صفحات الموقع

سورة الكافرون الآية ٦

سورة الكافرون الآية ٦

لَكُمۡ دِینُكُمۡ وَلِیَ دِینِ ﴿٦﴾

التفسير

تفسير السعدي

لكم دينكم الذي أصررتم على اتباعه, ولي ديني الذي لا أبغي غيره.

التفسير الميسر

لكم دينكم الذي أصررتم على اتباعه، ولي ديني الذي لا أبغي غيره.

تفسير الجلالين

" لَكُمْ دِينكُمْ " الشِّرْك " وَلِيَ دِين " الْإِسْلَام وَهَذَا قَبْل أَنْ يُؤْمَر بِالْحَرْبِ وَحَذَفَ يَاء الْإِضَافَة الْقُرَّاء السَّبْعَة وَقْفًا وَوَصْلًا وَأَثْبَتَهَا يَعْقُوب فِي الْحَالَيْنِ .

تفسير ابن كثير

قَالَ لَهُمْ الرَّسُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَكُمْ دِينكُمْ وَلِيَ دِين " كَمَا قَالَ تَعَالَى" وَإِنْ كَذَّبُوك فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَل وَأَنَا بَرِيء مِمَّا تَعْمَلُونَ " وَقَالَ" لَنَا أَعْمَالنَا وَلَكُمْ أَعْمَالكُمْ " . وَقَالَ الْبُخَارِيّ يُقَال " لَكُمْ دِينكُمْ " الْكُفْر " وَلِيَ دِين " الْإِسْلَام وَلَمْ يَقُلْ دِينِي لِأَنَّ الْآيَات بِالنُّونِ فَحَذَفَ الْيَاء كَمَا قَالَ" فَهُوَ يَهْدِينِ " وَ " يَشْفِينِ " وَقَالَ غَيْره لَا أَعْبُد مَا تَعْبُدُونَ الْآن وَلَا أُجِيبكُمْ فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمْرِي وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُد وَهُمْ الَّذِينَ قَالَ " وَلِيَزِيدَن كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْك مِنْ رَبّك طُغْيَانًا وَكُفْرًا" اِنْتَهَى مَا ذَكَرَهُ . وَنَقَلَ اِبْن جَرِير عَنْ بَعْض أَهْل الْعَرَبِيَّة أَنَّ ذَلِكَ مِنْ بَاب التَّأْكِيد كَقَوْلِهِ " فَإِنَّ مَعَ الْعُسْر يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْر يُسْرًا " وَكَقَوْلِهِ " لَتَرَوُنَّ الْجَحِيم ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْن الْيَقِين " وَحَكَاهُ بَعْضهمْ كَابْنِ الْجَوْزِيّ وَغَيْره عَنْ اِبْن قُتَيْبَة فَاَللَّه أَعْلَم . فَهَذِهِ ثَلَاثَة أَقْوَال " أَوَّلهَا " مَا ذَكَرْنَاهُ أَوَّلًا " الثَّانِي " مَا حَكَاهُ الْبُخَارِيّ وَغَيْره مِنْ الْمُفَسِّرِينَ أَنَّ الْمُرَاد " لَا أَعْبُد مَا تَعْبُدُونَ وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُد " فِي الْمَاضِي " وَلَا أَنَا عَابِد مَا عَبَدْتُمْ " نَفَى قَبُوله لِذَلِكَ بِالْكُلِّيَّةِ لِأَنَّ النَّفْي بِالْجُمْلَةِ الِاسْمِيَّة آكَد فَكَأَنَّهُ نَفَى الْفِعْل وَكَوْنه قَابِلًا لِذَلِكَ وَمَعْنَاهُ نَفْي الْوُقُوع وَنَفْي الْإِمْكَان الشَّرْعِيّ أَيْضًا وَهُوَ قَوْل حَسَن أَيْضًا وَاَللَّه أَعْلَم . وَقَدْ اِسْتَدَلَّ الْإِمَام أَبُو عَبْد اللَّه الشَّافِعِيّ وَغَيْره بِهَذِهِ الْآيَة الْكَرِيمَة " لَكُمْ دِينكُمْ وَلِيَ دِين " عَلَى أَنَّ الْكُفْر كُلّه مِلَّة وَاحِدَة فَوَرَّثَ الْيَهُود مِنْ النَّصَارَى وَبِالْعَكْسِ إِذَا كَانَ بَيْنهمَا نَسَب أَوْ سَبَب يُتَوَارَث بِهِ لِأَنَّ الْأَدْيَان مَا عَدَا الْإِسْلَام كُلّهَا كَالشَّيْءِ الْوَاحِد فِي الْبُطْلَان. وَذَهَبَ أَحْمَد بْن حَنْبَل وَمَنْ وَافَقَهُ إِلَى عَدَم تَوْرِيث النَّصَارَى مِنْ الْيَهُود وَبِالْعَكْسِ لِحَدِيثِ عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَا يَتَوَارَث أَهْل مِلَّتَيْنِ شَتَّى " . آخِر تَفْسِير سُورَة قُلْ يَا أَيّهَا الْكَافِرُونَ .

