صفحات الموقع

سورة هود الآية ١٢٠

سورة هود الآية ١٢٠

وَكُلࣰّا نَّقُصُّ عَلَیۡكَ مِنۡ أَنۢبَاۤءِ ٱلرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِۦ فُؤَادَكَۚ وَجَاۤءَكَ فِی هَـٰذِهِ ٱلۡحَقُّ وَمَوۡعِظَةࣱ وَذِكۡرَىٰ لِلۡمُؤۡمِنِینَ ﴿١٢٠﴾

التفسير

تفسير السعدي

لما ذكر في هذه السورة من أخبار الأنبياء, ما ذكر, ذكر الحكمة في ذكر ذلك, فقال: " وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ " أي, قلبك ليطمئن, ويثبت, وتصبر, كما صبر أولي العزم من الرسل. فإن النفوس تأنس بالاقتداء وتنشط على الأعمال, وتريد المنافسة لغيرها, ويتأيد الحق بذكر شواهده, وكثرة من قام به. " وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ " السورة " الْحَقُّ " اليقين, فلا شك فيه, بوجه من الوجوه. فالعلم بذلك, من العلم بالحق, الذي هو أكبر فضائل النفوس. " وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ " أي: يتعظون به, فيرتدعون عن الأمور المكروهة, ويتذكرون الأمور المحبوبة لله, فيفعلونها.

التفسير الميسر

ونقصُّ عليك -أيها النبي- من أخبار الرسل الذين كانوا قبلك، كل ما تحتاج إليه مما يقوِّي قلبك للقيام بأعباء الرسالة، وقد جاءك في هذه السورة وما اشتملت عليه من أخبار، بيان الحق الذي أنت عليه، وجاءك فيها موعظة يرتدع بها الكافرون، وذكرى يتذكر بها المؤمنون بالله ورسله.

تفسير الجلالين

"وَكُلًّا" نُصِبَ بِنَقْصٍ وَتَنْوِيَنه عِوَض الْمُضَاف إلَيْهِ أَيْ كُلّ مَا يَحْتَاج إلَيْهِ "نَقُصّ عَلَيْك مِنْ أَنْبَاء الرُّسُل مَا" بَدَل مِنْ كُلًّا "نُثَبِّت" نُطَمِّنُ "بِهِ فُؤَادك" قَلْبك "وَجَاءَك فِي هَذِهِ" الْأَنْبَاء أَوْ الْآيَات "الْحَقّ وَمَوْعِظَة وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ" خُصُّوا بِالذِّكْرِ لِانْتِفَاعِهِمْ بِهَا فِي الْإِيمَان بِخِلَافِ الْكُفَّار

