Your browser does not support the audio element.
قُلِ ٱنظُرُوا۟ مَاذَا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَمَا تُغۡنِی ٱلۡـَٔایَـٰتُ وَٱلنُّذُرُ عَن قَوۡمࣲ لَّا یُؤۡمِنُونَ ﴿١٠١﴾
التفسير
تفسير السعدي يدعو تعالى عباده, إلى النظر لما في السماوات والأرض.
والمراد بذلك: نظر الفكر والاعتبار والتأمل, لما فيها, وما تحتوي عليه, والاستبصار.
فإن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون, وعبرا لقوم يوقنون, تدل على أن الله وحده, المعبود المحمود, ذو الجلال والإكرام, والأسماء والصفات العظام.
" وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ " فإنهم لا ينتفعون بالآيات لإعراضهم وعنادهم.
التفسير الميسر قل -أيها الرسول- لقومك: تفكروا واعتبروا بما في السموات والأرض من آيات الله البينات، ولكن الآيات والعبر والرسل المنذرة عباد الله عقابه، لا تنفع قومًا لا يؤمنون بشيء من ذلك؛ لإعراضهم وعنادهم.
تفسير الجلالين "قُلْ" لِكُفَّارِ مَكَّة "اُنْظُرُوا مَاذَا" أَيْ الَّذِي "فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض" مِنْ الْآيَات الدَّالَّة عَلَى وَحْدَانِيَّة اللَّه تَعَالَى "وَمَا تُغْنِي الْآيَات وَالنُّذُر" جَمْع نَذِير أَيْ الرُّسُل "عَنْ قَوْم لَا يُؤْمِنُونَ" فِي عِلْم اللَّه أَيْ مَا تَنْفَعهُمْ
تفسير ابن كثير يُرْشِد تَعَالَى عِبَاده إِلَى التَّفَكُّر فِي آلَائِهِ وَمَا خَلَقَ اللَّه فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض مِنْ الْآيَات الْبَاهِرَة لِذَوِي الْأَلْبَاب مِمَّا فِي السَّمَوَات مِنْ كَوَاكِب نَيِّرَات ثَوَابِت وَسَيَّارَات ; وَالشَّمْس وَالْقَمَر وَاللَّيْل وَالنَّهَار وَاخْتِلَافهمَا وَإِيلَاج أَحَدهمَا فِي الْآخَر حَتَّى يَطُول هَذَا وَيَقْصُر هَذَا ثُمَّ يَقْصُر هَذَا وَيَطُول هَذَا وَارْتِفَاع السَّمَاء وَاتِّسَاعهَا وَحُسْنهَا وَزِينَتهَا وَمَا أَنْزَلَ اللَّه مِنْهَا مِنْ مَطَر فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْض بَعْد مَوْتهَا وَأَخْرَجَ فِيهَا مِنْ أَفَانِين الثِّمَار وَالزُّرُوع وَالْأَزَاهِير وَصُنُوف النَّبَات وَمَا ذَرَأَ فِيهَا مِنْ دَوَابّ مُخْتَلِفَة الْأَشْكَال وَالْأَلْوَان وَالْمَنَافِع وَمَا فِيهَا مِنْ جِبَال وَسُهُول وَقِفَار وَعُمْرَان وَخَرَاب ; وَمَا فِي الْبَحْر مِنْ الْعَجَائِب وَالْأَمْوَاج وَهُوَ مَعَ هَذَا مُسَخَّر مُذَلَّل لِلسَّالِكِينَ يَحْمِل سُفُنهمْ وَيَجْرِي بِهَا بِرِفْقٍ بِتَسْخِيرِ الْقَدِير لَا إِلَه إِلَّا هُوَ وَلَا رَبّ سِوَاهُ . وَقَوْله " وَمَا تُغْنِي الْآيَات وَالنُّذُر عَنْ قَوْم لَا يُؤْمِنُونَ " أَيْ وَأَيّ شَيْء تُغْنِي الْآيَات السَّمَاوِيَّة وَالْأَرْضِيَّة وَالرُّسُل بِآيَاتِهَا وَحُجَجهَا وَبَرَاهِينهَا الدَّالَّة عَلَى صِدْقهَا عَنْ قَوْم لَا يُؤْمِنُونَ كَقَوْلِهِ " إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَة رَبّك لَا يُؤْمِنُونَ " الْآيَة .
