Your browser does not support the audio element.
إِنَّ ٱلَّذِینَ لَا یَرۡجُونَ لِقَاۤءَنَا وَرَضُوا۟ بِٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا وَٱطۡمَأَنُّوا۟ بِهَا وَٱلَّذِینَ هُمۡ عَنۡ ءَایَـٰتِنَا غَـٰفِلُونَ ﴿٧﴾
التفسير
تفسير السعدي يقول تعالى " إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا " أي: لا يطمعون بلقاء الله, الذي هو أكبر ما طمع فيه الطامعون; وأعلى ما أمله المؤملون.
بل أعرضوا ذلك, وربما كذبوا به " وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا " بدلا عن الآخرة.
" وَاطْمَأَنُّوا بِهَا " أي: ركنوا إليها, وجعلوها غاية أمرهم, ونهاية قصد.
فسعوا لها, وأكبوا على لذاتها وشهواتها, بأي طريق حصلت, حصلوها, ومن أي وجه لاحت, ابتدروها.
قد صرفوا إرادتهم ونياتهم, وأفكارهم, وأعمالهم, إليها.
فكأنهم خلقوا للبقاء فيها, وكأنها ليست بدار ممر, يتزود فيها المسافرون, إلى الدار الباقية التي, إليها, يرحل الأولون والآخرون, وإلى نعيمها ولذاتها, شمر الموفقون.
" وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ " فلا ينتفعون بالآيات القرآنية, ولا بالآيات الأفقية والنفسية.
والإعراض عن الدليل, مستلزم للإعراض والغفلة, عن المدلول المقصود.
التفسير الميسر إن الذين لا يطمعون في لقائنا في الآخرة للحساب، وما يتلوه من الجزاء على الأعمال لإنكارهم البعث، ورضوا بالحياة الدنيا عوضًا عن الآخرة، وركنوا إليها، والذين هم عن آياتنا الكونية والشرعية ساهون.
تفسير الجلالين "إنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا" بِالْبَعْثِ "وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا" بَدَل الْآخِرَة لِإِنْكَارِهِمْ لَهَا "وَاطْمَأَنُّوا بِهَا" سَكَنُوا إلَيْهَا "وَاَلَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتنَا" دَلَائِل وَحْدَانِيّتنَا "غَافِلُونَ" تَارِكُونَ النَّظَر فِيهَا
تفسير ابن كثير يُخْبِر اللَّه تَعَالَى عَنْ حَال الْأَشْقِيَاء الَّذِينَ كَفَرُوا بِلِقَاءِ اللَّه يَوْم الْقِيَامَة وَلَا يَرْجُونَ فِي لِقَائِهِ شَيْئًا وَرَضُوا بِهَذِهِ الْحَيَاة الدُّنْيَا وَاطْمَأَنَّتْ إِلَيْهَا نُفُوسهمْ. قَالَ الْحَسَن : وَاَللَّه مَا زَيَّنُوهَا وَلَا رَفَعُوهَا حَتَّى رَضُوا بِهَا وَهُمْ غَافِلُونَ عَنْ آيَات اللَّه الْكَوْنِيَّة فَلَا يَتَفَكَّرُونَ فِيهَا وَالشَّرْعِيَّة فَلَا يَأْتَمِرُونَ بِهَا .
