صفحات الموقع

سورة الماعون الآية ٥

سورة الماعون الآية ٥

ٱلَّذِینَ هُمۡ عَن صَلَاتِهِمۡ سَاهُونَ ﴿٥﴾

التفسير

تفسير السعدي

الذين هم عن صلاتهم لاهون, لا يقيمونها على وجهها, ولا يؤدونها في وقتها.

التفسير الميسر

فعذاب شديد للمصلين الذين هم عن صلاتهم لاهون، لا يقيمونها على وجهها، ولا يؤدونها في وقتها.

تفسير الجلالين

" الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتهمْ سَاهُونَ " غَافِلُونَ يُؤَخِّرُونَهَا عَنْ وَقْتهَا

تفسير ابن كثير

وَقَالَ عَطَاء بْن دِينَار الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي قَالَ " عَنْ صَلَاتهمْ سَاهُونَ " وَلَمْ يَقُلْ فِي صَلَاتهمْ سَاهُونَ . وَإِمَّا عَنْ وَقْتهَا الْأَوَّل فَيُؤَخِّرُونَهَا إِلَى آخِره دَائِمًا أَوْ غَالِبًا وَإِمَّا عَنْ أَدَائِهَا بِأَرْكَانِهَا وَشُرُوطهَا عَلَى الْوَجْه الْمَأْمُور بِهِ . وَإِمَّا عَنْ الْخُشُوع فِيهَا وَالتَّدَبُّر لِمَعَانِيهَا فَاللَّفْظ يَشْمَل ذَلِكَ كُلّه وَلَكِنْ مَنْ اِتَّصَفَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ قِسْط مِنْ هَذِهِ الْآيَة وَمَنْ اِتَّصَفَ بِجَمِيعِ ذَلِكَ فَقَدْ تَمَّ لَهُ نَصِيبه مِنْهَا وَكَمُلَ لَهُ النِّفَاق الْعَمَلِيّ كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " تِلْكَ صَلَاة الْمُنَافِق تِلْكَ صَلَاة الْمُنَافِق تِلْكَ صَلَاة الْمُنَافِق يَجْلِس يَرْقُب الشَّمْس إِذَا كَانَتْ بَيْن قَرْنَيْ الشَّيْطَان قَامَ فَنَقَرَ أَرْبَعًا لَا يَذْكُر اللَّه فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا" فَهَذَا آخِر صَلَاة الْعَصْر الَّتِي هِيَ الْوُسْطَى كَمَا ثَبَتَ بِهِ النَّصّ إِلَى آخِر وَقْتهَا وَهُوَ وَقْت كَرَاهَة ثُمَّ قَامَ إِلَيْهَا فَنَقَرَهَا نَقْر الْغُرَاب لَمْ يَطْمَئِنّ وَلَا خَشَعَ فِيهَا أَيْضًا وَلِهَذَا قَالَ " لَا يَذْكُر اللَّه فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا " وَلَعَلَّهُ إِنَّمَا حَمَلَهُ عَلَى الْقِيَام إِلَيْهَا مُرَاءَاة النَّاس لَا اِبْتِغَاء وَجْه اللَّه فَهُوَ كَمَا إِذَا لَمْ يُصَلِّ بِالْكُلِّيَّةِ . قَالَ اللَّه تَعَالَى " إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّه وَهُوَ خَادِعهمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاة قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاس وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّه إِلَّا قَلِيلًا " .