تفسير الطبري الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قُلْ اُنْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { قُلْ } يَا مُحَمَّد لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ قَوْمك , السَّائِلِيكَ الْآيَات عَلَى صِحَّة مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ مِنْ تَوْحِيد اللَّه وَخَلْع الْأَنْدَاد وَالْأَوْثَان : { اُنْظُرُوا } أَيّهَا الْقَوْم { مَاذَا فِي السَّمَاوَات } مِنْ الْآيَات الدَّالَّة عَلَى حَقِيقَة مَا أَدْعُوكُمْ إِلَيْهِ مِنْ تَوْحِيد اللَّه مِنْ شَمْسهَا وَقَمَرهَا , وَاخْتِلَاف لَيْلهَا وَنَهَارهَا , وَنُزُول الْغَيْث بِأَرْزَاقِ الْعِبَاد مِنْ سَحَابهَا , { وَ } فِي { الْأَرْض } مِنْ جِبَالهَا وَتَصَدُّعهَا بِنَبَاتِهَا , وَأَقْوَات أَهْلهَا , وَسَائِر صُنُوف عَجَائِبهَا ; فَإِنَّ فِي ذَلِكَ لَكُمْ إِنْ عَقَلْتُمْ وَتَدَبَّرْتُمْ مَوْعِظَة وَمُعْتَبَرًا , وَدَلَالَة عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مِنْ فِعْل مَنْ لَا يَجُوز أَنْ يَكُون لَهُ فِي مُلْكه شَرِيك وَلَا لَهُ تَدْبِيره وَحِفْظه يُغْنِيكُمْ عَمَّا سِوَاهُ مِنْ الْآيَات .
يَقُول اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { وَمَا تُغْنِي الْآيَات وَالنُّذُر عَنْ قَوْم لَا يُؤْمِنُونَ } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَمَا تُغْنِي الْحُجَج وَالْعِبَر وَالرُّسُل الْمُنْذِرَة عِبَاد اللَّه عِقَابه عَنْ قَوْم قَدْ سَبَقَ لَهُمْ مِنْ اللَّه الشَّقَاء وَقَضَى لَهُمْ فِي أُمّ الْكِتَاب أَنَّهُمْ مِنْ أَهْل النَّار لَا يُؤْمِنُونَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يُصَدِّقُونَ بِهِ . { وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلّ آيَة حَتَّى يَرَوْا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ }
تفسير القرطبي أَمْر لِلْكُفَّارِ بِالِاعْتِبَارِ وَالنَّظَر فِي الْمَصْنُوعَات الدَّالَّة عَلَى الصَّانِع وَالْقَادِر عَلَى الْكَمَال . وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْل فِي هَذَا الْمَعْنَى فِي غَيْر مَوْضِع مُسْتَوْفًى .
" مَا " نَفْي ; أَيْ وَلَنْ تُغْنِي . وَقِيلَ : اِسْتِفْهَامِيَّة ; التَّقْدِير أَيّ شَيْء تُغْنِي .
أَيْ الدَّلَالَات .
أَيْ الرُّسُل , جَمْع نَذِير , وَهُوَ الرَّسُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
أَيْ عَمَّنْ سَبَقَ لَهُ فِي عِلْم اللَّه أَنَّهُ لَا يُؤْمِن .
غريب الآية
قُلِ ٱنظُرُوا۟ مَاذَا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَمَا تُغۡنِی ٱلۡـَٔایَـٰتُ وَٱلنُّذُرُ عَن قَوۡمࣲ لَّا یُؤۡمِنُونَ ﴿١٠١﴾
ٱلۡأَرۡضِ أرضِ مصرَ. ٱنظُرُوا۟ تَفَكَّرُوا واعتَبِرُوا.
ٱلۡـَٔایَـٰتُ الدلائلُ والعِبَرُ.
وَٱلنُّذُرُ جَمْعُ نَذِير، وهم: الرسُلُ.
الإعراب
(قُلِ) فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ ".
(انْظُرُوا) فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى حَذْفِ النُّونِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ جُمْلَةُ مَقُولِ الْقَوْلِ.
(مَاذَا) اسْمُ اسْتِفْهَامٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(فِي) حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(السَّمَاوَاتِ) اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ.
(وَالْأَرْضِ) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(الْأَرْضِ ) : مَعْطُوفٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَمَا) "الْوَاوُ " حَرْفُ اعْتِرَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مَا ) : حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(تُغْنِي) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلثِّقَلِ.
(الْآيَاتُ) فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْجُمْلَةُ مُعْتَرِضَةٌ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(وَالنُّذُرُ) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(النُّذُرُ ) : مَعْطُوفٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(عَنْ) حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(قَوْمٍ) اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(لَا) حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يُؤْمِنُونَ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ جَرٍّ نَعْتٌ لِقَوْمٍ.
Facebook Twitter WhatsApp Pinterest LinkedIn Buffer Tumblr Reddit Mix Evernote Pocket Wordpress