تفسير ابن كثير

يَقُول تَعَالَى وَكُلّ أَخْبَار نَقُصّهَا عَلَيْك مِنْ أَنْبَاء الرُّسُل الْمُتَقَدِّمِينَ مِنْ قَبْلك مَعَ أُمَمهمْ وَكَيْفَ جَرَى لَهُمْ مِنْ الْمُحَاجَّات وَالْخُصُومَات وَمَا اِحْتَمَلَهُ الْأَنْبِيَاء مِنْ التَّكْذِيب وَالْأَذَى وَكَيْف نَصَرَ اللَّه حِزْبه الْمُؤْمِنِينَ وَخَذَلَ أَعْدَاءَهُ الْكَافِرِينَ كُلّ هَذَا مِمَّا نُثَبِّت بِهِ فُؤَادك أَيّ قَلْبك يَا مُحَمَّد لِيَكُونَ لَك بِمَنْ مَضَى مِنْ إِخْوَانك الْمُرْسَلِينَ أُسْوَة وَقَوْله " وَجَاءَك فِي هَذِهِ الْحَقّ " أَيّ هَذِهِ السُّورَة قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَجَمَاعَة مِنْ السَّلَف وَعَنْ الْحَسَن فِي رِوَايَة عَنْهُ وَقَتَادَةَ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا وَالصَّحِيح فِي هَذِهِ السُّورَة الْمُشْتَمِلَة عَلَى قَصَص الْأَنْبِيَاء وَكَيْفَ أَنْجَاهُمْ اللَّه وَالْمُؤْمِنِينَ بِهِمْ وَأَهْلَكَ الْكَافِرِينَ جَاءَك فِيهَا قَصَص حَقّ وَنَبَأ صِدْق وَمَوْعِظَة يَرْتَدِع بِهَا الْكَافِرُونَ وَذِكْرَى يَتَذَكَّر بِهَا الْمُؤْمِنُونَ .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَكُلًّا نَقُصّ عَلَيْك مِنْ أَنْبَاء الرُّسُل مَا نُثَبِّت بِهِ فُؤَادك } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { وَكُلًّا نَقُصّ عَلَيْك } يَا مُحَمَّد { مِنْ أَنْبَاء الرُّسُل } الَّذِينَ كَانُوا قَبْلك , { مَا نُثَبِّت بِهِ فُؤَادك } فَلَا تَجْزَع مِنْ تَكْذِيب مَنْ كَذَّبَك مِنْ قَوْمك وَرَدّ عَلَيْك مَا جِئْتهمْ بِهِ , وَلَا يَضِقْ صَدْرك فَتَتْرُك بَعْض مَا أَنْزَلْت إِلَيْك مِنْ أَجْل أَنْ قَالُوا : { لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْز أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَك } إِذَا عَلِمْت مَا لَقِيَ مَنْ قَبْلك مِنْ رُسُلِي مِنْ أُمَمهَا . كَمَا : 14418 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَوْله : { وَكُلًّا نَقُصّ عَلَيْك مِنْ أَنْبَاء الرُّسُل مَا نُثَبِّت بِهِ فُؤَادك } قَالَ : لِتَعْلَم مَا لَقِيَتْ الرُّسُل قَبْلك مِنْ أُمَمهمْ . وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي وَجْه نَصْب " كُلًّا " , فَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة : نُصِبَ عَلَى مَعْنَى : وَنَقُصّ عَلَيْك مِنْ أَنْبَاء الرُّسُل مَا نُثَبِّت بِهِ فُؤَادك كُلًّا , كَأَنَّ الْكُلّ مَنْصُوب عِنْده عَلَى الْمَصْدَر مِنْ نَقُصّ بِتَأْوِيلِ : وَنَقُصّ عَلَيْك ذَلِكَ كُلّ الْقَصَص وَقَدْ أَنْكَرَ ذَلِكَ قَوْله بَعْض أَهْل الْعَرَبِيَّة , وَقَالَ : ذَلِكَ غَيْر جَائِز وَقَالَ إِنَّمَا نُصِبَتْ " كُلًّا " ب " نَقُصّ " , لِأَنَّ " كُلًّا " بُنِيَتْ عَلَى الْإِضَافَة كَانَ مَعَهَا إِضَافَة أَوْ لَمْ يَكُنْ . وَقَالَ : أَرَادَ : كُلّه نَقُصّ عَلَيْك , وَجَعَلَ " مَا نُثَبِّت " رَدًّا عَلَى " كُلًّا " . وَقَدْ بَيَّنْت الصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ . وَأَمَّا قَوْله : { وَجَاءَك فِي هَذِهِ الْحَقّ } فَإِنَّ أَهْل التَّأْوِيل اِخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيله , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : وَجَاءَك فِي هَذِهِ السُّورَة الْحَقّ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14419 - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثَنَا شُعْبَة , عَنْ خُلَيْد بْن جَعْفَر , عَنْ أَبِي إِيَاس , عَنْ أَبِي مُوسَى : { وَجَاءَك فِي هَذِهِ الْحَقّ } قَالَ : فِي هَذِهِ السُّورَة * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا وَكِيع , وَحَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا أَبِي , عَنْ شُعْبَة , عَنْ خُلَيْد بْن جَعْفَر , عَنْ أَبِي إِيَاس مُعَاوِيَة بْن قُرَّة , عَنْ أَبِي مُوسَى , مِثْله . 14420 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنِي سَعِيد بْن عَامِر , قَالَ : ثَنَا عَوْف , عَنْ أَبِي رَجَاء , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { وَجَاءَك فِي هَذِهِ الْحَقّ } قَالَ : فِي هَذِهِ السُّورَة - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْن آدَم , عَنْ أَبِي عَوَانَة , عَنْ أَبِي بِشْر , عَنْ عَمْرو الْعَنْبَرِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَجَاءَك فِي هَذِهِ الْحَقّ } قَالَ : فِي هَذِهِ السُّورَة - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ , عَنْ أَبِي عَوَانَة , عَنْ أَبِي بِشْر , عَنْ رَجُل مِنْ بَنِي الْعَنْبَر , قَالَ : خَطَبَنَا اِبْن عَبَّاس فَقَالَ : { وَجَاءَك فِي هَذِهِ الْحَقّ } قَالَ : فِي هَذِهِ السُّورَة - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : سَمِعْت اِبْن عَبَّاس قَرَأَ هَذِهِ السُّورَة عَلَى النَّاس حَتَّى بَلَغَ : { وَجَاءَك فِي هَذِهِ الْحَقّ } قَالَ فِي هَذِهِ السُّورَة - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا عَمْرو بْن عَوْن , قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْم , عَنْ عَوْف , عَنْ مَرْوَان الْأَصْغَر , عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى الْمِنْبَر : { وَجَاءَك فِي هَذِهِ الْحَقّ } فَقَالَ : فِي هَذِهِ السُّورَة 14421 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا وَكِيع , وَحَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد : { وَجَاءَك فِي هَذِهِ الْحَقّ } قَالَ : فِي هَذِهِ السُّورَة * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَجَاءَك } فِي هَذِهِ السُّورَة * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثَنَا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد مِثْله . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا وَكِيع , وَحَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا أَبِي , عَنْ شَرِيك , عَنْ عَطَاء , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , مِثْله . 14422 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه , عَنْ أَبِي جَعْفَر الرَّازِيّ , عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة , قَالَ : هَذِهِ السُّورَة 14423 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا إِسْحَاق , قَالَ : ثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن سَعِيد , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَر الرَّازِيّ , عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس , مِثْله . 14424 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثَنَا اِبْن عُلَيَّة , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو رَجَاء , عَنْ الْحَسَن , فِي قَوْله : { وَجَاءَك فِي هَذِهِ الْحَقّ } قَالَ : فِي هَذِهِ السُّورَة * - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ , عَنْ شُعْبَة , عَنْ أَبِي رَجَاء , عَنْ الْحَسَن , بِمِثْلِهِ . * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا وَكِيع . وَحَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا أَبِي , عَنْ شُعْبَة , عَنْ أَبِي رَجَاء عَنْ الْحَسَن . مِثْله . * - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا عَبْد الرَّحْمَن , عَنْ أَبَان بْن تَغْلِب , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 14425 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { وَجَاءَك فِي هَذِهِ الْحَقّ } قَالَ : فِي هَذِهِ السُّورَة - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا آدَم , قَالَ : ثَنَا شُعْبَة , عَنْ أَبِي رَجَاء , قَالَ : سَمِعْت الْحَسَن الْبَصْرِيّ يَقُول فِي قَوْل اللَّه تَعَالَى : { وَجَاءَك فِي هَذِهِ الْحَقّ } قَالَ : يَعْنِي فِي هَذِهِ السُّورَة وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَجَاءَك فِي هَذِهِ الدُّنْيَا الْحَقّ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14426 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار وَمُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَا : ثَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثَنَا شُعْبَة , عَنْ قَتَادَة { وَجَاءَك فِي هَذِهِ الْحَقّ } قَالَ : فِي هَذِهِ الدُّنْيَا 14427 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا وَكِيع , وَحَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا أَبِي , عَنْ شُعْبَة , عَنْ قَتَادَة : { وَجَاءَك فِي هَذِهِ الْحَقّ } قَالَ : كَانَ الْحَسَن يَقُول : فِي الدُّنْيَا وَأَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ بِالصَّوَابِ فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , قَوْل مَنْ قَالَ : وَجَاءَك فِي هَذِهِ السُّورَة الْحَقّ , لِإِجْمَاعِ الْحُجَّة مِنْ أَهْل التَّأْوِيل , عَلَى أَنَّ ذَلِكَ تَأْوِيله . فَإِنْ قَالَ قَائِل : أَوْ لَمْ يَجِيء النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَقّ مِنْ سُوَر الْقُرْآن إِلَّا فِي هَذِهِ السُّورَة فَيُقَال وَجَاءَك فِي هَذِهِ السُّورَة الْحَقّ ؟ قِيلَ لَهُ : بَلَى قَدْ جَاءَهُ فِيهَا كُلّهَا . فَإِنْ قَالَ : فَمَا وَجْه خُصُوصه إِذَنْ فِي هَذِهِ السُّورَة بِقَوْلِهِ : { وَجَاءَك فِي هَذِهِ الْحَقّ } ؟ قِيلَ : إِنَّ مَعْنَى الْكَلَام : وَجَاءَك فِي هَذِهِ السُّورَة الْحَقّ مَعَ مَا جَاءَك فِي سَائِر سُوَر الْقُرْآن , أَوْ إِلَى مَا جَاءَك مِنْ الْحَقّ فِي سَائِر سُوَر الْقُرْآن , لَا أَنَّ مَعْنَاهُ : وَجَاءَك فِي هَذِهِ السُّورَة الْحَقّ دُون سَائِر سُوَر الْقُرْآن . وَقَوْله : { وَمَوْعِظَة } مَنْ يَقُول : وَجَاءَك مَوْعِظَة تَعِظ الْجَاهِلِينَ بِاَللَّهِ وَتُبَيِّن لَهُمْ عِبَره مِمَّنْ كَفَرَ بِهِ وَكَذَّبَ رُسُله . { وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ } يَقُول : وَتَذْكِرَة تُذَكِّر الْمُؤْمِنِينَ بِاَللَّهِ وَرُسُله كَيْ لَا يَغْفُلُوا عَنْ الْوَاجِب لِلَّهِ عَلَيْهِمْ .