تفسير الطبري

وَهُمْ فِي صَلَاتهمْ سَاهُونَ إِذَا صَلَّوْهَا . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى قَوْله : { عَنْ صَلَاتهمْ سَاهُونَ } فَقَالَ بَعْضهمْ : عُنِيَ بِذَلِكَ أَنَّهُمْ يُؤَخِّرُونَهَا عَنْ وَقْتهَا , فَلَا يُصَلُّونَهَا إِلَّا بَعْد خُرُوج وَقْتهَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 29450 - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا سَكَن بْن نَافِع الْبَاهِلِيّ , قَالَ : ثَنَا شُعْبَة , عَنْ خَلَف بْن حَوْشَب , عَنْ طَلْحَة بْن مُصَرِّف , عَنْ مُصْعَب بْن سَعْد , قَالَ : قُلْت لِأَبِي , أَرَأَيْت قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتهمْ سَاهُونَ } : أَهِيَ تَرْكهَا ؟ قَالَ : لَا , وَلَكِنْ تَأْخِيرهَا عَنْ وَقْتهَا . * - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثَنَا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ هِشَام الدَّسْتُوَائِيّ , قَالَ : ثَنَا عَاصِم بْن بَهْدَلَة . عَنْ مُصْعَب بْن سَعْد , قَالَ : قُلْت لِسَعْدٍ : { الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتهمْ سَاهُونَ } : أَهُوَ مَا يُحَدِّث بِهِ أَحَدنَا نَفْسه فِي صَلَاته ؟ قَالَ : لَا , وَلَكِنَّ السَّهْو أَنْ يُؤَخِّرهَا عَنْ وَقْتهَا . * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا وَكِيع , عَنْ سُفْيَان , عَنْ عَاصِم , عَنْ مُصْعَب بْن سَعْد { الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتهمْ سَاهُونَ } قَالَ : السَّهْو : التَّرْك عَنْ الْوَقْت . 29451 - حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَلِيّ , قَالَ : ثَنَا عِمْرَان بْن تَمَام الْبُنَانِيّ , قَالَ : ثَنَا أَبُو جَمْرَة الضُّبَعِيّ نَصْر بْن عِمْرَان , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتهمْ سَاهُونَ } قَالَ : الَّذِينَ يُؤَخِّرُونَهَا عَنْ وَقْتهَا . 29452 - وَحَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا يَعْقُوب , عَنْ جَعْفَر , عَنْ اِبْن أَبْزَى فَوَيْل لِلْمُصَلِّينَ { الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتهمْ سَاهُونَ } قَالَ : الَّذِينَ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة , حَتَّى تَخْرُج مِنْ الْوَقْت أَوْ عَنْ وَقْتهَا . 29453 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوق { الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتهمْ سَاهُونَ } قَالَ : التَّرْك لِوَقْتِهَا . * - حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِب , قَالَ : ثَنِي أَبُو مُعَاوِيَة , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ مُسْلِم , عَنْ مَسْرُوق , فِي قَوْله : { الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتهمْ سَاهُونَ } قَالَ : تَضْيِيع مِيقَاتهَا . 29454 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ أَبِي الضُّحَى { عَنْ صَلَاتهمْ سَاهُونَ } قَالَ : تَرَكَ الْمَكْتُوبَة لِوَقْتِهَا . 29455 - حَدَّثَنَا اِبْن الْبَرْقِيّ , قَالَ : ثَنَا اِبْن أَبِي مَرْيَم , قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْن أَيُّوب , قَالَ : أَخْبَرَنِي اِبْن زَحْر , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ مُسْلِم بْن صُبَيْح { عَنْ صَلَاتهمْ سَاهُونَ } الَّذِينَ يُضَيِّعُونَهَا عَنْ وَقْتهَا . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عُنِيَ بِذَلِكَ أَنَّهُمْ يَتْرُكُونَهَا فَلَا يُصَلُّونَهَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 29456 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { فَوَيْل لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتهمْ سَاهُونَ } فَهُمْ الْمُنَافِقُونَ كَانُوا يُرَاءُونَ النَّاس بِصَلَاتِهِمْ إِذَا حَضَرُوا , وَيَتْرُكُونَهَا إِذَا غَابُوا , وَيَمْنَعُونَهُمْ الْعَارِيَة بُغْضًا لَهُمْ , وَهُوَ الْمَاعُون . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتهمْ سَاهُونَ } قَالَ : هُمْ الْمُنَافِقُونَ يَتْرُكُونَ الصَّلَاة فِي السِّرّ , وَيُصَلُّونَ فِي الْعَلَانِيَة . 29457 -حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { عَنْ صَلَاتهمْ سَاهُونَ } قَالَ : التَّرْك لَهَا . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عُنِيَ بِذَلِكَ أَنَّهُمْ يَتَهَاوَنُونَ بِهَا , وَيَتَغَافَلُونَ عَنْهَا وَيَلْهُونَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 29458 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { عَنْ صَلَاتهمْ سَاهُونَ } قَالَ : لَاهُونَ . 29459 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتهمْ سَاهُونَ } : غَافِلُونَ . 29460 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { عَنْ صَلَاتهمْ سَاهُونَ } قَالَ : سَاهٍ عَنْهَا , لَا يُبَالِي صَلَّى أَمْ لَمْ يُصَلِّ . 29461 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتهمْ سَاهُونَ } يُصَلُّونَ , وَلَيْسَتْ الصَّلَاة مِنْ شَأْنهمْ . 29462- حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِب , قَالَ : ثَنَا اِبْن فُضَيْل , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتهمْ سَاهُونَ } قَالَ : يَتَهَاوَنُونَ . وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ بِقَوْلِهِ : { سَاهُونَ } : لَاهُونَ يَتَغَافَلُونَ عَنْهَا ; وَفِي اللَّهْو عَنْهَا وَالتَّشَاغُل بِغَيْرِهَا , تَضْيِيعهَا أَحْيَانًا , وَتَضْيِيع وَقْتهَا أُخْرَى . وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ صَحَّ بِذَلِكَ قَوْل مَنْ قَالَ : عُنِيَ بِذَلِكَ تَرْك وَقْتهَا , وَقَوْل مِنْ قَالَ : عُنِيَ بِهِ تَرْكهَا , لِمَا ذَكَرْت مِنْ أَنَّ فِي السَّهْو عَنْهَا الْمَعَانِي الَّتِي ذُكِرَتْ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ خَبَرَانِ يُؤَيِّدَانِ صِحَّة مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ : أَحَدهمَا مَا : 29463- حَدَّثَنِي بِهِ زَكَرِيَّا بْن أَبَان الْمِصْرِيّ , قَالَ : ثَنَا عَمْرو بْن طَارِق , قَالَ : ثَنَا عِكْرِمَة بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثَنَا عَبْد الْمَلِك بْن عُمَيْر , عَنْ مُصْعَب بْن سَعْد , عَنْ سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص , قَالَ : سَأَلْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , عَنْ { الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتهمْ سَاهُونَ } قَالَ : " هُمْ الَّذِينَ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاة عَنْ وَقْتهَا " . وَالْآخَر مِنْهُمَا مَا : 29464 - حَدَّثَنِي بِهِ أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا مُعَاوِيَة بْن هِشَام , عَنْ شَيْبَان النَّحْوِيّ , عَنْ جَابِر الْجُعْفِيّ , قَالَ : ثَنِي رَجُل , عَنْ أَبِي بَرْزَة الْأَسْلَمِيّ , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة : { الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ } : " اللَّه أَكْبَر هَذِهِ خَيْر لَكُمْ مِنْ أَنْ لَوْ أُعْطِيَ كُلّ رَجُل مِنْكُمْ مِثْل جَمِيع الدُّنْيَا ; هُوَ الَّذِي إِنْ صَلَّى لَمْ يَرْجُ خَيْر صَلَاته , وَإِنْ تَرَكَهَا لَمْ يَخَفْ رَبّه " . 29465 - حَدَّثَنِي أَبُو عَبْد الرَّحِيم الْبَرْقِيّ , قَالَ : ثَنَا عَمْرو اِبْن أَبِي سَلَمَة , قَالَ : سَمِعْت عُمَر بْن سُلَيْمَان يُحَدِّث عَنْ عَطَاء بْن دِينَار أَنَّهُ قَالَ : الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي قَالَ : { الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتهمْ سَاهُونَ } . وَكِلَا الْمَعْنَيَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْت فِي الْخَبَرَيْنِ اللَّذَيْنِ رَوَيْنَا عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحْتَمَل عَنْ مَعْنَى السَّهْو عَنْ الصَّلَاة .