تفسير الطبري الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْلِهِ تَعَالَى : { إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَاَلَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : إِنَّ الَّذِينَ لَا يَخَافُونَ لِقَاءَنَا يَوْم الْقِيَامَة , فَهُمْ لِذَلِكَ مُكَذِّبُونَ بِالثَّوَابِ وَالْعِقَاب , مُتَنَافِسُونَ فِي زِيَن الدُّنْيَا وَزَخَارِفهَا , رَاضُونَ بِهَا عِوَضًا مِنْ الْآخِرَة , مُطْمَئِنِّينَ إِلَيْهَا سَاكِنِينَ . { وَاَلَّذِينَ هُمْ } عَنْ آيَات اللَّه , وَهِيَ أَدِلَّته عَلَى وَحْدَانِيّته , وَحُجَجه عَلَى عِبَاده فِي إِخْلَاص الْعِبَادَة لَهُ { غَافِلُونَ } مُعْرِضُونَ عَنْهَا لَاهُونَ , لَا يَتَأَمَّلُونَهَا تَأَمُّل نَاصِح لِنَفْسِهِ , فَيَعْلَمُوا بِهَا حَقِيقَة مَا دَلَّتْهُمْ عَلَيْهِ , وَيَعْرِفُوا بِهَا بِطُولِ مَا هُمْ عَلَيْهِ مُقِيمُونَ . وَالْعَرَب تَقُول : " فُلَان لَا يَرْجُو فُلَانًا " : إِذَا كَانَ لَا يَخَافهُ . وَمِنْهُ قَوْل اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا } . 71 13 وَمِنْهُ قَوْل أَبِي ذُؤَيْب : إِذَا لَسَعَتْهُ النَّحْل لَمْ يَرْجُ لَسْعهَا وَخَالَفَهَا فِي بَيْت نُوب عَوَاسِل وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13613 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَاطْمَأَنُّوا بِهَا } قَالَ : هُوَ مِثْل قَوْله : { مَنْ كَانَ يُرِيد الْحَيَاة الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا } 11 15 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثَنَا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْلِهِ : { إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا } قَالَ : هُوَ مِثْل قَوْلِهِ : { مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا } 11 15 * - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 13614 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَاَلَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتنَا غَافِلُونَ } قَالَ : إِذَا شِئْت رَأَيْت صَاحِب دُنْيَا لَهَا يَفْرَح , وَلَهَا يَحْزَن , وَلَهَا يَسْخَط , وَلَهَا يَرْضَى . 13615 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا } ... الْآيَة كُلّهَا , قَالَ : هَؤُلَاءِ أَهْل الْكُفْر . ثُمَّ قَالَ : { أُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ }
تفسير القرطبي " يَرْجُونَ " يَخَافُونَ ; وَمِنْهُ قَوْل الشَّاعِر : إِذَا لَسَعَتْهُ النَّحْل لَمْ يَرْجُ لَسْعهَا وَخَالَفَهَا فِي بَيْت نُوب عَوَاسِل وَقِيلَ يَرْجُونَ يَطْمَعُونَ ; وَمِنْهُ قَوْل الْآخَر : أَيَرْجُو بَنُو مَرْوَان سَمْعِي وَطَاعَتِي وَقَوْمِي تَمِيم وَالْفَلَاة وَرَائِيَا فَالرَّجَاء يَكُون بِمَعْنَى الْخَوْف وَالطَّمَع ; أَيْ لَا يَخَافُونَ عِقَابًا وَلَا يَرْجُونَ ثَوَابًا . وَجُعِلَ لِقَاء الْعَذَاب وَالثَّوَاب لِقَاء لِلَّهِ تَفْخِيمًا لَهُمَا . وَقِيلَ : يَجْرِي اللِّقَاء عَلَى ظَاهِره , وَهُوَ الرُّؤْيَة ; أَيْ لَا يَطْمَعُونَ فِي رُؤْيَتنَا . وَقَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : لَا يَقَع الرَّجَاء بِمَعْنَى الْخَوْف إِلَّا مَعَ الْجَحْد ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا " [ نُوح : 13 ] . وَقَالَ بَعْضهمْ : بَلْ يَقَع بِمَعْنَاهُ فِي كُلّ مَوْضِع دَلَّ عَلَيْهِ الْمَعْنَى .
أَيْ رَضُوا بِهَا عِوَضًا مِنْ الْآخِرَة فَعَمِلُوا لَهَا .
أَيْ فَرِحُوا بِهَا وَسَكَنُوا إِلَيْهَا , وَأَصْل اِطْمَأَنَّ طَأْمَنَ طُمَأْنِينَة , فَقُدِّمَتْ مِيمه وَزِيدَتْ نُون وَأَلِف وَصْل , ذَكَرَهُ الْغَزْنَوِيّ .
أَيْ عَنْ أَدِلَّتنَا
لَا يَعْتَبِرُونَ وَلَا يَتَفَكَّرُونَ .
غريب الآية
الإعراب
(إِنَّ) حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(الَّذِينَ) اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ اسْمُ (إِنَّ ) :.
(لَا) حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يَرْجُونَ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(لِقَاءَنَا) مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ(نَا ) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(وَرَضُوا) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(رَضُوا ) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(بِالْحَيَاةِ) "الْبَاءُ " حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(الْحَيَاةِ ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(الدُّنْيَا) نَعْتٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلتَّعَذُّرِ.
(وَاطْمَأَنُّوا) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(اطْمَأَنُّوا ) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(بِهَا) "الْبَاءُ " حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(وَالَّذِينَ) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(الَّذِينَ ) : اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَعْطُوفٌ عَلَى (الَّذِينَ ) :.
(هُمْ) ضَمِيرٌ مُنْفَصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(عَنْ) حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(آيَاتِنَا) اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ(نَا ) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(غَافِلُونَ) خَبَرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الْوَاوُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
Facebook Twitter WhatsApp Pinterest LinkedIn Buffer Tumblr Reddit Mix Evernote Pocket Wordpress