تفسير القرطبي

" كُلًّا " نُصِبَ ب " نَقُصّ " مَعْنَاهُ وَكُلّ الَّذِي تَحْتَاج إِلَيْهِ مِنْ أَنْبَاء الرُّسُل نَقُصّ عَلَيْك . وَقَالَ الْأَخْفَش : " كُلًّا " حَال مُقَدَّمَة , كَقَوْلِك : كُلًّا ضَرَبْت الْقَوْم . أَيْ مِنْ أَخْبَارهمْ وَصَبْرهمْ عَلَى أَذَى قَوْمهمْ . أَيْ عَلَى أَدَاء الرِّسَالَة , وَالصَّبْر عَلَى مَا يَنَالك فِيهَا مِنْ الْأَذَى . وَقِيلَ : نَزِيدك بِهِ تَثْبِيتًا وَيَقِينًا . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : مَا نَشُدّ بِهِ قَلْبك . وَقَالَ اِبْن جُرَيْج : نُصَبِّر بِهِ قَلْبك حَتَّى لَا تَجْزَع . وَقَالَ أَهْل الْمَعَانِي : نُطَيِّب , وَالْمَعْنَى مُتَقَارِب . و " مَا " بَدَل مِنْ " كُلًّا " الْمَعْنَى : نَقُصّ عَلَيْك مِنْ أَنْبَاء الرُّسُل مَا نُثَبِّت بِهِ فُؤَادك . أَيْ فِي هَذِهِ السُّورَة ; عَنْ اِبْن عَبَّاس وَأَبِي مُوسَى وَغَيْرهمَا ; وَخَصَّ هَذِهِ السُّورَة لِأَنَّ فِيهَا أَخْبَار الْأَنْبِيَاء وَالْجَنَّة وَالنَّار . وَقِيلَ : خَصَّهَا بِالذِّكْرِ تَأْكِيدًا وَإِنْ كَانَ الْحَقّ فِي كُلّ الْقُرْآن . وَقَالَ قَتَادَة وَالْحَسَن : الْمَعْنَى فِي هَذِهِ الدُّنْيَا , يُرِيد النُّبُوَّة . الْمَوْعِظَة مَا يُتَّعَظ بِهِ مِنْ إِهْلَاك الْأُمَم الْمَاضِيَة , وَالْقُرُون الْخَالِيَة الْمُكَذِّبَة ; وَهَذَا تَشْرِيف لِهَذِهِ السُّورَة ; لِأَنَّ غَيْرهَا مِنْ السُّوَر قَدْ جَاءَ فِيهَا الْحَقّ وَالْمَوْعِظَة وَالذِّكْرَى وَلَمْ يَقُلْ فِيهَا كَمَا قَالَ فِي هَذِهِ عَلَى التَّخْصِيص . " وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ " أَيْ يَتَذَكَّرُونَ مَا نَزَلَ بِمَنْ هَلَكَ فَيَتُوبُونَ ; وَخَصَّ الْمُؤْمِنِينَ لِأَنَّهُمْ الْمُتَّعِظُونَ إِذَا سَمِعُوا قَصَص الْأَنْبِيَاء .

غريب الآية
وَكُلࣰّا نَّقُصُّ عَلَیۡكَ مِنۡ أَنۢبَاۤءِ ٱلرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِۦ فُؤَادَكَۚ وَجَاۤءَكَ فِی هَـٰذِهِ ٱلۡحَقُّ وَمَوۡعِظَةࣱ وَذِكۡرَىٰ لِلۡمُؤۡمِنِینَ ﴿١٢٠﴾
نَّقُصُّ عَلَیۡكَنُخْبِرُك ونُبيِّنُ لك.
نُثَبِّتُنُقَوِّي ونُطَمْئِنُ.
الإعراب
(وَكُلًّا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(كُلًّا) : مَفْعُولٌ بِهِ مُقَدَّمٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(نَقُصُّ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "نَحْنُ".
(عَلَيْكَ)
(عَلَى) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(مِنْ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(أَنْبَاءِ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(الرُّسُلِ)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(مَا)
اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بَدَلٌ مِنْ (كُلًّا) :.
(نُثَبِّتُ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "نَحْنُ"، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(بِهِ)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(فُؤَادَكَ)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(وَجَاءَكَ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ حَالٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(جَاءَ) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ مُقَدَّمٌ.
(فِي)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(هَذِهِ)
اسْمُ إِشَارَةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(الْحَقُّ)
فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَمَوْعِظَةٌ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مَوْعِظَةٌ) : مَعْطُوفٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَذِكْرَى)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(ذِكْرَى) : مَعْطُوفٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلتَّعَذُّرِ.
(لِلْمُؤْمِنِينَ)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(الْمُؤْمِنِينَ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ.