فَلۡیَعۡبُدُوا۟ رَبَّ هَـٰذَا ٱلۡبَیۡتِ ﴿٣﴾
التفسير
تفسير السعدي
فليشكروا, وليبعدوا رب هذا البيت -وهو الكعبة- الذي شرفوا به, وليوحدوه ويخلصوا له العبادة.
التفسير الميسر
فليشكروا، وليعبدوا رب هذا البيت -وهو الكعبة- الذي شرفوا به، وليوحدوه ويخلصوا له العبادة.
تفسير الجلالين
" فَلْيَعْبُدُوا " تَعَلَّقَ بِهِ لِإِيلَافِ وَالْفَاء زَائِدَة " رَبّ هَذَا الْبَيْت "
تفسير ابن كثير
أَرْشَدَهُمْ إِلَى شُكْر هَذِهِ النِّعْمَة الْعَظِيمَة فَقَالَ " فَلْيَعْبُدُوا رَبّ هَذَا الْبَيْت" أَيْ فَلْيُوَحِّدُوهُ بِالْعِبَادَةِ كَمَا جَعَلَ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا وَبَيْتًا مُحَرَّمًا كَمَا قَالَ تَعَالَى " قُلْ إِنَّمَا أُمِرْت أَنْ أَعْبُد رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَة الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلّ شَيْء وَأُمِرْت أَنْ أَكُون مِنْ الْمُسْلِمِينَ " .
تفسير الطبري
وَقَوْله : { فَلْيَعْبُدُوا رَبّ هَذَا الْبَيْت } يَقُول : فَلْيُقِيمُوا بِمَوْضِعِهِمْ وَوَطَنهمْ مِنْ مَكَّة , وَلْيَعْبُدُوا رَبّ هَذَا الْبَيْت , يَعْنِي بِالْبَيْتِ : الْكَعْبَة , كَمَا : 29431 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثَنَا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا مُغِيرَة , عَنْ إِبْرَاهِيم , أَنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , صَلَّى الْمَغْرِب بِمَكَّة , فَقَرَأَ : { لِإِيلَافِ قُرَيْش } فَلَمَّا اِنْتَهَى إِلَى قَوْله : { فَلْيَعْبُدُوا رَبّ هَذَا الْبَيْت } أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْبَيْت . 29432 - حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَلِيّ , قَالَ : ثَنَا عَامِر بْن إِبْرَاهِيم الْأَصْبَهَانِيّ , قَالَ : ثَنَا خَطَّاب بْن جَعْفَر اِبْن أَبِي الْمُغِيرَة , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله { فَلْيَعْبُدُوا رَبّ هَذَا الْبَيْت } قَالَ الْكَعْبَة . وَقَالَ بَعْضهمْ : أُمِرُوا أَنْ يَأْلَفُوا عِبَادَة رَبّ مَكَّة كَإِلْفِهِمْ الرِّحْلَتَيْنِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 29433 - حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَبْد الْحَمِيد الْآمُلِيّ , قَالَ : ثَنَا مَرْوَان , عَنْ عَاصِم الْأَحْوَل , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْل اللَّه : { لِإِيلَافِ قُرَيْش } قَالَ : أُمِرُوا أَنْ يَأْلَفُوا عِبَادَة رَبّ هَذَا الْبَيْت , كَإِلْفِهِمْ رِحْلَة الشِّتَاء وَالصَّيْف .
تفسير القرطبي
أَمَرَهُمْ اللَّه تَعَالَى بِعِبَادَتِهِ وَتَوْحِيده , لِأَجْلِ إِيلَافهمْ رِحْلَتَيْنِ . وَدَخَلَتْ الْفَاء لِأَجْلِ مَا فِي الْكَلَام مِنْ مَعْنَى الشَّرْط , لِأَنَّ الْمَعْنَى : إِمَّا لَا فَلْيَعْبُدُوهُ لِإِيلَافِهِمْ ; عَلَى مَعْنَى أَنَّ نِعَم اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِمْ لَا تُحْصَى , فَإِنْ لَمْ يَعْبُدُوهُ لِسَائِرِ نِعَمه , فَلْيَعْبُدُوهُ لِشَأْنِ هَذِهِ الْوَاحِدَة , الَّتِي هِيَ نِعْمَة ظَاهِرَة . وَالْبَيْت : الْكَعْبَة . وَفِي تَعْرِيف نَفْسه لَهُمْ بِأَنَّهُ رَبّ هَذَا الْبَيْت وَجْهَانِ : أَحَدهمَا لِأَنَّهُ كَانَتْ لَهُمْ أَوْثَان فَيُمَيِّز نَفْسه عَنْهَا . الثَّانِي : لِأَنَّهُمْ بِالْبَيْتِ شُرِّفُوا عَلَى سَائِر الْعَرَب , فَذَكَرَ لَهُمْ ذَلِكَ , تَذْكِيرًا لِنِعْمَتِهِ . وَقِيلَ : " فَلْيَعْبُدُوا رَبّ هَذَا الْبَيْت " أَيْ لِيَأْلَفُوا عِبَادَة رَبّ الْكَعْبَة , كَمَا كَانُوا يَأْلَفُونَ الرِّحْلَتَيْنِ . قَالَ عِكْرِمَة : كَانَتْ قُرَيْش قَدْ أَلِفُوا رِحْلَة إِلَى بُصْرَى وَرِحْلَة إِلَى الْيَمَن , فَقِيلَ لَهُمْ : " فَلْيَعْبُدُوا رَبّ هَذَا الْبَيْت " أَيْ يُقِيمُوا بِمَكَّة . رِحْلَة الشِّتَاء , إِلَى الْيَمَن , وَالصَّيْف : إِلَى الشَّام .
غريب الآية
فَلۡیَعۡبُدُوا۟ رَبَّ هَـٰذَا ٱلۡبَیۡتِ ﴿٣﴾
| هَـٰذَا ٱلۡبَیۡتِ | هُوَ الكَعْبَةُ. |
|---|
الإعراب
(فَلْيَعْبُدُوا) "الْفَاءُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"اللَّامُ" حَرْفُ جَزْمٍ وَأَمٍرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ(يَعْبُدُوا) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ حَذْفُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(رَبَّ) مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(هَذَا) اسْمُ إِشَارَةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(الْبَيْتِ) بَدَلٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.