تفسير الطبري

وَقَوْله : { لَكُمْ دِينكُمْ وَلِيَ دِين } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : لَكُمْ دِينكُمْ فَلَا تَتْرُكُونَهُ أَبَدًا , لِأَنَّهُ قَدْ خُتِمَ عَلَيْكُمْ , وَقُضِيَ أَنْ لَا تَنْفَكُّوا عَنْهُ , وَأَنَّكُمْ تَمُوتُونَ عَلَيْهِ , وَلِيَ دِين الَّذِي أَنَا عَلَيْهِ , لَا أَتْرُكهُ أَبَدًا , لِأَنَّهُ قَدْ مَضَى فِي سَابِق عِلْم اللَّه أَنِّي لَا أَنْتَقِل عَنْهُ إِلَى غَيْره . 29565 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْل اللَّه : { لَكُمْ دِينكُمْ وَلِيَ دِين } قَالَ : لِلْمُشْرِكِينَ ; قَالَ : وَالْيَهُود لَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّه وَلَا يُشْرِكُونَ , إِلَّا أَنَّهُمْ يَكْفُرُونَ بِبَعْضِ الْأَنْبِيَاء , وَبِمَا جَاءُوا بِهِ مِنْ عِنْد اللَّه , وَيَكْفُرُونَ بِرَسُولِ اللَّه , وَبِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْد اللَّه , وَقَتَلُوا طَوَائِف الْأَنْبِيَاء ظُلْمًا وَعُدْوَانًا , قَالَ : إِلَّا الْعِصَابَة الَّتِي بَقُوا , حَتَّى خَرَجَ بُخْتُنَصَّرَ , فَقَالُوا : عُزَيْر اِبْن اللَّه , دَعَا اللَّه وَلَمْ يَعْبُدُوهُ وَلَمْ يَفْعَلُوا كَمَا فَعَلَتْ النَّصَارَى , قَالُوا : الْمَسِيح اِبْن اللَّه وَعَبَدُوهُ . وَكَانَ بَعْض أَهْل الْعَرَبِيَّة يَقُول : كَرَّرَ قَوْله : { لَا أَعْبُد مَا تَعْبُدُونَ } وَمَا بَعْده عَلَى وَجْه التَّوْكِيد , كَمَا قَالَ : { فَإِنَّ مَعَ الْعُسْر يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْر يُسْرًا } , 94 5 : 6 وَكَقَوْلِهِ : { لَتَرَوُنَّ الْجَحِيم ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْن الْيَقِين } . 102 6 : 7 آخِر تَفْسِير سُورَة الْكَافِرُونَ

تفسير القرطبي

فِيهِ مَعْنَى التَّهْدِيد ; وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " لَنَا أَعْمَالنَا وَلَكُمْ أَعْمَالكُمْ " [ الْقَصَص : 55 ] أَيْ إِنْ رَضِيتُمْ بِدِينِكُمْ , فَقَدْ رَضِينَا بِدِينِنَا . وَكَانَ هَذَا قَبْل الْأَمْر بِالْقِتَالِ , فَنُسِخَ بِآيَةِ السَّيْف . وَقِيلَ : السُّورَة كُلّهَا مَنْسُوخَة . وَقِيلَ : مَا نُسِخَ مِنْهَا شَيْء لِأَنَّهَا خَبَر . وَمَعْنَى " لَكُمْ دِينكُمْ " أَيْ جَزَاء دِينكُمْ , وَلِيَ جَزَاء دِينِي . وَسَمَّى دِينهمْ دِينًا , لِأَنَّهُمْ اِعْتَقَدُوهُ وَتَوَلَّوْهُ . وَقِيلَ : الْمَعْنَى لَكُمْ جَزَاؤُكُمْ وَلِيَ جَزَائِي ; لِأَنَّ الدِّين الْجَزَاء . وَفَتَحَ الْيَاء مِنْ " وَلِيَ دِين " نَافِع , وَالْبَزِّيّ عَنْ اِبْن كَثِير بِاخْتِلَافِ عَنْهُ , وَهِشَام عَنْ اِبْن عَامِر , وَحَفْص عَنْ عَاصِم . وَأَثْبَتَ الْيَاء فِي " دِينِي " فِي الْحَالَيْنِ نَصْر بْن عَاصِم وَسَلَّام وَيَعْقُوب ; قَالُوا : لِأَنَّهَا اِسْم مِثْل الْكَاف فِي دِينكُمْ , وَالتَّاء فِي قُمْت . الْبَاقُونَ بِغَيْرِ يَاء , مِثْل قَوْله تَعَالَى : " فَهُوَ يَهْدِينِ " [ الشُّعَرَاء : 78 ] " فَاتَّقُوا اللَّه وَأَطِيعُونِ " [ آل عِمْرَان : 50 ] وَنَحْوه , اِكْتِفَاء بِالْكِسْرَةِ , وَاتِّبَاعًا لِخَطِّ الْمُصْحَف , فَإِنَّهُ وَقَعَ فِيهِ بِغَيْرِ يَاء .

غريب الآية
لَكُمۡ دِینُكُمۡ وَلِیَ دِینِ ﴿٦﴾
لَكُمۡ دِینُكُمۡالَّذِي أَصْرَرْتُم على اتِّباعِهِ، يختصُّ بِكُم وأنا بَرِيءٌ مِنْهُ.
وَلِیَ دِینِالَّذِي أنا مُخْتَصٌّ بِهِ لا تَشْرَكُونِي فِيه، وَلَيسَ في الآيةِ إِقْرارٌ لِدِينِهِم.
الإعراب
(لَكُمْ)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ.
(دِينُكُمْ)
مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(وَلِيَ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ"يَاءُ الْمُتَكَلِّمِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ.
(دِينِ)
مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الْمُقَدَّرَةُ لِاشْتِغَالِ الْمَحَلِّ بِحَرَكَةِ الْمُنَاسَبَةِ لِلْيَاءِ الْمَحْذُوفَةِ، وَ"يَاءُ الْمُتَكَلِّمِ" الْمَحْذُوفَةُ ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.