تفسير القرطبي

فَرَوَى الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ هُوَ الْمُصَلِّي الَّذِي إِنْ صَلَّى لَمْ يَرْجُ لَهَا ثَوَابًا , وَإِنْ تَرَكَهَا لَمْ يَخْشَ عَلَيْهَا عِقَابًا . وَعَنْهُ أَيْضًا : الَّذِينَ يُؤَخِّرُونَهَا عَنْ أَوْقَاتهَا . وَكَذَا رَوَى الْمُغِيرَة عَنْ إِبْرَاهِيم , قَالَ : سَاهُونَ بِإِضَاعَةِ الْوَقْت . وَعَنْ أَبِي الْعَالِيَة : لَا يُصَلُّونَهَا لِمَوَاقِيتِهَا , وَلَا يُتِمُّونَ رُكُوعهَا وَلَا سُجُودهَا . قُلْت : وَيَدُلّ عَلَى هَذَا قَوْله تَعَالَى : " فَخَلَفَ مِنْ بَعْدهمْ خَلْف أَضَاعُوا الصَّلَاة " [ مَرْيَم : 59 ] حَسْب مَا تَقَدَّمَ بَيَانه فِي سُورَة " مَرْيَم " عَلَيْهَا السَّلَام . وَرُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيم أَيْضًا : أَنَّهُ الَّذِي إِذَا سَجَدَ قَامَ بِرَأْسِهِ هَكَذَا مُلْتَفِتًا . وَقَالَ قُطْرُب : هُوَ أَلَّا يَقْرَأ وَلَا يَذْكُر اللَّه . وَفِي قِرَاءَة عَبْد اللَّه " الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتهمْ لَاهُونَ " . وَقَالَ سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص : قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْله : " فَوَيْل لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتهمْ سَاهُونَ " - قَالَ - : [ الَّذِينَ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاة عَنْ وَقْتهَا , تَهَاوُنًا بِهَا ] . وَعَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا : هُمْ الْمُنَافِقُونَ يَتْرُكُونَ الصَّلَاة سِرًّا , يُصَلُّونَهَا عَلَانِيَة " وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاة قَامُوا كُسَالَى " [ النِّسَاء : 142 ] 000 الْآيَة . وَيَدُلّ عَلَى أَنَّهَا فِي الْمُنَافِقِينَ قَوْله : " الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ " , وَقَالَ اِبْن وَهْب عَنْ مَالِك . قَالَ اِبْن عَبَّاس : وَلَوْ قَالَ فِي صَلَاتهمْ سَاهُونَ لَكَانَتْ فِي الْمُؤْمِنِينَ وَقَالَ عَطَاء : الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي قَالَ " عَنْ صَلَاتهمْ " وَلَمْ يَقُلْ فِي صَلَاتهمْ . قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ : فَإِنْ قُلْت : أَيّ فَرْق بَيْن قَوْله : " عَنْ صَلَاتهمْ " , وَبَيْن قَوْلك : فِي صَلَاتهمْ ؟ قُلْت : مَعْنَى " عَنْ " أَنَّهُمْ سَاهُونَ عَنْهَا سَهْو تَرْك لَهَا , وَقِلَّة اِلْتِفَات إِلَيْهَا , وَذَلِكَ فِعْل الْمُنَافِقِينَ , أَوْ الْفَسَقَة الشُّطَّار مِنْ الْمُسْلِمِينَ . وَمَعْنَى " فِي " أَنَّ السَّهْو يَعْتَرِيهِمْ فِيهَا , بِوَسْوَسَةِ شَيْطَان , أَوْ حَدِيث نَفْس , وَذَلِكَ لَا يَكَاد يَخْلُو مِنْهُ مُسْلِم . وَكَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقَع لَهُ السَّهْو فِي صَلَاته , فَضْلًا عَنْ غَيْره ; وَمِنْ ثَمَّ أَثْبَتَ الْفُقَهَاء بَاب سُجُود السَّهْو فِي كُتُبهمْ . قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : لِأَنَّ السَّلَامَة مِنْ السَّهْو مُحَال , وَقَدْ سَهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاته وَالصَّحَابَة : وَكُلّ مَنْ لَا يَسْهُو فِي صَلَاته , فَذَلِكَ رَجُل لَا يَتَدَبَّرهَا , وَلَا يَعْقِل قِرَاءَتهَا , وَإِنَّمَا هَمّه فِي أَعْدَادهَا ; وَهَذَا رَجُل يَأْكُل الْقُشُور , وَيَرْمِي اللُّبّ . وَمَا كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْهُو فِي صَلَاته إِلَّا لِفِكْرَتِهِ فِي أَعْظَم مِنْهَا ; اللَّهُمَّ إِلَّا أَنَّهُ قَدْ يَسْهُو فِي صَلَاته مَنْ يُقْبِل عَلَى وَسْوَاس الشَّيْطَان إِذَا قَالَ لَهُ : اُذْكُرْ كَذَا , اُذْكُرْ كَذَا ; لَمَّا لَمْ يَكُنْ يَذْكُر , حَتَّى يَضِلّ الرَّجُل أَنْ يَدْرِي كَمْ صَلَّى .

غريب الآية
ٱلَّذِینَ هُمۡ عَن صَلَاتِهِمۡ سَاهُونَ ﴿٥﴾
سَاهُونَلاهُونَ، لا يُقيمُونَها على وَجْهِهِا، ولا يُؤَدُّونَها في وَقْتِها.
الإعراب
(الَّذِينَ)
اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ نَعْتٌ لِـ(الْمُصَلِّينَ) :.
(هُمْ)
ضَمِيرٌ مُنْفَصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(عَنْ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(صَلَاتِهِمْ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(سَاهُونَ)
خَبَرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الْوَاوُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ.