا۟ یَفۡعَلُونَ ﴿٣٦﴾
فَلَا تَبۡتَىِٕسۡلا تَحْزَنْ.
الإعراب
(وَأُوحِيَ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(أُوحِيَ) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(إِلَى)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(نُوحٍ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(أَنَّهُ)
(أَنَّ) : حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ اسْمُ (إِنَّ) :.
(لَنْ)
حَرْفُ نَصْبٍ وَنَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يُؤْمِنَ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(مِنْ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(قَوْمِكَ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(إِلَّا)
حَرْفُ اسْتِثْنَاءٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(مَنْ)
اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ (أَنَّ) :، وَالْمَصْدَرُ الْمُؤَوَّلُ مِنْ (أَنَّ) : وَمَا بَعْدَهَا فِي مَحَلِّ رَفْعٍ نَائِبُ فَاعِلٍ لِـ(أُوحِيَ) :.
(قَدْ)
حَرْفُ تَحْقِيقٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(آمَنَ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ"، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(فَلَا)
"الْفَاءُ" حَرْفٌ رَابِطٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَا) : حَرْفُ نَهْيٍ وَجَزْمٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(تَبْتَئِسْ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ السُّكُونُ الظَّاهِرُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ".
(بِمَا)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(مَا) : اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(كَانُوا)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ اسْمُ كَانَ.
(يَفْعَلُونَ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ خَبَرُ كَانَ، وَجُمْلَةُ: (كَانُوا ...) : صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.